لاجئون في مخيم سايبر سيتي للاجئين قرب الرمثا، بالأردن، في 21 يوليو/تموز 2012. قام الأردن منذ 2012 بمنع الفلسطينيين من سوريا من دخول أراضيه، ويستبقي 190 من الفلسطينيين في مخيم سايبر سيتي المغلق للاجئين، حيث هم يواجهون اختيارا لا يحسدون عليه، ما بين البقاء في المخيم إلى أجل غير مسمى، أو العودة إلى سوريا.

© 2012، تارا تدراس-وايت هيل/نيويورك تايمز.

(عمان) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم في تقريرها العالمي 2015 أن مبادرات الإصلاح الأردنية التي أُطلقت عام 2014 أخفقت في وضع حد للإنتهاكات طويلة المدى، في حين تواصل السلطات الأردنية في ملاحقة واعتقال المدنيين بسبب توجيه الانتقادات السلمية.

وكانت مهلة الثلاث سنوات التي مُنحت للمُشرعين الأردنيين، من اجل تعديل التشريعات لتصبح متوافقةً مع الضمانات التي وفرتها التعديلات الدستورية لعام 2011 للحريات الأساسية ، قد إنتهت في شهر أكتوبر/تشرين الأول دون إجراء إصلاحات جذرية على مواد قانون العقوبات الذي تستخدمه السلطات لتقييد حرية التعبير وحرية التجمع.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "في الوقت الذي يتباهى فيه الأردن بمبادراته الإصلاحية، يقوم المُدعون العامون بإعتقال الناشطين ورموز المعارضة في جرائم متعلقة بحرية التعبير"، وأضافت " لن يكون للضمانات الدستورية قيمة أكثر من الحبر الذي كتبت به، ما لم تبادر السلطات إلى التخلص من المواد القانونية في قانون العقوبات والتي تستخدم لتقويض هذه الضمانات".

في النسخة الخامسة والعشرين من تقريرها العالمي والمكون من 656 صفحة تقوم هيومن رايتس ووتش بمراجعة الممارسات المتعلقة بحقوق الإنسان في أكثر من 90 بلداً. وفي مقاله الإفتتاحي، يتوجه المدير التنفيذي كينيث روث الى الحكومات بالدعوة إلى الاعتراف بأن حقوق الإنسان تمثل مرشداً أخلاقياً فعالاً في أزمنة الاضطرابات، وبأن انتهاكها قد يُشعل فتيل التحديات الأمنية أو يُفاقم منها. فالمكاسب العاجلة الناجمة عن تقويض القيم الأساسية للحرية وعدم التمييز نادراً ما تعادل ثمنها الآجل.

وفي شهر يونيو/حزيران، أقر الأردن تعديلات على قانون مكافحة الإرهاب لعام 2006 تضمن توسيعاً لتعريف الإرهاب بحيث يشمل أعمالاً مثل " تعكير صلات (الأردن) بدولة أجنبية"، وهي تهمة موجودة بالفعل في القانون الجنائي الأردني و تستخدم دورياً لمعاقبة الإنتقاد السلمي للبلدان الأجنبية أو حُكامها. وقد إعتقلت السلطات وفق هذه التهمة زكي بني إرشيد وهو أحد القيادات البارزة في جماعة الإخوان المسلمين في شهر نوفمبر/تشرين الثاني وذلك بعد ان وجه إنتقادات لدولة الإمارات العربية المتحدة على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

في شهر يناير/كانون الثاني قامت الحكومة بتعديل قانون محكمة أمن الدولة بهدف حصر صلاحيتها ليشمل فقط جرائم الإرهاب، والتجسس، والخيانة، وتزوير العملة والمخدرات، ولكن وبالرغم من ذلك، وبسبب أن قانون العقوبات يتضمن عبارات فضفاضة في تعريف جرائم الإرهاب فإن محكمة أمن الدولة ما تزال قادرة على محاكمة المتظاهرين السلميين وغيرهم من المدنيين إستناداً لمثل هذه التهم.

ولا تسمح المادة 9 من قانون الجنسية الأردني للنساء الأردنيات المتزوجات من رجال أجانب بمنح الجنسية الأردنية الى أزواجهن أو أبنائهن، وفي نوفمبر/تشرين الثاني أعلن مجلس الوزراء أنه سيُصدر توجيهات للوزارات والمؤسسات الحكومية لمنح امتيازات خاصة لأبناء الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين، بما في ذلك التعليم المجاني والحصول على الخدمات الصحية في المؤسسات الحكومية، لكن مع ذلك فإن هذه الإمتيازات لن تكون من حق الأطفال الذين أقامت أمهاتهم في الأردن مدة تقل عن خمس سنوات، كما أن هذه الإمتيازات لا تتضمن الحصول على تصاريح الإقامة.

إستضاف الأردن أكثر من 618 ألف لاجئ سوري خلال العام 2014، لكن السلطات أغلقت في ما بين نهاية شهر سبتمبر/أيلول و ديسمبر/كانون الأول بشكل مُحكم آخر نقاط الدخول غير الرسمية أمام السوريين، مما ترك آلاف اللاجئين المحتملين في المناطق النائية من شمال شرق الحدود الصحراوية عالقين دون إمكانية الوصول إلى المساعدات الإنسانية، فيما يؤكد عاملون في مجال الإغاثة الإنسانية ولاجئون سوريون أن عمليات الترحيل بحق اللاجئين السوريين والفلسطينيين وإعادتهم إلى سوريا قد ازدادت خلال هذا العام.

ويمنع الأردن اللاجئين الفلسطينيين الهاربين من سوريا من الدخول إلى البلاد، وتقوم السلطات الأردنية بإعتقال وإبعاد الفلسطينيين الذين يدخلون البلاد عبر المعابر الحدودية غير الرسمية بإستخدام وثائق هوية سورية مزورة، أو الذين يدخلون البلاد بشكل غير قانوني عبر شبكات التهريب.