(نيويورك) ـ  إن على البحرين إطلاق سراح رئيس إحدى المنظمات السياسية البارزة في المعارضة بعد أن فشلت في تقديم أدلة تبرر احتجازه. ويقبع الشيخ علي سلمان، الأمين العام لجمعية الوفاق، وهي منظمة سياسية معترف بها، رهن الاحتجاز منذ 29 ديسمبر/كانون الأول 2014 بعد أن وجهت له تهم عديدة، منها التشجيع على العنف والتشهير بـ "هيئة نظامية".

لم تكشف السلطات للعلن عن التعليقات التي تسببت في اعتقال علي سلمان ومحاكمته، ولم تعرضه على قاض لتقديم الأدلة التي تؤكد تشجيعه على العنف. وقامت هيومن رايتس ووتش بمراجعة ثلاث خطب حديثة لـ علي سلمان تعود إلى أكتوبر/تشرين الأول 2014 يُعتقد أنها اعتمدت في توجيه التهم إليه، دون أن تتوصل إلى ما يدعم التهم الثلاثة الموجهة إليه والتي تتناقض مع رفضه المعلن للعنف السياسي.

يُذكر أن تهمة التشهير فيها انتهاك للمعايير الدولية لحرية التعبير. وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "عندما تقوم البحرين بمعاقبة المعارضين السلميين للحكومة أو العائلة الحاكمة، فهي بذلك ترتكب انتهاكات متسلسلة. ويبدو أن اعتقال الشيخ علي سلمان يهدف إلى توجيه رسالة إلى البحرينيين وكل العالم بأن المصالحة السياسية واحترام الحقوق الأساسية أمر غير وارد".

وكانت الإدارة العامة للتحقيقات الجنائية قد استدعت علي سلمان لاستجوابه في 28 ديسمبر/كانون الأول 2014. وفي 29 ديسمبر/كانون الثاني، أعلن نايف يوسف محمود، المحامي العام البحريني، أن مكتب المدعي العام أبقى على علي سلمان في حالة احتجاز لإجراء مزيد من التحقيقات، وقال إن احتجازه جاء على خلفية "سلسلة من الخطب التي ألقاها مؤخرًا"، وإنه انتهك أربع مواد من قانون العقوبات، منها المادة 160. يُذكر أن هذه المادة تنص على عقوبة السجن لمدة تصل إلى عشر سنوات في حق "كل من روج أو حبذ بأية طريقة قلب أو تغيير النظام السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي للدولة بالقوة أو التهديد أو أية وسيلة أخرى غير مشروعة".

كما زعم بيان المحامي العام أن "مضمون وطبيعة" خطب علي سلمان "المشتملة على دعوته الترويجية والتحريضية، تبرر استخدام العنف وتحمل تهديداً باللجوء إلى القوة العسكرية ضد سلطات الدولة"، وتضمنت إشارة إلى إمكانية استخدام طرق تستخدمها مجموعات مسلحة تنشط في أماكن أخرى في المنطقة.

وتتعلق التهم الأخرى بالتحريض على الكراهية بين طائفة من المجتمع وطائفة أخرى (المادة 172 التي تنص على عقوبة بالسجن لمدة سنتين)، والتحريض على عدم الامتثال للقانون (المادة 173 التي تنص على عقوبة بالسجن لمدة سنتين)، والتشهير بمؤسسة حكومية (المادة 216 التي تنص على عقوبة بالسجن لمدة ثلاث سنوات).

قام أشخاص مطلعون على القضية باطلاع هيومن رايتس ووتش على الخطب التي ستستخدم كأدلة على التحريض على العنف المزعوم. ولكن علي سلمان لم يمثل أمام قاض في جلسة علنية للنظر في احتجازه، ولم تقدم الدولة أي معطيات حول مبررات اتهامه بالتحريض على العنف عبر الخطب المذكورة. يُذكر أن هيومن رايتس ووتش قامت بمراجعة الخطابات ولم تعثر فيها على أي عبارات تحرض على العنف بشكل مباشر، بل إنها عثرت في اثنين من الخطابات على تشجيع على العمل السلمي.

وفي 10 أكتوبر/تشرين الأول 2014، أثناء الأسبوع الذي استلم فيه الاستدعاء، عبر علي سلمان على موقف قال فيه إن أحد الدروس المستخلصة من الانتفاضات العربية لسنة 2011 هو أن "عدم الاستجابة تؤدي إلى عدم الاستقرار وتعرض الأنظمة للزوال في حال لم تقبل للتطور والتغيير". كما قال إن المشاكل الحالية للبحرين "تحتاج لحل سياسي".

وفي خطبة ألقاها في 4 ديسمبر/كانون الأول 2014، قال علي سلمان إن أهم مساهمات الشيخ عيسى قاسم، الزعيم الروحي لجمعية الوفاق، تمثلت في توضيح " التحرك السلمي ونبذ العنف وعدم اللجوء للخيار العسكري وهو احد الخيارات التي كانت مطروحة ولازالت مطروحة". كما قال إن قيادة عيسى قاسم تميزت بـ "التأكيد على الخيار السلمي والابتعاد عن العنف والابتعاد عن الخيار العسكري".

وفي 26 ديسمبر/كانون الأول 2014، خاطب علي سلمان المؤتمر العام لجمعية الوفاق قائلا إن المعارضة البحرينية شُجعت على أن تكون كالمعارضة السورية لتحوّل البلاد إلى ساحة اقتتال عسكري، ولكنها بقيت ملتزمة بالسلمية، وهذه الرؤية الواضحة هي التي منعت البحرين من الانزلاق نحو العنف.

قالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات لم تقدم أي أدلة تبرر النتيجة التي توصلت إليها، والتي مفادها أن الإشارة إلى العنف كخيار سياسي تعني تبنيه كإستراتيجية عمل. وفي الخطب المذكورة، يدعو علي سلمان بشكل علني إلى نبذ استخدام القوة، ويشدد على التزامه بالحل السلمي.

وفي 5 يناير/كانون الثاني، أعلن المحامي العام البحريني أن السلطات ستحتجز علي سلمان لمدة 15 يوما إضافيا في انتظار إتمام التحقيقات. وقال البيان إن علي سلمان اعترف أثناء استجوابه بأنه اتصل بعدد من الأنظمة والمنظمات السياسية لمناقشة الشؤون الداخلية للمملكة دون أن يعلم أي جهات رسمية بذلك. ويُذكر أن وزير العدل الشيخ خالد بن علي الخليفة كان قد أعلن في سبتمبر/أيلول 2013 عن تعديل قانون سنة 2005 الذي صار ينص على أن تحصل المنظمات السياسية على تصريح مسبق من الحكومة قبل إجراء لقاءات بدبلوماسيين أجانب في البحرين والخارج، وأن تتم هذه اللقاءات بحضور ممثل عن وزارة الخارجية.

قامت السلطات البحرينية بمحاكمة عديد الأشخاص الآخرين وسجنهم فقط بسبب انتقاد السلطات. ففي 2013، وجهت السلطات إلى خليل مرزوق، نائب رئيس جمعية الوفاق، تهمة "تشجيع الإرهاب والتحريض عليه" اعتمادا على خطبة ألقاها في تجمع دعا فيها بشكل علني إلى نبذ العنف، وهي تهمة بُرّئ منها في وقت لاحق. ومن المنتظر أن يصدر حكم في حق الناشط الحقوقي المعروف نبيل رجب في 20 يناير/كانون الثاني في قضية "اهانة وزارة الداخلية". وكانت إحدى المحاكم الجنائية قد قضت في 13 يناير/كانون الثاني 2015 بسجن سيّد جمال خادم، العضو البارز في جمعية الوفاق، لمدة ستة أشهر مع غرامة مالية قدرها 500 دينار بحريني (1300 دولار أمريكي) على خلفية تعليق كان قد نشره على مواقع التواصل الاجتماعي في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2014 قال فيه ضمنيا إن المسار الانتخابي كان يشوبه قدر كبير من الفساد.

تكفل المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق  المدنية والسياسية، والبحرين طرف فيه، الحق في حرية التعبير.

كما تنص المادة 9(3) من العهد على أنه "لا يجوز أن يكون احتجاز الأشخاص الذين ينتظرون المحاكمة هو القاعدة العامة". وقالت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وهي هيئة الخبراء المستقلين التي تراقب الالتزام بالاتفاقية في تعليق عام إنه "ينبغي أن يكون الاحتجاز قبل الإحالة إلى المحاكمة إجراء استثنائيا وأن تكون مدته قصيرة إلى أقصى حد ممكن". وأكدت اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان على أن يكون الاحتجاز الأوّلي لشخص مشتبه بضلوعه في جريمة ما مبررًا بوجود شبهة معقولة بتورطه في ارتكاب الجريمة.

قالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات البحرينية فشلت في تقديم مثل هذه الأدلة رغم وجود تسجيلات لجميع الخطب التي ألقاها الشيخ علي سلمان في السنوات الثلاث الأخيرة، ولذلك يتعين عليها إطلاق سراحه بشكل فوري، وإذا أخفقت في توفير هذه الأدلة مستقبلا، فعليها إسقاط التهم الموجهة إليه.

قال جو ستورك: "التزم حلفاء البحرين الصمت في لندن وباريس وغيرها من المناطق بينما ملأت البحرين السجون بأشخاص يحملون مفتاح الحلّ السياسي الذي تزعم المملكة المتحدة والولايات المتحدة بأنها تدعمه. فأي أشخاص آخرين يجب على البحرين احتجازهم وأي تهم أخرى لا معنى لها يجب عليهم أن يواجهوها حتى يتحرك حلفاء البحرين؟"