(بيروت) ـ إخفاق أحد أفراد النيابة الكويتية في التحقيق في مزاعم بالتعذيب يثير التساؤلات عما إذا كان المسيئون المزعومون لشقيقين محتجزين سيفلتون من العدالة.

قال المحتجزان، عبد الحكيم وعبد الناصر الفضلي، لعضو النيابة المسؤول عن التحقيق في أول مثول لهما أمامه يوم 26 فبراير/شباط 2014، إن أفراد الشرطة تعدوا عليهما بالضرب أثناء الاحتجاز، بحسب قول عبد الحكيم الفضلي لـ هيومن رايتس ووتش في 25 مارس/آذار. لكن أياً منهما لم يخضع للكشف عن دلائل الإساءة منذ ذلك الحين. يتصف الشقيقان بالنشاط وسط مجتمع البدون، وهم من طالت إقامتهم في الكويت لسنوات ومع ذلك يعتبرون عديمي الجنسية. وقد تم احتجاز الشقيقين منذ أواخر فبراير/شباط بتهم تدور حول التظاهر "غير المشروع" في فبراير/شباط دعماً لحقوق البدون.

قال إريك غولدستين، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "بدلاً من الأمر بالتحقيق حين قال هذان المتهمان إنهما تعرضا للتعذيب، أمر فرد النيابة بإعادتهما إلى الاحتجاز. وحين يتجاهل أحد أفراد النيابة مزاعم التعذيب فإنه يرسل رسالة إلى الشرطة تفيد بأن الإساءة ستمضي بلا عقاب".

في 31 مارس/آذار قام قاض بتجديد احتجاز عبد الحكيم الفضلي لسبعة أيام إضافية وأدان عبد الناصر الفضلي بجنحة، وما زال عبد الناصر في انتظار الحكم عليه، إلا أن رئيس جميعة حقوق الإنسان في الكويت، محمد الحميدي، وهو أحد المحامين المشاركين في القضية، قال إن عبد الناصر الفضلي قد يحكم عليه بعقوبة يبلغ حدها الأقصى السجن لمدة 3 سنوات. كما تحتجز السلطات ناشطا ثالثا من البدون، هو عبد الله عطا الله العنيزي، منذ فبراير/شباط على ذمة المظاهرات نفسها، وقد قامت في 31 مارس/آذار بتمديد احتجازه حتى 6 أبريل/نيسان. يحظر القانون الكويتي التظاهر على غير الكويتيين.

اعتقلت الشرطة الشقيقين الفضلي في 24 فبراير/شباط واستجوبتهما دون حضور محام، وهو ما يجوز للشرطة بموجب قانون الإجراءات الجنائية الكويتي رقم 17 لسنة 1960. ثم عرضت الشرطة الرجلين على فرد النيابة في 26 فبراير/شباط. وفي تلك الجلسة قال كل من الشقيقين إن الشرطة عرّضتهما للتعذيب أثناء الاحتجاز، وطلب عبد الحكيم الفضلي توقيع الكشف الطبي عليه، كما قال هو ومحامي الشقيقين، صلاح الشمري، لـ هيومن رايتس ووتش. لم يستجب فرد النيابة ولم يتم الكشف الطبي على أي منهما للبحث عن دلائل الإساءة، بحسب عبد الحكيم الفضلي.

حاول الشمري دخول المحكمة في جلسة 26 فبراير/شباط، لكن الحراس منعوه حتى قرب انتهاء الجلسة. وبموجب القانون الكويتي، يجوز للمتهم أن يطلب من المحكمة تأجيل استجوابه لحين حضور محاميه. إلا أن عبد الحكيم الفضلي أبلغ المحكمة بأنه يفضل الانتهاء من الاستجواب، ولو في غياب محامي الدفاع، حتى يتسنى نقله إلى سجن الكويت المركزي بدلاً من مقر أمن الدولة، حيث كان يخشى استمرار التعرض للضرب إذا أعيد إلى هناك.

قال الشمري لـ هيومن رايتش ووتش إنه لاحظ كدمات على يدي عبد الناصر الفضلي في تلك الجلسة.

نظم نشطاء البدون احتجاجات في 18 فبراير/شباط احتفالاً بالذكرى الثالثة لاحتجاجات البدون واسعة النطاق للمطالبة بالجنسية. وألقى العنيزي، وهو ناشط من البدون تم احتجازه لمدة 103 أيام في 2012، ألقى خطبة في مظاهرة بضاحية تيماء، انتقد فيها الأمير قائلاً: "كنا نظن أنك لا تعرف بمحنتنا، لكن هناك تغطية إعلامية الآن، ولذا أريد أن أقول لك إنك المسؤول عن هذا". اعتقل العنيزي في 19 فبراير/شباط ومثل في نفس الليلة أمام النائب العام، الذي أمر باحتجازه على ذمة التحقيق في تهمة إهانة الأمير.

استمر النشطاء في التظاهر بين 19 و24 فبراير/شباط رداً على اعتقال العنيزي، وعلى سبيل الضغط للمطالبة بالجنسية الكويتية للبدون. وقال الشمري لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة استدعت عبد الحكيم الفضلي إلى مركز شرطة تيماء في 20 فبراير/شباط للاستجواب، إلا أنها أفرجت عنه. وقام عناصر من أمن الدولة بملاحقة الشقيقين وهما يقودان سيارة في الشارع يوم 24 فبراير/شباط ثم اعتقلوهما، بحسب بعض أقاربهما. وقال الأقارب إن عبد الحكيم الفضلي احتجز في مايو/أيار 2012 لمدة 10 أيام، ومرة أخرى من 11 ديسمبر/كانون الأول 2012 حتى 24 مارس/آذار 2013، وهي الفترة التي أضرب فيها عن الطعام لمدة 73 يوماً.

قال عبد الحكيم الفضلي، الذي اتصل بـ هيومن رايتس ووتش من السجن في 25 مارس/آذار، عن اعتقاله الأخير:

ضربوني ضرباً مبرحاً في السيارة في الطريق إلى مقرهم. واستجوبوني بمقر أمن الدولة لمدة 4 ساعات. وخلال تلك الفترة ضربوني على جسدي كله بالأيدي، واستخدموا عصا لضربي على الصدر والظهر. وطالبوني بكتابة وتوقيع اعتراف بالتهم الموجهة إليّ والتي سيملونها عليّ. فرفضت، وحين أدركوا أنهم لا يستطيعون إرغامي، دفعني أحد الضباط بإزاء الحائط قائلاً: "افعل ما نقول وإلا اغتصبناك". فرفضت وطلبت رؤية تصريح المحكمة باعتقالي وبطاقات هوية الضباط الذين يستجوبونني. فرفضوا.

وقال إنه في الليلة الأولى واليوم الثاني لاحتجازه رفض تناول الطعام، مطالباً بأن تعرضه الشرطة على النيابة. وفي تلك الليلة، بحسب قوله، أخذه ضباط الأمن إلى مستشفى جابر الأحمد للقوات المسلحة، حيث فحصه أطباء في وجود الضباط.

وقال إنه أبلغ أول طبيبين توليا فحصه بأن ضباط أمن الدولة ضربوه لانتزاع اعتراف منه، وإن الطبيبين قالا إنهما لن يتعاملا مع تلك المزاعم لكنهما سيفحصان صحته بالإجمال.

وقال إن الأطباء حاولوا إقناعه بتناول الطعام. قضى عبد الحكيم تلك الليلة في المستشفى مقيداً إلى السرير. وقال أحد الأطباء إنه إذا لم يأكل شيئاً فإن الطاقم الطبي سيجبره على تناول الغلوكوز، إلا أنهم لم يفعلوا هذا. وظل فى المستشفى في ما بين جلستي المحكمة الأولى والثانية، وبعد ذلك أعيد إلى مقر أمن الدولة رغم إبلاغه لفرد النيابة في 26 فبراير/شباط بأنه تعرض للتعذيب هناك، حيث واصل إضرابه عن الطعام.

في 1 مارس/آذار قامت السلطات بنقل الرجال الثلاثة جميعاً إلى السجن المركزي، وجدد أحد القضاة أمر احتجازهم في 3 و17 و24 مارس/آذار على ذمة التحقيقات. قال الشمري لـ هيومن رايتس ووتش في 31 مارس/آذار إن الثلاثة جميعاً مضربون عن الطعام منذ 17 مارس/آذار. وينتظر مثول عبد الحكيم الفضلي أمام المحكمة في 8 أبريل/نيسان، وعبد الله الفضلي في 6 أبريل/نيسان، لجلسة تمديد أخرى.

قال الشمري لـ هيومن رايتس ووتش إن عبد الحكيم الفضلي متهم بالتحريض على المشاركة في مظاهرات غير مشروعة، وإتلاف سيارات الشرطة، والاعتداء على رجال الأمن. وقد اتهم شقيقه في البداية بإتلاف سيارات الشرطة والاعتداء على رجال الأمن، علاوة على المشاركة في مظاهرات غير مشروعة، وإيواء هارب من العدالة، والقيادة المتهورة، وتمت تبرئته من كافة التهم الجنائية في 31 مارس/آذار حين أدين بدلاً منها بجنحة.

اعتقلت السلطات أربعة رجال آخرين في المظاهرات بين 19 و24 فبراير/شباط، هم حسين جبر ويوسف مطر وأحمد سعد ومشعل متعب، وتم الإفراج عنهم بكفالة في 10 مارس/آذار. وقال نشطاء حقوقيون محليون يراقبون قضاياهم لـ هيومن رايتس ووتش إن الأربعة جميعاً يواجهون تهمة المشاركة في تجمع غير مشروع.