نيويورك ـ الحرس الثوري الإيراني جنّد آلاف الأفغان المقيمين بشكل دون وثائق في إيران للقتال في سوريا منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2013 على الأقل، وقال بعضهم إن السلطات الإيرانية أجبرتهم على ذلك. دعت إيران الأفغان إلى الدفاع عن المواقع الشيعية المقدسة، وقدمت لهم حوافز مالية، ومنحتهم الإقامة القانونية في إيران لتشجيعهم على الالتحاق بالميليشيات المساندة للحكومة السورية.

في أواخر 2015 قابلت هيومن رايتس ووتش أكثر من 20 أفغانيا كانوا يعيشون في إيران، وسألتهم عن تجنيد المسؤولين الإيرانيين للأفغان للقتال في سوريا. قال بعضهم إنهم أجبروا ـ وأقارب لهم ـ على القتال في سوريا فانتهى الأمر ببعضهم إلى الفرار نحو اليونان أو الترحيل إلى أفغانستان بسبب رفضهم القتال. قال شاب (17 سنة) إنه أرغم على القتال دون أن يُمنح خيار الرفض. وقال آخرون إنهم تطوعوا للقتال مع ميليشيات أنشأتها إيران إما لقناعات دينية أو لتسوية وضع إقامتهم في إيران.

لم تكتف إيران بتحفيز اللاجئين والمهاجرين الأفغان على القتال في سوريا، بل إن عديد الأشخاص قالوا إنهم هُددوا بالترحيل إلى أفغانستان إن لم يفعلوا ذلك. وفي مواجهة هذا الخيار السيئ، قرر بعض هؤلاء الرجال والشباب الفرار من إيران نحو أوروبا.

بيتر بوكارت

مدير قسم الطوارئ

قال بيتر بوكارت، مدير قسم الطوارئ في هيومن رايتس ووتش: "لم تكتف إيران بتحفيز اللاجئين والمهاجرين الأفغان على القتال في سوريا، بل إن عديد الأشخاص قالوا إنهم هُددوا بالترحيل إلى أفغانستان إن لم يفعلوا ذلك. وفي مواجهة هذا الخيار السيئ، قرر بعض هؤلاء الرجال والشباب الفرار من إيران نحو أوروبا".

يقدّر عدد الأفغان في إيران بثلاثة ملايين، فرّ العديد منهم من الاضطهاد والنزاعات المسلحة في بلدهم. ومن بين هؤلاء، يحمل 950 ألف شخص فقط وضع لجوء قانوني في إيران. حرمت إيران العدد المتبقي منهم من الحصول على إجراءات لجوء، ما جعل الكثير ممن يرغبون في الحصول على لجوء دون وثائق قانونية أو معتمدين على تأشيرات مؤقتة.

كثيرا يُدفن المقاتلون الأفغان الذين يُقتلون في سوريا في إيران، وأحيانا بحضور مسؤولين إيرانيين. رغم أن إيران تزعم رسميا أن آلاف الأفغان الذين يعيشون هناك تطوعوا للالتحاق بالميليشيات، إلا أن وضعهم القانوني الهش في إيران والخوف من الترحيل ربما قد يكونا وراء هذا القرار، ما يعني أنه أقل من أن يكون طوعيا. قال العديد منهم إن التهديد بالاعتقال والتجنيد الإجباري كان من الأسباب التي دفعتهم إلى مغادرة إيران.

من بين الحالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش طفل أفغاني (17 سنة) كان محتجزا في طهران مع ابن عمه (17 سنة أيضا). أُجبر الأول على الخضوع لتدريب عسكري ثم على القتال في سوريا دون رغبته. أما ابن عمه، فقد اعتبر غير مناسب للخدمة العسكرية، فتم ترحيله. كما يوجد شقيقان آخران (32 سنة و20 سنة)، ومعهم طفل (16 سنة)، كانوا محتجزين في إيران، وأجبروا على القتال في سوريا أو الترحيل.

قال أفغان آخرون لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات الإيرانية احتجزتهم وخيّرتهم بين الترحيل أو القتال في سوريا، فاختاروا الترحيل. كما قال آخرون إنهم تطوعوا لتلقي تدريب عسكري أو القتال في سوريا لصالح إيران، وتحدثوا عن حاجتهم إلى تسوية وضعهم في إيران كعامل مهم دفعهم إلى اتحاذ هذا القرار.

رغم أن القانون الإيراني يسمح للجيش بتجنيد الأشخاص، إلا أن ذلك مقتصر على المواطنين الإيرانيين. تجنيد الأشخاص، بمن فيهم المواطنين الأفغان، من قبل الحرس الثوري مخالف للتجنيد الذي ينص عليه القانون الإيراني، ولذلك هو عمل تعسفي.

قال 6 أشخاص ممن أجريت معهم مقابلات إن القوات الإيرانية دربتهم ـ أو أقارب لهم ـ في مخيمات قرب طهران وشيراز في 2015، وقال 4 منهم إنهم قاتلوا مع ميليشيات مساندة للحكومة السورية يقودها مسؤولون إيرانيون. التحق 2 من الرجال الستة بالقتال طوعا، بينما قال الآخرون إنهم أجبروا وأقارب لهم على القتال.

كما قالوا – اعتمادا على تجربتهم في القتال في سوريا وعلى معلومات من أشخاص آخرين قاتلوا هناك – إن المقاتلين الأفغان الذين يعملون تحت قيادة مسؤولين عسكريين إيرانيين يقاتلون في أماكن متعددة في سوريا، مثل دمشق وحلب وحمص ودير الزور وحماه واللاذقية، وفي مناطق قريبة من الحدود السورية مع مرتفعات الجولان المحتل. وقالوا أيضا إن القادة الإيرانيين أجبروهم على القيام بعمليات عسكرية خطيرة مثل التوغل نحو مواقع عسكرية لـ داعش بأسلحة آلية خفيفة، ودون دعم مدفعي. وفي بعض الأحيان، هددهم القادة الإيرانيون بإطلاق النار عليهم إن رفضوا الأوامر بالتقدم تحت إطلاق النار.

قال مشيد أحمد زاي، 17 سنة (تم تغيير اسمه وأسماء كل من قابلناهم، لأسباب أمنية)، إن أعوان الأمن الإيرانيين احتجزوه في يونيو/حزيران 2015 ثم أرسلوه للقتال في سوريا. وأضاف: "لم يتركوا لنا الخيار. أجبرونا على التدرب والقتال". كما قال إنه قاتل لمدة 3 أشهر في حمص وحلب في وحدات يُشرف عليها مسؤولون عسكريون من الحرس الثوري الإيراني. وبعد الحصول على إجازة قصيرة في طهران، فر إلى تركيا ومنها إلى اليونان.

في أكتوبر/تشرين الأول، قال بكتاش أحمد لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة الإيرانية كانت قد احتجزت شقيقيه في طهران منذ سنة، وأجبرتهما على القتال في سوريا، وهددتهما بالترحيل إلى أفغانستان إن رفضا. لم تحصل العائلة على أي معلومات عن أحدهما منذ 6 أشهر. قال علي رضا محمد (28 سنة) إنه تطوع للقتال في سوريا للحصول على مال يحتاجه لعلاج طبي، وحضر دورتين تدريبيتين في طهران وشيراز، ولكن عائلته أقنعته بالفرار.

قال طفلان أفغانيان (16 و17 سنة) إنهما قاتلا في سوريا. وقال علي رضا محمد، أفغاني آخر خضع لتدريب عسكري دون أن يشارك في القتال، إنه يعرف أطفالا أفغان دون 12 سنة يقاتلون في صفوف جماعات تابعة لإيران في سوريا، وإن طفلا عمره 12 سنة لقي حتفه أثناء القتال. يحظر القانون الدولي المنطبق على سوريا على القوات الحكومية وغير الحكومية تجنيد الأطفال دون 18 سنة قسرا، أو استخدامهم في أعمال عدائية.

في السنوات الأخيرة، قيّد المسؤولون الإيرانيون السبل القانونية التي تتيح للأفغان التماس اللجوء في إيران، رغم استمرار تدهور الأوضاع في بلادهم. هذه السياسات تشكل خطرا على طالبي اللجوء الأفغان غير المنتمين للأقلية التي حصلت في السابق على لجوء، وتجعلهم مهددين بالترحيل أو مجبرين على القتال في سوريا.

التهديد بترحيل اللاجئين الأفغان المسجلين إلى أفغانستان، بسبب رفض القتال في سوريا، يرقى إلى الإعادة القسرية، وهي ممارسة محظورة في القانون الدولي. رغم أن الحالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش تشمل مواطنين أفغان يعيشون في إيران ولم يقدموا طلبات لجوء، إلا أنه توجد عقبات مستمرة تمنعهم من التسجيل والحصول على وضع لجوء في إيران. هذا يعني أن الكثير من الأفغان الذين يعيشون في إيران لهم الحق في الحصول على لجوء، وقد يرقى ترحيلهم إلى أفغانستان إلى مستوى الإعادة القسرية.

قال بوكارت: "على إيران توفير حماية أكبر للاجئين الأفغان، وليس تجنيدهم قسرا للقتال مع الأسد".

 

مشيد أحمد زاي

مشيد أحمد زاي (17 سنة)، الذي قدم إلى جزيرة ليسبوس اليونانية على متن قارب مطاطي، قال لـ هيومن رايتس ووتش في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2015، إنه عاش في طهران دون وثائق رسمية لمدة 4 سنوات، وكان يعمل في قطاع البناء قبل أن تعتقله الشرطة مع ابن عمه في يونيو/حزيران. كما قال إن الشرطة وضعتهما في قاعدة عسكرية مع عديد المحتجزين الأفغان الآخرين، وكان ضباط يختارون منهم ذوي اللياقة البدنية العالية:

كان الضباط العسكريون يختاروننا، ثم يفصلوننا بين من هو قادر على القتال ومن هو غير قادر على ذلك. أخذوني مع مجموعة من 20 رجلا، ولكنهم لم يختاروا ابن عمي ورحّلوه إلى أفغانستان... لم يتركوا لنا الخيار، أجبرونا على التدرب والقتال. قالوا لنا "سوف تقاتلون في سوريا في سبيل الاستشهاد، وذلك شيء جيد". أجبروا كل من كانت له بنية جسدية مناسبة على القتال.

كما قال إنهم اقتادوا الرجال إلى قاعدة عسكرية أخرى في ورامين، مدينة صغيرة حوالي 60 كلم جنوب طهران:

كان يوجد حوالي ألف أفغاني وباكستاني. كان الباكستانيون يُشكلون الثُلث تقريبا. قال لي عديد الأفغان هناك إن السلطات الإيرانية أجبرتهم على القدوم إلى القاعدة. صحيح أن البعض تطوع في المساجد للقتال، ولكن الضباط الإيرانيين كانوا يعاملون المتطوعين بلطف أكبر، وكانوا يتدربون في قاعدة أخرى، والكثير منهم ذهبوا للقتال مقابل المال. ولكن في قاعدتنا، قال جميع من تحدثت إليهم إن السلطات الإيرانية هي التي أجبرتهم على التدريب.

كما قال مشيد إن زعماء دينيين خطبوا فيهم بشكل متكرر في القاعدة، وقالوا لهم إنهم سيذهبون للدفاع عن العقيدة الشيعية في سوريا. وأكد أن الرجال خضعوا لتدريب عسكري دام 21 يوما، شمل كيفية حفر الخنادق واستخدام الاتصالات اللاسلكية، بينما شمل التدريب على الأسلحة استخدام الأسلحة الثقيلة مثل القذائف الصاروخية المحمولة.

قال مشيد إن الإيرانيين قسموا الرجال في يوليو/تموز إلى مجموعات تتكون من 180 شخصا، واقتادوهم على متن حافلات عسكرية بنوافذ سوداء إلى الجزء العسكري من مطار طهران، وسيّروهم في رحلات جوية إلى دمشق. عند الوصول، بحسب مشيد، قدم مسؤولون عسكريون لمجموعته أسلحة وبذّات عسكرية، وقادوهم إلى حمص للقتال في منطقة تدمر لمدة 20 يوما مع مجوعة مختلطة فيها سوريون وأفغان. وبعد ذلك نقلهم القادة الإيرانيون للقتال قرب مصفاة للنفط في حمص، وأجبروهم على التقدم نحو مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" هناك:

كان داعش يتقدم والعرب يتراجعون. كان السوريون خائفون من القتال، ولذلك دفعونا نحو الجبهة لمقاتلة داعش. لم يكن معنا أي سوريين تقريبا. قالوا لنا إنهم سيطلقون علينا النار إن رفضنا التقدم، وإننا لا نستطيع الانسحاب. وإن أصر الأشخاص على رفض التقدم، يطلق عليهم القائد النار تجاه أرجلهم. لقد أطلق النار مرتين على أشخاص من مجموعتي. القائد كان إيرانيا، حاجي حيدر، ويُسمى أيضا أبو حامد، وهو من الحرس الثوري.

قال مشيد إنه قاتل في سوريا لمدة 3 أشهر بينما يقاتل المتطوعون الأفغان دورتين تدوم كل واحدة شهرين. وعدته السلطات الإيرانية بمبلغ 3 مليون تومان (1000 دولار تقريبا) كراتب شهري، ولكنه استلم 5 ملايين تومان فقط (1650 دولار تقريبا) بعد 3 أشهر من الخدمة. في آخر سبتمبر/أيلول، أرجعته السلطات الإيرانية عبر الجو إلى طهران، وسمحت له بالانصراف بعد أن منحته تصريحا للتنقل بحرية في طهران، وأمرته بالعودة لأداء دورة ثانية. ولكن مشيد فر إلى تركيا، ثم إلى اليونان على متن قارب مكتظ. وكانت السلطات الإيرانية قد حذرته أنه إن لم يعد للدورة الثانية، فستواجه عائلته الاعتقال.

إليا عزيز

حاول إليا عزيز (27 سنة) الهروب من أفغانستان في سبتمبر/أيلول 2015 آملا في عبور إيران والوصول إلى أوروبا الغربية. ولكن على الحدود الأفغانية الإيرانية، أطلق حرس الحدود الإيرانيون النار على المجموعة التي كان فيها، والتي كانت تتكون من 16 شخصا، قبل أن يعتقلوها. في مخيم الاحتجاز، فصل الحراس الرجال الشيعة عن بقية المحتجزين، ومارسوا عليهم ضغوطا ليذهبوا للقتال في سوريا، وهددوهم بالترحيل إن رفضوا، ووعدوهم براتب شهري إن وافقوا:

حاولوا ترهيبنا، ومارسوا علينا ضغوطا نفسية. قالوا لنا إن أفغانستان بلد ليس آمنا، وإن الترحيل يعرضهم للخطر. قالوا ذلك ليدفعونا للقتال في سوريا. كانوا يعلمون أن بعضنا ولدوا وكبروا في إيران، ولم يذهبوا أبدا إلى أفغانستان. ولكننا فضّلنا الترحيل على القتال في سوريا.

رُحّل جميع الرجال إلى أفغانستان. وبعد ذلك حاول إليا دخول إيران مرة أخرى، ونجح في ذلك، ولكنه فرّ منها إلى تركيا ومن هناك إلى جزيرة ليسبوس، حيث قابلته هيومن رايتس ووتش.

بكتاش أحمد

قال بكتاش أحمد (عمره مجهول) لـ هيومن رايتس ووتش في جزيرة ليسبوس في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2015 إن الشرطة الإيرانية اعتقلت شقيقيه محمود أحمد (20 سنة) ورحمن أحمد (32 سنة) في أكتوبر/تشرين الأول 2014 في طهران بينما كانا ذاهبين إلى العمل. هُدد الاثنان بالترحيل إلى إيران إن رفضا القتال في سوريا:

منذ سنة، اقتادوا 2 من أشقائي من الشارع للقتال، ولم تصلنا عنهما أي أخبار لمدة طويلة. ثم عاد شقيقي الأصغر من جولة القتال الأولى لقضاء فترة قصيرة في طهران. التقينا به ليوم واحد، فأعطانا بعض المال.

لم تصلنا أي أخبار عن شقيقي الأكبر، رحمن، منذ 6 أشهر. اعتقلوه منذ سنة وهددوه بالترحيل إلى أفغانستان ان رفض القتال في سوريا. قالت السلطات إنها سترحله إلى أفغانستان، وقلنا لا بأس بذلك، ولكني لما اتصلت بأقاربي في أفغانستان لأسأل عنه، قالوا إنهم لا علم لهم به. وبعد مدة، عاد بعض أصدقائه من القتال في سوريا، وقالوا إنهم شاهدوه يقاتل هناك. لقد عاد أصدقاؤه، ولكن لم تصلنا أي أخبار منه. لم يذهب إلى هناك طوعا. قال لأصدقائه الذين قاتلوا معه إنه اعتقل واجبر على ذلك. زوجته وأبناؤه هم معنا الآن [في اليونان].

كان عليّ الفرار لأنني خائف من أن يرسلوني للقتال. شعرت كل العائلة بالخوف، وقالت والدتي إن عليّ مغادرة إيران، ولذلك جئنا إلى اليونان.

علي

قال علي (14 سنة) لـ هيومن رايتس ووتش، في مقابلة عبر الهاتف من أفغانستان، إن حرس الحدود الإيرانيين اعتقلوه مع حوالي 150 أفغانيا آخرين بعد أن حاولوا العبور من إيران نحو تركيا. كما قال: "اقتادونا إلى مركز للشرطة قرب الحدود، وأجبرونا على المشي بأقدام حافية، وضربونا بالهراوات كالحيوانات. ثم وضعونا في شاحنة ورؤوسنا إلى الأسفل، وكل من يرفع رأسه يتعرض للضرب مجددا".

في مركز الشرطة، عرض الأعوان على الرجال والأطفال الاختيار بين القتال في سوريا والترحيل إلى أفغانستان: "قالوا لنا: إذا وافقتم على القتال في سوريا، سنقدم لكم الرعاية، وإن رفضتم، سنرحلكم". لم يوافق أي واحد في المجموعة على الذهاب، فرحّلوهم جميعا إلى أفغانستان.

قبل أن يحاول الفرار إلى تركيا، قال علي إنه كان يعيش في مدينة قُم، كعامل يومي. كما قال إن 10 أفغان دون وثائق رسمية كانوا معه في نفس النزل قالوا له إنهم كانوا ذاهبين للقتال في سوريا. وأضاف: "يفعلون ذلك لأنهم يحتاجون إلى المال ويخافون الترحيل. لقد ذهبوا إلى المسجد حيث يُسجل المقاتلون. يُسجلك المُلا ثم يأخذك الجيش [للتدريب]".

حميد علي

[ملاحظة: تطوع حميد علي للقتال في سوريا، ولم تجبره السلطات الإيرانية على ذلك رغم أنه قال لـ هيومن رايتس ووتش إن قراره تأثر بتعرضه للاعتقال مرتين في شهر واحد، مع إمكانية الترحيل. أدرجت شهادته هنا لأن بعض الأفغان الآخرين الذين عملوا تحت قيادته أجبروا على القتال، ولأنه قدم معطيات هامة لـ هيومن رايتس ووتش عن الأفغان الذين أجبروا على القتال في سوريا من قبل مسؤولين إيرانيين].

علي (24 سنة)، الذي قابلته هيومن رايتس ووتش في النرويج في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني، قال إنه فر من أفغانستان في مايو/أيار 2014 لما حاول قائد الشرطة الذي يعمل معه احتجازه بتهم ملفقة بسبب خلاف شخصي معه. ذهب للعيش في طهران كعامل بدون وثائق رسمية، ولكن الشرطة اعتقلته مرتين في الشهر الأول. دفع رشوة فأفرج عنه في المرة الأولى، واضطر عمه إلى جلب بطاقة إقامة ابنه إلى مركز الشرطة لإطلاق سراحه في المرة الثانية. قال إنه حصل على عمل كحارس، ولكن رجلا أفغانيا شجعه على القتال في سوريا، بحجة الدفاع عن المقدسات الشيعية، وأعطاه رقم هاتف للاتصال به. وقال إنه قرر التطوع لأنه يحتاج إلى المال ولتفادي مضايقات الشرطة.

لما اتصل بالرقم، طلب منه مسؤول إيراني القدوم لمقابلة مسؤولين عن التجنيد سألوه عن دوافعه للقتال في سوريا، وتأكدوا أنه مواطن أفغاني وتفحصوا وضعه القانوني. وبعد أن اقتنعوا بأجوبته، جعلوه يوقع على مجموعة من الوثائق، وأخذوا له صورا فوتوغرافية. كما قال إن تعرضه للاعتقال مرتين أثر على قراره المتعلق بالتطوع. كما قال إن أعضاء آخرين في الوحدة التي كان فيها أخبروه أن السلطات الإيرانية أجبرتهم أو ضغطت عليهم للالتحاق بالقتال، ومنهم رجل أفغاني قال له إن الشرطة الإيرانية سجنته بعد التعرض إلى حادث على متن دراجة بخارية، وعرضت عليه إطلاق سراحه قبل الآجال إن وافق على القتال في سوريا، وذلك ما حصل فعلا.

بعد الموافقة على التطوع، أرسل علي إلى معسكر تدريب يُسمى "باديغان شهيد بازوكي" (أو ثكنة الشهيد بازوكي) في ورامين، 60 كلم جنوب طهران، حيث تدرب مع متطوعين أفغان وباكستانيين وعرب. حصلوا على تدريب أساسي دام 19 يوما.

ثم سافروا جوا إلى دمشق، وزاروا مزار السيدة زينب، وهو موقع يزوره الشيعة. جُند في البداية لدى "كتيبة الفاطميون"، المتكونة من مقاتلين شيعة أغلبهم أفغان، لمدة شهرين في حلب، وحصل على مليوني تومان كراتب شهري، إضافة إلى 650 ألف تومان تلقاها أثناء إجازة دامت 21 يوما. وأثناء الجولة الثانية، عُيّن نائبا لقائد الوحدة "14 ونصف"، وأمضى 3 أشهر و5 أيام متمركزا قرب حدود مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل.

قال حميد إن قوات "فيلق القدس" الإيرانية كانت مسؤولة عن لواء "الفاطميون":

فيلق القدس هو الذي نظم كل هذا. كان ذلك واضحا من لباسهم الرسمي. قال لنا بعض القادة الذين أشرفوا على لواء الفاطميون إنهم من فيلق القدس. كان يُفترض بهم ارتداء الزي الخاص بلواء الفاطميون، ولكنهم قالوا إنهم من فيلق القدس.

كما قال حميد إن لواء الفاطميون في سوريا لها قواعد في حلب وحماه واللاذقية ودمشق وحمص، وفيها بين 3000 و4000 مقاتل.

لم تحصل الوحدة على أي إجازة عسكرية، ونقلت بعد ذلك إلى منطقة الحدود العراقية وكانت تضم حوالي 400 مقاتل أفغاني. قال حميد: "لم يعطونا أي مدفعية ثقيلة، ولم يكن لدينا سوى أسلحة كلاشنيكوف. لم نكن نعلم حتى بالمكان الذي ننقل إليه حتى نصله. كانوا فقط يضعوننا في شاحنة ويسحبون الغطاء فوق رؤوسنا، ولا يُسمح لنا بالنزول إلا في المكان الذين يُفترض أننا سننتشر فيه". قتل 200 مقاتل ـ من بين المقاتلين الـ 400 ـ في غضون أيام.

بسبب نقص الأسلحة الحاد مقارنة مع الخصوم، قرر حميد الفرار من الوحدة، وعاد إلى طهران للحصول على المال الذي يحتاجه إلى الفرار. ولما كان في طهران، كان المسؤولون يتصلون به وبعائلته بشكل متكرر، وقالوا لهم إنه سيواجه السجن إن لم يرجع حالا إلى الواجب، وهددوا بإلحاق الأذى بأقاربه. بعد فراره، اضطر أقاربه إلى تغيير منازلهم لمحاولة الإفلات من السلطات الإيرانية والعواقب المترتبة على فراره.