وليد أبو الخير، المحامي والناشط الحقوقي البارز، وهو يتحدث إلى هيومن رايتس ووتش عبر سكايب من جدة، بالمملكة العربية السعودية في 19 سبتمبر/أيلول 2013.

© 2013 هيومن رايتس ووتش

تحديث: قالت سمر بدوي، زوجة وليد أبو الخير، إن السلطات سمحت له بالحديث إليها عبر الهاتف لمدة دقيقة واحدة في 17 أبريل/نيسان 2014.

(بيروت) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات السعودية الإفراج الفوري عن الناشط الحقوقي البارز وليد أبو الخير وإسقاط جميع التهم الموجهة إليه.

أمرت المحكمة الجزائية المتخصصة في السعودية باحتجاز أبو الخير عند حضوره إحدى جلسات قضيته يوم 15 أبريل/نيسان 2014. ومنذ اعتقاله رفضت السلطات السماح له بالتواصل مع أفراد عائلته، الذين لم يعرفوا شيئاً عن مكانه لمدة 24 ساعة. يواجه أبو الخير تهماً لا تستند إلى شيء سوى عمله السلمي في مجال حقوق الإنسان، وتشمل "الخروج على ولي الأمر" و"استعداء المنظمات الدولية ضد المملكة".

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لقد قامت السلطات السعودية مراراً بالتضييق على أبو الخير لعمله في مجال حقوق الإنسان، وها هي قد سجنته فجأة دون أن تسمح له بإبلاغ عائلته. على السلطات أن تطلق سراح وليد أبو الخير فوراً وأن تسقط التهم الموجهة إليه".

في 4 فبراير/شباط خسر أبو الخير استئنافه لحكم إدانة صادر من المحكمة الجزائية في جدة، لتوقيعه على بيان ينتقد السلطات السعودية، وحصل على حكم بالسجن لمدة 3 أشهر، ولم يتضح ما إذا كان احتجازه متصلاً بحكم الإدانة الصادر من جدة. وكانت شرطة جدة قد اعتقلت أبو الخير في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2013 واحتجزته لمدة ليلة واحدة لاستضافة مجموعة نقاشية أسبوعية للإصلاحيين، إلا أن النيابة لم تتقدم باتهامات جنائية في هذه القضية حتى الآن.

حضر أبو الخير الجلسة الخامسة لمحاكمته أمام المحكمة الجزائية المتخصصة صباح 15 أبريل/نيسان، منتقلاً من منزله في جدة إلى الرياض. وبما أنه محام فهو يترافع عن نفسه أثناء المحاكمة ولم يصطحب أحداً من عائلته أو من مراقبي المحاكمات إلى الجلسة. بعد عدة ساعات قامت منظمة أبو الخير، مرصد حقوق الإنسان في السعودية، بنشر بيان على موقع فيسبوك يفيد باختفاء أبو الخير وتعذر الاتصال به على هاتفه الخلوي، الذي كان مغلقاً.

وفي صباح 16 أبريل/نيسان سافرت سمر بدوي زوجة أبو الخير إلى الرياض للبحث عنه. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش إن المسؤولين في المحكمة الجزائية المتخصصة أبلغوها بأن المحكمة أمرت باحتجازه، وبأن السلطات اقتادته إلى سجن الحائر جنوبي الرياض. سافرت سمر بدوي إلى السجن وتأكدت من مسؤولي السجن من وجود أبو الخير هناك، لكنهم رفضوا السماح لها بالتحدث معه. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش إنه لا مسؤولي المحكمة ولا مسؤولي السجن أخبروها بأساس احتجاز أبو الخير.

ويشتهر أبو الخير بدفاعه القانوني عن غيره من نشطاء حقوق الإنسان، بمن فيهم عبد الرحمن الشميري، أحد أفراد المجموعة المسماة بإصلاحيي جدة، المؤلفة من نحو عشرة رجال معروفين بمواقفهم العلنية للمطالبة بالإصلاح الحقوقي والسياسي في السعودية. وقد قامت السلطات باعتقالهم في فبراير/شباط 2007، بزعم جمع أموال للإرهاب.

كما أن أبو الخير هو المشرف على مجموعة الفيسبوك "مرصد حقوق الإنسان في السعودية"، التي تم حجب صفحتها في المملكة.

ويأتي احتجاز أبو الخير وسط حملة مستمرة لإسكات المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء المجتمع المدني في أنحاء المملكة. في مارس/آذار 2013 حكمت إحدى المحاكم على محمد القحطاني وعبد الله الحامد، وهما شريكان في تأسيس "جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية"، بالسجن لمدة 10 و11 عاماً على الترتيب بتهم غامضة من قبيل "الإخلال بالأمن العام " و"إنشاء جمعية غير مرخصة". كما أن إحدى محاكم بلدة بريدة في وسط السعودية قد أدانت عمر السعيد وعبد الكريم الخضر، عضوي جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية، بتهم مشابهة في 2013. ويخضع عضو الجمعية فوزان الحربي حالياً للمحاكمة.

وفي 8 أبريل/نيسان احتجزت السلطات الناشط السياسي المستقل عبد العزيز الغامدي، الذي كان يظهر التأييد العلني لجمعية الحقوق المدنية والسياسية، ويساعد عائلات المحتجزين من أعضائها.

دأبت السلطات السعودية على توجيه الاتهامات إلى نشطاء حقوق الإنسان استناداً إلى ممارستهم السلمية لحرية التعبير، في مخالفة لالتزاماتها الحقوقية الدولية، فالميثاق العربي لحقوق الإنسان، الذي صدقت عليه السعودية، يكفل الحق في حرية الرأي والتعبير بموجب المادة 32. وبموجب إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان، فإن من حق كل شخص بمفرده وبالاشتراك مع غيره أن "يدعو ويسعى إلى حماية وإعمال حقوق الإنسان والحريات الأساسية ...".

قال جو ستورك، "يبين سجن النشطاء السلميين انعدام تسامح السعودية مع من يتكلمون حتى عن حقوق الإنسان وعن الإصلاح السياسي".