(بيروت) – على مجلس النواب (البرلمان) المنتخب حديثا في مصر تعديل أو إلغاء العديد من القوانين التعسفية التي أصدرها الرئيس عبد الفتاح السيسي وسلفه، عدلي منصور، منذ أطاح الجيش بالرئيس محمد مرسي في يوليو/تموز 2013.

هذه القوانين تحظر فعليا، من بين أمور أخرى، التظاهر وتُشرّع السلطات الاستثنائية التي تتمتع بها الشرطة، وتوسع الولاية القضائية للمحاكم العسكرية على المدنيين، ما أدى إلى سجن الآلاف.

 توفيق عكاشة (يمين) يشاهد التصويت لاختيار رئيس البرلمان المصري الجديد في وقت متأخر من الجلسة الافتتاحية يوم الأحد، 10 يناير/كانون الثاني 2016 في مقر البرلمان في القاهرة، مصر.

© 2016 Reuters

قال نديم حوري نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا : "على المشرعين المصريين الجدد الاضطلاع بدورهم رقيبا على السلطات القاسية التي مارسها قادة البلاد منذ 2013. هذه المراجعة البرلمانية يمكن أن تقدم بصيصا من الأمل في استعادة حقوق الإنسان في مصر".

الدستور المصري يمهل البرلمان الجديد، ذا الغرفة الواحدة، الذي انعقد في 10 يناير/كانون الثاني، 15 يوما فقط للنظر في مئات القرارات بقوانين التي أصدرها رئيس الجمهورية منذ 2013.

ينص الدستور على أن القرارات بقوانين التي أصدرها رئيس الجمهورية "يتم عرضها ومناقشتها والموافقة عليها خلال خمسة عشر يوما من انعقاد المجلس الجديد". وأذا لم يقرها المجلس "زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون".

تشعر هيومن رايتس ووتش بقلق بالغ، على وجه الخصوص، إزاء 5 قوانين. البرلمان الجديد مدعو أن ينظر، قبل كل شيء، في إلغاء القوانين التي تحظر التظاهر وتوسع اختصاص المحاكم العسكرية، وكتابة تشريع يلغي جميع أحكام السجن الصادرة بموجب هذه القوانين.

قانون التظاهر، الصادر في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، يعطي فعليا وزارة الداخلية، بناء على أسس غامضة، حرية حظر أي احتجاج، ويسمح للشرطة بتفريق المتظاهرين بالقوة عند أدنى مؤشر على الفوضى. استخدمت السلطات تهمة المشاركة في تظاهرة غير قانونية، التي غالبا ما تقترن بغيرها من التهم، لسجن الآلاف.

قانون القضاء العسكري، الصادر في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2014، وضع جميع "المنشآت العامة والحيوية"- من الكهرباء والغاز والمنشآت النفطية، حتى خطوط السكك الحديدية والطرق- ضمن اختصاص المحاكم العسكرية لمدة عامين، ووجه النيابة العامة بإحالة أي جرائم في تلك الأماكن على نظيرتها العسكرية.

تنظر المحاكم العسكرية قضايا نحو 4 آلاف شخص، صدرت في بعضها أحكاما، منذ أقر السيسي هذا القانون بقرار رئاسي، وفقا لتقارير وسائل الإعلام والمنظمات المصرية.

تعمل المحاكم العسكرية في مصر تحت سلطة وزارة الدفاع، لا السلطات القضائية المدنية. دأبت المحاكم العسكرية على حرمان المتهمين من الحقوق التي تمنحها المحاكم المدنية، بما فيها حق المتهم في إخطاره بالتهم الموجهة إليه، والحق في التواصل مع محام، وسرعة العرض على قاض بعد القبض عليه.

قانون آخر أن يفسح المجال أمام الانتهاكات الحقوقية هو قانون مكافحة الإرهاب الصادر في 15 أغسطس/آب 2015، الذي توسع في تعريف الإرهاب ليشمل العصيان المدني. يفرض القانون عقوبات على الصحفيين الذين ينشرون أخبارا تخالف البيانات الرسمية، ويوسع سلطة النيابة العامة في احتجاز المشتبه بهم دون مراجعة قضائية، وإصدار أوامر مراقبة واسعة النطاق – يحتمل أن تكون غير محددة المدة – للمشتبه في صلتهم بالإرهاب، دون أمر من المحكمة.

كما صدر قانون يهدف إلى الحد من التمويل الأجنبي، بقرار رئاسي في 21 سبتمبر/أيلول 2014، عدل نص قانون العقوبات لمعاقبة من يتلقى تمويلا أجنبيا في بعض الحالات بالسجن المؤبد، أو حتى الإعدام. منظمات مصرية مستقلة غير حكومية تعتبر هذا التعديل تهديدا خطيرا لعملها.

صدر، أيضا، قرار جمهوري في 26 سبتمبر/أيلول 2013 بتعديل مدة الحبس الاحتياطي في قانون الإجراءات الجنائية لتزيد إلى 45 يوما قابلة للتجديد، قبل المحاكمة، خلال استئناف الحكم، أو انتظار إعادة المحاكمة.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على البرلمان الجديد رفض إقرار هذه القوانين أو إقرار تشريع يتماشى مع المعايير الدولية مكانها. على البرلمان المصري أيضا تعديل الدستور ليحظر محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، والتأكد من أن هذا التشريع ينطبق بأثر رجعي على جميع المدنيين المحكوم عليهم أمام المحاكم العسكرية وما زالوا رهن الاحتجاز، وينبغي الإفراج عنهم.

قال حوري: "على المشرعين المصريين الجدد ممارسة مهامهم على أكمل وجه، والتحلي بالشجاعة للدفاع عن الحقوق الأساسية للمواطنين".

دستورية القرارات الجمهورية بقوانين منذ يوليو/تموز 2013 لا تزال غير محسومة. شكك بعض المحامين وغيرهم من الخبراء القانونيين في شرعيتها.

لم يدخل الدستور الحالي حيز التنفيذ إلا منذ يناير/كانون الثاني عام 2014، بعد مرور نحو 6 أشهر على إطاحة السيسي بمرسي، أول رئيس منتخب للبلاد بحرية. منصور، الذي عينه السيسي رئيسا مؤقتا، حل البرلمان بعد ذلك بوقت قصير.

يرى بعض المسؤولين والخبراء أنه ليس بوسع البرلمان الجديد مراجعة القرارات الصادرة في الفترة بين الإطاحة بمرسي في يوليو/تموز 2013 وإقرار الدستور الجديد في يناير/كانون الثاني 2014، وهي الفترة التي كانت تدار فيها مصر بإعلان دستوري خاص أصدره منصور.

صرح وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب مجدي العجاتي لجريدة "الأهرام"، يوم 6 يناير/كانون الثاني، أن سلطة البرلمان في مراجعة القوانين بأثر رجعي لا تنطبق إلا على القرارات الصادرة بعد إقرار الدستور الجديد. لكنه قال إن على البرلمان مراجعة جميع القرارات الصادرة منذ يوليو/تموز 2013 "كإجراء احترازي".

الدستور الحالي يعطي الرئيس سلطة إصدار "قرارات بقوانين" في حال "إذا حدث في غير دور انعقاد مجلس النواب ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير". لكن لم يبت القضاء المصري في إذا ما كانت قرارات منصور أو السيسي استوفت هذا الشرط.

البرلمان

لم تحظ مصر ببرلمان يعمل بشكل كامل منذ يونيو/حزيران 2012، عندما حلت المحكمة العليا في البلاد مجلس الشعب (الغرفة الأولى أو الدنيا من البرلمان)، أول هيئة تشريعية منتخبة بعد انتفاضة 2011، مسوغة قرار الحل بأن المجلس انتُخب بموجب قانون شابته عيوب دستورية.

كان يسيطر "حزب الحرية والعدالة" على مجلس الشعب. الحزب هو الجناح السياسي لجماعة "الإخوان المسلمون" التي كان ينتمي إليها مرسي، وتزامن قرار حل المجلس مع انتخاب مرسي رئيسا لمصر.

عقب صدور قرار المحكمة العليا، حكم مرسي تحت الإشراف الرمزي من مجلس الشورى (الغرفة الثانية أو العليا للبرلمان) حتى يوليو/تموز 2013، حيث أطاح به السيسي، وزير الدفاع وقتذاك. أصدر منصور، رئيس المحكمة الدستورية العليا، أمرا بحل مجلس الشورى بعد يومين من الإطاحة بمرسي.

بعد توليه مهام منصبه رئيسا للبلاد في يونيو/حزيرن 2014، شكل السيسي "اللجنة العليا للإصلاح التشريعي" للمساعدة في مراجعة ووضع مشروعات القوانين في غياب البرلمان. اللجنة، التي عين السيسي أعضاءها، ضمت رئيس الوزراء؛ ووزير العدالة الانتقالية؛ ووكيل الأزهر، أعلى مؤسسة في مصر تمثل الإسلام السني؛ ومفتي الديار المصرية؛ بالإضافة إلى محامين وأساتذة قانون.

يتألف البرلمان الجديد من 568 عضوا منتخبا، وعيّن السيسي 28 آخرين. حُظرت جماعة الإخوان المسلمين، أكبر معارض للسيسي، فعليا من الحياة العامة وحُلَّ حزبها السياسي. صدرت أحكام قضائية بحق آلاف أعضاء الجماعة في محاكمات جائرة، وتحفظت لجنة وزارية لحصر أموال جماعة الإخوان على مئات المدارس والعيادات الطبية والمنظمات غير الحكومية بزعم صلتها بالجماعة.

 

قانون التظاهر- قرار رئيس جمهورية مصر العربية بالقانون رقم 107 لسنة 2013 بتنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية

أصدر الرئيس السابق عدلي منصور قانونا في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2013، بعد نحو 4 أشهر من اختيار السيسي إياه ليقود الحكومة الانتقالية.

القانون يعطي فعليا وزارة الداخلية، بناء على أسس مُبهمة، حرية حظر أي احتجاج، ويسمح للشرطة بتفريق المتظاهرين بالقوة عند أدنى مؤشر على الفوضى.

تلزم المادة 8 من يريد تنظيم اجتماع عام أو تسيير موكب أو تظاهرة لأكثر من 10 أشخاص أن يخطر كتابة بذلك قسم أو مركز الشرطة الذى يقع بدائرته مكان الاجتماع العام، أو مكان بدء سير الموكب أو التظاهرة، ويتم الإخطار قبل بدء الاجتماع أو الموكب أو التظاهرة بثلاثة أيام عمل على الأقل.

أما المادة 10 فتعطي وزارة الداخلية حق منع "الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة" بناء على "معلومات جدية أو دلائل على وجود ما يهدد الأمن والسلم"، بدون شرط تقديم هذا الدليل. نظريا يجوز لمنظمي التظاهرة التظلم من قرار المنع أمام قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية المختصة، لكن لم يضع القانون حدا زمنيا لنظر القرار، ما يعني أن المحكمة ستنظر التظلم بعد التاريخ المحدد للحدث.

المادة 7 تحظر عددا من السلوكيات المحددة بشكل غامض أثناء التظاهرات:

يحظر على المشاركين فى الاجتماعات العامة أو المواكب أو التظاهرات الإخلال بالأمن أو النظام العام أو تعطيل الإنتاج أو تعطيل مصالح المواطنين أو إيذاؤهم أو تعريضهم للخطر أو الحيلولة دون ممارستهم لحقوقهم وأعمالهم أو التأثير على سير العدالة أو المرافق العامة أو قطع الطرق أو المواصلات أو النقل البري أو المائي أو الجوي أو تعطيل حركة المرور أو الاعتداء على الأرواح والممتلكات العامة والخاصة أو تعريضها للخطر.

يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 5 سنوات وبالغرامة التى لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه (7200-14500 دولار أمريكي)، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خالف الحظر المنصوص عليه فى المادة السابعة من هذا القانون، وفقا لنص المادة 19.

المادة 11 تجيز لقوات الأمن فض التظاهرة بالقوة إذا صدر خلالها "أي فعل من المشاركين فيها يشكل جريمة يعاقب عليها القانون، أو خروج عن الطابع السلمي للتعبير عن الرأي".

رغم أن المادة 12 تنص على أن تلتزم قوات الأمن بالتدرج في فض التظاهرات باستخدام مستويات متصاعدة للقوة، بدءا من التحذيرات، إلا أن الشرطة المصرية لم تلتزم بهذه المعايير. في يناير/كانون الثاني 2015، قتل أكثر من 20 شخصا في تظاهرات بمناسبة الذكرى السنوية لانتفاضة 2011، ومنهم الناشطة الاشتراكية شيماء الصباغ، التي توفيت متأثرا بجراحها جراء إصابتها بالخرطوش، عندما هاجمت الشرطة وقفة احتجاجية سلمية صغيرة لحزبها في أحد ميادين وسط القاهرة.

استغلت السلطات قانون التظاهر لسجن عشرات النشطاء، مثل أحمد دومة، وسناء سيف، وعلاء عبد الفتاح، ومؤسسي "حركة شباب 6 أبريل" أحمد ماهر ومحمد عادل، وعاملين في مجال حقوق الإنسان مثل يارا سلام وماهينور المصري.

على البرلمان الجديد إلغاء قانون التظاهر بأثر رجعي برفض التصديق عليه كما ينص الدستور. أما إذا قرر المشرعون أنهم لا يتمتعون بسلطة مراجعة القوانين بأثر رجعي خلال الفترة التي صدر فيها قانون التظاهر، فعليهم كتابة مشروع قانون جديد للتجمع السلمي يهدف إلى تحديث القوانين القائمة، بما في ذلك "قانون التجمهر رقم 10 لسنة 1914" و"قانون الاحتجاجات والمظاهرات رقم 14 لسنة 1923" كي تتماشى مع المعايير الدولية.

يمكن أن يتضمن القانون الجديد نصا يلزم المنظمين بإخطار السلطات بشأن التظاهرة، لكن لا ينبغي أن يجعل هذا الشرط عبئا بيروقراطيا، ويجب أن يسمح للمتظاهرين بالتفاعل مع الأحداث في الوقت المناسب، بما في ذلك الإقرار بحدوث احتجاجات عفوية.

ذكر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات إنه لحماية حرية التجمع السلمي – بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية – لا ينبغي أن تخضع ممارسة الحق في حرية التجمع السلمي للترخيص من قبل السلطات، بل على أقصى تقدير، الإخطار المسبق، على ألا تغالي في هذا الإجراء البيروقراطي على نحو لا مبرر له.

لا بد أن يلزم أي قانون جديد السلطات أن تحدد بوضوح أسباب منع أي تظاهرات معينة، وأن ينص على سرعة نظر القضاء في أي تظلم من المنع.

بالمثل، لا بد من تحديد واضح لماهية الأعمال الإجرامية التي تشكل السلوك المحظور، وألا تتضمن أحكاما غامضة مثل "تعطيل مصالح المواطنين" أو "الحيلولة دون ممارستهم لحقوقهم وأعمالهم". كما لا ينبغي تحميل منظمي التظاهرات المسؤولية عن أفعال أفراد أثناء التظاهرات لمجرد أنهم هم المنظمون.

 

قانون المحاكم العسكرية – قرار رئيس جمهورية مصر العربية بالقانون رقم 136 لسنة 2014 في شأن تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية

أصدر السيسي هذا القانون في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2014، بعد 3 أيام من هجوم غير مسبوق على القوات المسلحة في شمال سيناء من قبل جماعة "أنصار بيت المقدس" المتطرفة، الذي بايع في وقت لاحق تنظيم "الدولة الإسلامية"، المعروف أيضا باسم "داعش". قتل الهجوم 20 جنديا على الأقل.

وضع القانون جميع "المنشآت العامة والحيوية" تحت اختصاص المحاكم العسكرية على مدى العامين القادمين ووجه النيابة العامة بإحالة أي جرائم في تلك الأماكن على نظيرتها العسكرية.

شمل القانون محطات وشبكات أبراج الكهرباء، وخطوط الغاز، وحقول النفط، وخطوط السكك الحديدية، وشبكات الطرق والجسور، وغيرها من المنشآت والمرافق والممتلكات العامة وما يدخل في حكمها.

في نوفمبر/تشرين الثاني، أصدر النائب العام قرارا داخليا يطلب من وكلاء النائب العام إرسال أي قضية تستوفي شروط القانون إلى النيابة العسكرية كلما طلب، بغض النظر عن مرحلة التحقيق، وفقا لنسخة من القرار نشرها "المرصد المصري للحقوق والحريات"، وهو منظمة محلية ناشطة. لاحقا، أحال وكلاء النيابة المدنيون إلى النيابة العامة العسكرية مئات القضايا التي سبقت هذا المرسوم، ومعظمها قضايا تظاهر متهم فيها بعض طلاب الجامعات.

ينظر القضاة العسكريون محاكمات مدنيين في مصر منذ عقود، على الرغم من الجهود التي يبذلها نشطاء وبعض السياسيين للقضاء على هذه الممارسة. في الأشهر التي تلت انتفاضة عام 2011، حاكمت المحاكم العسكرية 12 ألف مدني على مجموعة من التهم الجنائية العادية.

إنهاء محاكمة المدنيين في المحاكم العسكرية، أصبح الهدف الأول لكثير من الجماعات الناشطة، لكن كل الحكومات التي جاءت الانتفاضة استمرت في هذه الممارسة.

محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية تنتهك "الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب" للعام 1981، الذي صدق عليه البرلمان المصري في 1984. كما أن "المبادئ التوجيهية بشأن الحق في المحاكمة العادلة والمساعدة القانونية في أفريقيا" التي أصدرتها "اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب" تحظر صراحة على المحاكم العسكرية محاكمة المدنيين بأي حال.

على البرلمان رفض التصديق على هذا القانون وتعديل الدستور ليحظر محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية. عليه ضمان تطبيق هذا التعديل بأثر رجعي على جميع المدنيين المحكوم عليهم أمام المحاكم العسكرية وما زالوا رهن الاحتجاز، والإفراج عنهم.

 

قانون مكافحة الإرهاب- قرار رئيس جمهورية مصر العربية بالقانون رقم 94 لسنة 2015 بإصدار قانون مكافحة الإرهاب

أصدر السيسي هذا القانون يوم 15 أغسطس/آب 2015، بعد مرور شهر ونصف الشهر من اغتيال النائب العام هشام بركات في انفجار سيارة مفخخة بالقرب من منزله في القاهرة.  بركات أول مسؤول حكومي رفيع المستوى يُغتال منذ 1990. تعهد السيسي في جنازة بركات بتغيير القوانين لـ "تنفيذ القانون والعدالة في أسرع وقت ممكن".

عرف القانون "العمل الإرهابي" بأنه "كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع" الذي يهدف من بين أمور أخرى إلى:

الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع أو مصالحه أو أمنه للخطر أو إيذاء الأفراد أو إلقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو حقوقهم العامة أو الخاصة أو أمنهم للخطر أو غيرها من الحريات والحقوق التي كفلها الدستور والقانون أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي أو الأمن القومي أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بالموارد الطبيعية أو بالآثار أو بالأموال أو بالمباني أو بالأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو منع أو عرقلة السلطات العامة أو الجهات أو الهيئات القضائية أو مصالح الحكومة... من القيام بعملها أو ممارستها لكل أو بعض أوجه نشاطها أو مقاومتها.

على الرغم من غياب تعريف عام متفق عليه دوليا للإرهاب، اتفق مجلس الأمن الدولي بالإجماع في 2004 على عناصر تشكل ما يعتبر أعمالا إرهابية مركزا على "أعمال إجرامية تُرتكب بقصد القتل، أو إحداث إصابات بدنية خطيرة، أو أخذ رهائن بهدف تخويف أو ترويع السكان، أو إرغام حكومة أو منظمة دولية على أداء عمل ما أو الامتناع عنه". القانون المصري يتجاوز هذا التعريف كثيرا.

سن القانون عقوبات صارمة للتحريض؛ "يُعاقب على التحريض على ارتكاب أية جريمة إرهابية بذات العقوبة المقررة للجريمة التامة وذلك سواء كان هذا التحريض موجها لشخص محدد أو جماعة معينة أو كان تحريضا عاما علنيا أو غير علني وأيا كانت الوسيلة المستخدمة فيه ولو لم يترتب على هذا التحريض أثر"، بنص المادة 6.

القانون يقيد بشدة عمل وسائل الإعلام في المادة 35، التي تنص على أن "يعاقب بغرامة لا تقل عن 200 ألف جنيه ولا تتجاوز 500 ألف جنيه (25 ألف دولار إلى 64 ألف دولار) كل من تعمد بأي وسيلة كانت نشر أو إذاعة أو عرض أو ترويج أخبار أو بيانات غير حقيقية عن أعمال إرهابية وقعت داخل البلاد أو عن العمليات المرتبطة بمكافحتها بما يخالف البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع". وإذا كان هذا الشخص صحفي محترف، فإن "للمحكمة أن تقضي بمنع المحكوم عليه من مزاولة المهنة لمدة لا تزيد على سنة إذا وقعت الجريمة إخلالا بأصول مهنته".

القانون أيضا ينص على أن "يُعاقب بالسجن المشدد مدة لا تقل عن خمس سنين كل من أنشأ أو استخدم موقعا على شبكات الاتصالات أو شبكة المعلومات الدولية أو غيرها بغرض الترويج للأفكار أو المعتقدات الداعية إلى ارتكاب أعمال إرهابية".

على البرلمان الجديد أن يلغي – بأثر رجعي – قانون مكافحة الإرهاب. عليه بدء عملية صياغة قانون جديد شامل لمكافحة الإرهاب بدعوة منظمات مستقلة وخبراء حقوق الإنسان للإسهام فيها. على البرلمان أن يدعو المقرر الأممي الخاص المعني بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، لزيارة مصر لتقييم حالة جهودها في مكافحة الإرهاب.

على أي قانون جديد لمكافحة الإرهاب أن يعتمد عناصر أضيق لتعريف الأعمال الإرهابية مثل تلك التي وافق عليها مجلس الأمن الدولي في 2004. ينبغي ألا ينص على أي عقوبة للصحفيين أو غيرهم من المواطنين لمجرد التعبير عن رأيهم أو الإبلاغ عن الأحداث، ويجب عدم إعطاء المحاكم سلطة منع الصحفيين من عملهم. ينبغي أن يكفل مراجعة قضائية مستقلة وقوية لتصرفات السلطات، في كل خطوة، بما في ذلك أوامر المراقبة والاعتقال.

 

قانون التمويل الأجنبي

عدل السيسي المادة 78 من قانون العقوبات المصري يوم 21 سبتمبر/أيلول 2014، لمعاقبة من يتلقى تمويلا أجنبيا بالسجن المؤبد في بعض الحالات. اعتبرت منظمات مصرية مستقلة التعديل تهديدا خطيرا لعملها.

ينص القانون المعدل على أن من يتلقى أموالا من بلد أجنبي أو فرد أو منظمة، بقصد ارتكاب عمل ضار بوحدة البلاد ومصالحها وسلامة أراضيها، أو الإخلال بالأمن والسلم العام، يعاقب بالسجن المؤبد وغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه (64 ألف دولار)، ولا تزيد عما أُعطي أو وُعد به.

تصل العقوبة إلى حد الإعدام إذا ارتُكبت الأعمال التي ورد وصفها في التعديل في وقت الحرب، أو تنفيذا لغرض إرهابي، أو إذا كان مرتكبها موظفا عاما أو مكلفا بخدمة عامة أو ذا صفة نيابية عامة.

الحد الأقصى للعقوبة في النسخة السابقة من القانون هو السجن فترة تقل كثيرا عن العقوبة التي نص عليها القانون المعدل، وغرامة لا تقل عن 1000 جنيه (128 دولارا)، ولا تطبق إلا على من يتلقى أموالا من بلد أجنبي أو من شخص يعمل لصالحه.

أصدر السيسي التعديل قبل شهرين من انتهاء المهلة الممنوحة من الحكومة للمنظمات غير الحكومية للتسجيل بموجب قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية المرهق لسنة 2002، الذي يُحكم سيطرة الحكومة على عمل الجمعيات غير الحكومية وتمويلها.

لكن الحكومة لم تفرض التقيد بهذه المهلة ولم تصدر قانونا جديدا ينظم عمل هذه الجمعيات، وتركت المنظمات في حال من عدم اليقين بشأن الكيفية التي ستتعامل بها إذا تلقت تمويلا أجنبيا، يشكل جزءا كبيرا من ميزانيات العديد من المنظمات المستقلة.

فتحت وزارة التضامن الاجتماعي المصرية تحقيقا في التمويل الأجنبي والوضع القانوني للمنظمات غير حكومية بعد انتفاضة 2011، وأدانت المحكمة وحكمت بسجن 43 موظفا في منظمات أجنبية، منهم مصريون وأمريكيون، في يونيو/حزيران 2013. ما زال التحقيق مستمرا في عمل المنظمات المصرية.

المادة 22 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" تكفل حق المنظمات في الحصول على تمويل. كما يكفل الحق في حرية تكوين الجمعيات. في 2002، بعد أن أقرت مصر قانون الجمعيات الحالي، وجدت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، الهيئة المكلفة بالإشراف على العهد، أن القانون المصري يفرض قيودا – بما فيها تلك المتعلقة بالحصول على تمويل أجنبي – تتعارض ونص المادة 22.

لا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة حق تكوين الجمعيات إلا تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم. على الدول أن تبين أن تقييد حرية تكوين الجمعيات ضروري لتفادي خطر حقيقي على الأمن القومي، لا يمكن معه استخدام تدابير أقل تدخلا.

على البرلمان الجديد إلغاء المادة 78 تماما. إذا أراد البرلمان الجديد تجريم استلام أموال معينة، عليه سن عقوبات متناسبة مع جرائم مُعرَّفة بصياغة أكثر دقة وتحديدا.

 

قانون الحبس الاحتياطي

عدل منصور المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية المصري في 26 سبتمبر/أيلول 2013، لتزيد بشكل كبير طول مدة الحبس الاحتياطي قبل المحاكمة، أو أثناء نظر الاستئناف، أو أثناء إعادة المحاكمة.

أضاف التعديل لغة جديدة لهذه المادة، تسمح للقضاة بتجديد أوامر الحبس لأجل غير مسمى للمتهمين الذين تنظر المحكمة استئنافهم أحكاما بالإعدام أو بالسجن المؤبد، أو الذين تُعاد محاكمتهم بعد أن صدرت ضدهم إحدى هاتين العقوبتين.

حكم على مرسي والمئات من أعضاء الإخوان المسلمين بمن فيهم كل قيادات الجماعة تقريبا، بالإعدام أو السجن المؤبد، وقدموا استئنافا. وثقت هيومن رايتس ووتش عدم توفر العدالة في هذه المحاكمات الجماعية، ما أدى إلى صدور هذه الأحكام.
منذ الإطاحة بمرسي، وضعت مصر آلاف المتهمين الآخرين في الحبس الاحتياطي بغض النظر عن خطورة الجريمة أو احتمال الهروب. في يوليو/تموز 2014، أخبرت "مصلحة السجون"، وهي فرع من وزارة الداخلية، لجنة لتقصي الحقائق الحكومية أن 7389 من أصل ما يقرب من 13 ألف معتقل بعد الإطاحة بمرسي ما زالوا في الحبس الاحتياطي. يستحيل التحقق من صحة هذا الرقم، إذ قال مسؤولون أمنيون آخرون طلبوا عدم كشف هويتهم لوكالات أنباء أن العدد الإجمالي للأشخاص الذين اعتقلوا بعد الإطاحة بمرسي يبلغ ضعف هذا الرقم تقريبا.

قال "مركز روبرت كيندي للعدالة وحقوق الإنسان"، في سبتمبر/أيلول 2015، إن هذه الأرقام تعكس استخداما غير متناسب للحبس الاحتياطي "كإجراء عقابي ضد السجناء السياسيين".

بموجب المادة 142 من قانون الإجراءات الجنائية، يمكن لقاضي التحقيق أن يأمر بحبس المتهم احتياطيا لمدة 15 يوما وله تجديد أوامر الحبس حتى 3 مرات. إذا وجد القاضي أن التحقيق لا يزال غير مكتمل بعد 45 يوما، يمكن أن يواصل تجديد الحبس الاحتياطي.

قبل تعديل منصور، نصت المادة 143 على ألا تتجاوز مدة الحبس الاحتياطي 6 شهور في الجرائم البسيطة (الجنح)، و18 شهرا في الجرائم الخطيرة، أو سنتين في الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام أو المؤبد.

بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي ينطبق على مصر، يجب أن يكون الاحتجاز قبل المحاكمة هو الاستثناء وليس القاعدة، وأي شخص يخضع للاحتجاز قبل المحاكمة يجب أن يُعرض على وجه السرعة وعلى فترات منتظمة بعد ذلك على قاض للنظر في قانونية وضرورة احتجازه. من حق هؤلاء المعتقلين أن يُحاكموا في غضون فترة زمنية معقولة أو يُفرج عنهم.

على البرلمان الجديد إقرار قوانين تكفل تطبيق جميع هذه الأحكام على جميع المحبوسين احتياطيا في مصر.

لكن وكلاء النيابة والقضاة يصدرون أوامر بوضع المئات من المتهمين المقبوض عليهم بعد الإطاحة بمرسي في الحبس الاحتياطي فترات تجاوزت تلك الحدود القانونية.

في إحدى القضايا، ظل قرابة 800 شخص متهمين بالمشاركة في اعتصام رابعة العدوية في القاهرة في 2013، في الحبس الاحتياطي منذ أغسطس/آب من ذلك العام، ولم يحالوا على المحاكمة إلا في سبتمبر/أيلول 2015، بعد 25 شهرا. في هذه القضية جدد القاضي أوامر الحبس الاحتياطي للمتهمين عدة مرات دون رؤيتهم، ولم يكن هناك قاعة محكمة بالقاهرة تسع هذا العدد من المتهمين.

قاض آخر جدد تكرارا أوامر الحبس الاحتياطي لأكثر من 600 يوم لمحمود محمد، وهو طالب (19 عاما) قُبض عليه لارتدائه قميصا يحمل عبارة تناهض التعذيب.