(بيروت) ـ  إن قوات تابعة للحوثيين ومجموعات مسلحة من الجنوب ارتكبت انتهاكات خطيرة في مستشفى يمني في مدينة عدن، ما تسبب في إخلائه أواخر أبريل/نيسان 2015.

قال موظفون في المستشفى الجمهوري لـ هيومن رايتس ووتش إن مقاتلين جنوبيين قاموا أواخر مارس/آذار بإعدام مقاتليْن حوثييْن اثنين كانا يرقدان في المستشفى، واستخدموا المكان كمركز دفاعي إلى أن طُردوا من هناك. وتسببت اعتداءات الحوثيين على المناطق المحيطة بالمستشفى في إطلاق نار متكرر على موظفي المستشفى والمرضى الموجودين فيه، ما نتج عنه مقتل مدنيين اثنين وإصابة ممرض بجروح.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن على جميع أطراف النزاع في اليمن احترام المستشفيات وغيرها من المنشآت الطبية باعتبارها أماكن محايدة، وعدم استهدافها أو استخدامها في عمليات عسكرية. ويتعين على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تذكير جميع الأطراف في اليمن بأن شن هجمات على المستشفيات هو انتهاك للقانون الإنساني الدولي، ولذلك يكون المسؤولون عنها عرضة إلى حظر السفر وتجميد الأموال عملا بالقرار رقم 2140.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "يتسم القتال الدائر في اليمن بقدر كبير من الوحشية، ولا يحتاج طرفا النزاع إلى نقل معاركهم إلى المستشفيات، فالهجمات التي تستهدف المنشآت الطبية تحول دون حصول جرحى الحرب على رعاية صحية هم في أشد الحاجة إليها وقد تنقذ حياتهم".

في 4 مارس/آذار، أوقف مقاتلون حوثيون ثلاثة متطوعين في منظمة إنقاذ، وهي منظمة إغاثة تقدم مساعدات طبية لمستشفيات في عدن، بينما كانوا ينقلون صناديق دواء على متن سيارة تاكسي إلى المستشفى الجمهوري. ثم قام الحوثيون بنقل هؤلاء المتطوعين إلى قاعدة عسكرية في لحج، حوالي 35 كلم شمال عدن، قبل أن يطلقوا سراحهم في 10 مارس/آذار. وقال أحد المتطوعين لـ هيومن رايتس ووتش إن الخاطفين احتجزوه في غرفة مع عشرة معتقلين آخرين، واستجوبوه عديد المرات، واتهموه بتقديم مساعدات إلى مجموعات متطرفة. وفي مارس/آذار أيضا، دخل مقاتلون على صلة بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب أو بتنظيم الدولة الإسلامية، المعروف بـ  داعش، إلى المستشفى وحاولوا اقتحام غرفة كان فيها قائد حوثي بصدد تلقي العلاج بعد تعرضه إلى إصابات بحروق. ولكنهم في نهاية الأمر غادروا المكان دون أن يلحقوا به أذى.

وفي 19 أبريل/نيسان، انتشر حوالي 300 مقاتل جنوبي في المستشفى والأماكن المحيطة به رغم اعتراض الموظفين، وأجبروهم على الكشف عن مقاتليْن حوثييْن كانا قد قدما صباح ذلك اليوم، وكانا يعانيان من تجفف حاد، فقتلوهما رميًا بالرصاص في ساحة المستشفى ثم تركوا جثتيهما هناك، فقام بعض الناس بالتنكيل بها، قبل أن يُدفنا في اليوم التالي. وقال موظفون في المستشفى إن قوات تابعة للحوثيين متمركزة في بنايات مجاورة قامت بقصف المستشفى عديد المرات، ما اضطرهم إلى إخلاء المكان في 29 أبريل/نيسان.

تنص قوانين الحرب التي تنطبق على النزاع المسلح في اليمن على أن تحظى المستشفيات وغيرها من المنشآت الطبية بحماية خاصة، وأن لا تتعرض إلى الاستهداف حتى وإن كانت بصدد تقديم العلاج لمقاتلين أعداء. وتبقى هذه الحماية مستمرة ما لم تُستخدم المنشآت الطبية في ارتكاب أعمال عنيفة مخالفة لوظيفتها الإنسانية. وحتى في تلك الحالة، لا يجب أن تتعرض المستشفيات إلى أي هجوم إلا بعد توجيه تحذير لها يكون متبوعا بمهلة زمنية معقولة، ولا يؤتي ذلك التهديد أكله. كما يجب على القوات والمجموعات المسلحة عدم احتلال أي منشآت طبية.

يتعين على جميع أطراف النزاع ضمان حماية العاملين في المجال الطبي من الهجمات التي تشنها أطراف أخرى، واتخاذ جميع الإجراءات التي من شأنها منع حصول احتلال عسكري للمستشفيات. كما يتعين عليها عدم تعطيل الخدمات الطبية المسداة إلى جرحى القوات المعادية، والسماح بتخصيص ممرات آمنة للمساعدات والطواقم الطبية حتى تصل إلى من يحتاجها.

عملا بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، قد تتسبب الهجمات التي تستهدف المنشآت الطبية أو العاملين فيها أو وسائل النقل في انتهاك الحق في الحصول على رعاية طبية والحق في التمتع بأعلى مستوى يُمكن بلوغه من الصحة. يُذكر أن الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت قد تبنت في ديسمبر/كانون الأول 2014 قرارًا تاريخيًا دعا الدول الأعضاء إلى اتخاذ خطوات فورية لضمان حماية العاملين في المجال الطبي من العنف في أي مكان.

اندلع الاقتتال في عدن في 19 مارس/آذار، أي قبل أسبوع على انطلاق التحالف الذي تقوده السعودية والمتكون من تسع دول في حملة قصف جوي ضدّ قوات الحوثيين. كما اندلعت مواجهات عنيفة بين الحوثيين ومقاتلين جنوبيين في منطقة خور مكسر في عدن بين 19 و27 أبريل/نيسان، ما تسبب في محاصرة المستشفى الجمهوري هناك.

قال مدير قسم الإحصاء في المستشفى الجمهوري لـ هيومن رايتس ووتش إن المستشفى استقبل في الفترة الممتدة بين 25 مارس/آذار و24 أبريل/نيسان 559 جريحًا و165 قتيلا من المدنيين، وكان من بين القتلى ما لا يقل عن ثلاث نساء وطفلين اثنين، ومن بين الجرحى خمس نساء وطفلين أيضا. كما قال إن هذه الإحصاءات تشمل فقط الأشخاص الذين نقلوا إلى المستشفى، ولذلك فإن العدد الجملي للضحايا المدنيين ربما كان أكبر من ذلك. ومن الإصابات التي تحدث عنها عاملون في المستشفى جروح ناتجة عن الإصابة بطلق ناري في الظهر والصدر والكتف والرجلين، وجروح ناتجة عن انفجار شظايا، وحروق مختلفة. كما استقبل المستشفى في نفس الفترة جثث 22 مقاتل حوثي و41 مقاتل جنوبي.

ذكرت الأمم المتحدة أن عدد القتلى الذين سقطوا منذ بداية النزاع في اليمن وحتى 3 يونيو/حزيران بلغ 2288 شخصًا، منهم 1160 مدنيًا، إضافة إلى إصابة 2800 آخرين بجروح. كما تسبب النزاع في تهجير أكثر من مليون شخص، ووجد قرابة 15 مليون شخص آخرين أنفسهم دون رعاية صحية أساسية، أي بنسبة ارتفاع قدرت بأربعين بالمائة منذ مارس/آذار.

قال جو ستورك: "مع اشتداد القتال في عدن، يجب أن تبقى المستشفيات ملاذا آمنا لمن يحتاج إلى رعاية طبية، ولذلك يتعين محاسبة كل قائد يسمح لقواته باستخدام المستشفيات لشن هجمات".

المستشفى الجمهوري

قال صلاح قاسم محمد عبده، عمره 26 سنة ويعمل مديرا لقسم الإحصاء في المستشفى الجمهوري، لـ هيومن رايتس ووتش، إن 11 شخصًا ممن اعتبرهم، بحسب ملابسهم، من مقاتلي تنظيم القاعدة في جزيرة العرب أو تنظيم داعش، دخلوا إلى ساحة المستشفى في 25 مارس/آذار. كما أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع ثلاثة أشخاص آخرين أكدوا أيضًا أنهم شاهدوا مقاتلين تابعين لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب داخل المستشفى. وقال صلاح قاسم محمد عبده إن أربعة من الرجال المذكورين، ومنهم من بدا أنه قائدهم من خلال معاملتهم له، حاولوا دخول الغرفة التي كان فيها ماجد أحمد حسين المؤيد، وهو قائد حوثي، يتلقى العلاج بسبب إصابته بحروق. كما قال إنه نجح مع زملائه في منعهم من الدخول، فغادروا المكان دون أن يلحقوا بـ المؤيد أي أذى.

كما قال صلاح قاسم محمد عبده إن نفس الرجال عادوا في اليومين التاليين إلى المستشفى ومعهم أشخاص مصابين بجروح، وأدخلوهم إلى قسم الجراحة للحصول على علاج، وبقوا في انتظارهم هناك، ما أجبر موظفي المستشفى على إخلاء القسم خشية أن يتسبب تواجدهم هناك في شن هجوم من قبل الحوثيين. كما قال إن المسلحين حافظوا على تواجدهم في المستشفى إلى أن تم إخلاؤه بشكل كامل أواخر أبريل/نيسان.

وقال سامح قاسم، عمره 32 سنة وهو المدير العام لموظفي الصليب الأحمر في المستشفى الجمهوري، لـ هيومن رايتس ووتش، إن مقاتلين حوثيين تمركزوا فوق مبنى القنصلية الروسية على بعد مبنيين اثنين من المستشفى، وأكد أنه شاهد مسلحين فوق سطح القنصلية وفي شبابيكها وهو يوجهون أسلحتهم نحو مباني في المنطقة. كما قال سامح إن مقاتلين جنوبيين بدؤوا بعد أسبوعين يستخدمون المستشفى لشن هجمات على قوات الحوثيين، فتمركزوا فوق السطح وفي أماكن أخرى، وأطلقوا تجاههم النار في مناسبة واحدة على الأقل، فطلب منهم مغادرة المستشفى، لكنهم أنكروا أنهم يستخدمونه لإطلاق النار ورفضوا المغادرة.

مع تصاعد القتال في عدن في أبريل/نيسان، تدهورت الأوضاع بشكل كبير داخل المستشفى. وفي 19 أبريل/نيسان، استقبل المستشفى في يوم واحد أكثر من 100 ضحية: منهم 11 قتيلا من الحوثيين وستة قتلى من مقاتلي الجنوب، إضافة إلى 97 مصابًا بجروح. وقال صلاح قاسم محمد عبده لـ هيومن رايتس ووتش:

لم نتمكن من السيطرة على الحشود، وعمّت الفوضى المستشفى. كان هناك نقص في الأطباء والممرضين والمعدات الطبية... وكانت ثلاجة الموتى ممتلئة بالجثث. لم يكن بوسعنا استقبال أي جثث أخرى، فوضعنا بعضها في غرفة صغيرة في الطابق السفلي وشغلنا المكيف.

وفي 19 أبريل/نيسان، علم مقاتلون جنوبيون ممن تمركزوا داخل المستشفى باستقبال مقاتليْن حوثيين اثنين كانا يعانيان من تجفف حاد، فأجبروا أحد حراس المستشفى بتسليمهما لهم، وهما عبده ثابت يحيى، ويبلغ من العمر 24 سنة، وعلي عبد الله يحيى، وعمره 50 سنة، وقاموا بإعدامهما في ساحة المستشفى. وبعد ذلك ترك المقاتلون الجنوبيون الجثتين هناك مع ثمانية جثث لحوثيين آخرين سقطوا في معارك جدت صباح نفس اليوم. وقال صلاح قاسم محمد عبده، وهو من موظفي المستشفى:
 

جُن جنون بعض الناس في المستشفى، وبدؤوا يرددون أن هذين الرجلين كافرين، واعتدوا على الجثتين بالضرب والتنكيل والتبوّل فوقهما. حاولنا منعهم للحفاظ على الجثتين، ولكن في تلك الليلة تسلل رجل ومعه سطل من البول، فأفرغه عليهما... لقد كان ذلك عملا وحشيًا.
 

في 19 أبريل/نيسان، قتل أنور محمد سعيد، وهو عامل صيانة بالمستشفى، بعد أن أصيب بثلاث رصاصات على مستوى الصدر بينما كان يقطع الساحة لتشغيل مولّد الكهرباء. وقال صلاح قاسم محمد عبده إن قوات الحوثيين كانت تسيطر على المنطقة المحيطة بالمستشفى، وإنه شاهد مسلحين حوثيين في مباني مجاورة يوجهون أسلحتهم نحو المستشفى، ولكنه لا يعلم أي قوات أطلقت النار على سعيد.

كما قال صلاح قاسم محمد عبده إن مسلحين حوثيين قاموا في 24 أبريل بإطلاق النار على مدني آخر، هو حافظ احمد القطوبي، البالغ من العمر 49 سنة، فأردوه قتيلا. وكان مسلح حوثي على سطح مبنى سكني قرب المستشفى هو الذي أطلق النار على القطوبي بينما كان واقفًا قرب سيارته عند المدخل الرئيسي لساحة المستشفى. وكان هذا الأخير هناك لأنه اصطحب ابنته المصابة برصاصة أيضًا إلى المستشفى.

وفي 20 أبريل/نيسان، صارت الأوضاع متردية جدا داخل المستشفى، ما اضطر مجموعة من السكان المحليين إلى التفاوض حول اتفاق مع الحوثيين للسماح للمتطوعين وأقارب الضحايا بدفن العدد المتصاعد من القتلى الذين وضعت جثثهم في ساحة كلية الطب التابعة إلى المستشفى.

وقال سامح قاسم، العامل في الصليب الأحمر، إن الجراحين كانوا في تلك الفترة يقومون بخمسين عملية جراحية في اليوم، بعد أن كان العدد لا يتجاوز ثلاث عمليات  قبل اندلاع القتال. وكان في تلك الفترة عشرة أطباء و30 ممرضا في المستشفى يعملون تحت ضغط كبير، وتسببت الظروف الأمنية في منع فريق إغاثة طبية تابع للصليب الأحمر من الالتحاق بالمستشفى لمدة ثلاثة أيام إلى حدود 22 أبريل/نيسان. وقال صلاح قاسم محمد عبده لـ هيومن رايتس ووتش  إن شبكة الاتصالات المحلية لم تكن تعمل في تلك الفترة، واستنفذ المستشفى معظم مخزونه من الأدوية، وكان الماء منقطعًا. كما قال إن بعض السواق  أعلموه أن مقاتلين حوثيين ركزوا نقطة تفتيش في جبل حديد، على بعد خمس دقائق من المستشفى، وكانوا يمنعون مرور الأكل والمعدات إلى هناك.

قال أحد موظفي المستشفى لـ هيومن رايتس ووتش إنه شاهد مسلحين حوثيين في نوافذ مبان مجاورة وعلى أسطحها وهم يوجهون أسلحتهم نحو المستشفى، وقاموا أحيانا بإطلاق النار على الموظفين هناك. وقال سامح قاسم إنهم أطلقوا عليه النار خمس مرات دون أن يصيبوه. وعلى سبيل المثال، قام مقاتلون حوثيون بملابس عسكرية في 29 مارس/آذار بإطلاق النار عليه وعلى قاسم صلاح محمد عبده من على سطح بناية سكنية مجاورة بينما كانا يعبران ساحة المستشفى في اتجاه قسم الطوارئ، فاختبآ خلف سيارة حتى انتهى إطلاق النار ثم عادا إلى الداخل.

كما قال سامح قاسم إن مقاتلا حوثيا في مبنى مقابل للمستشفى أطلق في 19 أبريل/نيسان النار على علي زين، وهو ممرض يبلغ من العمر 47 سنة، فأصابه بجروح، بينما كان في الطابق الثالث في مكان يستريح فيه موظفو المستشفى.

وأطلق مسلحون حوثيون النار على خزان مياه على سطح المستشفى في 22 أبريل/نيسان، ما تسبب في تدفق الماء داخل الغرف الموجودة أسفله والتي كان فيها ما تبقى من الغذاء والمعدات الطبية. وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن ذلك تسبب في نفاذ الماء الموجود في المستشفى. وقال قاسم صلاح محمد عبده لـ هيومن رايتس ووتش إن لا أحد تجرأ على إصلاح الخزان خشية التعرض إلى إطلاق النار. ويبقى من غير المعلوم ما إذا كان المقاتلون الحوثيون يستهدفون الخزان فعلا أم كانوا يستهدفون مقاتلين جنوبيين على سطح المستشفى. وكان فقدان الأكل الذي تسبب فيه هذا الحادث من بين الأسباب التي دفعت موظفي المستشفى إلى إخلائه في 27 أبريل/نيسان بمساعدة عائلات المرضى ومتطوعين وسيارات تاكسي.

وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن الحوثيين دخلوا إلى المستشفى بعد إخلائه. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد مما إذا كانوا يحتلونه إلى الآن.

احتجاز عما إغاثة

في 4 مارس/آذار، حوالي الساعة الرابعة والنصف مساءً، صعد عمر الهدار، وهو مهندس بحري، مع صديقين له في سيارة تاكسي من منطقة قلوة إلى منطقة خور مسكر في عدن لنقل معدات طبية إلى صيدلية التعاون الملاصقة للمستشفى الجمهوري. كان الرجال الثلاثة متطوعين في منظمة إنقاذ التي كانت تقدم مساعدات طبية لمستشفيات عدن. وقال عمر الهدار لـ هيومن رايتس ووتش إنهم كانوا ينقلون عشرة صناديق، كانت ثمانية منها تحتوي على أدوية مرض السكري. وقرب المستشفى، قام سبعة مقاتلين حوثيين بتوقيف سيارة التاكسي، ولما شاهدوا صناديق الدواء اتهموا الرجال الثلاثة بمحاولة توصيل الأدوية إلى المجموعة المسنودة من تنظيم داعش، فاقتادوهم ومعهم السائق إلى مركز اعتقال في بناية قريبة، واحتجزوهم في غرف مظلمة حتى المساء.

وبعد ذلك نقلوهم في حافلة عسكرية إلى نزل عزال في منطقة معلى، واقتادوهم إلى الطابق الثالث، فوجدوا هناك عشرة سجناء آخرين تقريبًا معصوبي الأعين وأيديهم مقيدة في إحدى الغرف. وفي اليوم التالي، على الساعة الثانية ظهرًا، قام المسلحون بنقل الرجال مع ثلاثة صوماليين مقيدين إلى قاعدة العند العسكرية في لحج. وقال عمر الهدار إن الصوماليين الثلاثة تعرضوا إلى الاحتجاز لأنهم متهمون بحيازة كتب مناوئة للشيعة، وأكد انه شاهد دبابتين وأكثر من 40 مقاتلا يحرسون القاعدة. كما قال عمر الهدار:

 

بدأنا نتوسل مختطفينا حتى يطلقوا سراحنا، ووصل بنا الأمر حدّ البكاء. ولكنهم نزعوا لنا ملابسنا لتفتيشنا، ثم أجبرونا على الدخول إلى غرفة صغيرة لا يتجاوز طولها أربعة أمتار من كل جهة. كنا 13 شخصًا، قدّموا لنا الأكل ولم يعتدوا علينا، ولكن الغرفة كانت مظلمة بشكل دائم، واضطررنا إلى النوم ونحن جالسين لشدة الضيق. كانوا يستجوبون ثلاثة أشخاص كل يوم، لمدة ثلاث ساعات لكل واحد. أثناء استجوابي، حاولوا انتزاع اعتراف مني بأني أعمل مع داعش وتقديم أسماء أشخاص آخرين يعملون معه.
 

قدّر عمر الهدار عدد المحتجزين في الغرف التي شاهدها أثناء الاحتجاز بمائة شخص. وفي 10 مارس/آذار، قام مقاتلون بنقل الهدار وصديقيه إلى عدن وأطلقوا سراحهم.