(بيروت) – إن قانون مكافحة الإرهاب الإماراتي الجديد، وهو قانون ممتلئ بالمثالب، سوف يمكّن المحاكم من إدانة والحُكم على المنتقدين السلميين للحكومة بتهمة الإرهاب.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الإمارات أن تعدّل فورا تعريف القانون الفضفاض للغاية للإرهاب، وتضمن أنه لن يُستخدم في مقاضاة الأفراد الذين يمارسون حقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع لا أكثر. على الإمارات أيضا إلغاء جميع المواد التي تنص على عقوبة الإعدام، ومنها مادة تعتبر تقويض الوحدة الوطنية جريمة إرهابية، وأخرى تجرم حيازة مواد تُرى على أنها معارضة للمبادئ التي يقوم عليها الإسلام.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "أصبح الحال في الإمارات حاليا "إن لم تكن معنا فأنت إرهابي". في حين تزعم الإمارات للعالم أنها تقود جهود مكافحة الأيديولوجيات المتطرفة، فهي تمكّن محاكمها من الحُكم بالإعدام على من تعتبرهم معارضين لمبادئ الإسلام".

أصدر رئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان قانون الإرهاب رقم 7 لعام 2014 في 20 أغسطس/آب. يصنف القانون كل عمل يجرمه بصفته جريمة إرهابية، ويفتح الباب أمام الملاحقات القضائية بتهمة الإرهاب بحق من يعبرون عن المعارضة السلمية للحكومة، سواء كتابة أو شفاهة.

نقلت وكالة الأنباء الإماراتية الحكومية في 15 نوفمبر/تشرين الثاني أن الحكومة "وافقت على قائمة من المنظمات والتنظيمات تنفيذا للقانون الاتحادي رقم 7 لعام 2014. المنظمات الإسلامية التي تعمل بشكل قانوني في الولايات المتحدة والنرويج المشمولة بالقائمة اعترضت على تصنيفها منظمات إرهابية إضافة إلى تنظيمات مثل "الدولة الإسلامية" و"القاعدة". كذلك أعربت الحكومتان الأمريكية والنرويجية عن رفض إضافة هذه المنظمات للقائمة، ويمكن للمنظمات المذكورة الطعن على إضافتها للقائمة أمام المحاكم الإماراتية.

تعرّف المادة 1 من القانون بشكل فضفاض "النتيجة الإرهابية" بصفتها، من بين جملة أمور، ترمي إيقاع الرعب بين الناس أو ترويعهم و"معاداة الدولة"، لكن دون تحديد وجود قصد بالتسبب في الموت أو الإصابة الجسيمة، أو أي عناصر أخرى، بما يضمن عدم وصم المعارضة السلمية بمسمى "الإرهاب".

تفرض المادة 14 من القانون عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد على كل من يرتكب أعمالا بقصد "تهديد استقرار الدولة أو سلامتها أو وحدتها أو سيادتها أو أمنها" أو "الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلم الاجتماعي". تنص المادة 15 على أحكام تتراوح بين 3 و15 عاما لكل من "أعلن بإحدى طرق العلانية عداءه للدولة أو لنظام الحكم فيها أو عدم ولائه لقيادتها". المادة 17 تُقرأ اقترانا بمادة تخص التبشير في قانون العقوبات، وتغلّظ من عقوبة حيازة مواد تعارض المبادئ التي يقوم عليها الدين الإسلامي أو تعاليمه أو تعلن عدم صحة هذه المبادئ، من السجن عامين إلى الإعدام.

تفرض المادة 16 عقوبة حدها الأقصى السجن المؤبد، لكل من دخل "مقر إحدى البعثات الدبلوماسية أو القنصلية أو مقر إحدى الهيئات والمنظمات الدولية بقصد تحقيق نتيجة إرهابية مباشرة أو غير مباشرة.

يعرّف القانون "التنظيمات الإرهابية" بصفتها جماعات تعمل على إحداث "نتيجة إرهابية مباشرة أو غير مباشرة" وينص على الإعدام لكل من أنشأ أو أسس أو نظم أو أدار أو تولى قيادة تنظيم إرهابي. أي شخص يسعى للانضمام إلى تنظيم إرهابي أو للمشاركة فيه يمكن أن يُحكم عليه بالسجن المؤبد. يمكن القانون المحاكم من تصنيف الجماعات بصفتها تنظيمات إرهابية بغض النظر عن مكان إنشاء التنظيم أو المكان الذي ينشط أو يتواجد فيه، أو جنسية أعضائه أو أماكنهم.

تنص المادة 34 على السجن بحد أقصى 10 سنوات لكل من يروج عن علم شفاهة أو كتابة أو بأي شكل آخر لتنظيم إرهابي.

كما يسمح القانون للمحاكم – بطلب من النيابة العامة – بأن تأمر بفرض حظر سفر وفرض مراقبة على الأشخاص الذين يعتبرون خطرين من منظور الإرهاب، ويحظر عليهم السكن بأماكن معينة أو زيارتها، أو التواصل مع أشخاص بعينهم. لا ينص القانون على حق الفرد في الطعن على هذه القرارات.

في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2014 حكمت المحكمة الاتحادية العليا على أسامة النجار بالسجن 3 سنوات، حسبما ذكرت وكالة "وام" للأنباء التابعة للدولة. قالت إن المحكمة الاتحادية العليا وجدت "ابن رجل مدان بالتورط في تنظيم سري" مذنبا بـ "الإضرار بسمعة المؤسسات الإماراتية" و"التواصل مع تنظيمات متطرفة لتوفير معلومات مضللة عن وضع المدانين في قضية التنظيم السري وحول ظروف حياتهم في السجن".

حسين – والد أسامة النجار – كان من بين 69 شخصا أغلبهم أعضاء بمنظمة الإصلاح الإماراتية الإسلامية أدينوا في يوليو/تموز 2013 بتهمة محاولة قلب نظام الحُكم وحُكم عليهم بالسجن لفترات تراوحت بين 5 سنوات والسجن المؤبد. في سبتمبر/أيلول 2012 نُقل قول لأسامة النجار في بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، إذ طالب بإجراء تحقيق في مزاعم موثوقة بالتعذيب في مقرات لأمن الدولة، حيث كان يتم احتجاز والده ومحتجزين آخرين.

في معرض إدانة أعضاء الإصلاح، وجدت المحكمة أن اثنين من المُدانين، المحامي الحقوقي محمد الركن ومحمد المنصوري، قد شوها سمعة الإمارات، وقالت إنهما "تواصلا مع منظمات أجنبية منها هيومن رايتس ووتش" و "تواصلا مع سفارات دول أخرى". حُكم على الرجلين – الذين أنكرا الاتهامات – بالسجن 10 سنوات إبان محاكمة يظهر بوضوح إجحافها، تحف بها مزاعم موثوقة بتعرض الكثير من المدعى عليهم للتعذيب أثناء الاستجواب.

بموجب القانون الجديد، يبدو أن الركن والمنصوري والنجار وآخرين أدينوا يمكن أن يُحاكموا بتهم إرهابية ويمكن أن يواجهوا عقوبة الإعدام إذا حوكموا الآن بنفس الاتهامات.

لا يوجد تعريف مقبول على مستوى العالم للإرهاب. في عام 2010 طالب المقرر الأول الخاص المعني بمكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان، مارتن شينن، بأن يتم تعريف الإرهاب تعريفا ضيقا قدر الإمكان محذرا من أن "اعتماد التعريفات الفضفاضة للغاية... يحمل معه احتمال إساءة الاستخدام المتعمدة للمصطلح... وكذلك وقوع انتهاكات غير مقصودة لحقوق الإنسان". تعريفه المقترح يطالب بأن يؤدي العمل الإرهابي المعني إلى – أو يكون القصد منه – الوفاة أو الإصابة البدنية الخطيرة، وأن يكون بهدف إلزام حكومة أو منظمة دولية بتصرفات معينة.

لا ينص القانون الإماراتي على مثل هذه الصياغة. إنما هو يسمح بتسمية أي عمل تراه المحاكم معاديا للدولة أو مثيرا للرعب أو مقوضا للوحدة الوطنية، كعمل إرهابي. هذه السلطة التقديرية الواسعة مقلقة أكثر مع غياب استقلال القضاء في الإمارات. في فبراير/شباط 2014 وصف مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين النظام القضائي الإماراتي بأنه "تحت السيطرة الفعلية للسلطة التنفيذية".

قالت ويتسن: "تدعي الإمارات أنها حليف أساسي في الحرب ضد العنف المتطرف، لكنها أصدرت للتو قانونا عنيفا ومتطرفا. هذا القانون البشع وتبعاته المأساوية المحتملة، يجب أن يذكر حلفاء الإمارات في الغرب بأن عليهم إثارة بعض بواعث القلق التي تأخرت كثيرا، حول سجل الإمارات الحقوقي المؤسف".