قبل 6 أشهر تقريبا، اجتمع رؤساء الدول والقادة الإقليميين والمنظمات الدولية في داكار لوضع خارطة لاستراتيجيات مواجهة الإرهاب في أفريقيا. عندما يعود المشاركون إلى داكار في الفترة من 8 إلى 10 نوفمبر/تشرين الثاني، من الأفضل أن يتفكروا في المآل الفاشل لبعض مبادرات مكافحة الإرهاب تلك.

في منتدى داكار الأول للسلم والأمن، حثّ ممثلو مكافحة الإرهاب بمجلس الأمن الدول الأفريقية على تجريم المشاركة في جماعات العنف والتطرف داخليا وخارجيا. خلال العام الماضي أصدرت 9 حكومات أفريقية إجراءات على هذه الشاكلة، لتصبح هنالك 23 دولة أفريقية – من الجزائر إلى زيمبابوي – تفعّل قوانين كاسحة لمكافحة الإرهاب.

على الحكومات مسؤولية حماية شعوبها من الأذى، ولا شك أن الجماعات من قبيل "بوكو حرام" و"الشباب" و"القاعدة في المغرب الإسلامي" تنفذ أعمالا بشعة في أفريقيا، التي تعرضت لهجمات قاتلة في 7 أغسطس/آب 1998 في نيروبي ودار السلام، قبل 11 سبتمبر/أيلول بسنوات ثلاث. لكن بدلا من تنفيذ قوانين لمكافحة إرهاب واضحة وعادلة ومتناسبة، اعتمدت العديد من الحكومات الأفريقية تدابير يمكن أن تتحول لأدوات للقمع. هذه التدابير تُستخدم في قمع المعارضة السلمية واحتجاز المشتبهين لفترات مطولة دون اتهامات، وتضييق حرية التنقل تعسفا، وإنزال أحكام إعدام متسرّعة عقب محاكمات غير عادلة.

لنأخذ تشاد على سبيل المثال، التي أعدمت في أغسطس/آب 10 رجال بعد إدانتهم مباشرة، في محاكمة سرية استغرقت يومين، بتهمة شن هجمات قاتلة في يونيو/حزيران ويوليو/تموز كانت بوكو حرام قد أعلنت مسؤوليتها عنها. ندد مسؤولو حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بقسوة وسرية وتسرّع هذه الإجراءات. اتهمت تشاد وأعدمت الرجال بموجب قانون الإرهاب التشادي القمعي، الذي تم إنفاذه قبل شهر، وبموجبه عادت عقوبة الإعدام دون حق الطعن على الأحكام. كانت هذه أول مرة تستخدم فيها تشاد عقوبة الإعدام منذ 2003.

في أثيوبيا، اتُهم وأدين عشرات الصحفيين والمدونين والمعارضين السياسيين بالباطل، بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2009. بعض المحتجزين المتهمين بموجب قانون مكافحة الإرهاب زعموا التعرض للتعذيب وغيره من ضروب الانتهاكات. في إحدى القضايا البارزة، أسقطت المحكمة الاتحادية العليا الاتهامات المُلفقة التي وُجهت لمجموعة المدونين المعروفة بـ "المنطقة 9". في النهاية أُخلي سبيل 4 من المدعى عليهم في أكتوبر/تشرين الأول بعد قضاء 539 يوما في الحبس غير القانوني. بعض الذين ما زالوا محتجزين بموجب القانون بينهم مترجم سابق للبنك الدولي وناشطين اثنين، تم القبض عليهم في مارس/آذار لمحاولتهم حضور ورشة عمل عن الأمن الغذائي في نيروبي.

في كامرون، فعلت الحكومة قانون مكافحة الإرهاب في ديسمبر/كانون الأول 2014، بدعوى المحاسبة القضائية على جرائم بوكو حرام، لكنها استخدمت القانون أيضا في فض اجتماعات واحتجاز عناصر من "المجلس الوطني للكاميرونيين الجنوبيين"، وهي حركة أقلية انفصالية. صياغة القانون الفضفاضة للغاية تمكّن من استخدامه أيضا في تجريم المظاهرات وحبس الصحفيين لسنوات.

في كينيا، حكمت المحكمة العليا في فبراير/شباط بإسقاط 8 بنود شديدة التعسف من قانون قواعد الأمن (المعدّل)، الذي أصدره البرلمان الوطني قبل شهرين، بصفتها بنود غير دستورية. لم يمنع هذا السلطات الكينية من محاولة إغلاق منظمات حقوق الإنسان بشكل متكرر، أو الزعم بأنها تدعم الإرهاب. في أبريل/نيسان، ضُمت منظمتان بارزتان لحقوق الإنسان توثقان انتهاكات مكافحة الإرهاب التي ترتكبها قوات الأمن على الساحل الكيني، إلى قائمة الداعمين المزعومين للإرهاب. ما زال أمر تجميد الحسابات المصرفية للمنظمتين، الذي أصدرته الحكومة، ساريا، رغم تبرئة إحدى المحاكم للمنظمتين من أية صلات بالإرهاب.

في بعض الحالات، بدت الحكومات غير ساعية حتى للاحتماء بغطاء قانوني أثناء انتهاك الحقوق تحت اسم مكافحة الإرهاب. من الأمثلة التي وثقتها "هيومن رايتس ووتش" أنماط القتل الميداني والاحتجاز التعسفي والتعذيب التي ارتكبتها القوات الكينية والنيجيرية أثناء حملتها ضد الشباب وبوكو حرام على التوالي. نفّذت قوات الأمن الكاميرونية انتهاكات مشابهة أثناء سعيها لاجتثاث بوكو حرام بحسب تقارير "منظمة العفو الدولية". لكن المؤسف أن الحكومات عندما تحاول فرض إجراءات جائرة تحت أي غطاء قانوني، كانت صياغات قرارات مجلس الأمن المبهمة تعاونها أحيانا.

على سبيل المثال، يطالب قرار مجلس الأمن 2178 جميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة بسنّ تشريعات تعتبر سفر المواطنين أو سعيهم للسفر للخارج لكي يصبحوا "مقاتلين أجانب إرهابيين"، "جرائم... خطيرة". لكن القرار لا يُعرّف "الإرهاب" أو "الإرهابي"، وهي مصطلحات لا توجد لها تعريفات قانونية مقبولة عالميا. يسمح هذا للدول بوسم المعارضين السياسيين المحليين بهذه المسميات، ومعهم المتظاهرين السلميين أو غيرهم ممن يمارسون المعارضة اللاعنفية.

دأب ممثلو مجلس الأمن المعنيون بمكافحة الإرهاب على ترويج القرار 2178 بقوة في منتدى داكار العام الماضي. هذا العام، يجب أن يفكروا في تسليط الضوء على نقطة مختلفة: أن انتهاك حقوق الإنسان بدعوى تأمين الدولة هو سلاح ذو حدين قد يقطع السبل السلمية للإصلاح الديمقراطي ويُغضب المهمشين ويضفي الشرعية على دعم الجماعات المتطرفة. إنها رسالة على القادة الأفارقة قراءتها بكل بجدّية عندما يجتمعوا في داكار.