(بيروت) -على السلطة القضائية في إيران إبطال إدانة جيسون رضائيان مراسل صحيفة واشنطن بوست، في أعقاب محاكمة جائرة منعته خلالها السلطات من التواصل مع محاميه بحريّة أو تحضير دفاعه بشكل مناسب.

جيسون رضائيان، مراسل إيراني-أمريكي لواشنطن بوست، يبتسم خلال الحملة الانتخابية للرئيس حسن روحاني يوم 11 أبريل/نيسان 2011 في طهران، إيران.

© 2013 أسوشيتد برس

أعلن المتحدث باسم السلطة القضائية إدانة رضائيان في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2015، ورفضت سلطات المحكمة تقديم توضيحات لعائلته أو محاميه عن الاتهامات المحددة التي أدين بها أو عقوبته، ولديه 20 يوماً لاستئناف القرار.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط: "رغم أن وقت الاستئناف يمرّ، إلا إن السلطات تبقي محامي رضائيان دون معلومات حول ما تم إدانته به. وعلى السلطات الإيرانية إقامة العدل بطريقة عادلة وشفافة وإبطال هذه الإدانة التي تبدو غير عادلة".

رغم أن وقت الاستئناف يمرّ، إلا إن السلطات تبقي محامي رضائيان دون معلومات حول ما تم إدانته به. وعلى السلطات الإيرانية إقامة العدل بطريقة عادلة وشفافة وإبطال هذه الإدانة التي تبدو غير عادلة

جو ستورك

نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط


أصدر فرع المحكمة الثورية في طهران حكمه على رضائيان بعد أربع جلسات مغلقة، وقدّمت ليلى إحسان، محامية رضائيان دفاعها الرئيسي خلال الجلسة الرابعة والأخيرة في 10 أغسطس/آب. خلال جلسات المحاكمة السابقة، منع القاضي أبو القاسم سلافاتي عائلة رضائيان والصحفيين من الدخول إلى قاعة المحكمة. احتجزت السلطات رضائيان الذي يحمل الجنسيتين الأمريكية والإيرانية، في سجن إيفين منذ يوليو/تموز 2014، ومنعته من الاتصال بمحام لعدة أشهر قبل اتهامه بارتكاب جرائم تتعلق بالأمن القومي يمكن أن تصل عقوبتها القصوى إلى 20 عاماً.

قالت ماري بريمي رضائيان، والدة جيسون رضائيان، لـ هيومن رايتس ووتش إن عناصر مجهولي الهوية اعتقلوا ابنها وثلاثة أشخاص آخرين في منزل ابنها في ليلة 22 يوليو/تموز 2014. أفادت صحيفة واشنطن بوست باعتقاله في 24 يوليو/تموز 2014، مع كل من زوجته يغانيه صالحي، وهي أيضاً صحفية بالإضافة إلى مصورة صحفية لم يكشف عن اسمها وزوجها. وفي اليوم ذاته، أكّد غلام حسين إسماعيلي رئيس السلطة القضائية في طهران، أن رضائيان "تم احتجازه من أجل بعض الأسئلة"، وفي ديسمبر/كانون الأول 2014 اتهم مسؤولون قضائيون رضائيان بارتكاب جرائم أمن قومي، بما في ذلك التجسس و"التعاون مع حكومات معادية" و "الدعاية ضد المؤسسة".

رفضت السلطات الإيرانية لعدة أشهر الكشف عن مكان احتجاز المعتقلين الأربع أو الكشف عن أساس اعتقالهم، وإضافة إلى منعه من الحصول على المشورة القانونية. كما ومنعت السلطات موظفي القنصلية السويسرية، التي تمثل المصالح الأمريكية في إيران، من زيارة رضائيان في الاحتجاز للتأكد من سلامته لأنه مواطن أمريكي كذلك.

أفرجت السلطات عن صالحي واثنين من المعتقلين الآخرين بكفالة في أكتوبر/تشرين الأول 2014، ولكن ضغطت على العائلات لعدم التحدث إلى وسائل الإعلام أو الإعلان عن ظروف اعتقال رضائيان.

قال مصدر مطلع على القضية لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات أبلغت رضائيان في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، أن التحقيقات جارية ضده وأن فترة فترة حسبه الاحتياطي تمّ تمديدها، وقال المصدر إنه رغم عدم قدرة رضائيان على القراءة أو الكتابة باللغة الفارسية، إلا أن السلطات لم توفر له مترجما رسميا أثناء استجوابه.

بموجب قانون الإجراءات الجنائية في إيران الذي كان نافذاً عندما اعتقلت السلطات رضائيان، يمكن لهذه السلطات احتجاز المتهم إلى أجل غير مسمّى ومنعه من الحصول على محام. قالت إحسان، محامية رضائيان، إنها استطاعت رؤية موكلها لأول مرة في 20 أبريل/نيسان 2015، بعد أن تولّت قضيته في أوائل مارس/آذار. يسمح نظام الإجراءات الجزائية الجديد في إيران، الذي دخل حيز التنفيذ في يونيو/حزيران، للمتهمين بلقاء محاميهم. ومع ذلك ففئات مختلفة من الجرائم المنصوص عليها في المادة 302 من قانون العقوبات، والتي تشمل المتهمين بارتكاب جرائم الأمن القومي، يتوجب عليهم اختيار محاميهم من قائمة معتمدة من قبل القضاء.

تنصّ مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين على أن أي شخص اعتٌقل من قبل سلطات الدولة يجب أن يكون قادراً على الحصول على محام بشكل فوري، بما لا يتجاوز 48 ساعة من وقت الاعتقال.

وبحلول أبريل/نيسان 2015، كانت إيران واحدة من أكثر دول العالم احتجازاً للصحفيين ونشطاء الإعلام الاجتماعي في السجون، مع وجود 46 معتقلاً على الأقل خلف القضبان، وفقاً لمنظمة مراسلون بلا حدود.

يحظر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وإيران طرف فيه، الحبس الاحتياطي لفترات طويلة دون تهمة. ويقتضي أيضاً قيام السلطات بتزويد المعتقلين "بالوقت والتسهيلات الملائمة لتحضير دفاعهم" والسماح لهم "بالاتصال بمحام يختارونه بأنفسهم".