في دهوك، تذكّر الملصقات السائقين المارين بأنه في 3 أغسطس/آب من العام الماضي، شنت جماعة الدولة الإسلامية المتطرفة (المعروفة كذلك باسم داعش) هجوما واسع النطاق على المجتمعات الأيزيدية حول جبل سنجار، فقتلت آلاف المدنيين من الطائفة الأيزيدية، واختطفت وباعت النساء الأيزيديات لإشباع رغبات مقاتليها الجنسية.

أظهر شريط فيديو لداعش رجلا مسنا، صالح بركات، يتوسل مقاتلي التنظيم وهو جالس في عربة يد يدفعها اثنان من أقربائه ويمسك كيس أدوية.

أصبح مصير بركات واضحا بعد أشهر. عندما استعادت قوات من البشمركة الكردية والمتطوعين الأيزيديين المحليين بلدة سنوني، في ديسمبر/كانون الاول 2014، وجدت عربة اليد و3 جثث متحللة في حفرة.

توالت الاكتشافات البشعة، منها بقايا 37 شخصا غرب بلدة سنوني بينهم نساء وأطفال.

يبدو أن داعش أخذت هويات القتلى الـ 37 بينما بعثرت الحيوانات عظامهم، لذا لم يتم التعرف عليهم بعد. تعرّف صبي من بلدة خان صور القريبة على مفتاح فَتَحَ باب منزله، لكن يتوقف على اختبار الحمض النووي المضني إظهار أيّ من هذه العظام التي جُمعت وأُخذت إلى مركز الطب الشرعي في دهوك تعود لوالده.

حتى الآن، لم يتمكن الخبراء الدوليون المختصون في فحص المقابر الجماعية من مساعدة السلطات الكردية على حفظ وتحليل الأدلة من مواقع القتل. زرتُ 7 مواقع في سنوني وبردية شمالا، ولكن السكان المحليين يقولون إن ثمة قرابة 6 مواقع أخرى قرب الجبهة في حردان وأكثر من 10 في إقليم جنوب جبل سنجار ما يزال تحت سيطرة داعش. ما تزال الجثث في تلك المواقع.

لا تزال بعض النساء والفتيات الأيزيديات يهربن من خاطفيهن في داعش ليصلن إلى مناطق تسيطر عليها البشمركة. تعمل لجنة الإبادة الجماعية في دهوك على تسجيل بياناتهن خلال الأسر والاعتداءات التي تعرضن لها بما فيها الاغتصاب. رغم ذلك، تجد نساء عدة صعوبة في بدء حياتهن من جديد.

تحتاج النساء إلى 4 وثائق للقيام بذلك: بطاقات الحصص الغذائية والإقامة والهوية، وشهادة الجنسية.

يستطعن في الغالب الحصول على بطاقات جديدة إذا كانت أسماؤهن موجودة في سجل السكان، ولكن عليهن الانتظار شهورا بغية الحصول على شهادة الجنسية أو رشوة المسؤولين في بغداد، على حد قولهن. قد لا يتمكّنّ من الحصول على شهادة بدون وجود شهادة أحد أقاربهن الذكور الذين قد يكونون مفقودين أو مقتولين في كثير من الأحيان.

بعد عام على الجرائم الكبرى التي ارتكبتها داعش ضد الأيزيديين، على المجتمع الدولي فعل المزيد لمساعدة الناجين. عليه الضغط على السلطات العراقية لتسريع تقديم وثائق الهوية الجديدة وإرسال الخبراء للمساعدة في الحفاظ على أدلة القتل الجماعي والتعرف على رفاة أفراد أسر الناجين.