(واشنطن) -  إن قرار المحكمة العليا الأمريكية في 26 يونيو/حزيران 2015، بأن يمنح دستور الولايات المتحدة الزوجين من نفس الجنس الحق في الزواج لهو انتصار تاريخي للمساواة بين حالات الزواج في الولايات المتحدة والذي يمكن أن يحث على التغيير في جميع أنحاء العالم.

وقال بوريس ديتريش، مدير برنامج مناصرة حقوق المثليين والمثليات وذوي التفضيل الجنسي المزدوج والمتحولين جنسياً في هيومن رايتس ووتش: "إن قرار المحكمة العليا انتصار كبير للأزواج من نفس الجنس في الولايات المتحدة والذي سيتردد صداه في العديد من البلدان التي لا تزال تنكر على الأشخاص الحق في الزواج من الشخص الذي يحبون. وسوف يعزز القرار حقوق الجميع الأساسية في المساواة وعدم التمييز، بصرف النظر عن الميول الجنسية أو الهوية الجنسية".

في قضية أوبيرغفيل ضد هودجز، نظرت المحكمة إلى ما إذا كان الدستور الأمريكي يتطلب أن ترخص الولايات الأمريكية زواج شخصين من نفس الجنس. وقال القاضي أنتوني كينيدي الباحث عن أغلبية 5-4 إن الزواج حق أساسي يحق لجميع الأزواج بموجب التعديل الرابع عشر للدستور والذي ينص على حماية متساوية لجميع المواطنين وفقا للقانون. وأضاف "ليس ثمة اتحاد أكثر عمقا من الزواج، لأنه يجسد المُثُل العليا من الحب والإخلاص، والتفاني والتضحية والأسرة [...] تطلب حفظاً متساوياً للكرامة في نظر القانون. إذ يمنح الدستور في [الولايات المتحدة] لهم هذا الحق".

ويأتي هذا القرار بعد سلسلة من الأحكام القضائية الهامة التي وسعت من حقوق الأشخاص المثليين والمثليات وذوي التفضيل الجنسي المزدوج والمتحولين جنسياً في الولايات المتحدة. ففي يونيو/حزيران 2003، قضت محكمة في قضية لورنس ضد ولاية تكساس بأن حظر الدولة الفعل الخاص، بالتراضي بين شخصين من نفس الجنس قد انتهك الحق الدستوري في الخصوصية. وفي يونيو/حزيران 2013، قضت محكمة في قضية الولايات المتحدة ضد وندسور بأن المادة 3 من الدفاع عن قانون الزواج 1996، والتي تحظر إدخال أي اعتراف اتحادي بالزواج من نفس الجنس الذي دخل حيز التنفيذ على مستوى الدولة، كانت غير دستورية.

وبعد وندسور، رفضت المحكمة النظر في الطعون في عدة قرارات للمحاكم الأدنى التي وجدت حظر الزواج من نفس الجنس على مستوى الدولة غير دستوري. في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، أيدت محكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة السادسة، في قرارها في قضية أوبيرغفيل ضد هودجز الدولة بحظر الزواج من نفس الجنس في ولايات أوهايو، وميتشيغان، وكنتاكي، وتينيسي. كان القرار الاول من نوعه منذ قرار المحكمة العليا في وندسور والذي وجدت فيه محكمة الاستئناف الاتحادية حظر الدولة لزواج المثليين غير دستوري. إن قرار المحكمة العليا ينقض قرار المحكمة الابتدائية، القاضي بأن الحظر ينتهك الحق الدستوري للمثليين والمثليات في الحماية المتساوية بموجب القانون.

وقبل الحكم، اعترفت 36 ولاية أمريكية ومقاطعة كولومبيا بالحق القانوني في الزواج من نفس الجنس. بالإضافة إلى حظر الولايات الأربع التي اعتُبرت غير دستورية في حكم اليوم، تستمر 10 ولايات أخرى حاليا بحظر زواج المثليين. ومن غير الواضح ما إذا كانت الولايات التي تبقي على حظر زواج المثليين سوف تمتثل لقرار المحكمة العليا وتبدأ بإصدار تراخيص الزواج للأزواج من نفس الجنس.

قدمت هيومن رايتس ووتش في مارس/آذار، مذكرة صديق المحكمة إضافة إلى نقابة المحامين في مدينة نيويورك وعدة منظمات غير حكومية مقراتها في بلدان أخرى. طلبت المذكرة من المحكمة النظر في سياسات بلدان مثل الأرجنتين وكندا، وهولندا، ونيوزيلندا، وجنوب أفريقيا، والتي تمنح تراخيص الزواج أو الإذن التنظيمي المماثل للأشخاص من نفس الجنس للزواج. لدى وضع هذه السياسات عملت حكومات ومحاكم تلك البلدان على الموازنة بين المسائل القانونية والدستورية المماثلة لتلك التي تتناولها المحكمة العليا في الولايات المتحدة.

وقد حذت دول أخرى حذوها. إذ أضحى الزواج من نفس الجنس الآن قانونياً في الأرجنتين، وبلجيكا، والبرازيل، وكندا، والدنمارك، وفرنسا، وايسلندا، وايرلندا، ولوكسمبورغ، وهولندا، ونيوزيلندا، والنرويج، والبرتغال، وجنوب وافريقيا، واسبانيا، والسويد، والمملكة المتحدة، وأوروغواي، وكذلك في أجزاء من المكسيك. في شهر مايو/أيار، قام الناخبون في ايرلندا بالموافقة بأغلبية ساحقة على استفتاء يمنح الحق في المساواة في الزواج في دستور البلاد. ومن المتوقع أن يدخل القانون حيز التنفيذ في وقت لاحق من هذا العام.

بدأ ديتريش النقاش حول المساواة بين الزواج بصفته عضوا في البرلمان الهولندي في 1994. وبعد مناقشات ساخنة في البرلمان وفي المجتمع ككل، وافق البرلمان على تشريع زواج المثليين في 2001، مما جعل هولندا أول دولة في العالم تعترف قانونيا بالزواج من نفس الجنس.

قال ديتريش: "إن قرار المحكمة مناسبة سعيدة للأزواج من نفس الجنس في الولايات المتحدة وأسرهم. وينبغي على مشرعي الولايات التصرف بسرعة لإلغاء حظر الولايات للزواج من نفس الجنس والتأكد من أن جميع المكونات قادرة على ممارسة حقها الدستوري في المساواة في الزواج بحرية".