(نيويورك) – إن خمسة كتاب إيرانيين من بين 35 كاتباً حازوا جائزة هيلمان- هاميت المرموقة لشجاعتهم وصمودهم في مواجهة الاضطهاد السياسي. وينتمي الـ 30 فائزاً الآخرين إلى 11 دولة. 

وقد واصلت السلطات الأمنية والقضائية الإيرانية حملتهما على حرية التعبير، على رغم الآمال بأن يحقق انتخاب حسن روحاني كرئيس للجمهورية في 2013، حماية أكبر لحقوق الإنسان. وفي 30 سبتمبر/أيلول 2014، ألقت السلطات الأمنية القبض على محمد رضا بورشجري، وهو أحد الإيرانيين الخمسة الحائزين على جائزة هيلمان-هاميت، بعد خمسة أسابيع فقط من إطلاق سراحه بعد تنفيذه حكماً بالحبس لمدة 4 سنوات. وإيران واحدة من أبرز سجاني الكتاب في العالم، بحسب منظمة مراسلون بلا حدود. وبحلول يوليو/تموز 2014، كان ما لا يقل عن 65 صحفياً، ومدوناً، وناشطاً على مواقع التواصل الاجتماعي يقبعون في السجون الإيرانية على خلفية العديد من الاتهامات ذات الصلة بتصريحاتهم أو كتاباتهم. 

قالت إيما دالي، مديرة الاتصالات في هيومن رايتس ووتش: "يُذكرنا هؤلاء الإيرانيون الشجعان بالدور المهم الذي يلعبه الصحفيون والكُتاب في كشف وتحدي القمع، بغض النظر عن المخاطر التي تتهدد أرواحهم وحياتهم المهنية. ويجب أن تسلط جوائز هيلمان-هاميت المرموقة الضوء على إسهامات الفائزين لدعم حرية التعبير، وأن تكثف كذلك من الضغط على حكوماتهم من أجل التوقف عن قمع هذا الحق الإنساني الأساسي".

يتم منح جوائز هيلمان-هاميت المالية سنوياً للكُتاب الذين كانوا هدفاً للاضطهاد السياسي أو تعرضوا لانتهاكات حقوق الإنسان، من جميع أنحاء العالم. وتمنح لجنة اختيار متميزة هذه المنح النقدية لتكريم ودعم هؤلاء الكُتاب. 

وتحمل المنح المالية اسم الكاتبة المسرحية الأمريكية ليليان هيلمان، ورفيق عمرها؛ الروائي داشيل هاميت. وكان كلاهما قد تعرض للاستجواب من جانب لجان تابعة للكونجرس الأمريكي بشأن معتقداتهما وانتماءاتهما السياسية أثناء التحقيقات العدائية المُناهضة للشيوعية؛ والتي اقترحها السيناتور جوزيف مكارثي في خمسينيات القرن المنصرم. عانت هيلمان مهنياً، وواجهت صعوبات في الحصول على عمل. أما هاميت فقضى وقتاً في السجن.

وفي عام 1989، طلب أُمناء الجائزة، الذين عينتهم هيلمان في وصيتها، من هيومن رايتس ووتش اقتراح برنامج لمُساعدة الكُتاب المُستهدفين بسبب قيامهم بالتعبير عن آراء تعارضها حكوماتهم، أو لانتقادهم مسؤولين حكوميين أو إجراءات حكومية، أو لقيامهم بالكتابة حول موضوعات تثير اهتمام الرأي العام، ولا ترغب حكوماتهم في تناولها.

وعلى مدار الـ 25 عاماً الماضية، تلقى منح هيلمان-هاميت أكثر من 700 كاتب من 92 دولة. وقد تم منح أكثر من ثلاثة ملايين دولار أمريكي إلى كُتاب يتعرضون للاضطهاد. كما يقوم البرنامج أيضاً بتقديم منح صغيرة طارئة إلى الكتاب الذين يتحتم عليهم مُغادرة بلدانهم هرباً من الاضطهاد أو الذين يحتاجون إلى رعاية طبية عاجلة بعد انتهاء مدة عقوبة الحبس، أو التعرض للتعذيب لفترات طويلة. 

قالت إيما دالي: "إن الهدف من منح هيلمان-هاميت هو مُساعدة الكُتاب الذين تعرضوا للمُعاناة بسبب أفكارهم، أو لقيامهم بتغطية صحفية تزعج من يتولون السلطة. ويشترك العديد من المُكرمين بهذه المنح مع هيومن رايتس ووتش في هدف عام يتمثل في: حماية المستضعفين من خلال تسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان، وبناء ضغط من أجل تحقيق التغيير".

الإيرانيون الخمسة الحائزون على منح هيلمان-هاميت هم:

حسن أسدي زيد آبادي

لقد أسهم زيد أبادي في صحف ومواقع على شبكة الإنترنت باللغة الفارسية بتناول شؤون سياسية وقانونية في إيران، في محاولة منه لتعزيز حرية الصحافة، وحرية التعبير، وحقوق الإنسان. ومنذ عام 2007، كان زيد أبادي عضواً في اللجنة المركزية في (مكتب رابطة تعزيز الوحدة بين الطلبة الخريجين)، وهي مؤسسة حقوقية طلابية ذات توجه إصلاحي؛ تعمل على تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان في إيران. كما أنه مؤسس لجنة حقوق الإنسان بالمؤسسة ويشغل منصب السكرتير بها. كما شغل زيد أبادي أيضاً  منصب المتحدث باسم شبكة منظمات المجتمع المدني الأسيوية لمؤسسات حقوق الإنسان الوطنية، والتي تسعى إلى التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان في آسيا وفي استراليا. وعن دوره في إيران، قام في أعقاب انتخابات 2009 الرئاسية المُتنازع على نتيجتها، قام بتسليط الضوء على حالات توقيف واحتجاز النشطاء السياسيين تعسفا، كما لعب دوراً ريادياً في تعزيز حقوق النساء، والطلبة، والعمال، مما أدى إلى اعتقاله على يد قوات الأمن وسلطات الاستخبارات.

لاحقت السلطات زيد أبادي قضائياً بتهم من بينها "التجمع والتواطؤ ضد الأمن القومي"، و"الدعاية ضد الدولة"، و"إهانة الرئيس". وفي نهاية مُحاكمته أمام إحدى المحاكم الثورية، صدر بحقه حُكم بالحبس لمدة خمس سنوات، يقضيها حالياً في سجن إيفن سيء السمعة بطهران.

سياماك قادري

عمل قادري كمحرر ومُراسل في وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية، وهي وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، لمدة 18 عاماً، قبل أن يتم فصله من العمل لقيامه بالكتابة على مدونته الشخصية عن احتجاجات الشوارع وغيرها من التطورات التي أعقبت انتخابات 2009 المُتنازع عليها. احتوت إحدى التدوينات على مُقابلة أجراها قادري مع إيرانيين من مثليي الجنس؛ ما أثار احتجاج السلطات؛ التي ألقت القبض علي قادري في يوليو/تموز 2010. وفي يناير/كانون الثاني 2011، قضت محكمة ثورية بحبسه لمدة 4 سنوات، وجلده 60 جلدة على خلفية اتهامات بـ "الدعاية ضد النظام"، و"إثارة الرأي العام"، و"نشر الأكاذيب". وأطلقت السلطات سراح قادري في 14 يوليو/تموز 2014، بعد تنفيذ الحكم بحبسه. 

وفي 30 سبتمبر/أيلول 2014، فاز قادرى بجائزة حرية الصحافة الدولية لعام 2014، التي تمنحها لجنة حماية الصحفيين. 

على أصغر حقدار

ألف حقدار عشرات الكتب، وكتب مئات المقالات، في مجالات الفكر والفلسفة، والنقد الأدبي منذ عام 1990. وقد غادر إيران في نهاية المطاف بسبب صرامة الرقابة الرسمية فيها، والتي منعته من نشر أعماله.  

شهرام جوادي

عمل جوادي صحفياً لدى عديد من الصحف في إيران من 2006، وحتى 2009، إلا أنه اضطر إلى التخلي عن العمل في الصحافة الرسمية وسط الاضطرابات والحملة القمعية الحكومية التي أعقبت الانتخابات الرئاسية في 2009. وعاد إلى الكتابة مرة أخرى على مدونته في عام 2011. وفي أكتوبر/تشرين الأول، قام أعوان وزارة الاستخبارات باستدعاء جوادي لاستجوابه بشأن ما نشر من كتابات على مدونته، وغيرها من نشاطاته، وقاموا بمُداهمة منزله في وقت لاحق في غير وجوده، مما دفعه إلى مُغادرة إيران بدلاً من مواجهة خطر الاعتقال. وكانت السلطات قد صادرت ممتلكاته.

محمد رضا بورشجري

يدير بورشجري، والمعروف أيضاً باسمه المُستعار سيامك مهر، مدونة تُدعى تقرير أرض إيران. وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض عليه في سبتمبر/أيلول 2010، ووجهت إليه اتهامات "إهانة المرشد الأعلى"، و"العمل ضد الأمن القومي"، و"إهانة المقدسات الإسلامية"، و"التجديف"، فقط جراء كتاباته ونشاطاته على مدونته. وأصدرت محكمة ثورية حكمها ضد بورشجري بالحبس أربع سنوات. وتعرض لأزمات صحية خطيرة في السجن، إلا أن السلطات رفضت مراراُ الإفراج عنه مؤقتاً لأسباب صحية. أتم بورشجري فترة حبسه في 23 أغسطس/آب 2014، إلا أن السلطات منعته من مُغادرة البلاد منذ ذلك الحين. 

وكانت ابنته، ميترا بورشجري، قد أخبرت هيومن رايتس ووتش أن قوات الأمن أعادت إلقاء القبض على والدها في 30 سبتمبر/أيلول2014، في منطقة قرب الحدود الإيرانية مع تركيا، واحتجزته في البداية لمدة 14 يوماً في الحبس الانفرادي، في مركز احتجاز تابع لوزارة الاستخبارات في مدينة أروميه. وقالت ميترا بورشجري إن أعوان الاستخبارات هناك قاموا باستجواب والدها لفترات طويلة وهو مُكبل اليدين ومعصوب العينين، ومارسوا عليه الضغط النفسي. وقاموا بنقله لاحقاً إلى عنبر 8 في سجن رجائي شهر؛ الذي يسيطر عليه الحرس الثوري سيء السمعة، حيث أخضعه المسؤولون هناك لمزيد من الاستجواب، وقاموا بتهديده، بحسب ابنته. وهو الآن مُحتجز في السجن المركزي في كرج.

كما أخبرت ميترا بورشجري هيومن رايتس ووتش أنها وغيرها من أفراد العائلة لم يكن لديهم أدنى فكرة عن ما حدث لوالدها لمدة شهر بعد إلقاء القبض عليه، حيث تم احتجازه في حبس انفرادي قيد الاستجواب. وقالت إن سلطات الأمن والسلطات القضائية وجهتا مجموعة من الاتهامات ضد بورشجري، من بينها "العمل ضد الأمن القومي"، و"الدعاية ضد الدولة"، ومُحاولة الخروج من البلاد على نحو غير شرعي، والتواصل مع المفوض الخاص للأمم المتحدة، أحمد شهيد، وتزويده بمعلومات بشأن وضع حقوق الإنسان في إيران، والتواصل مع منظمات "مُعادية للثورة"، و"منظمات صهيونية".

وفي 10 أبريل/نيسان 2014، طالب العديد من خبراء حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة، ومن بينهم أحمد شهيد، طالبوا الحكومة الإيرانية بتوفير رعاية صحية عاجلة لكل من بورشجري، ورجل الدين المُعارض كاظميني بروجردي، وضمان الإفراج عنهما فوراً.