Skip to main content

إحياء رمضان يبدأ من المنزل

نُشر في: The Huffington Post

يحل في 16 يونيو/حزيران اليوم العالمي للعمال المنزليين. وإذا كنت تعيش في إحدى دول الخليج العربي، فربما انصب اهتمامك على اقتراب حلول شهر رمضان المُبارك لدى المسلمين في غضون عدة أيام. إلا أنه من الأهمية بمكان أن ندرك خلال أيام الصوم والتعبد ضرورة احترام حقوق الإنسان الخاصة بالعمال المنزليين، وأن تتأكد من حدوث ذلك في منزلك.

ويواكب يوم 16 يونيو/حزيران الذكرى الرابعة لاعتماد اتفاقية دولية بشأن حماية حقوق العمال المنزليين –اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمل اللائق للعمال المنزليين. لم يكن تبني الاتفاقية بالأمر الهين بالنسبة لملايين العمال المنزليين في جميع أنحاء العالم. إلا أن العديد من المُستفيدين من عمالة العمال المنزليين لا يُحبذون التعامل مع ما يقومون به باعتباره عملاً حقيقياً؛ وهو ما يتجلى في القوانين الهزيلة (هذا إن وجدت) التي تهدف إلى حماية للعمال المنزليين ضد الاستغلال والانتهاكات.

ولم تصدق دولة واحدة من دول منطقة الشرق الأوسط على اتفاقية العمال المنزليين حتى الآن. إلا أن العديد من العائلات في المنطقة، ومن بينها منطقة الخليج، تقوم بتوظيف عمال منزليين، وتعتمد على عملهم. ويعمل ما يُقدر بنحو 2,4 مليون عامل منزلي وافد في 6 دول من دول مجلس التعاون الخليجي؛ معظم من النساء من آسيا وأفريقيا. وتوجد النسبة الأعلى في دولة الكويت، بمعدل عاملين منزليين اثنين لكل عائلة. 

وتستخدم أغلب دول الشرق الأوسط نظام الكفالة التقييدي، الذي يربط العمال المنزليين الوافدين بأصحاب العمل طوال فترة التعاقد، حتى وإن أساء أصحاب العمل إليهم. وتستثني أغلب دول الشرق الأوسط العمال المنزليين من مظلة حماية قوانين العمل.

ولقد وثقت هيومن رايتس ووتش كيف تؤدي قوانين الهجرة والعمل شديدة الصرامة إلى زيادة استغلال العمال المنزليين الوافدين وانتهاك حقوقهم. ولقد وثقت هيومن رايتس ووتش، في جميع دول العالم، كيف يتعرض العمال المنزليون إلى انتهاكات جراء نقص الحماية القانونية المناسبة؛ مثل العمل لساعات طويلة دون فترات راحة أيام في العُطلات، وعدم الحصول على القدر الكافي من الماء والطعام، والحصول على أجر أقل من المُتفق عليه، وحظر التواصل مع عائلاتهم، ومُصادرة جوازات سفرهم، وتعرضهم للعنف البدني و/أو الجنسي، والوقوع ضحايا الاتجار بالبشر والعمل القسري في بعض الحالات. إلا أن هيومن رايتس ووتش رأت كذلك تقدماً بشأن حقوق العمال المنزليين، خاصة في الدول التي صدقت على اتفاقية منظمة العمل الدولية.

إن شهر رمضان الكريم ليس شهراً للصيام فقط بالنسبة للمسلمين، ولكنه يحض أيضاً على التحلي بضبط النفس، وتعلم التضحية، وإظهار التعاطف مع الفقراء والمساكين.

ويمنح بعض من يوظفون عمالاً منزليين مكافآت بالفعل لمن يعملون لديهم في نهاية شهر رمضان. إلا أن شهر رمضان يتسم كذلك بقيام سفارات الدول الأجنبية في الخليج، والتي ينتمي إليها الكثير من العمال المنزليين، قيامها بالإبلاغ عن عدد كبير من العمال الذين يفرون من أصحاب العمل هرباً من الانتهاكات.

وقال العديد من العاملات المنزليات في دول الخليج، من بين العشرات اللاتي التقيتُ بهن، إن أصحاب العمل يُرغموهن على العمل لساعات أطول من المُعتاد في شهر رمضان –في الواقع، أكثر من الـ 15 ساعة عمل المطلوبة منهن يومياً، بحسب الكثير من العاملات المنزليات. ولقد أخبرتني عاملة منزلية فلبينية تعمل في الإمارات العربية المتحدة، وتبلغ من العمر 42 عاماً، أخبرتني: "خلال شهر رمضان، يمكن أن أذهب إلى النوم في الساعة 3 صباحاً، وأستيقظ [لكي أعمل] في الساعة 5:30 صباحاً".

ومن المُتوقع من العمال المنزليين في الشرق الأوسط أن يساعدوا في إعداد ولائم إفطار كبيرة. إنهم يعملون ليلاً حتى يتمكن أفراد العائلة من تناول طعامهم، ويعملون أثناء النهار في أعمال التنظيف ورعاية الأطفال. ويتطلب العمل المنزلي وقتاً وجهداً طوال العام، إلا أنه غالباً ما يتطلب المزيد من الوقت والجهد في شهر رمضان.

وبينما يقوم المسلمون بالاستعداد لشهر رمضان، على الحكومات أن تعمل على زيادة الوعي بحقوق العمال المنزليين. ويتضمن هذا التأكيد على عدم تكليف العمال المنزليين بأعباء عمل مفرطة في شهر رمضان، أو في أي وقت آخر من العام. وعلى الحكومات كذلك أن تلتزم بتغيير القوانين من أجل توفير حماية أفضل لحقوق العمال المنزليين، والتصديق على اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمال المنزليين، وتوسيع نطاق حماية قانون العمل ليشمل العمال المنزليين، وإلغاء قوانين الكفالة الخاصة بهم.

يوفر العمال المنزليون، على مدار العام، الرعاية لعائلات كاملة، في الوقت الذي تكون عائلاتهم، هم أنفسهم، على بُعد آلاف الأميال. ويُعد شهر رمضان فرصة سانحة لأصحاب العمل والحكومات، على السواء، كي يظهروا تقديرهم للعمال المنزليين، وأن يتأكدوا من احترام حقوقهم.

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.