(بيروت) ـ إحدى المحاكم المصرية في المنيا أيدت في 21 يونيو/حزيران 2014 الأحكام الابتدائية بإعدام 183 من أصل 683 شخصاً في محاكمة خاطفة انتهكت بقسوة حقوق المتهمين في سلامة الإجراءات القانونية. يتوجب على السلطات أن تضمن لجميع المتهمين على وجه السرعة إعادة المحاكمة وفقاً للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.

أيد القاضي سعيد يوسف أحكام الإعدام الـ183، بما فيها على المرشد العام للإخوان المسلمين محمد بديع، على خلفية اعتداء تم في منتصف أغسطس/آب 2013 على نقطة شرطة العدوة بمحافظة المنيا في مصر الوسطى فأسفر عن مقتل اثنين من رجال الشرطة. وكان القاضي يوسف قد أوصى في 28 أبريل/نيسان بإعدام 683 متهماً. روجعت هذه الأحكام الابتدائية من جانب مفتي الديار المصرية، الذي يتولى تفسير الشريعة الإسلامية في البلاد وتعد توجيهاته للقضاة غير ملزمة وسرّية. خففت المحكمة أربعة من أحكام الإعدام الابتدائية الأخرى إلى السجن لمدد طويلة، بما في ذلك الحكم بالسجن المؤبد على سيدتين ورجل واحد، والحكم على رجل واحد بالسجن لمدة 15 عاماً بالإضافة إلى تلقيه حكم بالإعدام، وبرأت 496 من المتهمين الآخرين، وهذا كما قال ناشط حقوقي حضر جلسة 21 يونيو/حزيران لـ هيومن رايتس ووتش.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "إن الحكم بالإعدام على 183 شخصاً بدلاً من 683 بعد محاكمة مقتضبة وأحادية الجانب يظل استهزاءً بالعدالة، فالعقوبات جدية حتى الموت، لكن المحاكمات لم تكن بنفس الدرجة من الجدية".

لم يحضر الجلسة الوحيدة لمحاكمة العدوة في 25 مارس/آذار سوى 74 متهماً، ولم يحضر أي منهم جلستي النطق بالحكم في 28 أبريل/نيسان و21 يونيو/حزيران. وتتضمن التهم القتل والشروع في قتل 5 أشخاص، بينهم رجل مسيحي، وتهديد النظام العام وإحراق نقطة شرطة العدوة.

وكان محامو الدفاع قد قاطعوا المحاكمة بعد قيام نفس القاضي بالحكم على 529 شخصاً بالإعدام عقب اعتداء على نقطة شرطة مطاي، في المنيا أيضاً، في أغسطس/آب 2013، بعد محاكمة بنفس درجة الإيجاز وبتهم مماثلة تقريباً. في 28 أبريل/نيسان أيد القاضي يوسف 37 من أحكام الإعدام الـ529 وحكم على بقية المتهمين بالسجن المؤبد.

وقعت الاعتداءات على نقطتي الشرطة في المنيا في أغسطس/آب 2013 وسط أعمال شغب أعقبت قيام قوات الأمن بفض اعتصامين كبيرين في القاهرة على نحو مميت.

بموجب الإجراءات القضائية المصرية، تقوم النيابة العامة بالطعن على أحكام الإعدام تلقائياً أمام محكمة النقض، التي يجوز لها الأمر بإعادة المحاكمة. وللمتهمين أيضاً أن يلتمسوا من محكمة النقض إعادة المحاكمة. وإذا أدت إعادة المحاكمة إلى حكم مشابه فللدفاع أن يعيد التماس إعادة المحاكمة من محكمة النقض.

قالت هيومن رايتس ووتش إن المحاكمة الأولى كانت تمثل انتهاكاً واضحاً للقانونين المصري والدولي، فالمادة 96 من الدستور المصري تنص على أن "المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة عادلة، تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه".

أما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومصر دولة طرف فيه، فيقيد الظروف التي تجيز للدولة فرض عقوبة الإعدام. وقد قالت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وهي هيئة الخبراء الدوليين التي تفسر العهد الدولي، إنه ""في حالات المحاكمات المفضية إلى فرض عقوبة الإعدام، تشتد بصفة خاصة أهمية الاحترام المدقق لضمانات المحاكمة العادلة".

جاءت أحكام المنيا في أعقاب طوفان من أحكام الإعدام على أحداث عنف مميتة، كان قد أشعل شرارتها لجوء قوات الأمن إلى القوة المميتة في أغسطس/آب 2013 لتفريق اعتصامي القاهرة. في 19 يونيو/حزيران أوصت إحدى محاكم الجنايات في الجيزة، برئاسة المستشار محمد ناجي شحاتة، بإعدام 14 من كبار الساسة الإسلاميين، وبينهم بديع المرشد العام للإخوان المسلمين، بتهم تشمل التحريض على القتل، على خلفية أحداث عنف مميتة أمام مسجد الاستقامة بالجيزة.

وفي اليوم السابق أوصت محكمة جنايات الجيزة برئاسة المستشار معتز خفاجي بإعدام 12 رجلاً أدينوا بتهمة نصب كمين لقتل لواء الشرطة نبيل فراج في قرية كرداسة بالجيزة، وكان هذا أيضاً في أعقاب الفض المميت لاعتصامي القاهرة. وقد واجه هؤلاء الرجال الـ12 مع 11 آخرين تهما أخرى تشمل الاعتداء على جنود ورجال شرطة ومسيحيين وأماكن عبادة ومرافق عامة. سيتولى مفتى الديار المصرية مراجعة الأحكام الابتدائية في القضيتين.

تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام من حيث المبدأ بوصفها عقوبة قاسية ولاإنسانية بطبيعتها.

قال جو ستورك: "إن محكمة المنيا، إذ تؤيد أحكاماً بالإعدام بعد محاكمات ظاهرة الجور، إنما تقوض الحقوق الأساسية التي يسعى دستور مصر الجديد إلى حمايتها. والحق في المحاكمة العادلة مطلق بغض النظر عن الظروف، ويزداد أهمية حين تكون الأرواح على المحك".