(جنيف) ـ قالت هيومن رايتس ووتش  اليوم، بمناسبة نشر تقرير مراقبة الذخائر العنقودية لسنة 2015، إن هذا النوع من الذخائر استخدم في ليبيا والسودان وسوريا أوكرانيا واليمن، ما تسبب في إلحاق أضرار غير مقبولة بالمدنيين. يُذكر أن جميع هذه الدول لم تنضم إلى الحظر المفروض على هذا النوع من الأسلحة. 

يستعرض التقرير العالمي لمراقبة الذخائر العنقودية لسنة 2015 التزام جميع الدول بمعاهدة الذخائر العنقودية للعام 2008. حققت هذه المعاهدة تقدمًا كبيرًا في القضاء على هذه الأسلحة مع انضمام مزيد من الدول إليها، وتدمير مخزونها من الذخائر العنقودية.

قالت ماري واريهام، مديرة المناصرة في قسم الأسلحة في هيومن رايتس ووتش: "الذخائر العنقودية أسلحة محظورة لا ينبغي أن يستخدمها أيًا كان، مهما كانت الظروف، لأنها تلحق الأذى بالمدنيين وقت الهجوم ولمدّة طويلة بعده. وعلى كل من يستخدم هذا النوع من الذخائر التوقف فورًا عن ذلك، والانضمام إلى الحظر الدولي دون تأخير".

في خطوة مثيرة للقلق، اقترحت أستراليا وكندا والمملكة المتحدة، وجميعها دول أطراف في المعاهدة، تخفيف نبرة إدانة استخدام الذخائر العنقودية في مشاريع وثائق ستصدر عن المؤتمر الأول لمراجعة المعاهدة. سينعقد الملتقى، بمناسبة الذكرى الخامسة لدخول المعاهدة حيز التنفيذ، في الفترة الممتدة من 7 إلى 11 ديسمبر/كانون الأول في مدينة دوبروفنيك في كرواتيا.

الذخائر العنقودية أسلحة محظورة لا ينبغي أن يستخدمها أيًا كان، مهما كانت الظروف، لأنها تلحق الأذى بالمدنيين وقت الهجوم ولمدّة طويلة بعده. وعلى كل من يستخدم هذا النوع من الذخائر التوقف فورًا عن ذلك، والانضمام إلى الحظر الدولي دون تأخير.

ماري واريهام

مديرة المناصرة في قسم الأسلحة في هيومن رايتس ووتش

تحظر معاهدة الذخائر العنقودية استخدام هذا النوع من الذخائر لأنها تخلّف آثارًا عشوائية على نطاق واسع عند استخدامها، وتجعل المدنيين عرضة على الخطر لفترة طويلة. يُمكن إطلاق الذخائر العنقودية من أنظمة مدفعية أو صاروخية، أو إلقاؤها بالطائرات. عادة ما تنفجر الذخائر العنقودية في الهواء وتنشطر إلى عشرات أو مئات القنابل أو الذخائر الصغيرة التي تنتشر على مساحة تقارب مساحة ملعب كرة قدم. وغالبًا ما ترتطم الذخائر الصغيرة بالأرض دون أن تنفجر، فتصير بمثابة ألغام أرضية إلى أن تتم إزالتها أو تدميرها.

تقرير مراقبة الذخائر العنقودية لسنة 2015 هو تقرير سنوي صادر عن تحالف الذخائر العنقودية، وهو تحالف دولي يضم منظمات غير حكومية شاركت هيومن رايتس ووتش في تأسيسه. وفي إطار هذا التحالف، تُشرف هيومن رايتس ووتش على مراقبة الالتزام بأحكام المعاهدة المتعلقة بحظر استخدام الذخائر العنقودية وإنتاجها ونقلها وتخزينها.

استنادًا إلى التقرير، لا توجد تقارير أو مزاعم مؤكدة حول استخدام الذخائر العنقودية من قبل جميع الدول الأطراف في المعاهدة منذ أن دخلت حيز التنفيذ في 1 أغسطس/آب 2010. ولكن الذخائر العنقودية استخدمت في سبع دول منذ 2010، وفي خمس دول في 2015:

  • أطلقت تايلاند صواريخ عنقودية على كمبوديا أثناء النزاعات الحدودية بينهما في 2011،
  • تم إلقاء ذخائر عنقودية على منطقتين في ليبيا في مطلع 2015، دون أن يتسنى تحديد المسؤول بشكل دقيق. وكانت القوات الليبية المساندة لـ معمر القذافي قد أطلقت في أبريل/نيسان 2011 قذائف عنقودية على مدينة مصراتة،
  • تم إلقاء قنابل عنقودية على بلدة بور في جنوب السودان في مطلع 2014، لكن لم يتسنى تحديد المسؤول عن ذلك،
  • استخدمت القوات السودانية المسلحة ذخيرة عنقودية أسقطت جواَ في جنوب ولاية كردفان في النصف الأول من 2015، وسابقا في 2012.
  • شرعت القوات الحكومية السورية في استخدام قنابل عنقودية ملقاة من الجو في منتصف 2012 ثم صواريخ عنقودية في هجمات يُعتقد أنها مستمرة إلى الآن، بينما استخدمت قوات تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف (الذي يُعرف أيضا بـ داعش) صواريخ عنقودية في النصف الثاني من 2014،
  • استخدمت كل من القوات الحكومية الأوكرانية والقوات المناهضة للحكومة المدعومة من روسيا صواريخ عنقودية في مناطق دونتسك ولوهانسك شرق أوكرانيا في هجمات بدأت في 2014 وانتهت بعد وقف أطلاق النار في فبراير/شباط 2015.
  • استخدم طرف واحد أو أكثر من الأطراف المشاركة في التحالف الذي تقوده السعودية ذخائر عنقودية ألقيت من الجو وأخرى أطلقت من الأرض في شمال اليمن منذ مارس/آذار 2015 في عمليات استهدفت قوات الحوثي، التي تعرف أيضا بـ أنصار الله.

تنص معاهدة الذخائر العنقودية على أن تبذل الدول الأطراف قصارى جهدها لثني الدول غير المنتمية للمعاهدة عن استخدام الذخائر العنقودية. وأدانت أكثر من 140 دولة استخدام الذخائر العنقودية، ومنها 48 دولة ليست طرفًا في المعاهدة. وأدانت معظمها استخدام هذه الذخائر في بيانات وطنية أو عبر الانضمام إلى قرارات صادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن ومجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

بلغ عدد الدول التي وقعت أو انضمت إلى اتفاقية الذخائر العنقودية 117 دولة. وتحظر الاتفاقية استخدام أو إنتاج أو نقل أو تخزين الذخائر العنقودية، وتنص على إزالة بقاياها في غضون عشر سنوات، وتقديم المساعدة لضحاياها. ومن بين هذه الدول، توجد 95 دولة ملزمة بتنفيذ جميع أحكام المعاهدة، بينما توجد 22 دولة أخرى وقعت على الاتفاقية دون الانضمام إليها.

منذ سبتمبر/أيلول 2014، انضمت كل من بليز وغويانا وفلسطين وسلوفاكيا إلى المعاهدة، بينما انتقلت دول كانت موقعة، هي كندا وجمهورية الكونغو وغينيا وأيسلندا وباراغواي ورواندا وجنوب أفريقيا، إلى وضع الطرف الكامل.

استنادًا إلى تقرير مراقبة الذخائر العنقودية لسنة 2015، قامت الدول الأعضاء بتدمير 1.3 مليون ذخيرة عنقودية مخزنة تحتوي على 160 مليون ذخيرة صغيرة، أي 88 بالمائة من جميع الذخائر العنقودية و90 بالمائة من الذخائر الصغيرة التي أعلنت الدول الأطراف أنها تخزنها. وفي 2014 فقط، تم تدمير أكثر من 121 ألف ذخيرة عنقودية و16.4 مليون ذخيرة صغيرة من قبل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وموزنبيق والسويد وسويسرا ودول أطراف أخرى. وانتهت اليابان من تدمير مخزونها في فبراير/شباط، وقامت كندا بنفس الشيء في 2014 قبل انضمامها إلى المعاهدة في مارس/آذار 2015.

معظم الدول التي وقعت على معاهدة الذخائر العنقودية دون الانضمام إليها هي بصدد تعديل قوانينها الداخلية. وتعتبر كل من كولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومدغشقر والصومال، وجميعها وقعت على المعاهدة، الأقرب إلى إتمام الانضمام إليها.

قالت ماري واريهام: "أثار الاستخدام الجديد للذخائر العنقودية ردًا قويًا من قبل الدول الأخرى، ما يبرز أنها باتت مرفوضة بشكل أكبر مع اتساع حظرها بموجب الاتفاقية. ويتعين على الدول التي تهتم بحماية المدنيين التنديد باستخدام الذخائر العنقودية، والضغط على من يستخدمها حتى ينضم إلى المعاهدة".