(تونس) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن على السلطات المغربية اسقاط القضية المرفوعة ضد صحفي مستقل بارز متهم "بالمس بالوحدة الترابية". على البرلمان تعديل مشروع قانون الصحافة والنشر المعروض عليه حاليا لإلغاء هذه الجريمة التي تهدف إلى معاقبة كل من يشكك في سيادة المغرب على الصحراء الغربية.

تأتي محاكمة علي أنوزلا، مدير تحرير الموقع الإلكتروني الإخباري  Lakome2.comباللغة العربية، التي من المقرر أن تبدأ في 9 فبراير/شباط 2016، بناء على مقابلة مع صحيفة "بيلد" الألمانية، التي نقلت عنه وصفه للصحراء الغربية بـ "المحتلة". يواجه أنوزلا عقوبة السجن لمدة تصل إلى 5 سنوات وغرامة مالية بموجب الفصل 41 من قانون الصحافة الحالي، الذي يُجرم نشر أي شيء يمس "بالدين الإسلامي أو بالنظام الملكي أو بالوحدة الترابية".

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "محاكمة أنوزلا المرتقبة هي تذكير بأن قانون لجم حرية التعبير الشهير في المغرب ليس جزء من الماضي، بل مازال أداة جاهزة للاستخدام ضد المنتقدين. رغم أن مشروع قانون الصحافة والنشر يتضمن أحكاما إيجابية هامة، إلا أن على المشرعين إلغاء جريمة "المس بالوحدة الترابية" من هذا القانون، ومن كل القوانين الأخرى".

يطلب المغرب السيادة على الصحراء الغربية، وهي منطقة سيطر عليها في 1975 عندما انسحبت منها القوة الاستعمارية الإسبانية. تتحاشى السلطات المغربية مصطلح "الصحراء الغربية"، وتشير إلى المنطقة بـ "الصحراء المغربية" أو "الأقاليم الجنوبية". الأمم المتحدة لا تعترف بالسيادة المغربية، وتسمي الإقليم "الصحراء الغربية"، وتعتبره "إقليما غير متمتع بالحكم الذاتي"، ويحق له إجراء استفتاء على مستقبله السياسي.

نفي أنوزلا إشارته لـ "الصحراء الغربية المحتلة" خلال مقابلته مع صحيفة بيلد التي نُشرت على الإنترنت في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2015. قال إن الجريدة أساءت ترجمة إشارته إلى "الصحراء" من اللغة العربية. في أوائل فبراير/شباط، نشرت الصحيفة تصحيحا يُعدل النص ليقول "الصحراء". قال أنوزلا لـ هيومن رايتس ووتش إنه من المقرر أن تجري المحاكمة، على الرغم من ذلك، في محكمة الرباط الابتدائية.

ألغى مشروع قانون الصحافة والنشر رقم (88-13)، الذي صادق عليه مجلس الحكومة في 23 ديسمبر/كانون الأول، عقوبة السجن والغرامات لجميع جرائم التعبير السلمي، بما في ذلك "المس بالوحدة الترابية"، ولكنه نص في المادة 71 على أنه يمكن للمحكمة أن توقف جريدة بسبب هذه الجريمة. علاوة على ذلك، يُمكن أن يعاقب من يُدان بهذه الجريمة بالسجن بموجب القانون الجنائي الحالي ومشروع تعديله. ينص القانون الجنائي في الفصل 190 على أنه "يرتكب جناية المس بسلامة الدولة الخارجية كل مغربي أو أجنبي أقدم، بأية وسيلة كانت، على إلحاق الضرر بوحدة التراب المغربي" – ويعاقب عليها بالسجن من 5 إلى 20 عاما في زمن السلم، وبالإعدام في زمن الحرب.

خاض المغرب حربا مع "جبهة البوليساريو"، وهي منظمة تحرير صحراوية مدعومة من الجزائر، من 1975 إلى 1991، عندما توسطت الأمم المتحدة في وقف لإطلاق النار يقوم على خطة لإجراء استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية. لكن الخطة لم تتحقق.

ينص مشروع القانون رقم (رقم 15-73) القاضي بتغيير وتتميم القانون الجنائي، الذي صادق عيه مجلس الحكومة في 23 ديسمبر/كانون الأول، على عقوبة السجن لمدة تصل إلى 5 سنوات وغرامة في حق "كل من أساء إلى الدين الإسلامي أو النظام الملكي أو حرض ضد الوحدة الترابية للمملكة".

كانت ملاحظات أنوزلا التي أثارت الاتهامات تندرج في سياق شرح القيود على وسائل الإعلام في المغرب:

لا يوجد قانون يمنع موضوعات محددة. ولهذا السبب الصحافة في المغرب هي حقل ألغام. الموضوعات الخطيرة على سبيل المثال هي أي نقد للقصر، أو الفساد داخل المؤسسات الحكومية، أو انتهاكات حقوق الإنسان، أو التعذيب، أو المحاكمات غير العادلة، أو الوضع في الصحراء. لقد كتبت عن كل هذه المواضيع. لكن دولتنا تفضل صحافة العلاقات العامة.

قال أنولا إن الشرطة القضائية استدعته في 24 نوفمبر/تشرين الثاني واستجوبته حول مصطلح "الصحراء الغربية المحتلة" الذي ورد في مقال بيلد.

يخضع أنوزلا للتحقيق في قضية سابقة منذ 2013، دون أن تُحال القضية على المحاكمة أو تُلغى. وُضع رهن الاعتقال الاحتياطي لمدة شهر في 2013 وخضع للتحقيق بشبهة "تبرير" و "توفير الدعم المادي" للإرهاب، بسبب مقال على موقعه على الإنترنت، المعروف باسم Lakome.com آنذاك. جاء في المقال أن "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" نشر شريط فيديو على الإنترنت وجه فيه غضبه نحو النظام الملكي لأول مرة، وحث المغاربة على الانضمام إلى الجهاد. تضمن المقال رابطا نحو الموقع الإلكتروني لصحيفة إسبانية بارزة نشرت الفيديو.

في سنتين ونصف تقريبا، منذ أن غادر أنوزلا السجن، حقق معه قاضي التحقيق مرات قليلة فقط، وكانت آخر مرة في 26 نوفمبر/تشرين الثاني.

يسمح "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، في المادة 19، للحكومات بفرض قيود على حرية التعبير "شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية ... لحماية الأمن القومي أو النظام العام". قالت "لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان"، التي تقدم التفسير الرسمي للعهد، في التعليق العام رقم 34، أن "التدابير التقييدية يجب أن تتماشى مع مبدأ التناسب، ويجب أن تكون مناسبة لتحقيق وظيفتها الحمائية، ويجب أن تكون أقل الوسائل تدخلاً مقارنة بغيرها من الوسائل التي يمكن أن تحقق النتيجة المنشودة، ويجب أن تكون متناسبة مع المصلحـة الـتي ستحميها".

بعبارة أخرى، تعتبر محاكمة شخص بسبب التعبير السلمي عن آراء معارضة بشأن قضية الصحراء الغربية، أو استخدام تسميات لهذا الإقليم مرفوضة رسميا، تقييدا لحرية التعبير بشكل لا يمكن تبريره بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

قالت سارة ليا ويتسن: "حتى لو افترضنا أن أنوزلا استخدم العبارة التي  نُسبت إليه، يجب أن ينتج عن ذلك نقاشا عاما، وليس محاكمة.  بدل ذلك، يواجه الصحفي محاكمة فقط لأنه ذكر الخطوط الحمراء التي تُقيد الصحفيين في المغرب".