فلسطينيون يحملون جثمان عدنان أبو خاطر البالغ من العمر 16 عاماً، والذي تعرض، طبقاً لعاملين فلسطينيين بالمجال الطبي، إلى إطلاق النار عليه من قوات إسرائيلية قرب الحدود مع إسرائيل. خرجت جنازته في قطاع غزة يوم 3 يناير/كانون الثاني 2014.

© 2014رويترز

(القدس) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الجيش الإسرائيلي التوقف فوراً عن إطلاق النار على المدنيين الفلسطينيين داخل غزة. قامت قوات عسكرية إسرائيلية بقتل 4 مدنيين وجرح أكثر من 60 آخرين قرب الجدار العازل مع غزة منذ بداية عام 2014، بحسب إحصائيات الأمم المتحدة. ولم تظهر تقارير عن مصرع مقاتلين فلسطينيين مسلحين في نفس المناطق.

وقد تولت هيومن رايتس ووتش التحقيق في سبعة حوادث بين 2 يناير/كانون الثاني و1 مارس/آذار، قامت فيها قوات إسرائيلية بإطلاق النار على مدنيين في محيط الجدار. وبلغ عدد القتلى أربعة أشخاص، منهم طالب بمدرسة ثانوية كان قد خرج في نزهة، وسيدة تعاني من إعاقة ذهنية كانت قد ضلت الطريق، كما جرح 5 آخرين، بينهم صحفيان ومتظاهران كانان يغرسان أشجار الزيتون، ولم يكن أي منهم يمثل تهديداً للجنود أو للغير. ولم يزعم الجيش الإسرائيلي أن أياً من الضحايا في الحالات السبعة كان يشارك في عمليات عسكرية أو أن المنطقة التي وقع بها إطلاق النار كانت فيها جماعات مسلحة.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "شهراً بعد شهر، راحت القوات الإسرائيلية تجرح وتقتل فلسطينيين عزلاً لم يبدر منهم سوى عبور خط متحرك ولامرئي، رسمته إسرائيل داخل نطاق غزة العازل. ومن المروع أن يقوم الجنود بإطلاق النار على رجال وسيدات وأطفال لمجرد تصور أنهم عبروا خطاً".

وكان الجيش الإسرائيلي قد أصدر توجيهات تحظر على أي فلسطيني التواجد على أرض تقع داخل غزة وتتاخم الجدار العازل للقطاع، حتى مسافة 300 متر من الجدار في الوقت الراهن، وإن كانت القوات الإسرائيلية في أحيان كثيرة قد أطلقت النار على فلسطينيين على مسافات أبعد من هذه. ويقدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن استخدام القوات الإسرائيلية للذخيرة الحية قد منع المزارعين من استغلال ما يصل إلى 35 بالمئة من أراضي غزة الزراعية. يقوم الفلسطينيون الذين يعيشون في قطاع غزة المكتظ بالسكان باستغلال الأراضي القريبة من الجدار العازل مع إسرائيل في الزراعة، ولجمع الأنقاض والمعادن الخردة وغيرها من المواد القابلة لإعادة الاستخدام، وفي التنزه.

في المناطق القريبة من جدار غزة، قامت قوات إسرائيلية بقتل 5 مدنيين فلسطينيين وجرح 60 آخرين في 2013، وفق مكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. وقد قتلت القوات الإسرائيلية في 2014 حتى الآن 4 مدنيين وجرحت أكثر من 60 في تلك المناطق، ومعظمهم متظاهرون يحتجون على القيود الإسرائيلية المفروضة على الوصول إلى الأراضي الزراعية القريبة من الجدار العازل.

في الأوضاع التي تتولى فيها قوات عسكرية مهام حفظ الأمن أو إنفاذ القانون، ينطبق القانون الدولي لحقوق الإنسان؛ وفي تلك الظروف لا يجوز استخدام القوة المميتة إلا في حالة الضرورة القصوى لمنع تهديد داهم للأرواح. ولا يواجه الجنود الإسرائيليون تهديداً داهماً مميتاً من المدنيين الفلسطينيين العزل في مناطق غزة القريبة من الجدار العازل.

وفي مخالفة للقانون الدولي الإنساني (أو قوانين الحرب) الذي يحظر الاعتداء على المدنيين، قام جنود إسرائيليون مراراً بإطلاق النار على مدنيين قرب الجدار على الجانب الفلسطيني.

بموجب قوانين الحرب، لا يجوز توجيه الهجوم إلا لأهداف عسكرية، مثل المقاتلين الأعداء. وعلى القوات أن تبذل قصارى جهدها للتحقق من أنها تستهدف أهدافاً عسكرية، وإذا ثارت شكوك فعليها إلغاء الهجوم. وبينما يخضع المدنيون المشاركون مباشرة في أعمال عدائية لحق استهدافهم بالهجمات، فإن مجرد الدخول إلى منطقة محظورة لا يحقق هذا الشرط. والأفراد العسكريون الذين يقتلون مدنيين عن عمد يرتكبون جريمة حرب.

في 28 فبراير/شباط أطلق جنود إسرائيليون النار على أمينة قديح، وهي سيدة عمرها 58 عاماً وتعاني من إعاقة ذهنية، وكانت قد ضلت الطريق أثناء سيرها عائدة إلى بيتها من حفل زفاف. سمع أقارب أمينة طلقات نارية قرب الجدار العازل في ساعة متأخرة من الليل، إلا أنهم لم يعثروا على جثتها قبل السادسة صباحاً، لخوفهم من هجوم الطائرات الإسرائيلية بدون طيار. ورد في تقرير المستشفى أنها أصيبت بطلق ناري في البطن وتوفيت جراء فقدان الدماء.

وفي 13 فبراير/شباط أطلقت قوات إسرائيلية طلقات مميتة على إبراهيم منصور، 35 سنة، في رأسه بينما كان يقوم مع غيره بجمع مواد البناء من الأنقاض على بعد مئات الأمتار من الجدار العازل. قال أحد الشهود لـ هيومن رايتس ووتش إن مركبة عسكرية إسرائيلية أطلقت الغاز المسيل للدموع على أربعة رجال كان يبدو أنهم غير مسلحين وفروا بعد ذلك. وحين استأنف منصور وآخرون العمل بعد اختبائهم، أطلقت القوات الإسرائيلية الذخيرة الحية عليهم، فقتلت منصور وجرحت عاملاً آخر بينما كانا يحاولان الفرار.

وأطلقت قوات إسرائيلية النار على بلال عويضة، 19 سنة، فقتلته في 24 يناير/كانون الثاني قرب الجدار العازل بينما كان يلتقط الصور لغزال خلال نزهة مع أصدقائه. وفي 2 يناير/كانون الثاني أطلقت قوات إسرائيلية النار فقتلت عدنان أبو خاطر، 16 سنة، أثناء نزهته على بعد نحو 600 متر من الجدار مع مجموعة من أصدقائه من المدرسة الثانوية احتفالاً بانتهائهم من الاختبارات المدرسية. قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش في الحالتين إن جميع الرجال والطلبة لم يكونوا مسلحين.

وفي حالات أخرى أطلقت قوات إسرائيلية النار فجرحت مدنيين فلسطينيين يشاركون في مظاهرات داخل غزة احتجاجاً على القيود الإسرائيلية المفروضة على وصول الفلسطينيين إلى الأراضي الزراعية القريبة من الجدار، وعلى صحفيين يغطون الاحتجاجات. في 25 فبراير/شباط جرحت قوات إسرائيلية ناصر رحمة، وهو صحفي عمره 24 عاماً كان يغطي مظاهرة، بإطلاق النار على ركبته. وفي 17 يناير/كانون الثاني أطلقت قوات إسرائيلية النار فجرحت رجلين فلسطينيين كانا يحاولان غرس أشجار الزيتون، وصحفياً، أثناء مظاهرة بالقرب من الجدار. قال الرجال الثلاثة لـ هيومن رايتس ووتش إن بعض الشباب في المظاهرة رموا القوات الإسرائيلية بالحجارة لكنهم لم يكونوا قريبين من رماة الحجارة في ذلك الوقت.

بعد تهدئة في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، صرح الجيش الإسرائيلي بأنه سيسمح للفلسطينيين بالاقتراب حتى 100 متر من الجدار، ولكن في أبريل/نيسان 2013 رد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي على طلب إتاحة معلومات من منظمة "غيشا" الحقوقية الإسرائيلية قائلاً إن منطقة حظر الاقتراب امتدت حتى 300 متر من الجدار. وفي السنوات الماضية قامت القوات الإسرائيلية في أحيان كثيرة بإطلاق النار على فلسطينيين على مسافات أبعد.

منذ 2005 وحتى نهاية 2013 قدم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، وهو منظمة غير حكومية مقرها في غزة، قدم نحو 24 شكوى إلى الجيش الإسرائيلي طالباً من المسؤولين إجراء تحقيقات جنائية في أعمال القتل والإصابة المزعوم وقوعها في المناطق القريبة من جدار غزة العازل. تفرض البحرية الإسرائيلية أيضاً حصاراً وتمنع القوارب الفلسطينية من تجاوز مسافة 6 أميال بحرية من الشاطئ.

وقد أفاد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بأن الجيش لم يجر أية تحقيقات جنائية في شكاواه. وحتى 31 ديسمبر/كانون الأول، "كانت الردود التي تلقيناها من [الجيش] تقرر أن القضايا حفظت لأن الضحايا خالفوا قيود الوصول أو لأن استخدام القوة المميتة من جانب الجيش الإسرائيلي كان يلتزم بقواعد الاشتباك المعمول بها"، حسب تقرير مكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان.

وقد سبق لجماعات فلسطينية مسلحة في غزة إطلاق الصواريخ في أحيان كثيرة على إسرائيل من مناطق قريبة من الجدار ـ وعند توجيه مثل هذه الهجمات إلى تجمعات سكانية إسرائيلية فإنها تنتهك ما تفرضه قوانين الحرب من حظر على الهجمات العشوائية عديمة التمييز. تقول القوات الإسرائيلية إنها اكتشفت أنفاق أنشأتها جماعات فلسطينية مسلحة من غزة إلى إسرائيل.

في فبراير/شباط 2014 قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي للموقع الإلكتروني الإخباري الفلسطيني "معاً نيوز" إن جماعات فلسطينية مسلحة قامت بتفجير 3 قنابل بالقرب من جنود إسرائيليين في دوريات حول الجدار الأمني منذ بداية العام؛ ولم يصب أحد بسوء. وفي ديسمبر/كانون الأول قام أفراد من جماعة فلسطينية مسلحة بإطلاق النار وقتل مقاول مدني إسرائيلي يعمل مع الجيش الإسرائيلي بينما كان يصلح الجدار العازل.

قالت هيومن رايتس ووتش إن المنطق الأمني الإسرائيلي المتمثل في استخدام القوة المميتة لمنع الجماعات الفلسطينية المسلحة من القيام بعمليات عسكرية قرب الجدار العازل لا يبرر إطلاق النار على مدنيين لا يشاركون بدور نشط في الأعمال العدائية، فقد كان الكثيرون منهم مزارعين يعملون في أرضهم. وأفاد مكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان بأن القوات الإسرائيلية في ديسمبر/كانون الأول 2013 فتحت النار 20 مرة من برج مراقبة على مزارعين من بيت حانون في شمال قطاع غزة، بينما كانوا يحاولون الوصول إلى أراضيهم الزراعية. في النصف الثاني من 2013 أطلقت القوات الإسرائيلية النار فقتلت وجرحت 6 مزارعين بينما كانوا يعملون على مسافات تزيد على 300 متر من الجدار العازل، بحسب مكتب الأمم المتحدة.

تعرض اقتصاد قطاع غزة لضرر بالغ جراء إغلاق الحدود من قبل إسرائيل ومصر، إذ بلغت معدلات البطالة 40 بالمئة تقريباً، وصار أكثر من 70 بالمئة من السكان يتلقون مساعدات إنسانية. وبخلاف الوفيات والإصابات فإن ممارسة إطلاق النيران، بما فيها الطلقات التحذيرية، على سكان غزة الذين يقتربون من الجدار العازل قد حرمت المزارعين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، فأضرت بمصدر رزقهم.

ويقول كل من المتحدثين العسكريين الإسرائيليين والشهود الفلسطينيين إن القوات الإسرائيلية كثيراً ما تطلق طلقات تحذيرية في الهواء ثم تطلق النار على سيقان الأشخاص في غزة قرب الجدار العازل، قبل إطلاق النار بهدف القتل. ورغم أن إطلاق الطلقات التحذيرية قد يقلل احتمالات إطلاق النار على مدنيين، إلا أن الإخفاق في الانصياع للطلقات التحذيرية لا يحوّل المدني إلى هدف عسكري مشروع، فلا يجوز استهداف المدنيين ولو عن طريق إطلاق النيران بهدف الإصابة فقط. ومع أن قواعد إنفاذ القانون تشجع استخدام الطلقات التحذيرية والقوة غير المميتة، إلا أن هذا ينبغي أن يتم بالتناسب مع الخطر الداهم الذي تتم مواجهته.

قالت سارة ليا ويتسن: "لا يعد إطلاق النار على المدنيين سياسة مشروعة، لا قرب جدار غزة العازل ولا في أي مكان آخر، وعلى القادة الإسرائيليين تغيير سياساتهم وممارساتهم للتقيد بالقانون الدولي، وليس لتحديه".

للمزيد من المعلومات عن عمليات إطلاق النار الإسرائيلية قرب الجدار العازل مع غزة، يرجى متابعة القراءة.

حوادث إطلاق النار قرب جدار غزة العازل

الوفيات
أمينة قديح
كانت أمينة قديح، حوالي 58 سنة، التي قالت عائلتها إنها تعاني من إعاقة ذهنية وصعوبة في التكلم، تقيم في خزاعة، وهي بلدة قريبة من الجدار الإسرائيلي العازل في جنوب شرق غزة، شرقي خان يونس. في 28 فبراير/شباط 2014 حضرت أمينة مع أقاربها حفل زفاف أحد أبناء عمومتهم على بعد نحو 500 متر من المنزل. قال شقيقها محمد، 63 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش: "لقد غادرت الحفل بمفردها، ولابد وأن ذهنها تشوش وضلت الطريق. منذ نحو عامين ذهبت إلى البلدة سيراً لكن الناس أعادوها إلينا، أما هذه فقد كانت أول مرة تسير فيها في اتجاه الجدار".

قال شقيقها إنه شعر بالقلق حين تأخر الوقت ولم تعد، فقام هو وآخرون من أفراد العائلة بتنبيه سكان خزاعة إلى اختفائها. "ثم سمعنا طلقات نارية، نحو 10 طلقات وربما أكثر، متتابعة. ولم أستبشر خيراً من هذا".

قال إسماعيل ابن شقيق أمينة لـ هيومن رايتس ووتش إنه بعد نحو الساعة من سماع العائلة للطلقات النارية، تلقى مكالمة هاتفية من شخص قال إنه شاهد سيدة تسير تجاه الجدار، وربما كانت أمينة، وإن بعض الطلقات أطلقت وقد تكون مصابة:

ثم وصلت [عربة إسعاف تتبع] الهلال الأحمر [الفلسطيني]، وسمعناهم يتصلون لاسلكياً للتنسيق [مع إسرائيل لطلب الإذن] لتفتيش المنطقة. وفي النهاية قاموا بالتفتيش وانضممنا إليهم، حتى حوالي الساعة 2 صباحاً، لكننا سمعنا عندئذ طائرات بدون طيار [إسرائيلية] تحلق فوقنا وقررنا الانصراف. اعتبرنا هذا نذيراً [بغارة محتملة]. وفي الصباح التالي، في السادسة، خرج بعضنا وتتبعوا أثر عربة الإسعاف، واقتربنا من الجدار بقدر الإمكان. وعثرنا على [جثتها] وعدنا بها.

قال بعض السكان إن العثور على جثة أمينة قديح كان قرب سور صغير من السلك الشائك على بعد ثلاثين متراً من جهة غزة من الجدار الإسرائيلي العازل الأكبر.

وأفاد موقع "معاً نيوز" بأن متحدثاً باسم الجيش الإسرائيلي أكد أن "القوات الإسرائيلية أطلقت النار على الأطراف السفلية" لشخص اقترب من الجدار شرقي خان يونس ليلة 28 فبراير/شباط، بعد إصدار الأمر إلى المشتبه به بالتوقف، وإطلاق طلقات تحذيرية في الهواء.

قال ابن شقيقها: "لقد نزفت حتى الموت بينما كنا نبحث عنها". ورد في شهادة وفاة صادرة من أحد مستشفيات غزة بتاريخ 1 مارس/شباط أن أمينة قديح المولودة في 1956 توفيت جراء "نزيف بسبب تهتك شريان دموي داخل البطن بفعل رصاصة".

قال سكان خزاعة أن القوات الإسرائيلية كثيراً ما كانت تطلق النار على الأشخاص الذين يقتربون بأكثر من 500 متر من الجدار العازل. وقال إسماعيل قديح: "لكننا نخشى الاقتراب حتى من تلك المسافة، لأنهم يطلقون النيران من مسافات تتجاوز الـ500 متر".

إبراهيم منصور
أطلقت قوات إسرائيلية النار على إبراهيم منصور، 35 سنة، في 13 فبراير/شباط بينما كان على مسافة لا تقل عن 200 متر من الجدار الإسرائيلي العازل، في منطقة صناعية سابقة بحي الحمرة بالشجاعية، شرقي مدينة غزة. وقالت عائلته إنه كان يعمل يومياً طوال شهرين في المنطقة، حيث كان يقوم هو وآخرون بجمع الأنقاض وتحميلها على عربات تجرها الحمير لبيعها كمواد بناء.

وقالت زوجته ريم، 36 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش: "كانت النقود التي يكسبها إبراهيم من جمع الأنقاض هي مصدر دخله الوحيد، ما يكفي لشراء طعامنا". وقد خلّف منصور ريم وأطفالهما السبعة، الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين و11 سنة. قالت ريم إنها ذهبت مع آخرين من عائلتها إلى المنطقة لزراعة أرض استأجروها. "والجنود الإسرائيليون يعرفون أننا هناك. أحياناً يمر الجنود بالسيارات"، على طريق مخصص للنطاق العازل على الجانب الآخر منه، "فيجري العمال ويختبئون ثم يعودون لاحقاً". قال مهند منصور ابن عم إبراهيم: "كانت آخر مرة يطلق فيها الجنود النيران ويعتبرها العمال تحذيراً في أواخر يناير/كانون الثاني. وكانوا دائماً يرحلون قبل الغسق على أي حال، تجنباً للشبهات. إذا فعل الجنود شيئاً فالمعتاد أن يكون إطلاق الغاز المسيل للدموع".

كان عشرات الرجال يعملون في المنطقة، كالمعتاد، في يوم قيام الجنود بإطلاق النار على منصور، كما قال العامل رفيق الهركلي، 21 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش. قال الهركلي إنه كان يعمل في المنطقة طوال ستة أسابيع لعدم وجود وظائف أخرى: "كانت [العربات العسكرية الإسرائيلية] تمر بجوارنا أحياناً وتطلق طلقة تحذيرية أو عبوة غاز مسيل للدموع، لكنها كانت ترحل بعد ذلك". قال الهركلي إنه في يوم 13 فبراير/شباط في نحو الثانية والنصف بعد الظهر شاهد أربعة رجال عزل في منتصف العشرينات يقتربون من الجدار، ولم يكونوا من العمال:

وعندئذ وصلت [العربة العسكرية الإسرائيلية]. رحل الرجال [الأربعة]، وظننا أن الجيش قد رحل بدوره، وهكذا عدنا إلى العمل. كان إبراهيم خلفي، وشقيقي أمامنا، أقرب إلى الجدار. وتم إطلاق طلقات حول أقدامنا، فاستدرت للفرار، وأصبت بطلقة في ساقي، لكن الجرح لم يكن خطيراً. وفي ذلك الوقت أصيب إبراهيم. عند إصابتي استدرت للبحث عن إبراهيم ولم أره، لكنني ظننته مختبئاً. رآه شقيقي. قلبناه فرأينا الدم على الأرض. كان بعيداً عن الجدار، على مسافة مئات الأمتار. اتصلت بأبي، وبالإسعاف. أرسل أبي سيارتين من أجلنا، فقدناهما وقابلنا الإسعاف. وتوفي إبراهيم في مستشفى الشفاء [بمدينة غزة].

قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الجنود أطلقوا النار على "المحرض الرئيسي" لمجموعة من الرجال الذين اقتربوا من الجدار العازل وعبثوا به، بعد البدء باستخدام وسائل غير محددة لتفريقهم، وهذا بحسب تقرير لموقع "معاً نيوز" من 13 فبراير/شباط.

وورد في تقرير التشريح الذي أجراه المستشفى يوم الوفاة أن رأس منصور به جرح متعرج لدخول مقذوف ناري، وتلف بنسيج المخ، وعدة كسور بالجمجمة في موضع خروج المقذوف.

في واقعة مشابهة أفادت المنظمة الحقوقية الإسرائيلية "بيتسيلم" بأن قوات إسرائيلية أطلقت النار على عودة حمد في الرأس في نحو الساعة 3:20 من مساء 20 ديسمبر/كانون الأول 2013، بينما كان يعمل مع شقيقه في مقلب قمامة بيت حانون بالقرب من الجدار العازل، لجمع قطع البلاستيك والمعادن الخردة بغرض إعادة البيع. وأفاد مكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان بأن حمد كان في نطاق 100 متر من الجدار، على أرض مكشوفة في ذلك الوقت.

عدنان أبو خاطر
أطلقت قوات إسرائيلية النار على عدنان أبو خاطر، 16 سنة، في 2 يناير/كانون الثاني بالقرب من الجدار العازل شرقي جباليا، بمنطقة المساحة، حيث كان في نزهة مع تسعة من رفاقه في المدرسة الثانوية بعد الانتهاء من امتحاناتهم. قال أحد الطلبة، وهو ابن عم أبو خاطر، محمد، 17 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش إنهم اختاروا الذهاب "في رحلة إلى هناك بسبب جمال المناظر. وأحضرنا الطعام: فلافل وأفوكادو وبيض". وقع إطلاق النار في نحو الحادية عشرة والنصف صباحاً:

كنا على تلة تبعد عن الجدار بمئات الأمتار. ولم نكن نلقي بالحجارة أو أي شيء، ولم تكن هناك عربات "جيب" [وهو اصطلاح شائع يطلق على عربات "همر" العسكرية] أو طائرات بدون طيار في المنطقة. اقتربت من الجدار عربة "همر" [عسكرية] ونزل منها جندي وأطلق علينا النار. أطلق أربع طلقات. كنت أعرف أنه يطلق النار علينا لأن الرمال تطايرت من حولنا. اختبأنا خلف التلة. ورحلت العربة "الهمر" وتوقفت الطلقات، فتفرقنا إلى مجموعات أصغر وشرعنا في الانصراف. كنت أسير في المقدمة، وكان عدنان في مجموعة مع اثنين آخرين، خلفي، عند إطلاق النار عليه.

قال أيمن أبو سيدو، وهو سائق شاحنة كان يقوم بتوصيل أسطوانات الغاز إلى منازل في المنطقة، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان جالساً لتناول غدائه في مكان قريب عند إطلاق النار على أبو خاطر:

كنت قد وصلت قبل الشباب. كثيراً ما يذهب الشباب إلى تلك المنطقة للتنزه، لكننا سمعنا الطلقات واعتبرناها تحذيرية. وبعد رحيل عربة الجيب [العسكرية الإسرائيلية] كانوا يرحلون بدورهم ـ كنا جميعاً قد بدأنا نرحل. كان عدنان الأخير في المجموعة، وعندها أصيب بالرصاص.

قال محمد أبو خاطر إنه عاد مع أحد رفاقه في المدرسة وقاما بجر ابن عمه لعدة مئات من الأمتار بعيداً عن الجدار: "متحركين في خط متعرج لأنهم واصلوا إطلاق النار علينا". وقال محمد إن عدنان، الذي كان مصاباً فوق الفخذ، كان ينزف. وقال: "استغرق وصول الإسعاف وقتاً طويلاً. حاولوا استخراج الرصاصة على الفور لكن أحد الأطباء قال إنها تفتتت وأصابت الحوض والمعدة والقولون بجراح".

وصلت عربة الإسعاف إلى مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا في نحو الساعة 12:30 ظهراً، ومن هناك تم نقل أبو خاطر إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة، حسبما قالت أسرته. وبعد إجراء جراحة، حصل الأطباء على موافقة عسكرية إسرائيلية لنقل أبو خاطر إلى مستشفى إسرائيلي عبر معبر إريتز، بحسب أسرته. قالت والدته، أم محمد، لـ هيومن رايتس ووتش:

احتاج عدنان إلى 18 كيس دم أثناء العملية، فقد قطعت الرصاصة شرياناً وأحدثت [تهتكات] بالقولون. قال الطبيب إن علينا نقله إلى مستشفى إسرائيلي وتم اختياري لمرافقته. رحلنا في عربة الإسعاف مع طبيب وممرضة. وعند معبر [إريتز] نقلوه على محفة وعربة جيب مكشوفة ومسطحة، مع رجل من الصليب الأحمر يحمل له المحلول [الوريدي]. فتشني الحراس وتم أخذ عدنان إلى مستشفى. وبعد 15 دقيقة أخبروني بأنه في العمليات، وبعد 15 دقيقة أخرى قالوا إنه توفي.

وبحسب تقرير طبي من مستشفى الشفاء، كان أبو خاطر ميتاً عند وصوله إبان إعادته من إريتز في الخامسة من صباح 3 يناير/كانون الثاني، جراء طلق ناري. ويرد في شهادة وفاة بتاريخ 6 يناير/كانون الثاني أنه توفي جراء انفجار شريان في البطن، بسبب رصاصة أحدثت تهتكات بمنطقة الحوض.

بلال عويضة
ذهب بلال عويضة، وهو نجار عاطل عمره 20 عاماً، إلى قطعة أرض يملكها أحد أقاربه قرب جدار غزة العازل شمالي بيت لاهيا، في نحو الثالثة من بعد ظهر 24 يناير/كانون الثاني، مع صديق للعائلة ومع ابن عمه أكرم عويضة، 21 سنة. قال أكرم لـ هيومن رايتس ووتش إن الأصدقاء "يتجمعون هناك عادة في بعض أيام الجمعة. إنها منطقة جميلة وهادئة نسبياً، على عكس بعض الأماكن الأخرى" القريبة من الجدار العازل، حيث ينظم الفلسطينيون احتجاجات أحياناً. ونادراً ما كانت المجموعة تقترب من الجدار لأنه "عادة ما تكون هناك دوريات [عسكرية إسرائيلية] في المنطقة، دبابات أو عربات جيب" بحسب قوله. "لكنها كانت خالية هذه المرة. لم نر أية قوات".

وقال إنه عند وصوله إلى المنطقة مع بلال، شاهدا أربعة فلسطينيين على بعد نحو 7 أمتار من الجدار من جهة غزة، يلتقطون الصور لغزال على الجانب الإسرائيلي من الجدار:

رأينا الغزال فناداني بلال للاقتراب والتقاط الصور معه. لم نكن نحمل أي شيء، فقط هواتفنا الخلوية التي التقطنا الصور بها. وسرت أنا وبلال وصديقنا نور نحو الجدار حيث كان الأشخاص الأربعة الآخرون، ولم يحدث شيء. وفجأة سمعنا طلقة نارية فجرينا جميعاً. جريت مع بلال لمسافة 5 أمتار أو نحوها، ثم صاح، "لقد أصبت!" فقلت له، "هل تمزح؟" وعندها رأيته يترنح ويسقط. عدت إليه وقلبته. كان صدره والأرض داميين. كانت طلقة واحدة في الصدر، لم تكن هناك إصابات أخرى. فتح عينيه وأغمضهما مرتين أو ثلاث ثم فارقته الروح. لا بد وأنه كان قناصاً، يطلق النار من مسافة بعيدة، لأننا لم نر أي جنود.

قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يكن هناك جماعات فلسطينية مسلحة في المنطقة، وبدت الرصاصات وكأنها قادمة من الجانب الإسرائيلي من الجدار. أصيب بلال عويضة في حوالي الساعة 3:45 مساءً، بحسب أكرم عويضة. وقام أكرم واثنان آخران بحمل بلال بعيداً عن المنطقة الحدودية إلى سيارة ونقلوه إلى مستشفى. ويرد في تقرير طبي لمستشفى كمال عدوان أن بلال عويضة كان ميتاً عند وصوله جراء جرح دخول مقذوف ناري في الصدر، بدون جرح خروج.

لم يعلق الجيش الإسرائيلي على إطلاق النار على عويضة. وفي واقعة منفصلة في 24 يناير/كانون الثاني قال الجيش إن قواته أطلقت النار على رجلين فلسطينيين يتظاهران قرب الجدار العازل شمالي جباليا، وهي منطقة مختلفة في شمال غزة، بحسب تقارير إخبارية.

الإصابات
ناصر رحمة

قال ناصر رحمة، وهو صحفي ومصور عمره 24 عاماً، لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات إسرائيلية أطلقت عليه النار في 25 فبراير/شباط بينما كان يغطي مظاهرة نظمتها مجموعة باسم شباب الانتفاضة، إحياءً للذكرى العشرين لقيام مستوطن إسرائيلي بقتل 29 فلسطينياً في الخليل في 1994. بدأت المظاهرة في نحو الواحدة ظهراً في منطقة قرب ناحل عوز، وهو معبر سابق للصادرات والواردات في الجدار الإسرائيلي العازل، قامت إسرائيل بإغلاقه. وقال رحمة إنه كان على بعد نحو 50 أو 60 متراً من الجدار حين أطلق الجنود عليه النار، في نحو الساعة 1:30 ظهراً:

كنت هناك لالتقاط الصور للحدث. لم أكن أرتدي سترة واقية وعليها علامة "صحافة" لكنني كنت أحمل الكاميرا وكان واضحاً أنني لا ألقي بأي شيء. وكنت قد تعمدت التمركز إلى جانب المجموعة، بعيداً عن رماة الحجارة، حتى لا أصاب. وكان جندي قد ترك [عربته العسكرية] وشاهدته يصوب تجاه مجموعة من الشباب.

قال رحمة إنه كان يحمل مرآة صغيرة وحاول عكس الضوء على عيني الجندي لإلهائه ومنعه من إطلاق الرصاص على المجموعة:

رأيته ينظر إليّ. لا بد وأنه تصور أنني أغيظه، فأطلق النار. لم تكن هناك طلقات تحذيرية ولا عبوة غاز ولا طلقة خرطوش. أخطأتني الطلقة الأولى، وبعد ثوان فقط أصابتني رصاصة في ركبتي. لم يتسع وقتي للجري، وهكذا أصابت الرصاصة الثانية ركبتي من الجانب، وليس من المقدمة. سقطت وبينما كان الآخرون يحاولون الوصول إليّ، بدأ [الجنود] يطلقون الكثير من عبوات الغاز [المسيل للدموع] نحونا. وسقطت إحدى العبوات قرب رأسي. وأخيراً جاء رجلان وحملاني بعيداً. تم أخذي إلى مستشفى الوفاء ثم نقلي فوراً في عربة إسعاف إلى مستشفى الشفاء [بمدينة غزة].

قال رحمة، الذي كانت ساقه في جبيرة عند تحدث هيومن رايتس ووتش معه في 24 مارس/آذار، إن الرصاصة أدت إلى جرح خروج عرضه 5 سنتيمترات.

معاذ أبو غبيط
في عصر يوم 24 يناير/كانون الثاني شارك عشرات من الرجال والأطفال الفلسطينيين في مظاهرة ضد القيود الإسرائيلية المفروضة على الوصول إلى الأراضي القريبة من الجدار العازل في منطقة تقع شرقي مقبرة على أطراف جباليا، في شمال قطاع غزة. وقال تصريح صادر من متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، وكذلك شهود، إن المتظاهرين قذفوا الجنود الإسرائيليين على الجهة الأخرى بالحجارة. قال المتحدث العسكري الإسرائيلي لموقع "معاً نيوز" إن القوات الإسرائيلية أطلقت طلقات تحذيرية في الهواء قبل إطلاق النار "في اتجاه المحرضين الرئيسيين".

قال معاذ أبو غبيط، 18 سنة، إنه لم يكن قريباً من الجدار العازل حين أطلقت القوات الإسرائيلية النار عليه. وقال أبو غبيط لـ هيومن رايتس ووتش إنه، نظراً لتعطله عن العمل، كان "يشعر بالملل وقرر الذهاب إلى المظاهرة" عصر ذلك اليوم:

كان هناك رجال بجوار الجدار مباشرة، لكنني كنت أقف على تلة تبعد ما لا يقل عن 200 متر مع بعض أصدقائي. ولم أكن أحمل شيئاً. لم نر جنوداً لذا فأنا لا أعرف من أطلق النار عليّ، قد يكون قناصاً أو بندقية في برج مراقبة. لم تكن هناك عوائق. كانت الأرض مكشوفة، بحيث يمكنهم رؤيتي.

اخترقت الرصاصة ركبة أبو غبيط اليمنى وخرجت من فخذه، محدثة جرح خروج عرضه 5 سنتيمترات وتلفيات في الأعصاب. قال أبو غبيط: "فقدت الوعي وأفقت في المستشفى. كنت قد فقدت الكثير من الدماء. قال الطبيب إن جزءاً من الرصاصة تفتت بداخلي. خضعت للجراحة بسبب تلف الأعصاب وبقيت بالمستشفى تسعة أيام". وقال إنه سيحتاج إلى جراحة ثانية لإزالة الشظايا المتبقية.

أفادت منظمة "الميزان" الحقوقية الفلسطينية بأن القوات الإسرائيلية في أثناء الواقعة أصابت أربعة رجال آخرين برصاصات معدنية مكسوة بالمطاط، وبأن الأطباء عالجوا رجلاً عمره 22 عاماً وصبياً عمره 17 عاماً من استنشاق الغاز المسيل للدموع.

ماجد أبو سلامة وحماد عاشور وخالد الصباح
في عصر يوم 19 يناير/كانون الثاني أطلقت قوات إسرائيلية النار فجرحت ثلاثة من سكان غزة قرب الجدار العازل شرقي مدينة غزة، أثناء مظاهرة ضد السياسات الإسرائيلية المتعلقة بالجدار العازل. وكان الرجال الثلاثة ضمن مجموعة من مئات الأشخاص تجمعت في الثانية عشرة والنصف ظهراً في حي الشجاعية واتجهت شرقا، متجاوزة مركز الشرطة بالحي، نحو معبر ناحل عوز السابق في الجدار العازل.

وفي نحو الثالثة عصراً أطلقت قوات إسرائيلية النار على ماجد أبو سلامة، وهو ناشط شاب ساعد في تنظيم المظاهرة، وقال لـ هيومن رايتس ووتش:

كنا قد أتينا بأكثر من 100 شتلة زيتون، واحدة لكل شخص، لغرسها في الأرض. والأرض هناك ملك لإسماعيل العراير، وهو مزارع وقد أذن لنا بالغرس في أرضه، بما أنه يعجز عن الوصول إليها بسبب الجيش [الإسرائيلي]. وكنا قد غرسنا نحو 50 من شتلات الزيتون عند إصابتي بالرصاص. كنت أول المصابين، في أسفل ساقي اليمنى، حين كنت على بعد نحو 100 متر من الجدار. ذهبت لغرس شتلة زيتون فغرسوا رصاصة في ساقي. حملني الناس بعيداً وذهبت إلى المستشفى.

قال الرجال الثلاثة، الذين أجرينا معهم المقابلات منفصلين، إن المظاهرة لم تكن تمثل تهديداً للقوات الإسرائيلية. وقال أبو سلامة: "تمكن بعض الرجال من رفع العلم الفلسطيني على الجدار، وكان هناك بضعة صغار يلقون بالحجارة على الجدار، لكنهم كانوا بعيدين عنا، ربما على بعد 150 متراً عند إصابتي".

قال حماد عاشور، وهو طالب بجامعة الأزهر في غزة عمره 21 عاماً، إن القوات الإسرائيلية أطلقت عليه النار بعد إصابة أبو سلامة بوقت قصير:

لم نكن نتوقع النيران الحية، كنا نتوقع الغاز المسيل للدموع على الأكثر، ولكن حتى هذا ـ كان الغاز أكثر مما توقعنا بكثير. توقفنا عن السير نحو الجدار حين بدأوا في إطلاق [الغاز المسيل للدموع]، ثم كانت هناك وقفة، فعاودنا التقدم، فبدأوا في إطلاق [الذخيرة الحية]. كانت الرصاصات تسقط عند أقدامنا. وكنت على بعد حوالي 100 متر من الجدار حين سمعت بإصابة شخص ما. كان ماجد [أبو سلامة]. استدرت لكي أنظر، وعندها أصبت وسقطت في حفرة. رفعني الناس وحملوني لنحو 400 متر إلى توكتوك [مركبة ميكانيكية بثلاث عجلات]. كان هناك الكثير من الغاز، من العبوات، حتى أن من يحملونني سقطوا. كانت عبوات الغاز تتساقط حتى 500 متر من الجدار. أصبت مرتين، في ركبتي اليمنى. اخترقتها الرصاصتان تماماً. في المستشفى أخذوا شرايين من ساقي اليسرى لاستبدال تلك التي في اليمنى.

وكان خالد الصباح، وهو مصور صحفي مستقل عمره 20 عاماً، يلتقط الصور لعاشور حين تعرض للنيران. وقال لـ هيومن رايتس ووتش:

كنت هناك لتغطية الحدث. لم يكن أي من المتظاهرين يحمل سلاحاً من أي نوع. كنت أرتدي سترة من الكفلار، مطبوع عليها كلمة "صحافة". بدأت [عبوات] الغاز المسيل للدموع تتساقط على بعد 400 متر من الجدار، وأذكر أن إحدى العبوات وصلت إلى عربة الإسعاف، التي كانت على بعد 500 متر. وبدأوا في إطلاق الذخيرة الحية على الرجال الذين يغرسون أشجار الزيتون على بعد مئات الأمتار من الجدار. كان هناك إطلاق كثيف [للرصاص]، موجه حول أقدامنا، وكان قصف الغاز [المسيل للدموع] مستمراً. كنت ألتقط الصور لعاشور الذي أصيب وسقط في حفرة. وكانوا يطلقون الغاز بكثافة بينما يحاول بعض الأشخاص حمل عاشور بعيداً. كنت على الأرض ألتقط الصور، ولم أكن واقفاً، حين أصبت في صدري. حمتني السترة. رأيت أثر الرصاصة فوقفت، ثم شعرت بألم في صدري من أثر ارتطام الرصاصة، وسقطت. كان الألم والغاز يفوقان احتمالي ففقدت الوعي. وأفقت في المستشفى.

قال الصباح إن الرصاصة أحدثت كدمة بصدره، وإنه دخل المستشفى ثلاث مرات منذ المظاهرة بسبب "صعوبات في التنفس"، قال إنها نجمت عن القدر الكبير الذي استنشقه من الغاز المسيل للدموع.