(نيويورك) ـ إن على بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة،  تطبيق معايير ثابتة في تحديد قائمة الدول والمجموعات المسلحة التي سيتم إدراجها في تقريره السنوي حول الانتهاكات الخطيرة لحقوق الأطفال في النزاعات.

يستعرض تقرير مجلس الأمن، الذي ينتظر أن يصدر منتصف يونيو/حزيران، الأطراف الضالعة في نزاعات مسلّحة والتي ارتكبت انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي في ما يتعلق بحقوق الطفل. وتشمل هذه الانتهاكات القتل غير المشروع والتشويه، وشن هجمات على المدارس والمستشفيات، والعنف الجنسي، وتجنيد الأطفال. ويتعين على بان كي مون أن يذكر جميع الدول والجماعات المسلحة التي ارتكبت هذه الانتهاكات بشكل متكرر، والصمود أمام الضغوط التي يُزعم أن إسرائيل والولايات المتحدة تمارسها من أجل حذف اسم إسرائيل من القائمة.

قال فيليب بولوبيون، مدير برنامج مناصرة الأزمات: "يستطيع الأمين العام للأمم المتحدة تعزيز حماية الطفل أثناء الحروب بإعداد قائمة تعتمد على وقائع، وليس على ضغوط سياسية. وسيتطلب تطبيق معايير ثابتة إضافة أطراف ضالعة في الانتهاكات منذ وقت طويل، مثل إسرائيل وحماس، بسبب سلوكهما الخطير على الأطفال أثناء الحرب".

ذكرت تقارير إعلامية أن مسودّة تقرير 2015، التي أعدّتها ليلى زروقي،  الممثل الخاص للأمين العام المعني بالأطفال والنزاعات المسلحة، تضمنت توصية بإضافة إسرائيل وحماس إلى القائمة المرفقة ـ التي تسمى "قائمة العار" ـ لارتكابهما انتهاكات متكررة ضدّ الأطفال. ويبقى من غير المعلوم ما إذا أوصت زروقي بإضافة أطراف أخرى.

نقل تقرير إخباري عن مسؤولين في الأمم المتحدة قولهم إن إسرائيل تمارس ضغوطًا على الأمين العام من أجل حذف قوات الدفاع الإسرائيلية من القائمة، ولكن الحكومة الإسرائيلية أنكرت ذلك. وقال تقرير آخر إن الحكومة الأمريكية أيضًا تمارس ضغوطًا على الأمين العام بالنيابة عن إسرائيل.

يُذكر أن تقرير الأمم المتحدة لسنة 2014 والملحق التابع له تضمن 59 طرفا ضالعًا في نزاعات مسلحة، منها جيوش حكومية لثماني دول.

في خطاب وجهته إلى بان كي مون بتاريخ 27 أبريل/نيسان، عبرت هيومن رايتس ووتش عن قلقهما من عدم إدراج بعض الحكومات والجماعات المسلحة في "قائمة العار" في السابق رغم أنها مذكورة بشكل متكرر في التقرير واعتبارها منتهكة لحقوق الأطفال أثناء النزاع. وقال الأمين العام إن الحدّ الأدنى من الممارسات التي تستوجب إضافة اسم إلى القائمة هو وجود "نمط" من الانتهاكات و"ارتكابها بشكل متكرر".

بالإضافة إلى إسرائيل وحماس، أوصت هيومن رايتس ووتش بأن تتضمن القائمة جماعات مسلحة من باكستان وتايلاند والهند متورطة في انتهاكات خطيرة ضدّ الأطفال، منها مهاجمة المدارس وتجنيد الأطفال. يُذكر أن هذه الأطراف ذكرت بشكل متكرر في تقرير صادرة عن الأمين العام مؤخرًا.

ذكرت التقارير السنوية الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية والجماعات المسلحة الفلسطينية كل سنة منذ 2005. ومن بين الانتهاكات التي ارتكبتها إسرائيل في 2014 وقامت هيومن رايتس ووتش بتوثيقها:

  • قتل الأطفال بشكل غير قانوني في الضفة الغربية المحتلة، مثل نديم نوارة ومحمد سلامة، البالغان من العمر 17 سنة، واللذان أطلقت عليهما القوات الإسرائيلية النار فقتلتهما في 15 مايو/أيار في بيتونيا، ومحمود دودين، البالغ من العمر 15 سنة، الذي قتل في 20 يونيو/حزيران في دورا.
  • مقتل أطفال في غارات إسرائيلية غير قانونية على قطاع غزة، ومنها مقتل أربعة أطفال في 16 يوليو/تموز قرب ميناء مدينة غزة، ومقتل تسعة مدنيين من بينهم طفلان يبلغان من العمر 15 سنة في مقهى قرب خان يونس في 9 يوليو/تموز، ومقتل طفلين وخمسة من أقاربهم في غارة جوية على منزل في مخيم اللاجئين في خان يونس في 10 يوليو/تموز. كما سقط قتيل ثامن في نفس الغارة، وكان قد التحق منذ أشهر بكتائب القسام، الجناح العسكري لـ حماس، ولكنه كان من ذوي الرتب الدنيا، وهو ما يوحي بأن الغارة كانت غير متناسبة وربما عشوائية.
  • شن هجمات غير قانونية على مدارس في غزة أو على أماكن قريبة منها رغم أنها تأوي مشرّدين، ما تسبب في مقتل 46 مدنيًا، منهم 17 طفلا.

أما الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعات الفلسطينية المسلحة في 2014، بما في ذلك كتائب القسام، فشملت:

  • إطلاق صواريخ وقذائف هاون عشوائية بشكل متكرر على مراكز سكنية في إسرائيل، ما تسبب في مقتل ستة مدنيين، من بينهم طفل يبلغ من العمر 4 سنوات. أثرت هذه الهجمات غير القانونية بشكل كبير على الحياة جنوب إسرائيل، وأجبرت آلاف الأشخاص على مغادرة مجتمعاتهم بشكل مؤقت بحثا عن الأمان، وأرغمت الأطفال على التماس الأمان في الملاجئ.
  • إطلاق صواريخ بشكل متكرر من مناطق ذات كثافة سكانية عالية في غزة، ما تسبب في تعريض الأطفال والمدنيين بشكل عام إلى هجمات انتقامية.
  • استخدام ما لا يقلّ عن ثلاثة مدارس فارغة في غزة لتخزين الأسلحة، وربما استخدم اثنين منها في إطلاق صواريخ وقذائف هاون.

استنادًا إلى معلومات تم جمعها من قبل آلية الرصد والإبلاغ التابعة للأمم المتحدة بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة، استعرضت تقارير سابقة للأمين العام أمثلة متعددة عن انتهاكات خطيرة ارتكبت في حق الأطفال في إسرائيل وفلسطين. وعلى سبيل المثال، ذكر تقرير سنة 2014، المتعلق بانتهاكات 2013، حوالي عشر حالات لأطفال فلسطينيين قتلوا على يد قوات الأمن الإسرائيلية، وإصابة أكثر من 1200 طفل فلسطيني بجروح، إضافة إلى إلحاق أضرار بمدارس، وانقطاع الدروس، وإصابة طلاب بجروح تتحمل مسؤوليتها قوات الأمن الإسرائيلية. كما استعرض التقرير انتهاكات ارتكبتها جماعات فلسطينية مسلحة، بما في ذلك إطلاق أكثر من 63 صاروخًا من غزة على إسرائيل، ما تسبب في تعطل دروس أكثر من 12 ألف طفل إسرائيلي.

ينتج عن إضافة أي طرف إلى قائمة الأمين العام ردًا من قبل الأمم المتحدة، مع إمكانية فرض عقوبات من قبل مجلس الأمن، مثل حظر الأسلحة وحظر السفر وتجميد الأموال. وقبل إزالة أي بلد أو مجموعة مسلحة من القائمة، يتعين على الأمم المتحدة التأكد مما إذا كان الطرف المعني قد كف فعلا عن ارتكاب الانتهاكات، وطبق خطة عمل تمت مناقشتها مع الأمم المتحدة.

قال فيليب بولوبيون: "سيفقد تقرير الأمين العام مصداقيته وتأثيره إذا تُركت أطراف ضالعة في ارتكاب انتهاكات متكررة خارج القائمة. إن عدم إدراج أسماء هذه البلدان والجماعات سوف يضرّ بتقرير يُعتبر أداة قوية لحماية الأطفال أثناء الحرب".