قامت محكمة مصرية اليوم بإدانة شخصين لإجراء تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، وهما أول حكمين بالإدانة يصدران في تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية منذ قيام مصر بتجريم الممارسة في 2008، إلا أن حكمين بالإدانة في 7 أعوام لا يكفيان في بلد استوطنته مشكلة التشويه، وعلى السلطات المصرية بذل المزيد للتحقيق مع من يجرون العملية وملاحقتهم.

في 2013 توفيت سهير الباتع ابنة الـ13 عاماً في أعقاب عملية تشويه، لكن في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أصدرت إحدى المحاكم حكماً بتبرئة الدكتور رسلان فضل حلاوة ووالد سهير. إلا أن محكمة الاستئناف نقضت الحكم يوم الاثنين، وأدانت الطبيب بتهمة القتل الخطأ، وحكمت عليه بالحبس لمدة عامين، إضافة إلى 3 شهور لممارسة التشويه. أما الأب الذي أخذ سهير إلى الطبيب فقد حصل على حكم بالحبس لمدة 3 شهور مع وقف التنفيذ لإخضاع ابنته للتشويه. كما سيتم إغلاق عيادة الطبيب لمدة عام بأمر من المحكمة.

وينطوي تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية على إزالة جزئية أو كلية للأعضاء التناسلية الأنثوية لأغراض غير طبية، وهو يعطل الوظائف الطبيعية للجسم وليست له فائدة صحية معلومة. وقد تؤدي هذه الممارسة إلى طيف من العواقب الصحية تشمل الألم الشديد، والصدمة، والعدوى، ومضاعفات أثناء الولادة، إضافة إلى مشاكل نسائية على المدى الطويل.

وينتشر تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية على نطاق واسع في مصر، فقد وجد استقصاء سكاني وصحي من سنة 2008 أن 91 بالمئة من الفتيات والسيدات في الفئة العمرية 15-49 سنة قد خضعن للتشويه.

وقد كانت تلك أول قضية من هذا النوع تحال إلى المحاكمة منذ صدور القانون الذي يحظر التشويه. ينص قانون حقوق الطفل المصري رقم 126 على أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تجاوز سنتين أو بغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه (حوالي 130-670 دولار أمريكي) كل من أحدث الجرح عن طريق إجراء ختان لأنثى.

وتمثل الإعلانات التلفزيونية الرسمية للتوعية بمخاطر التشويه خطوة إيجابية، لكن الحكومة بحاجة إلى استراتيجية وطنية شاملة لإنهاء التشويه، يشارك فيها القادة المجتمعيون والدينيون، والمشتغلون بالرعاية الصحية، والمعلمون، والمجتمع المدني. وما لم يطبق القانون بصرامة، ستلحق أخريات بسهير.