(الرباط) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن الحكم بالسجن الصادر بتاريخ 1 يوليو/تموز 2014 في حق مغني الراب المنتقد الصريح والمعروف باسم "الحاقد"، يثير مخاوف من أن تكون المحاكم المغربية قد أدانته مرة أخرى بسبب رسالته السياسية. وحكمت محكمة الدار البيضاء الابتدائية على الحاقد، واسمه الحقيقي معاذ بلغوات، بأربعة أشهر سجنا نافذا وبدفع غرامة وتعويضات بزعم إنه كان في حالة سكر علني، والاعتداء وإهانة رجال شرطة.

رفض قاضي المحكمة جميع طلبات الدفاع باستدعاء الشهود، أو الضحايا المزعومين، أو الطبيب الذي وقع على التقرير الطبي لدى فحص الضحايا. وكان هذا الرفض من بين أسباب انسحاب فريق الدفاع من المحاكمة في جلسة 24 يونيو/حزيران، احتجاجا على ما اعتبروه انتهاكات حق المتهم في الحصول على محاكمة عادلة.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لن تكون هذه هي المرة الأولى التي استعملت  فيها ما يبدو أنه محاكمة جائرة بتهم حق عام لإسكات منتقد لا يريد الصمت في المغرب. ينبغي على أي محاكمة استئناف أن تزن كل الأدلة في القضية، وأن تستمع لكل الشهود ذوي الصلة".

اعتقلت الشرطة بلغوات، البالغ من العمر 26 عاما والقاطن في الدار البيضاء، يوم 18 مايو/أيار، بالقرب من ملعب لكرة القدم، بناء على تهمة السكر العلني، والاعتداء على رجال شرطة، وبيع تذاكر مباراة بطريقة غير مشروعة – وهي تهمة ورد أن المحكمة أسقطتها. ظل بلغوات رهن الاعتقال الاحتياطي، ويوجد حاليا في سجن عين برجة في الدار البيضاء.

نفى بلغوات جميع التهم خلال محاكمته، وقال إن أحد رجال الشرطة قد اعتدي عليه، وليس العكس. وتضمن ملف القضية تقريراً طبياً لعون الشرطة الذي يُزعم أن مغني الراب أصابه بجروح.
 

وتضمن الملف أيضا محضر بتصريحات يزعم أن بلغوات أفاد بها للشرطة. ومع ذلك، قال شخص مقرب من القضية لـ هيومن رايتس ووتش إن المتهم قال لمحاميّه إنه رفض الإجابة عن أي من أسئلتهم أو التوقيع على المحضر المنسوب اليه أثناء احتجازه لدى الشرطة.

لم تصدر المحكمة حكمها الكتابي، والذي قد توضح فيه تقديرها للأدلة في التوصل إلى حكمها. وقال محامو بلغوات إنهم يدرسون استئناف القضية. بالإضافة إلى عقوبة السجن، حكمت المحكمة على المتهم بدفع 10 آلاف درهم مغربي (1200 دولار أمريكي) و5000 درهم (600 دولار أمريكي) على التوالي لرجلي شرطة "الضحيتين"، وغرامة قدرها 500 درهم (60 دولارا أمريكيا).

ويرتبط بلغوات بشكل وثيق بحركة شباب 20 فبراير/شباط التي نظمت احتجاجات في الشوارع في المغرب منذ ذلك التاريخ من عام 2011 للتنديد بالفساد، والمطالبة بإطلاق سراح السجناء السياسيين، بالإضافة إلى عرض مطالب أخرى.

وقد تسامحت السلطات مع العديد من مظاهرات حركة 20 فبراير/شباط، ولكنها أيضا استهدفت نشطاء الحركة لقمعهم. وحكمت محكمة في الدار البيضاء في 22 مايو/أيار على تسعة ناشطين بالسجن بتهمة الاعتداء على الشرطة أثناء مظاهرة يوم 6 أبريل/نيسان 2014 في الدار البيضاء، على الرغم من أن المحكمة لم تقدم أي دليل يحدد المتهمين كونهم هاجموا الشرطة، سوى اعترافاتهم، التي أنكروها خلال المحاكمة. تم الإفراج مؤقتا عن الشبان أثناء استئنافهم الأحكام.

قضى بلغوات سنة في السجن في الفترة ما بين 2012 و2013 بسبب مقطع فيديو على يوتيوب لإحدى أغانيه، "كلاب الدولة"، والتي اعتبرتها المحكمة مهينة للشرطة. موضوع آخر لموسيقاه هي الفجوة بين الأغنياء والفقراء في المغرب.

اعتقلت السلطات بلغوات للمرة الأولى في سبتمبر/أيلول 2011، ووجهت إليه تهمة الاعتداء على متظاهر موال للحكومة أثناء مشاجرة في الشارع. وجذبت محاكمته في الدار البيضاء حشودا من المؤيدين، الذين ادعوا أن القضية مُلفقة. واعتبر فريق الدفاع أن هناك تناقضات كثيرة في التصريح الذي قدمه ضحية بلغوات المزعوم. في يناير/كانون الثاني، أدانت المحكمة بلغوات بالاعتداء، وحكمت عليه بالحبس أربعة أشهر، وهي الفترة التي سبق أن قضاها رهن الاعتقال الاحتياطي، وأفرج عنه. بعد ثلاثة أشهر أعادوا اعتقاله من أجل مقطع فيديو على يوتيوب وضع لأغنية راب له عن الشرطة.

في 13 فبراير/شباط 2014، منعت الشرطة مكتبة في الدار البيضاء من استضافة المؤتمر الصحفي الذي كان يعتزم بلغوات أن يقدم خلاله ألبومه الجديد "والو" ("لا شيء" باللهجة المغربية). وأبلغت السلطات مكتبة الكرامة أنها في حاجة لإخطارهم مسبقا بشأن هذا النشاط، على الرغم من أن المكتبة سبق أن استضافت العديد من أنشطة الكتاب في الماضي دون إخطار السلطات مسبقا.

وقالت سارة ليا ويتسن: "يستضيف المغرب مهرجانات موسيقية دولية كل ربيع وصيف، وخريف، ولكن لا يبدو أنه يتسامح مع شاعر غنائي من حركة 20 فبراير/شباط المغربية".