الدخان يتصاعد من أحد المخازن التابعة لمنظمة أوكسفام، أصابته غارة جوية في مدينة صعدة في شمالي اليمن في 18 أبريل/نيسان 2015.

© 2015 فواز محمد صالح

(بيروت)- الغارة الجوية التي نفذتها قوات التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية ودمرت مخزنا للمساعدات الإنسانية في شمالي اليمن في 18 أبريل/نيسان 2015، كانت انتهاكا واضحا لقوانين الحرب. وقد أدى الهجوم الذي وقع في صعدة إلى مقتل شخص واحد على الأقل، مجهول الهوية، في منشأة تابعة لمنظمة الإغاثة الدولية أوكسفام.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن الوضع الإنساني المتردي في اليمن يزداد سوءا بفعل الهجمات على إمدادات الإغاثة. وعلى الحكومات التي شاركت في الهجوم التحقيق بنزاهة في الغارة الجوية التي ضربت بضائع مدنية ومبنى لا يبدو أنه استُخدم لأغراض عسكرية. ولم تعلق قوات التحالف على الهجوم بعد.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "إن تدمير مستودع لمنظمة إغاثة يؤدي لإلحاق الضرر بكثير من المدنيين حتى أولئك الذين ليسوا على مقربة من منطقة القصف، ويهدد إيصال المساعدات في كل مكان في اليمن. والتصريحات السعودية بأن الهجمات الجوية قد انتهت، لا تنهي الالتزامات بالتحقيق في الانتهاكات المزعومة لقوانين الحرب".

وقد نفذ التحالف الذي تقوده السعودية، والذي يشمل البحرين ومصر والأردن والكويت والمغرب وقطر والسودان والإمارات العربية المتحدة، منذ 26 مارس/آذار العديد من الضربات الجوية في جميع أنحاء اليمن ضد قوات الحوثي، المعروفة أيضا باسم أنصار الله، والتي أطاحت فعليا بحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي في يناير/كانون الثاني. وقد أعلن العميد أحمد العسيري في مؤتمر صحفي في الرياض في 21 أبريل/نيسان أن التحالف سينهي حملة القصف الجوي وأن التدخل سيركز على التوصل إلى حل سياسي.

وقد أخبر اثنان من السكان المحليين هيومن رايتس ووتش أنه وعلى الرغم من أن صعدة تعد المعقل التقليدي للحوثيين وأن هناك العديد من القوات في البلدة، إلا أنهما لم يكونا على علم بأية أهداف عسكرية متنقلة أو ثابتة بالقرب من منشأة التخزين. ووصف فواز محمد صالح، 26 عاما، وهو موظف حكومي يعيش على بعد قرابة 70 مترا من المخزن، المنطقة بالسكنية والتجارية. وقال لـ هيومن رايتس ووتش إنه وفي حوالي الساعة 01:45 مساء يوم 18 أبريل/نيسان، وبينما هو في المنزل يتناول وجبة الغداء مع أسرته، سمعوا دوي انفجار، فهرع إلى الخارج والتقط صورا للموقع.

وقال: "عندما ذهبت للخارج، رأيت رجلا ملقى على أرض الشارع المقابل للمنشأة"...كان قد أصيب بشظايا ورأيت جثته مقطوعة إلى نصفين عند بطنه. وقال إن العديد من النوافذ في الحي قد تحطمت، بما في ذلك تلك الموجودة في منشأة تخزين أخرى في المنطقة. وقال شخص آخر من السكان المحليين إن هذه كانت واحدة من عدة ضربات جوية ضربت منشآت التخزين في المنطقة.

أصدرت منظمة أوكسفام بتاريخ 19 أبريل/نيسان بيانا "أدان بشدة" قصف منشآتها.

وقال متحدث باسم منظمة أوكسفام لـ هيومن رايتس ووتش في 22 أبريل/نيسان: "إنه من المثير للقلق أن تتعرض المنشآت الإنسانية للهجوم. وقال، "لم يكن لمحتوى المستودع أي قيمة عسكرية. بل كان يحتوى الموقع فقط على الإمدادات الإنسانية المرتبطة بتسهيل الحصول على المياه النظيفة لآلاف الأسر في صعدة".

بموجب قوانين الحرب التي تنطبق على النزاع المسلح في اليمن، لا يسمح باستهداف المدنيين أو الأعيان المدنية بشكل متعمد على الإطلاق. كما تحظر قوانين الحرب الهجمات العشوائية، التي تشمل الهجمات غير الموجهة إلى هدف عسكري محدد.

كما وينبغي على أطراف النزاع أن تسمح بـ وتسهل المرور السريع والخالي من العوائق للمساعدات الإنسانية إلى السكان المحتاجين، وضمان حرية تنقل موظفي الإغاثة الإنسانية. فالإغاثة الإنسانية محمية من المصادرة أو الهجوم ما لم يثبت استخدامها لأغراض عسكرية.

وقد أصابت ضربات التحالف الجوية أهدافا في مناطق مكتظة بالسكان في العاصمة صنعاء ومدن أخرى، بما في ذلك صعدة، والحديدة، وتعز، وإب، ولحج، والضالع، وشبوة، ومأرب، وعدن. وقد أصابت غارات جوية في 30 مارس/آذار مخيما للنازحين في شمالي اليمن، مما أسفر عن مقتل 29 مدنيا على الأقل. واستهدفت غارات جوية في 31 مارس/آذار مصنعا للألبان في مدينة الحديدة الواقعة على الميناء وقتلت 31 مدنيا على الأقل.

وقد شاركت قوات الحوثي البرية والميليشيات المعارضة في عمليات عسكرية حول عدن، وتعز، وغيرها من المناطق، تسببت في وضع المدنيين والأعيان المدنية، بما في ذلك المستشفيات، في مخاطر غير ضرورية. وقد منعت المخاوف الأمنية وصعوبات السفر هيومن رايتس ووتش من التحقيق في العديد من الهجمات. وبحلول 20 أبريل/نيسان كان القتال قد أدى إلى مقتل 436 مدنيا على الأقل، بينهم ما لا يقل عن 86 طفلا، وفقا لمكتب الأمم المتحدة للمفوض السامي لحقوق الإنسان.

ليست الولايات المتحدة عضوا في التحالف لكنها أعلنت أنها توفر الدعم اللوجستي والاستخباراتي. ومن شأن توفير الدعم المباشر للعمليات العسكرية أن يجعل الولايات المتحدة طرفا في النزاع المسلح، ويلزمها بتطبيق قوانين الحرب. أفادت صحيفة وول ستريت جورنال في 12 أبريل/نيسان، أن مسؤولين أمريكيين مجهولي الهوية قالوا إن الولايات المتحدة توفر للمملكة السعودية دعما استهدافيا مباشراً للضربات الجوية.

وقال جو ستورك: "يجب على الولايات المتحدة أن تكشف إن كانت ضالعة في الهجوم على مخزن أوكسفام، وإذا كان الأمر كذلك، فعليها المشاركة في إجراء تحقيق مناسب" وإذا انتهت الحملة الجوية لقوات التحالف، فإنه يظل لدى الولايات المتحدة مصلحة في أن يتم التحقيق في الهجمات غير القانونية المزعومة و تعويض الضحايا".

تصحيح: تمت مراجعة هذا البيان الصحفي لتصحيح خطأ التصريح الذي أفاد بأن "أوكسفام" قدمت إحداثيات التموضع الفضائي لمخزنها إلى التحالف الذي تقوده السعودية. وقد استند هذا إلى تصريح أصدرته "أوكسفام" في 19 أبريل/نيسان 2015. إلا أن "أوكسفام" قالت منذ ذلك الحين إنها لم تقدم إحداثيات المخزن قبل الغارة.ورغم أن الغارة على المخزن تظل فيما يبدو اعتداءً غير مشروع على عين مدنية، إلا أن هيومن رايتس ووتش لم تعد ترى أن "علم قوات التحالف المسبق بمخزن ‘أوكسفام‘ يثير بواعث القلق من أن تكون الهجمة متعمدة".