Skip to main content

رأي ـ تذكر داعش ومذبحتها الأكثر دموية في العراق

حين أرى صوراً لصف، يبدو وكأنه لا ينتهي، من الرجال العراقيين المساقين إلى حتفهم، فإن ما يذكرني به هذا، كألماني، هو فظاعة معسكرات الموت النازية.

لقد قام تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف (المعروف أيضاً باسم داعش) بذبح المئات من مجندي الجيش العراقي الشيعة بمعسكر سبايكر منذ عام واحد بالضبط اليوم ـ في مقتلة صادمة بفعل وحشية داعش المرتكبة بدم بارد، وتعصبها الأيديولوجي.

كنت في العراق قبل أسابيع قليلة، أتحدث مع سكان من السنة من تكريت، جنوبي المعسكر مباشرة، فحكوا لي أنهم شاهدوا داعش يجلب الشاحنات المحملة بضحاياه إلى القصر الذي كان يمتلكه صدام حسين، ثم سمعوا الطلقات التي أردتهم، وقام آخرون من مواضع أبعد على مجرى النهر بوصف عشرات الجثث الطافية في دجلة.

ومع ذلك فقد سمعت حكايات عن الإنسانية. فحكى لي الشيخ مالك، من الدور جنوبي تكريت، كيف أنقذ خمسة من الناجين من نهر دجلة، وأعطاهم أوراق أبنائه الثبوتية، ثم هربهم إلى الخارج تحت جناح الليل عبر دروب الصحراء. وهناك قائمة جديدة، وإن لم يتم التحقق منها، للناجين، تحتوي على ما يفوق المئتي اسم.

ويظل من الضروري دعم الأسر المكلومة في مصابها. إن هذا ضروري للمساعدة على إيجاد أرض مشتركة بين الضحايا الشيعة والمجتمعات السنية، التي وقعت ضحية للمليشيات الشيعية الساعية إلى الانتقام عند تحرير بلدات في محافظة صلاح الدين.

ومن اللازم أيضاً تقديم المسؤولين عن هذه المذبحة إلى العدالة.

لقد استخرجت الحكومة العراقية ما يقرب من ألف جثمان من مقابر جماعية في تكريت، كما قال محمد البياتي، وزير حقوق الإنسان، يوم الاثنين.

ومع ذلك فإن قوات الأمن، حتى منتصف مارس/آذار، لم تعتقل سوى عشرة أو نحو ذلك من الرجال الـ580 المطلوبين لدورهم في المذبحة، كما قال ماجد الأعرجي، قاضي التحقيقات بمحكمة التحقيق المركزية، لوسائل الإعلام.

وكان 17 من المشتبه بهم قد "أدلوا باعترافات تفصيلية"، بحسب قوله، لكن تلك الاعترافات تثير الانزعاج ـ فلقوات الأمن ومسؤولي القضاء العراقي تاريخ من التعذيب، وإدانة المشتبه بهم استناداً إلى اعترافات منتزعة تحت التعذيب، كما وثق تقرير للأمم المتحدة.

ويتعين على الحكومة العراقية ضمان نزاهة أية تحقيقات أو ملاحقات تتم، لتقديم بعض العدالة إلى عائلات الضحايا والناجين من مذبحة معسكر سبايكر. كما يجب على العراق الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية ومنحها الاختصاص في أفظع الجرائم المرتكبة في البلاد، بما فيها مذبحة معسكر سبايكر، فمن شأن خطوة كهذه أن ترسل إشارة قوية من جانب السلطات بشأن التزامها بالعدالة في الانتهاكات الجسيمة ـ أياً كانت هوية الفاعل. 

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.