صورة للدمار الذي يُزعم أن غارة جوية من الحكومة السودانية ألحقته على مقربة من حدود شمال دارفور بالسودان. 16 مارس/آذار 2014.

© 2014 Getty Images

(نيويورك) ـالأمين العام للأمم المتحدة التحقيق في مزاعم بحدوث عمليات تستر وتلاعب في التقارير الصادرة عن الاتحاد الأفريقي والبعثة الأممية لحفظ السلام في دارفور (يوناميد). في 17 يونيو/حزيران 2014 طالبت رئيسة مكتب الادعاء بالمحكمة الجنائية الدولية، في تقريرها إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، طالبت بـ"تحقيق مدقق ومستقل وعلني" في مزاعم وجود قصور بالتقارير.

في أبريل/نيسان قامت مجلة "فورين بوليسي" بنشر مزاعم تستند إلى تقارير داخلية مسربة من طرف المتحدثة السابقة باسم بعثة حفظ السلام، عائشة البصري، تفيد بأن قيادة البعثة ـ التي ترددت في إلقاء اللوم على الحكومة السودانية ـ أخفقت في تقديم تقارير دقيقة حول الجرائم التي ارتكبتها قوات الحكومة، والتي تشمل قصفاً جوياً عشوائياً عديم التمييز تسبب في قتل مدنيين، واعتداءات على أفراد البعثة مثل الاعتداء الذي وقع في مهاجرية بجنوب دارفور في أبريل/نيسان 2013 وتسبب في قتل أحد جنود حفظ السلام وجرح اثنين آخرين.

قال دانيال بيكيلي، مدير قسم أفريقيا: "يتعرض مدنيون في دارفور للقتل، ومزاعم قيام بعثة حفظ السلام بإغضاء الطرف لها أثر مدمر. إن بعثة حفظ السلام ترزح تحت ضغوط كبيرة، في وضع خطير بدارفور، لكن على مجلس الأمن إجراء تحقيق مستقل في ما إذا كانت التقارير الحقوقية بشأن دارفور قد شابها التكتم أو التلاعب، واتخاذ ما يلزم".

قالت هيومن رايتس ووتش إن على مجلس الأمن، عند تجديد انتداب البعثة لعام سابع في أغسطس/آب 2014، أن يلزم بعثة حفظ السلام بالنشر المنتظم والعلني لتقاريرها الحقوقية.

احتدم نزاع دارفور، الذي دخل الآن عامه الحادي عشر، على مدار عام ونصف مضى لأسباب متباينة، تشمل اتساع نطاق النزاع بين الحكومة وجماعات المتمردين في أرجاء البلاد، إضافة إلى دوافع اقتصادية. كما وقعت اعتداءات حكومية متكررة على القرى فأدت إلى وفيات وإصابات في صفوف المدنيين، وتدمير واسع النطاق لممتلكات مدنية، وعمليات نهب للمواشي، ونزوح قسري لمئات الآلاف من الأشخاص.

وقامت الحكومة بقصف مناطق مأهولة بالسكان في توقيتات كان أحدثها التاسع من يونيو/حزيران الجاري، بحسب تقارير إعلامية، كما نشرت ما يسمى بقوات الدعم السريع، وهي قوة شبه عسكرية موالية للحكومة، للاعتداء على عشرات القرى منذ فبراير/شباط من هذا العام. وأخفقت سلطات الحكومة في وقف تناحر واسع النطاق في ما بين القبائل، انحازت فيه القوات الحكومية بوضوح إلى طرف واحد.

وكان من بين مزاعم البصري أن وحدة حفظ السلام أخفقت في إبلاغ مجلس الأمن الأممي بحملة قصف حكومية شمالي دارفور في مارس/آذار 2013، أو توضيح دور الحكومة في النزاعات القبلية، بما فيها نزاع 2012-2013 بأحد مناجم الذهب في جبل عامر الذي قتل فيه مئات الأشخاص واضطر أكثر من 100 ألف شخص للفرار من منازلهم.

قامت فاتو بن سودا، مدعية المحكمة الجنائية الدولية التي فتحت في 2005 تحقيقاً في الجرائم المرتكبة في دارفور، قامت بتأييد التحقيق المستقل في مزاعم المتحدثة السابقة، كما أيد عدد من أعضاء مجلس الأمن هذا المطلب.

وقد جاءت المزاعم في أعقاب استعراض من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لعملية حفظ السلام ورد فيه وجود حاجة لرفع فعالية البعثة على خلفية النزاع المستمر في دارفور. حدد الاستعراض أولويات جديدة للبعثة تركز على الوساطة بين الحكومة والمتمردين، وحماية المدنيين، وتوصيل المساعدات الإنسانية، وحل المنازعات القبلية. إلا أن الاستعراض لم يطالب بإدخال أية تحسينات على التقارير الحقوقية، ولا تقدم بتوصيات لتحسين المحاسبة على الاعتداء على المدنيين وأفراد البعثة، بحسب هيومن رايتس ووتش.

وكانت قوة حفظ السلام تتعرض للانتقاد منذ وقت طويل لإخفاقها في حماية المدنيين أو تقديم تقارير علنية عن انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني في دارفور من جانب أطراف النزاع، بما فيها حكومة السودان. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش وغيرها حالات عديدة عجز فيها أفراد البعثة عن الوصول إلى مواقع حدوث اعتداءات، إما بسبب القيود الحكومية أو بسبب الإخفاق في ممارسة الضغط الكافي، مما يقوض، لا قدرة البعثة على حماية المدنيين فحسب، بل أيضاً قدرتها على تقديم تقارير دقيقة عن الانتهاكات.

أما حكومة السودان فقد عملت القيود التي تفرضها، وتهديداتها الأمنية المزمنة لأفراد البعثة، على إعاقة فعالية البعثة. أدت الاعتداءات على قوات يوناميد إلى قتل 58 من جنود حفظ السلام منذ 2008، في واحد من أعلى معدلات الوفيات في تاريخ الأمم المتحدة، بينما أدت القيود الحكومية على التنقل إلى منع بعثات جرى التخطيط لها. قالت هيومن رايتس ووتش إن أفراد حفظ السلام، على الرغم من هذه القيود، ينفردون بحق الوصول إلى معلومات حديثة ودقيقة عن تطورات الوضع في دارفور.

ومع ذلك فإن التقارير العلنية عن انتهاكات حقوق الإنسان بحق المدنيين، التي تمثل جانباً مركزياً من عمل الأمم المتحدة في دارفور منذ 2004، قد توقفت تقريباً. صدر آخر تقرير علني من قسم حقوق الإنسان عن دارفور، من جانب مكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في يناير/كانون الثاني 2009. وتعمل التقارير الدورية من قوة حفظ السلام الموجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة على توفير نظرة عامة على الوضع، إلا أنها لا تحتوي في المعتاد على أكثر من بضعة فقرات عن الحالات الحقوقية، رغم أن البعثة تضم أكثر من 50 موظف حقوقي على الأرض.

قال دانيال بيكيلي: "لقد تعهد الأمين العام للأمم المتحدة بوضع ’الحقوق في المقدمة‘، وتعد بعثة دارفور حالة اختبارية لهذا التوجه. إن النزاع والانتهاكات تشتد في دارفور، مما يكسب التقارير العلنية الدقيقة والصادرة في وقتها عن انتهاكات حقوق الإنسان أهمية أكبر من أي وقت مضى"