(نيويورك) ـ  في الذكرى السنوية لهجمات 21 أغسطس/آب 2013 إن العدالة ما زالت غائبة عن ضحايا الهجمات بالأسلحة الكيماوية على الغوطة، قرب دمشق، الذي تسبب في وفاة مئات الأشخاص.

وقد مثلت الهجمات أكبر استخدام للعوامل الكيماوية منذ استخدام حكومة العراق لها في عهد صدام حسين للاعتداء على أكراد عراقيين في 1988، لكن أحداً لم يخضع للمحاسبة على الهجمات. وتوحي الأدلة المتاحة بقوة بأن قوات سورية قامت بتنفيذ الهجمات رغم أن الحكومة تنكر مسؤوليتها. فيما بعد، وتحت ضغط دولي كبير، انضمت سوريا إلى اتفاقية الأسلحة الكيماوية ووافقت على تدمير أسلحتها الكيماوية.

قال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "رغم أهمية إزالة الأسلحة الكيماوية من الترسانة السورية، إلا أنها لن تقدم شيئاً لمئات الضحايا الذين قضوا قبل عام، ولأقاربهم الباقين بعدهم. ولن يتسنى إغلاق قضية الأسلحة الكيماوية في سوريا إلا بمحاسبة أولئك الذين أمروا بهجمات الغوطة ونفوذها، ووضعهم خلف القضبان".

تبنى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع، في 27 سبتمبر/أيلول 2013، قراراً يلزم سوريا بإزالة أسلحتها الكيماوية والسماح لمفتشي الأسلحة بدخول البلاد. وفي 23 يونيو/حزيران أعلنت البعثة المشتركة لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية والأمم المتحدة، المكلفة بإزالة المواد المخصصة لأسلحة سوريا الكيماوية، أعلنت عن انتهاء مهمتها.

ومع ذلك فإن الجهود الدولية لضمان مصداقية العدالة في تلك الجرائم الحقوقية الخطيرة وغيرها من الجرائم المستمرة في سوريا لم تحقق الكثير. وفي 22 مايو/أيار قامت روسيا والصين بعرقلة قرار لمجلس الأمن الأممي كان من شأنه إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية. وقد قامت أكثر من 100 منظمة غير حكومية بدعوة المجلس إلى الموافقة على القرار، كما شارك أكثر من 60 بلداً في كفالته، وصوت بقبوله 13 من بلدان المجلس الـ15.

إن التأييد الواسع للقرار من جانب الحكومات والمنظمات غير الحكومية على السواء يعكس العزم الدولي واسع النطاق على تحقيق العدالة في الجرائم الخطيرة في سوريا. وعلى الحكومات المؤيدة لذلك المسعى أن تحافظ على التزامها بالتماس العدالة للضحايا في سوريا، سواء كان ذلك في مجلس الأمن، أو الجمعية العامة للأمم المتحدة، أو مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أو من خلال سبل أخرى تشمل استخدام الاختصاص العالمي، بحسب هيومن رايتس ووتش.