منطقة وسط مدينة بنغازي، حيث تخوض القوات الموالية للجيش الليبي قتالا ضد المليشيات الإسلامية، أبريل/نيسان 2015.

© حنان صلاح/هيومن رايتس ووتش

(بيروت) ـ أطراف النزاع الدائر في ليبيا السماح للمدنيين العالقين وسط الأعمال العدائية بالخروج الآمن من أحياء في مدينة بنغازي ومناطق أخرى، وإتاحة توصيل الأطعمة والمستلزمات الطبية.

وقد قال بعض سكان بنغازي الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش في 17 أبريل/نيسان 2015، وأجرت معهم مقابلات هاتفية في 21 مايو/أيار، قالوا إن عائلات ليبية ومدنيين من الأجانب حوصروا في وسط بنغازي المتضرر جراء القتال، والذي يتضمن جهات البلاد وسيدي خريبيش والصابري. وقالوا إن المتشددين المسيطرين على تلك المناطق لا يسمحون للمدنيين بالرحيل عنها، والظروف تتزايد حرجاً بسبب نقص الطعام وغياب الرعاية الطبية وانقطاع الكهرباء عن معظم المناطق. وقال  أحد سكان سيدي خريبيش الذين تمكنوا من الرحيل إن الجيش الليبي  لم يعود يسمح للأشخاص بالمغادرة إلا عبر ممر آمن بالتنسيق مع الهلال الأحمر الليبي، وإن المتشددين يمنعون الأشخاص من مغادرة المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

وقال آخر من سكان بنغازي ممن تمكنوا من مغادرة مناطق تسيطر عليها المليشيات إن أربعة مدنيين على الأقل لقوا حتفهم منذ مارس/آذار، بطلقات نارية في حالة واحد، وجراء إصابات لم تعالج في حالة ثلاثة.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "مع اشتداد الاقتتال في بنغازي، يتعين على جميع القوى المشاركة أن تتخذ كافة الاحتياطات المستطاعة  لتقليل الضرر اللاحق بالمدنيين وممتلكاتهم. ومن غاية الاهمية أن يسمح الجيش الليبي والمليشيات في بنغازي للمدنيين بالمرور الآمن وبتسهيل نقل المساعدات التي تمس الحاجة إليها إلى الناس بالداخل".

وقد استمرت أعداد الأشخاص المقتولين والمصابين في بنغازي في التصاعد منذ زارت هيومن رايتس ووتش المدينة في أبريل/نيسان، ففي 12 مايو/أيار تسببت قذيفة سقطت على حي أرض بلعون في مقتل 3 أطفال وإصابة اثنين آخرين من نفس العائلة، بحسب تقرير صحفي محلي. وقد تبنى مسؤولية  منتسبون  تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف (المعروف أيضاً باس داعش). وبعد يومين توفي رجل واحد و7 أطفال عند سقوط قذيفة على حي السلام، بحسب الموقع الإلكتروني لمستشفى الجلاء في بنغازي.

وقال سكان بنغازي لـ هيومن رايتس ووتش إن الهلال الأحمر الليبي كان قد نسق ترتيبات مع قوات موالية للجيش الليبي ومعارضة للمتشددين، بحيث تسمح للمدنيين بالخروج الآمن من أحياء المدينة حتى 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2014. ومنذ ذلك الحين أخفقت جميع مساعي الهلال الأحمر لتسهيل إجلاء المدنيين، بما في ذلك 3 محاولات في فبراير/شباط ومارس/آذار 2015، إما بسبب اعتراض المتشددين أو بسبب امتناع القوات الموالية للجيش عن الموافقة، بزعم أن [الترتيبات] تعرض حياة المدنيين للخطر.

وبعد محاولة فاشلة من هذا النوع في مارس/آذار، توفي أحد السكان المصابين بعد أن رفض الجيش السماح بالمرور الآمن لسيارة تنقله، مصراً على ألا يغادر المدنيون المنطقة إلا على الأقدام.

وقد قام عبد الرازق الناظوري، رئيس أركان الجيش الليبي، بمقابلة هيومن رايتس ووتش في 18 أبريل/نيسان بمقره في المرج، على بعد 100 كيلومتر إلى الشرق من بنغازي. وتذرع بأن العائلات الباقية في المناطق المتضررة من القتال "تريد البقاء هناك وترفض الرحيل"، لكنه قال إن الجيش سيتيح الرحيل لأي شخص يرغب فيه.

وفي اليوم نفسه قال زكريا بالتمر، رئيس لجنة الأزمة في بنغازي، التي شكلتها رئاسة الوزراء بعضوية عدد من أعضاء المجلس المحلي وجمعية الهلال الأحمر الليبي، قال لـ هيومن رايتس ووتش في مقابلة منفصلة إن الهلال الأحمر أجرى عدة مناشدات لإجلاء المدنيين، وإن كل العائلات قد تم إجلاؤها عن المناطق المتضررة من أحياء بنغازي، وأن "أي شخص باق بالداخل  هو معهم"، وكان يقصد أعضاء أنصار الشريعة أو المتشددين الإسلاميين.

لكن سكان بنغازي الذين تحدثوا مع هيومن رايتس ووتش، وبينهم متطوع بالهلال الأحمر ساعد في تنسيق عمليات الإجلاء، ناقضوا هذا التقييم، وقال المتطوع إن الهلال الأحمر سجل عن طريق الهاتف 58 شخصاً في مناطق تسيطر عليها المليشيات ويرغبون في الرحيل، لكنهم لا يستطيعون خوفاً من التعرض للهجوم على أيدي المليشيات إذا حاولوا.

وقال بالتمر إن نزوح العائلات من بنغازي يجري على نطاق واسع منذ اندلاع العنف في مايو/أيار 2014. وقال إن هناك 15 ألف عائلة مسجلة لدى لجنة الأزمة بصفة نازحين داخليين، لكنه قال بأن كثيرين غيرهم وجدوا المأوى لدى أقارب لهم أو غادروا المدينة بأسرها ولم يسجلوا. وكان عدد سكان بنغازي، ثانية كبريات المدن الليبية ـ بعد العاصمة طرابلس ـ يقدر بـ650 ألفاً قبل بداية النزاع، من أصل 6,4 ملايين هم جملة سكان ليبيا.

وبموجب القانون الدولي الإنساني ـ قوانين الحرب ـ يتعين على جميع القوى المشاركة في نزاع مسلح أن تسمح للمدنيين بالجلاء الآمن عن المناطق المتضررة جراء القتال، وأن تمنح المدنيين "تحذيراً مسبقاً فعالاً" من الهجمات التي يمكنها تعريضهم للخطر، كلما سمحت الظروف. وحتى بعد قيام القوات المسلحة بتحذير المدنيين فإنها تظل ملزمة باتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لتجنب التسبب في ضياع أرواحهم. ويشمل هذا إلغاء الهجمات حينما يتضح أن الهدف مدني أو أن الخسائر المدنية لن تتناسب مع المكسب العسكري المتوقع.

والتحذيرات المماثلة لما أطلقه الجيش الليبي في نوفمبر/تشرين الثاني، حينما أمر المدنيين بالجلاء عن أحيائهم، لا تعفيه من واجب تجنب الهجمات التي يرجح أن تتسبب في خسائر عشوائية أو غير متناسبة لأرواح المدنيين، بحسب هيومن رايتس ووتش.

كما أن القانون الدولي الإنساني يلزم أطراف النزاعات بإتاحة وتسهيل المرور السريع والخالي من المعوقات لمواد الإغاثة الإنسانية إلى المدنيين المحتاجين. وحرمان المدنيين من الوصول إلى الطعام والرعاية الطبية هو انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني، وكذلك فإن الهجوم العمدي على أفراد أو منشآت أو مواد أو وحدات أو مركبات مشاركة في جهود الإغاثة يشكل جريمة حرب.

وفي ظل تصاعد الفظائع، قامت هيومن رايتس ووتش بدعوة مدعية المحكمة الجنائية الدولية لفتح تحقيق في الانتهاكات الجسيمة المستمرة في ليبيا، إذ تتمتع المحكمة بالاختصاص في جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية وأعمال الإبادة الجماعية في ليبيا منذ 15 فبراير/شباط 2011.

وخلال الجلسة الثامنة والعشرين لمجلس حقوق الإنسان في مارس/آذار 2015، قامت الدول الأعضاء بإنشاء بعثة أممية لتقصي الحقائق للتحقيق في الجرائم الخطيرة المرتكبة في ليبيا منذ 2014. وقد دعت هيومن رايتس ووتش مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان إلى التعجيل بنشر البعثة بحيث يتسنى لها ممارسة تفويضها.

وقالت سارة ليا ويتسن: "مع كل يوم يمضي، يواجه المدنيون المحاصرون في أحياء بنغازي ظروفاً آخذة في التدهور، ومخاطر أكبر على حياتهم".

القوات المتواجهة في بنغازي
علقت بنغازي في القتال منذ مايو/أيار 2014، حينما افتتح اللواء الذي كان متقاعداً آنذاك، خليفة حفتر، والمليشيات المتحالفة معه التي تعمل تحت اسم "الكرامة"، افتتحوا حملة عسكرية ضد الجماعات المتشددة في بنغازي. ويضم تحالف الكرامة في بنغازي وحدات من الجيش الليبي، وقوات الجيش الخاصة (الصاعقة)، و مقاتلين متطوعين. ويدين الجيش الليبي بالولاء للحكومة الليبية المعترف بها دولياً والمتمركزة في طبرق والبيضاء، كما تم تعيين حفتر قائداً للجيش في مارس/آذار 2015.

وفي يوليو/تموز 2014 قامت الجماعات المتشددة، جماعة أنصار الشريعة، وكتيبة راف الله السحاتي، وقوات درع ليبيا، وهي بعض الجماعات المتشددة التي يحاربها الجيش في بنغازي، بتكوين "مجلس شورى ثوار بنغازي" المعارض للحكومة المعترف بها دولياً و المتحالف مع الحكومة المنافسة التي اعنت نفسها المتمركزة في طرابلس. كما أن بعض الأعضاء في جماعات بايعت تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف (المعروف أيضاً باسم داعش) يحاربون الجيش الليبي بدورهم إلى جوار مجلس شورى ثوار بنغازي، إلا أنهم لم يدخلوا في تحالف عسكري رسمي مع المجلس، بحسب أقوال سكان بنغازي.

روايات السكان
بسبب العمليات العسكرية المستمرة والقيود المفروضة على التنقل، عجزت هيومن رايتس ووتش عن الدخول إلى  مناطق الاقتتال ببنغازي للتحقق المستقل من أعداد أو مواقع المدنيين المحاصرين.

وقد قال أحد سكان بنغازي، وكان والده وشقيقه قد تمكنا من الفرار من منطقة وسط المدينة في اليوم السابق، قال لـ هيومن رايتس ووتش في 17 أبريل/نيسان 2015، وكذلك في مكالمة هاتفية بتاريخ 21 مايو/أيار، إنه يعرف 50-60 منزلاً ما زالت مسكونة في منطقة البلاد، وبها ما لا يقل عن 15-20 عائلة، علاوة على 15 عائلة على الأقل باقية في منطقة الصابري، ونحو 60 منزلاً في سيدي خريبيش، 10 منها مسكونة بعائلات ليبية والبقية تسكنها عائلات أجنبية، وبينهم سوريون وفلسطينيون وآسيويون وأفارقة. وقال هذا المواطن أيضاً إن المنطقة الأكثر صعوبة من حيث التقييم هي الصابري، بسبب خضوعها لسيطرة جماعات تنتسب إلى داعش. وهو يعتقد أن عدة عشرات من العائلات ما تزال في الصابري، القريبة من البحر، لكنه ليس على اتصال معهم.

قال هذا المواطن إنه بينما يرفض بعض الشباب الرحيل، إلا أن معظم العائلات تتلهف على الجلاء إلى مناطق أقل خطورة. وقال: "كانت معظم العائلات تعتقد أن الحرب في مناطقها ستنتهي في غضون أسابيع، ومن ثم فقد اختاروا البقاء وحراسة منازلهم. لكنهم الآن عالقون، ومعهم سيدات وأطفال ومسنين".

وقال إن الجيش الليبي لم يستغرق سوى 3 أيام لاستعادة السيطرة على حي السلماني، مما دفع الكثير من العائلات للاعتقاد بأن بقية المناطق ستتطهر بدورها سريعا من أفراد مجلس شورى بنغازي وغيرهم من المتشددين.

وقال أيضاً إن عائلته غادرت منزلها في وسط بنغازي في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، في ظل ترتيب للمرور الآمن عقده الهلال الأحمر الليبي، لكن أباه وشقيقه بقيا لحراسة المنزل. ولم يرحلا إلا في 16 أبريل/نيسان 2015:

لقد سبحا [في البحر، بمحاذاة الساحل] لمدة 4 ساعات ليلاً وكنت في انتظارهما عند وصولهما إلى بر الأمان. ولدى المحاصرين بعض المخزونات من الأطعمة الجافة، لكنهم بدون علاج طبي لأن المستشفى الميداني الوحيد يتبع جماعة أنصار الشريعة المتشددة، ولا يعالج المدنيين الجرحى أو المرضى. ومعظم المناطق بدون كهرباء، والناس يشحنون هواتفهم المحمولة في سياراتهم.

قال المواطن إن هروب والده وشقيقه كان خطيراً، لكنه تم بالتنسيق مع الجيش الليبي، الذي احتفظ بالرجلين للاستجواب عقب وصولهما، لكنه اخلى عنهم بعد يومين. وقال المواطن إن عدداً قليلاً من الرجال وعائلة واحدة تمكنوا من مغادرة منطقة النزاع سباحة.

وقال المواطن  إنه علم بوفاة أربعة مدنيين، من خلال معلومات حصل عليها أقارب له في المنطقة:

  • أبو شوقي، 75 سنة، فلسطيني، توفي في مارس/آذار حينما أصابته رصاصة في الرأس أثناء سيره في شارع الشريف بمنطقة سيدي خريبيش.
  • أسامة القريتلي، 65 سنة، توفي في أوائل أبريل/نيسان جراء إصابات لحقت به في فبراير/شباط عندما أصابته شظايا في شارع القزير. لم يتلق القريتلي أي علاج طبي.
  • كما توفي مواطن سوري مجهول الاسم في أوائل أبريل/نيسان بعد يومين من إصابته بشظايا في البطن فيما كان يغادر المسجد القديم في منطقة وسط المدينة، ولم تكن الرعاية الطبية متاحة.
  • توفي أحمد الزليتني في منتصف مارس/آذار بمنزله في حي الصابري بسبب نقص العلاج الطبي، بعد إصابته بحروق في حريق تسببت فيه شموع كان يستخدمها لانقطاع الكهرباء.

وقد عُثر على مواطن موريتاني مجهول الاسم ميتاً أمام مسجد بالصابري في الأسبوع الأول من مايو/أيار. وقال مواطنان أجرت معهما هيومن رايتس ووتش مقابلات إنهما يعتقدان أن بعض أعضاء مليشيا منتسبة إلى داعش قتلوه، عندما حاولت مجموعة من المدنيين مغادرة المنطقة الخاضعة لسيطرة تلك المليشيا.

وقالت مواطنة أخرى لـ هيومن رايتس ووتش في 20 مايو/أيار إن والدها ما زال محاصراً في حي سيدي خريبيش. وقالت إنها غادرت المدينة مع آخرين من عائلتها في 4 نوفمبر/تشرين الثاني، لكن والدها بقي لحراسة المنزل، لأنه كان يتوقع من الجيش أن يطرد جماعات المليشيات من المنطقة سريعاً.

وقالت إن ما يقرب من 80 عائلة أخرى بقيت في سيدي خريبيش، وهي مثل والدها، تعيش على الطحين من مخبز محلي، وعلى الأطعمة الجافة والمعلبة المأخوذة من محلات البقالة، التي أغلقت أبوابها الآن، ومن منازل المنطقة. وقالت إن والدها وجيرانهم يتناولون وجبة واحدة في اليوم. وقد انقطع التيار الكهربائي عن المنطقة منذ أربعة أشهر، وتعذر وصول السكان إلى شبكات الهاتف والإنترنت:

أنا خائفة على أبي، فقد تدهورت الأوضاع إلى حد بعيد. بعد رحيلنا في نوفمبر/تشرين الثاني، حاولنا مراراً التنسيق مع الهلال الأحمر لترتيب مرور آمن له ولغيره كي يغادروا المنطقة، لكن التكفيريين [المليشيات الإسلامية] المسيطرين على المنطقة رفضوا السماح برحيل المدنيين. والآن لا يسمح الجيش نفسه بخروج أي شخص من المنطقة، لغياب أي ضمانات من الجانب الآخر [المليشيات الإسلامية].

وقد قال متطوع لدى جمعية الهلال الأحمر الليبي، مسؤول عن عمليات إجلاء المدنيين عن مناطق وسط بنغازي، قال لـ هيومن رايتس ووتش في 21 مايو/أيار إن الهلال الأحمر لم يسجل عن طريق الهاتف سوى 28 مواطناً ليبياً و30 أجنبياً، ومنهم بعض السيدات والأطفال، ممن ظلوا محاصرين في منطقة وسط المدينة. ولم يتسن للهلال الأحمر الوصول إلى المنطقة منذ نوفمبر/تشرين الثاني، بحسب المتطوع. وقال المتطوع بأن العديد من الأفراد والعائلات لم يسجلوا لدى الهلال الأحمر خوفاً من استهدافهم من قبل المتشددين أو لأنهم يتعاطفون معهم:

برغم تطمينات الجيش بأن الجميع سيتاح لهم الخروج من المناطق، بمن فيهم المصابون من الجانب الآخر [جماعات المليشيات الإسلامية]، إلا أن الكثيرين من الموجودين في مناطق الاقتتال المدينة يخشون  المتشددين. وقد بلغنا أن رجلاً كان يتفاوض معهم [أي جماعات المليشيات الإسلامية] صار الآن في عداد المفقودين ولم يسمع عنه خبر منذ 5 أيام. لقد صار الوضع شديد التعقيد بالنسبة لنا، إذ لم يعد هناك شخص بعينه أو جماعة بعينها يمكن التنسيق معها. هناك ثلاثة على الأقل، في وجود أنصار الشريعة، وقوات درع ليبيا، والجماعات الموالية للدولة الإسلامية، التي تقتسم منطقة الاقتتال  بالمدينة فيما بينها.