سجناء الماضي

البدون في الكويت وعبء العيش بلا جنسية

دراسة حالة: طلال و.، 27 عاما

أنا من البدون. في حياة أسرتي [في الماضي]... فإن كل ما كان يقلقهم هو العثور على موارد للمياه والعشب للأغنام، وضروريات الحياة الأساسية. لك أن تتخيل أنهم لم يكونوا متعلمين. أذكر وقتاً في طفولتي عندما كنت أزور أعمامي وعماتي، وكان [يعيشون] في خيام وما إلى ذلك. ولم يكن هذا منذ فترة طويلة للغاية.

عندما أصبحت الكويت دولة مستقلة، كان مفهوم المواطنة شيء جديد تماماً بالنسبة للناس. جدّي [كان يفكر بطريقة مفادها]: "لست حتى متأكداً أنني بحاجة لهذا الأمر". قرر ألا يحصل عليها [أي أوراق المواطنة].

وُلدت في الجهراء، بالمدينة القديمة. على مدار أول عامين [من المدرسة]، كنت أرتاد مدرسة حكومية مثل أي كويتي، بالأساس لأن أبي يعمل في وزارة الدفاع. البدون الذين لهم آباء يعملون في الوزارة يتمتعون بمزايا معينة وخدمات لا يحصل عليها البدون الآخرون.

عندما بدأ الغزو [العراقي في 1990]، وقتها تغير كل شيء في أحوال البدون. بدأ الناس ينظرون إلى البدون نظرة شك. هناك عائلات كانت صديقة لنا قديماً، ثم فجأة... ظهر كل هذا الشك وانعدام الثقة... والخوف من الغرباء [زينوفوبيا].

بعد [انتهاء الحرب] ذهبت إلى مدرسة خاصة مجبراً. كانت أسوأ المدارس التي قد تتخيلها، معايير الدراسة متدنية للغاية، وأكملت تعليمي في تلك المدارس الخاصة. هناك مدارس قليلة مختلفة تملكها نفس الشركة، وتُسمى مشعل الجهراء. أي بدون تقابله في الجهراء ستجده ارتاد هذه المدرسة. الطلبة معي في المدرسة الثانوية كانوا 100% بدون.

أولاد عمي لم يكن والدهم يعمل في الجيش أو وزارة الداخلية أو غير ذلك. كان يفعل ما بوسعه – أحياناً يبيع الخضراوات في الشارع، أي من هذه الأعمال وما شابهها. كانوا يرتادوا المدارس من قبلي. اضطروا لدفع رسومها بأنفسهم، فلم يكن متاحاً لهم أي دعم حكومي.

عندما تخرجت في المدرسة الثانوية، أدركت حقاً أنني بدون، وعرفت معنى الكلمة. كان هناك معرضاً تعليمياً مقاماً في الكويت، الكثير من الجامعات الأمريكية كانت متواجدة. سررت كثيراً ورحت أجمع المنشورات والإعلانات . أخيراً اقتنعت بأنني سأذهب إلى الولايات المتحدة للدراسة. لكن أسرتي قالت: لا يمكنك الذهاب، أولاً لا يمكننا تحمل كلفة الدراسة، ثانياً سمعنا عن بدون ذهبوا للدراسة ثم صودرت منهم جوازات السفر عندما عادوا في عطلاتهم الصيفية ولم يتمكنوا من إتمام دراستهم... كانوا يخشون حدوث ذلك. وقتها لم تكن هناك جامعات خاصة في الكويت، لذا فالخيار الوحيد المطروح هو أن أدرس في المعهد الفني.

في وظيفتي الأولى عملت في المعهد... ثلاث إلى أربع شهور. وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل كانت تزور الشركات دون موعد مسبق وتتحقق أن لدى الجميع تأشيرات إقامة. أذكر أنهم زاروا الشركة التي كنت أعمل بها، وجاء مسؤول الوزارة وطلب الاطلاع على بطاقة هويتي. قال: "كيف حصلت على هذه الوظيفة؟!" كان صوته عالياً للغاية. قال: "ليس لك حق العمل في هذه الوظيفة، ليس المفترض أن تعمل هنا". سبّني أمام الجميع. في تلك اللحظة فكرت مرة أخرى أحسست فيها بأن هذا معنى أن يكون المرء من البدون.

حصلت عمتي على الجنسية عن طريق الزواج. الشركة التي تملكها زوجتي تكفل إقامتي – وتكفل الأسرة بالكامل، أي شخص فينا أكبر من 18 عاماً. كل شيء نملكه مسجل ابإسمها، بما في ذلك البيت الذي نقيم فيه.

حالنا طيب مقارنة بأي فرد من البدون، في المتوسط. وقد تصالحنا مع هذه الحالة، خاصة أنه ليس بوسعنا فعل أي شيء بهذا الخصوص. أظل أسمع عن الأصدقاء الذي يستسلمون. [الجنسية الكويتية] وكأنها نادٍ خاص، عندما يمتلئ بعدد معين من الأعضاء يقولون لنا: اسمعوا، اكتفينا، سنغلق الباب، من لم يتقدم بطلب في الوقت المناسب فقد فاته القطار.

- طلال و.، شاب بدون يبلغ من العمر 27 عاماً يعيش في الجهراء، الكويت.

 

ملخص

لا يوجد أي استقرار في حالة البدون
د. غانم النجار، أستاذ جامعي كويتي

مع خروج المتظاهرين إلى الشوارع في شتى أنحاء الشرق الأوسط للمطالبة بحقوقهم المسلوبة منذ زمن طويل من قبل حكوماتهم، كانت هناك أيضاً تظاهرات جماهيرية في الكويت، حيث نظم البدون في الكويت تظاهرات ضد أعوام من التهميش والتمييز من قبل الحكومة الكويتية ضدهم. أثناء شهري فبراير/شباط ومارس/آذار احتج المئات من الرجال والنساء في الأحياء الواقعة على مشارف مدينة الكويت، حيث استخدمت القوات الحكومية الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق الحشود، واحتجزوا العشرات ممن يبدو بوضوح أنهم متظاهرون سلميون.

تقرير هيومن رايتس ووتش هذا يتناول إخفاقات الحكومة الكويتية في التعامل مع مشكلة البدون القائمة منذ فترة طويلة – فهناك أكثر من 106 ألف شخص بدون جنسية يدعون بحقهم في الجنسية الكويتية، وما زالوا في مشكلة قانونية بلا حل على مدار السنوات الخمسين الماضية. التقرير يلفت الانتباه إلى قوانين الكويت التقييدية الخاصة بالجنسية، التي تؤدي إلى خلق حالات جديدة من "البدون". كما يوثق انتهاكات حقوق البدون في أثناء انتظارهم البت في مسألة حصولهم على الجنسية، ويتقدم بتوصيات للمساعدة على كفالة حقوق هذه الفئة في أي إصلاحات مستقبلية.

فئة البدون الكويتية تنقسم إلى ثلاثة أطياف: 1) أولئك الذين لم يتقدم أجدادهم وأباؤهم بطلب الجنسية أو لم تكن لديهم الوثائق اللازمة لذلك وقت استقلال الكويت عام 1961. 2) أولئك المستقدمين للعمل في الجيش أو الشرطة الكويتية أثناء الستينيات ثم استقروا بشكل نهائي في الكويت، ومعهم أسرهم. 3) أبناء أمهات كويتيات وآباء من فئة البدون أو أجانب.

أثناء الستينيات والسبعينيات، تلقى البدون مزايا اقتصادية واجتماعية بالتساوي مع الكويتيين الحاصلين على الجنسية، بما في ذلك الرعاية الصحية المجانية والتعليم المجاني، وإن لم يكن بإمكانهم التصويت. انعدام الاستقرار السياسي في المنطقة في الثمانينيات والتسعينيات أدى بالحكومة إلى تحول واسع في سياستها إزاء البدون، مع تخفيضها لوضعهم إلى "مقيمين بصورة غير قانونية"، فرفعت عنهم المزايا واستبعدتهم من الخدمات والوظائف الحكومية.

خلال الشهور الأخيرة، وسط مناخ إقليمي متقلب اتسم باحتجاجات كبيرة وتظاهرات محلية في الكويت من قبل البدون، وعدت الحكومة الكويتية من خلال مسؤوليها بعدد من السياسات الجديدة لتحسين حالة البدون. في أبريل/نيسان 2011، أعلن صالح الفضالة، رئيس الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، الهيئة الحكومية المكلفة بالإشراف على حالة البدون، أعلن عن أنه سيتم إصدار قرارات حكومية لحماية 11 حق جديد للبدون، منها الحق في التوثيق المدني، والتعليم والصحة. إلا أنه حتى تاريخه، ما زال البدون في وضع قانوني غير واضح، هو "المقيمين بصورة غير قانونية" في الكويت. على مدار العقدين الماضيين، كان موقف المسؤولين الحكوميين من البدون يبدو أنه يتلخص في إنكار هذه القضية في الكويت والتأكيد على أن الأغلبية العظمى من البدون هم مواطنون سابقون في بلدانهم وقد خربوا أي أدلة على جنسياتهم الأجنبية ولجأوا للإقامة غير القانونية في الكويت للحصول على الجنسية الكويتية. أيا كانت قيمة هذه التأكيدات، فقد أخفقت الحكومة في تنفيذ آلية شفافة في الوقت السليم لمراجعة طلبات الحصول على الجنسية. الإصلاحات المقترحة حديثاً لم تفعل شيئاً لتصحيح هذه الإخفاقات.

قانون الجنسية الكويتي يحدد شروطاً للحصول على الجنسية. القانون يستبعد الكثير من المقيمين في الكويت منذ مدد طويلة، بعضهم ليست لهم صلات ببلدان أخرى منذ أجيال، إذا كانت لهم أي صلات من الأساس، من الحصول على الجنسية الكويتية، مما يجعل الكثير من الأطفال المولودين لأشخاص من البدون في الكويت بلا جنسية رغم أن أهلهم يعيشون فيها منذ أجيال. قانون الجنسية لعام 1959 تم تعديله أكثر من 12 مرة منذ صدوره، وكل تعديل يضيف متطلبات أكثر صرامة للحصول على الجنسية. تعديل عام 1980 جرد النساء الكويتيات من الحق في منح المواطنة لأطفالهن حتى في الحالات التي يمكن فيها ألا يحصل الأطفال على جنسية آبائهم. من ثم فإن أبناء النساء الكويتيات والأباء البدون جنسية يولدون بدون جنسية.

البدون الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش يقولون إنهم لم يقيموا في أي دولة أخرى غير الكويت، وأن الصلات العائلية والثقافية والاقتصادية كثيرة وتربطهم بالكويت. إلى تاريخه، لم تقدم الكويت للبدون أي فرصة معقولة لإثبات هذه الصلات.

الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، المعروف اختصاراً باسم لجنة البدون، هو الهيئة الحكومية الوحيدة التي يمكن للبدون التسجيل فيها والسعي لتسوية طلباتهم بالحصول على الجنسية الكويتية. إجراءات اللجنة مبهمة و من الممكن ألا يحصل المتقدمون بالطلبات إليها مطلقاً على أي توضيحات حول أسباب عدم النظر فيها أو التأخير في إتمامها او الحرمان من الجنسية. كما لا يمكن للبدون الإعتراض في الأمور المتعلقة بطلباتهم بالجنسية أو الإختصام حول هذه الطلبات عن طريق النظام القضائي. قانون 1990 الحاكم للقضاء نزع اختصاص المحاكم عن النظر في الأمور المتعلقة بالسيادة الوطنية، بما في ذلك المواطنة وطلباتها، وكذلك القرارات الإدارية بحرمان البدون مؤقتاً من وثائق السفر، أو أي وثائق حكومية أخرى. عدد قليل للغاية من المتقدمين بالطلبات يتم تطبيعهم بصفة المواطنين الكويتيين كل عام. القوانين الكويتية تنص على ألا يتجاوز عدد المواطنين الذين يمكن تجنيسهم سنوياً 2000 شخص سنوياً، وعمليات التجنيس دائما ما كانت أقل من العدد المسموح به سنوياً. لهذه الأسباب، هناك 106 ألف طلب للحصول على الجنسية ما زال لم يتم الفصل فيها من جانب لجنة البدون.

بالإضافه إلى الإخفاق في توفير الآليات الملائمة التي يمكن للبدون من خلالها التقدم بطلب الجنسية، فإن الحكومة الكويتية لم تقم على النحو الواجب بحماية حقوق البدون أثناء بقائهم بلا جنسية، وذلك بإخفاقها في ضمان حقهم في التوثيق المدني، وكذلك حقوقهم في التعليم والعمل والصحة.

الحقوق الفرديه ، ومنهاالحق في تسجيل المواليد، والحق في الزواج وتأسيس أسرة، والحق في السفر، تصبح مهددة عندما تخفق الحكومات في إصدار الوثائق المدنية. بصفتهم "مقيمين بصفة غير قانونية" فإن البدون لا يحصلون على البطاقات المدنية الصادرة للمواطنين والسكان القانونيين غير الكويتيين على الأراضي الكويتية، وهي الشكل الوحيد للتعريف الرسمي المقبول للكثير من التعاملات والأغراض، منها شراء العقارات والتسجيل القانوني للعمل بصفة موظف، والالتحاق بأغلب المدارس والمؤسسات التعليمية.

بدلاً من ذلك أصدرت لجنة البدون بطاقات أمنية لعدد 106 ألف بدون، سجلوا لدى اللجنة بين عام 1996 و2000 بصفة سكان بدون جنسية في الكويت لهم طلبات للحصول على المواطنة الكويتية. هذه البطاقات تساعد على حماية البدون من الترحيل – وهو الإجراء المتبع مع رعايا الدول الأخرى الذين ينتهكون قوانين الإقامة في الكويت. كما تعتبر هذه البطاقات ضرورية للحصول على أي من الخدمات التي توفرها الحكومة للبدون، مثل التسجيل في المدارس الخاصة التي تسمح للبدون بالدراسة (الذين لا يمكنهم الالتحاق بمدارس حكومية)، والحصول على برنامج الرعاية الصحية الذي تديره الحكومة.

البدون الراغبين بالحصول على وثائق مدنية أخرى مثل شهادات الميلاد والزواج والوفاة، وكذلك جوازات السفر، عليهم التقدم للحصول على موافقة لجنة البدون للحصول عليها. تحتفظ اللجنة بملفات خاصة بكل حاملي البطاقات الأمنية. تحتوي الكثير من الملفات حسب المزاعم على معلومات تم جمعها من مصادر معلوماتية سرية تشير إلى أن حامل البطاقة له "جنسية فعلية أخرى" غير كويتية. إذا خلصت اللجنة إلى أن الشخص المعني "مواطن حقيقي" لدولة أخرى (مثال: العراق أو السعودية أو إيران أو اليمن)، يمنع المسؤولون الموافقة عن شهادات الميلاد وغيرها من الوثائق، ما لم يقم المتقدم بالطلب بـ "تعديل وضعه" عن طريق التنازل عن المطالبة بالجنسية الكويتية. البدون الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش ذكروا أن اللجنة قد تحدد إذا كان المتقدم بالطلب صاحب جنسية أخرى، بناء على معايير تعسفية، ولا يحظون بفرصة للإطلاع على الأدلة الداعمة لهذا الزعم بوجود جنسية أخرى.

كما وثقت هيومن رايتس ووتش مشاكل البدون غير المسجلين، الذين يقيمون في الكويت دون حتى حماية البطاقات الأمنية. البدون غير المسجلين يشملون أفراداً رفضت لجنة البدون تجديد بطاقاتهم الأمنية، وكذلك أفراد تم رفض طلباتهم في الحصول على البطاقات منذ البداية. البدون الذين تعوزهم البطاقات الأمنية السارية يعيشون في ظل حالة تحديد إقامة يفرضونها على أنفسهم، خشية الاعتقال والاحتجاز. ولا يمكنهم الحصول على وثائق مدنية أخرى مثل شهادات الميلاد أو الوفاة أو وثائق السفر. عدم حمل أي هوية معترف بها، يحد أيضاً وبشكل كبير من فر حصولهم على الخدمات الاجتماعية، ويشمل ذلك تمويل التعليم والرعاية الصحية ووثائق السفر. لأن السياسات الحكومية والتشريعات ترى أن البدون "مقيمين بصورة غير قانونية"، فإن السلطات توفر للبدون التعليم والرعاية الصحية وكذلك فرص محدوده في الحصول على الوظائف، بناء على "أسباب إنسانية" وليس من واقع الاعتراف بحقوقهم في هذه المجالات. يجد البدون موقفهم في الكويت معتمداً على عدد من العوامل، منها حيازة البطاقة الأمنية، سواء تمكنوا من الحفاظ على وظائفهم أم لا في الشرطة أو الجيش، وأن يكون لهم أقارب كويتيون من الدرجة الأولى أو أم كويتية، أو أن يكونوا مسجلين في تعداد سكان 1965 (آخر تعداد شامل يضم البدون).

الحكومة الكويتية تحد من ارتياد غير المواطنين، بما في ذلك فئة البدون، للمدارس، فتقتصر على المدارس الخاصة. أغلب الطلاب البدون يحضرون المدارس الخاصة العربية التي تخدم بشكل أساسي البدون، حيث تبلغ المصروفات السنوية ما بين 250 إلى 450 دينار كويتي (860 إلى 1550 دولاراً أمريكياً) لكل طفل، وعلى الآباء دفع مصروفات إضافية للحصول على الكتب المدرسية والزي المدرسي. الآباء البدون جنسية، وكذلك نشطاء حقوق الإنسان ومديري مدارس البدون، قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن هذه المدارس تتمتع بموارد قليلة ومعايير منخفضة، أقل من تلك المتوفرة في المدارس الحكومية.

تقول الحكومة الكويتية أن أطفال "المهاجرين غير الشرعيين" يحصلون على التعليم عن طريق صندوق خيري تديره الحكومة، والذي تم إنشائه بمرسوم من وزارة التربية . رغم أن الكثير من أطفال البدون يحصلون على التعليم المجاني من خلال هذا الصندوق، إلا أن بعض الآباء الذين تمت مقابلتهم أثناء إعداد التقرير قالوا إنه لم يحصل كافة أبنائهم على دعم الصندوق. في السنوات الماضية استبعدت السياسات الحكومية الأطفال غير الحاصلين على بطاقات أمنية سارية، أو أولائك الذين رسبوا في اختبارات السنين الماضية من التمويل، وبذلك فشلت الحكومه في توفير فرص الحصول على التعليم الإبتدائي المجاني لهم .

ما زال البدون غير مستحقين لأغلب الوظائف في الكويت، بسبب عدم حملهم للبطاقات المدنية المطلوبة من أصحاب العمللتسجيلهم كموظفين بشكل قانوني. كما أن القوانين الكويتية تمنع من لا يحملون بطاقات مدنية من امتلاك العقارات أو الحصول على تراخيص العمل الخاص، مما يعرقل من قدرة البدون على العمل الحر. يمكن لحاملي البطاقات الأمنية التقدم بطلب توظيفضمن كميه محدوده من الوظاف سمحت بها الحكومة للبدون، أو أن يبحثوا عن وظيفه في القطاع الخاص، يكون صاح العمل فيها مستعداً لغض النظر عن وضعهم القانوني. إلا أن من تمت مقابلتهم من البدون قالوا إن العوائق أمام الحصول على التعليم العالي ومحدودية وجود خبره عملية ، بالإضافة إلى فقدانهم لأي وضع قانوني، تحد من فرصهم في سوق العمل.

كما أفاد البدون بالتعرض لانتهاكات لحقوقهم في بيئة العمل. من دون التمتع بفرص وظيفيه دائمه لا يمكنهم الحصول علىالمزايا الممنوحة لأولائك الذين يعملون في وظائف مماثلة (ولكن ببشكل قانوني)، بما في ذلك معاش التقاعد وعلاوات رعاية الأطفال والحماية من الإنهاء غير العادل لعقد العمل، والترقيات والتأمين ومكافآت نهاية الخدمة. البعض قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن بإمكانهم العثور على عمل في القطاع غير الرسمي متدني الأجر، إذ يعملون في البيع بالشوارع وفي التجارة وتوفير الخدمات، مثل خدمات تصليح السيارات والحياكة، دون أن يحصلوا على الحماية القانونية الواجبة.

كما أفاد البدون بوجود مشكلات في حصولهم على الرعاية الصحية. في الماضي، تقدمت الحكومة بعض الشيء نحو توفير الرعاية الصحية للبدون عن طريق تأمين صحي منخفض التكلفة. إلا أن هذا التأمين لا يؤمن إلا تغطية محدودة، على العكس من تلك الممنوحة للمواطنين الكويتيين. البدون الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إنهم لا يمكنهم تحمل كلفة الرعاية الصحية، وأن السياسة الحكومية أخفقت في تغطية الاختبارات المعملية والعقاقير الطبية والجراحات التي أوصاهم العاملون بالمجال الطبي بها. طبقاً للحكومة، فإن صندوق الحكومة الخيري يغطي الاحتياجات الطبية لستين ألف طفل من "المهاجرين غير الشرعيين المحتاجين". ولا توجد أي تغطية متوفرة للبالغين.

يوفرالقانون الدولي توصيات واضحة حول وجوب توفير الحكومات الحمايه لحقوق الأشخاص البدون جنسية على أراضيها، وتفعيل قوانين وطنية تحول دون خلق المزيد من حالات انعدام الجنسية. قانون الجنسية الكويتي يؤدي إلى خلق حالات انعدام جنسية جديدة لأنه ينص على أن الطفل يحصل على جنسيه أبيه، وليس جنسية الأم أو الأبوين. النساء الكويتيات يمكنهن تمرير جنسيتهن لأطفالهن فقط في حال كان الأب غير معروف أو لم تثبت أبوته قانوناً، لدى انفصال الزوجين أو لدى وفاة الزوج البدون جنسية. مثل هذه الأحكام القانونية التمييزية لا تؤدي إلا لعرقلة حقوق النساء في الزواج وتأسيس أسرة، كما تجعل الأطفال المولودين لأم كويتية وأب من فئة البدون، بلا جنسية.

بشكل أعم، فإن القانون الدولي يطالب الدول، لدى تقييم طلبات الجنسية، بأن تنظر في "الصلات القائمة والفعالة" للأفراد بالدولة، بما في ذلك الصلات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي تأسست لديهم على مدار الزمن. المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تم إقراره عام 1948 تؤكد على أن "لكل شخص الحق في الجنسية" وأن لا أحد يُحرم تعسفاً من جنسيته أو الحق في تغيير جنسيته. على الدول تفادي الأعمال التي تؤدي إلى جعل أي شخص بلا جنسية ولديه صلة حقيقية وفعالة بالدولة. كما أن المواثيق الدولية التي صدقت عليها الكويت تطالب الحكومة بحماية حقوق كل الأفراد الخاضعين لاختصاص الدولة، وعلى الأخص حظر التمييز بناء على الأصل الوطني أو إذا كان المرء بلا جنسية. في الوقت الحالي، تخفق معاملة الكويت للبدون في الوفاء بهذه المعايير.

ما لم تحل الحكومة الكويتية مشكلة البدون، فلها أن تتوقع المزيد من أشكال التعبير عن السخط وما يلي ذلك من انعدام الاستقرار. البدون في الكويت لن ينتظروابهدوء بينما تبقى حقوقهم مجمدة.

أهم التوصيات

إلى الحكومة الكويتية

يجب تبني منهج يستند إلى مراعاة الحقوق، في سياق وضع حد لمشكلة البدون في الكويت والقائمة منذ فترة طويلة، بما يتسق مع المعايير الخاصة بالقانون الدولي. يجب الكشف علناً عن خارطة طريق وجدول زمني لوضع حد لمشكلة البدون في الكويت.

يجب منح الجنسية للسكان المقيمين في الكويت منذ فترات طويلة من أصحاب الطلبات المدعومة بما يثبت وجود صلات قوية، بما في ذلك السكان فاقدي الصلات الموثقة بدول أخرى والذين كان مكان سكناهم وعائلاتهم ودائرتهم الاقتصادية و/أو صلاتهم الاجتماعية هو الكويت. منح النساء الكويتيات نفس الحقوق القانونية أسوة بالرجال فيما يخص منح الجنسية للأزواج والأبناء. منح الجنسية للأطفال المولودين في الكويت الذين أن لم يحصلوا عليها فسيصبحون بلا جنسية.

يجب صياغة آلية شفافة للأفراد كي يتقدموا بطلب الجنسية مع منح فرصة بالمراجعة القضائية لحمايتهم من الأخطاء الإجرائية أو إساءة استخدام قواعد السريّة في نظر الطلبات ولضمان سلامة عملية النظر في طلبات الجنسية.

يجب منح الإقامة القانونية المؤقتة للبدون بانتظار تسوية طلباتهم بالحصول على الجنسية الكويتية. يجب الكف عن معاملة البدون على أنهم "مقيمون بصورة غير قانونية".

عن طريق الإصلاحات القانونية، يجب ضمان حق البدون في التوثيق المدني، بما في ذلك شهادات الميلاد وتسجيل الزواج وشهادات الوفاة ووثائق السفر.

يجب السماح لأطفال البدون بالحق في الالتحاق بالمدارس الحكومية من أجل صيانة حقهم في التعليم الابتدائي المجاني والإلزامي وكذلك في توفير حصولهم على التعليم الثانوي.

منهج التقرير

أجريت بحوث هذا التقرير في الفترة من يناير/كانون الثاني 2010 إلى فبراير/شباط 2011. قام باحثو هيومن رايتس ووتش بزيارة الكويت في نوفمبر/تشرين الثاني 2009، وفي يناير/كانون الثاني 2010، وأكتوبر/تشرين الثاني 2010. في نوفمبر/تشرين الثاني 2009 أجرينا مقابلات مبدئية مع مدافعين عن حقوق البدون. وفي يناير/كانون الثاني 2010 أجرينا مقابلات شخصية مع 18 رجلاً وامرأة من البدون، وعقدنا مقابلات جماعية – واحدة مع 3 أشخاص واثنتان مع أكثر من 15 شخصاً. كما قابلنا ممثلين عن منظمات حقوقية كويتية، منها الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان، ولجنة الكويتيين البدون، وتجمع البدون الكويتي. أجرى أحد الباحثين مقابلات هاتفية إضافية في يونيو/حزيران ويوليو/تموز 2010 مع ثلاثة أشخاص أفادوا بكونهم بدون جنسية. بناء على طلب الأشخاص الذين أجريت معهم المقابلات، أو في الحالات التي تبين فيها ضرورة حماية خصوصيتهم وسلامتهم، تم ذكر أسماء مستعارة لهؤلاء الأشخاص. تم التوصل للأشخاص الذين أجريت المقابلات معهم بمساعدة منظمات حقوقية كويتية من المذكورة أعلاه. كما قابلنا أفراداً جاءوا إلينا بسبب المشكلات التي تواجههم بصفتهم من فئة البدون.

قابلت هيومن رايتس ووتش 3 أساتذة أكاديميين في جامعة الكويت، قاموا بدراسة أوضاع البدون في الكويت، وكذلك محامٍ كويتي. كما زرنا مدرستين خاصتين تخدمان بالأساس طلاب فئة البدون: مدرسة ثانوية للأولاد ومدرسة ابتدائية للفتيات. كما قابلنا مدراء من المدرستين. جميع المقابلات، التي شملت نحو 70 شخصاً في المجمل، أجريت باللغة العربية أو الإنجليزية من قبل باحثين يتحدثون اللغتين.

لم تسع هيومن رايتس ووتش لتقييم مدى صحة طلبات الأشخاص الذين أجريت معهم المقابلات بالحصول على الجنسية. تركز بحثنا على قضيتين: أولاً، ما إذا كان الأشخاص من فئة البدون متاحة لهم قنوات قانونية ومؤسسية للمطالبة بالحق في الجنسية الكويتية. ثانياً، ما إذا كانت حقوق الإنسان للأشخاص البدون محمية في أثناء كونهم بلا جنسية. لم يرفض مقابلتنا أي شخص تقدمنا لمقابلته لوصف تجربته كونه من فئة البدون. القيد الأساسي على مجهودنا البحثي في هذا التقرير كان إما رفض المسؤولين الحكوميين تكراراً مقابلتنا أو عدم تواجدهم أو وجود وقت متاح لديهم لمقابلتنا.

في أكتوبر/تشرين الأول 2010 سعت هيومن رايتس ووتش لمقابلة نجيب عثمان، مدير اللجنة التنفيذية لشؤون المقيمين بصورة غير قانونية (لجنة البدون). ورغم الطلبات المتكررة المقدمة لوزارة الداخلية، ولجنة البدون التابعة لها، لم يُسمح بإجراء المقابلة. سعت هيومن رايتس ووتش للحصول على رد حكومي رسمي على التقرير، بأن عرضت ملخص بالنتائج في رسالة بتاريخ 2 مايو/أيار، مضافة كملحق بهذا التقرير، لكن لم يصلها أي رد.

فضلاً عن ذلك، تشاورنا مع ممثلين عن منظمات دولية ناشطين في مجال فئة البدون، بما في ذلك المنظمة الدولية للاجئين، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووحدة البدون جنسية ضمن وحدة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابعة لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين. راجعت هيومن رايتس ووتش القوانين والأنظمة ذات الصلة والدراسات الأكاديمية والحكومية وتقارير المنظمات الدولية المعنية بفئة البدون في الكويت.

يستند هذا التقرير أيضاً إلى، ويبني على، تقريرين سابقين لـ هيومن رايتس ووتش يغطيان قضية البدون جنسية في الكويت: "البدون في الكويت: مواطنون بلا مواطنة"، الصادر في أغسطس/آب 1995، و"خيانة الوعود: الحرمان من الحقوق لفئة البدون، والنساء وحرية التعبير"، الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2000.

I.       خلفية: من هم "البدون"؟

يعيش الأشخاص الذين يعانون من انعدام الجنسية على هامش المجتمع، وهم وبطبيعة الحال ومن حيث المبدأ "غير محسوبين".
- مارك مانلي وسانشوس بيرسواد، دورية الهجرة الجبرية، 2007

الكويت، تلك الدولة الخليجية الصغيرة التي يبلغ تعدادها نحو 1.3 مليون نسمة، تملك في المائة من احتياطي النفط العالمي ومتوسط دخل الفرد فيها نحو 81000 دولار.[1] وبصفتها خامس أغنى دولة في العالم، فهي توفر لمواطنيها امتيازات لا مثيل لها تقريباً، تشمل الرعاية الصحية والتعليم المجاني لكل مراحل التعليم، وشبه ضمان في الحصول على عمل ، وتقدم منحاً سكنية.[2] بمناسبة الإحتفال بالذكرى الخمسين لاستقلال الكويت، والذكرى العشرين لتحريرها من الاحتلال العراقي في فبراير/شباط 2011، منح أمير الكويت لكل مواطن هدية بمبلغ 1000 دينار كويتي (3570 دولاراً).[3]

وسط هذه الامتيازات الكثيرة نسبياً، يعيش البدون، وهم أكثر من 106 ألف شخصاً بلا جنسية يطالبون بالجنسية الكويتية ويرون أنهم مستحقين لها ولكنهم ما زالوا عالقين في مأزق قانوني على مدار السنوات الخمسين. القانون الدولي يُعرف الشخص البدون جنسية بأنه أي شخص "لا يعتبر حاصلاً على جنسية أي دولة بموجب قوانينها".[4]

ولأن الكويت لا تعترف قانوناً بالأشخاص البدون جنسية في حدود إقليمها، فالحكومة لا تمنح البدون تصاريح إقامة، في انتظار تسوية مطالباتهم بالحصول على الجنسية. عوضاً عن ذلك يحمل البدون صفة "المقيمين بصفة غير قانونية". ومع الوقت، ومع بقاء طلبات الحصول على الجنسية مجمده، وبقاء إحراز تقدمفي هذا المسار غير مؤكد، أسهم وضعهم غير المستقر في سقوطهم في الفقر، والحد من قدرتهم على تحصيل التعليم والرعاية الصحية، مع تزايد يأسهم من المستقبل.

في فبراير/شباط ومارس/آذار 2011، مع انتشار الاحتجاجات في شوارع القاهرة وتونس وليبيا واليمن، نظم البدون في الكويت تظاهرات عامة حضرها أكثر من 1000 مشارك في أحياء يقطنها بشكل أساسي سكان من فئة البدون، في الأحمدي وتيماء والصليبية. قامت قوات أمن الدولة بقمع هذه التظاهرات، إذ فرقت المتظاهرين باستخدام الغاز المسيل للدموع وقنابل الدخان وخراطيم المياه، مع ضربهم بالهراوات واعتقلت عشرات المتظاهرين. تم احتجاز البعض لأسابيع. رداً على التظاهرات والأحداث الإقليمية التي أثبتت أن الحكومات التي تفشل في الاستجابة لانتهاكات الحقوق والتعامل معها قد تتعرض لتبعات جسيمة، عرضت الحكومة الكويتية بدورها رؤية للإصلاح. في مارس/آذار 2011 أعلن رئيس لجنة البدون، صالح الفضالة، عن حزمة جديدة من 11 حقاً للبدون، منها الحق في التوثيق المدني، وكذلك الحق في التعليم، والعمل، وأن هذه الحقوق ستتم حمايتها بموجب مراسيم حكومية جديدة. لكن الإصلاحات المقدمة لم يتم تنفيذها بعد ولا ترقى لمستوى كونها أجندة لتسوية المشكلة الكامنة وراء قضية البدون في الكويت.

البدون في الكويت، كما في بلدان الخليج المجاورة، مشكلة ظهرت جراء القيود المشددة على قوانين الجنسية، ومن واقع نقص الآليات الفاعلة لمراجعة طلبات المتقدمين بطلبات الجنسية. المشكلة جذورها تعود إلى القرن الماضي. تعداد الكويت في القرن التاسع عشر والعشرين كان قوامه مواطنين استقروا في الكويت ويعيشون داخل جدران مدينة الكويت، ويعملون في بناء السفن والغطس بحثاً عن اللؤلؤ والتجارة، والبدو الذين كانوا يعيشون في المناطق المجاورة لمدينة الكويت، ويعبرون الحدود كثيراً إلى بلدان الخليج الأخرى.[5] مع بداية القرن العشرين، كان هناك حوالي 50 ألف نسمة يعيشون في مدينة الكويت، لكن بعد اكتشاف النفط في الثلاثينيات، اتسعت المدينة كثيراً مع بدء البدو في الاستقرار في المدينة، أو في إنشاء مدن مجاورة.[6]

في عام 1959 وتحضيراً للاستقلال الكامل عن بريطانيا، أصدرت الكويت القانون رقم 15 الحاكم للجنسية الكويتية. هذا القانون (قانون الجنسية، وتتم مناقشته تفصيلاً في الفصل الثاني) وضع شروطاً لتحديد الإقامة، بموجبها يتم استحقاق الجنسية، وكذلك حقوق المواطنة وغيرها من الامتيازات الممنوحة للمواطنين.[7] في ذلك الحين حاولت السطات تسجيل جميع سكان الكويت، والتعرف على أولئك المستحقين للجنسية.[8] إلا أن الكثير منهم كانوا يعيشون في مناطق بعيدة – بالأساس من أصول بدوية – أو لم يعرفوا بشأن مسألة الحصول على الجنسية، أو أهملوا في تسجيل طلباتهم بالحصول على الجنسية. بعضهم لم يكونوا قادرين على القراءة والكتابة، وغيرهم ممن لم تكن لديهم سجلات كتابية، تعرضوا لمشاكل خاصة أثناء محاولة إثبات أنهم يستوفون الشروط القانونية الخاصة بقانون الجنسية الجديد.[9] هناك آخرون لم يهتموا كثيراً بمفهوم المواطنة الجديد عليهم، وأخفقوا في التنبؤ بما سيشمله هذا الأمر من حقوق وامتيازات سيحصل عليها المواطنون خلال العقود التالية، بعد الثراء الذي شهدته الكويت وتزايد واتساع الخدمات الحكومية.[10]

اليوم فإن البدون يشملون أولئك المستحقين للجنسية بموجب قانون الجنسية لكنهم أخفقوا في إتمام طلبات الحصول عليها بحلول عام 1960، أثناء جهود تسجيل المواطنين الأولى التي أعقبت استقلال الكويت.[11] إثر صدور قانون الجنسية الكويتي، كانت الحكومة مستمرة في منح البدون حقوق الإقامة، وفرص توظيف متساوية مع المواطنين، وكل الخدمات الاجتماعية التي تشمل التعليم والرعاية الصحية المجانيين.[12] عملياً، باستثناء حقهم في التصويت، عاملت الحكومة البدون على قدم المساواة بالمواطنين الكويتيين. في البيانات الرسمية الحكومية، تم إحصاء البدون ضمن إجمالي تعداد المواطنين الكويتيين، وبيانات التعداد من ذلك التوقيت تذكر نحو ثلث سكان الكويت بصفة البدون.[13] أخطرت السلطات أولئك البدون بأنهم ما زالوا مستحقين للحق في تقديم طلبات بالجنسية وإصدار وثائق مؤقتة تعرفهم على أنهم "بدون جنسية"، ومن هنا ظهر مصطلح البدون.[14]

إلا أن بين عام 1960 و1987، عدلت الحكومة الكويتية قانون الجنسية سبع مرات، كل مرة مع إدخال قيود جديدة على استحقاق الجنسية.[15] شملت التعديلات قيوداً فرضت عام 1960 تحد من عدد القابلين للتطبيع بصفة مواطنين، في كل عام، إلى 50 شخصاً. وتعديل عام 1980 ألغى قدرة النساء الكويتيات على نقل الجنسية إلى أبنائهن، وتعديل عام 1981 حدد أن المسلمين هم وحدهم المستحقين للجنسية الكويتية.[16]

تحول تسامح المسؤولين مع فاقديالجنسية كثيراً لدى اندلاع الحرب بين إيران والعراق في عام 1980، مما هدد الاستقرار الداخلي للكويت وأصبحت الدولة مستهدفة بالعمليات الإرهابية. في ديسمبر/كانون الأول 1983 استهدفت مجموعة تفجيرات السفارات الأمريكية والفرنسية وكذلك خمس مراكز أعمال كويتية، مما أودى بحياة خمسة أشخاص وأدى لإصابة 63 آخرين.[17]

كتب أنغال لونغفا، الباحث المعني بالمجتمع الكويتي، قائلاً:

عندما اكتسحت ثورة الخوميني إيران واندلعت الحرب بين إيران والعراق، وجد قدراً كبيراً من القلق الأمني الداخلي في الكويت تعبيراً له في "البدون": فوضعهم الغريب... مهد لكونهم مجموعة سكانية يمكن للاجئين العراقيين، الفارين ،والمخترقين الدخول إليها...بعد أن يتخلصوا من أوراقهم الثبوتية.[18]

في مايو/أيار 1985، خرج حاكم الكويت في ذلك التوقيت، الشيخ جابر بن أحمد الصباح سالماً من محاولة اغتيال عندما انفجرت قنبلة في واحدة من السيارات التي يتشكل منها موكبه.[19] في ذلك العام غيرت الحكومة من وضع البدون بصفتهم سكان قانونيين بلا جنسية إلا "سكان غير قانونيين" مما كان بداية لسياسة جديدة مناهضة للبدون.[20] إلا أنه من الجدير بالذكر أن أثناء الثمانينيات كان البدون يشكلون 80 إلى 90 في المائة من الجيش الكويتي.[21]

سلوك الحكومة الكويتية تجاه البدون أصبح أغلظ إثر الغزو العراقي في أغسطس/آب 1990 وما تلى ذلك من حرب لتحرير الكويت. قبل عام 1990، كان عدد السكان البدون الرسمي في الكويت هو نحو 250 ألفاً. إلا أن الكثير من البدون فروا من الكويت أثناء الحرب ليجدوا أنفسهم عالقين خارج الكويت. أغلب البدون لم يتمكنوا من الفرار إلى السعودية (كما فعل الكثير من المواطنين الكويتيين)، لأن ليس معهم جوازات سفر ولا يمكنهم دخول السعودية. من ثم فروا إلى قرى ومناطق أخرى منعزلة في العراق. لم تكن العراق تطلب وثائق سفر ممن يصلون إليها من الكويت، التي اعتبرتها الحكومة العراقية في ذلك الحين المحافظة التاسعة عشرة المنضمة حديثاً للعراق.[22] عندما حاول هؤلاء البدون العودة للكويت إثر التحرير، رُفض دخولهم لدى الحدود الكويتية.[23]عاش آلاف البدون في مخيمات للاجئين على امتداد الحدود بين العراق والكويت لمدة بلغت 3 أشهر بعد تحرير الكويت من الاحتلال.[24] في عام 1991 بعد انتهاء الحرب، قدرت الحكومة عدد البدون في الكويت بنحو 125 ألف نسمة، أي نصف تعداد ما قبل غزو 1990.

البدون الذين تمت مقابلتهم أثناء إعداد هذا التقرير يقولون إنهم تعرضوا لتغيرات واسعة في حالتهم في الفترة التالية على تحرير الكويت. قال طلال و.، وهو رجل من فئة البدون لـ هيومن رايتس ووتش: "عندما وقع الغزو، وقتها تغير كل شيء في حياة البدون. بدأ الناس ينظرون إلى البدون في ريبة. هناك عائلات كانت صديقة لنا قبل الحرب، ثم فجأة بدأ انعدام الثقة.. ثم الخوف من الأجانب ضد البدون".[25] قال حسن أ. لـ هيومن رايتس ووتش إنه وأسرته ذهبوا إلى سوريا أثناء الغزو. عندما عادوا لاحظوا التغير على الفور: "عندما هبطنا في المطار، قال ضابط [للهجرة]: البدون يأتون إلى هنا، بطريقة فيها الكثير من قلة الاحترام. حشرونا في أحد الأركان، في مؤخرة المطار. [في تلك اللحظة] أحس أبي أنه فقد بلده من جديد. ولم ترجع إليه قط".[26]

اليوم فإن البدون يأتون من ثلاث خلفيات. أولاً، هناك البدون الذين يطالبون بالجنسية بموجب قانون الجنسية الكويتي، وكان آبائهم وأجدادهم لم يتقدموا بالطلبات أو تعوزهم الوثائق اللازمة لذلك وقت استقلال الكويت.[27] ضمن هذه المجموعة أولئك أبناء العشائر البدوية التي كانت ترتحل بشكل دائم عبر الحدود لما أصبحت اليوم دول الخليج، لكنهم استقروا في الكويت بشكل نهائي قبل الاستقلال. هذه المجموعة من البدون لم تحصل على أي جنسية لأي دولة أخرى.[28] المجموعة الثانية قوامها المواطنين السابقين ببلدان عربية (مثل العراق وسوريا والأردن) وأبنائهم، الذين جاءوا الكويت في الستينيات والسبعينيات للعمل في الجيش والشرطة الكويتيين. فضلت الحكومة الكويتية تسجيلهم بصفة البدون كي لا تكشف عن سياسة التجنيد الحساسة سياسياً هذه.[29] بعض هؤلاء المهاجرين استقروا في الكويت مع عائلاتهم ولم يغادروا بعدها.[30] الفئة الثالثة من البدون قوامها أفراد ولدوا لأم كويتية وأب من البدون.

تقول الحكومة الكويتية بأن الأغلبية العظمى من البدون هم في الحقيقة رعايا لدول أخرى، ومن ثم لا يستحقون تقديم طلبات مشروعة بالحصول على الجنسية الكويتية.[31] عملياً، تنفي الحكومة أن هؤلاء الناس بدون جنسية، من ثم لم تعد تنشر إحصاءات عن عدد البدون المقيمون في الكويت. في مايو/أيار 2010، في المراجعة الدورية الشاملة لسجل الكويت الحقوقي أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف، ذكر وفد الحكومة أن "تعريف الأشخاص البدون في الكويت لا سند قانوني له". طبقاً للوفد فإن المشكلة مشكلة "سكان غير قانونيين" وأن القانون وضع معايير للحصول على الجنسية الكويتية.[32]

اليوم لدى الحكومة الكويتية ملفات لـ 106 ألف "مقيم غير قانوني" على الأقل يطالبون بالجنسية الكويتية. بالإضافة إلى ذلك، هناك عدد غير معلوم من البدون غير المسجلين، الذين إما أغلقت الحكومة ملفاتهم أو رفضت النظر في طلباتهم. الفصل الثاني من هذا التقرير يصف المشاق التي يتعرض لها البدون غير المسجلين بقدر كبير من التفصيل. جميع البدون الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إنهم وأسرهم عاشوا في الكويت لمدة أجيال وأنهم إما فقدوا أي صلات لديهم بدول أخرى، أو لم تكن لديهم أي صلات من الأساس.[33] اليوم يعيش الكثير من البدون في أوضاع من الفقر وانعدام اليقين فيما يحمله المستقبل اقتصادياً، جراء عقود من التمييز في الحصول على التعليم والرعاية الصحية والوظائف.[34] جميع البدون الذين تمت مقابلتهم من قبل هيومن رايتس ووتش تقريباً وصفوا معاناتهم من اكتئاب جماعي أو إحساس باليأس. وصفوا كيف تكررت إحباطاتهم بسبب القيود على التعليم والعمل والأوضاع الشخصية، وكيف ما زالوا غير قادرين على وعد أطفالهم بفرص أفضل منهم.

نظراً لهذه الأوضاع، فإن استعداد البدون للخروج إلى الشوارع في فبراير/شباط ومارس/آذار يجب ألا يُرى على أن فيه أي شيء باعث على الدهشة. عدم استقرار حال البدون الذي تصفه هيومن رايتس ووتش – عدم قدرتهم على التخطيط للمستقبل، مع احتمال استمرار الحال القائم على ما هو عليه – يخلفهم عرضة لخريطة تنظيمية وقانونية دائمة التغير. وقالت أم جعفر: "ليس لدي روح.. روحي متعبة. كل يوم هناك مشاكل".[35] المشاق اليومية للبدون أدت إلى وضع غير مستقر، وفي نهاية المطاف،غير قابل للدفاع عنه، داخل الكويت.

 

II.    الإطار القانوني وإطار السياسات الكويتي: التكريس لاستدامة انعدام الجنسية

يُنظم الحصول على الجنسية الكويتية بصفته امتياز وليس كحق أساسي يخدم كمدخل للحصول على حقوق الإنسان الأخرى. القوانين القائمة لا توفر أي مسار واضح مُلزم زمنياً يمكن بموجبه للأفراد التقدم بطلب الحصول على الجنسية الكويتية ثم الحصول عليها. استمرت مشكلة انعدام الجنسية جزئياً لأن الجنسية الكويتية يصحبها الحصول على حزمة يعتد بها من المزايا الاقتصادية والاجتماعية، تشمل ضمانة مؤكدة تقريباً بالتوظيف، وتعليم مجاني لكل مراحل التعليم، ورعاية صحية مجانية ومنح للإسكان ومساعدات اقتصادية للطعام وغير ذلك من السلع اليومية، ومدفوعات نقدية من الحين للآخر، مثل هدية فبراير/شباط 2011 المالية لكل المواطنين.

وبسبب المزايا الاقتصادية الملحقة بالجنسية، فقد أصبحت قضية منح الجنسية عملية مثيرة للجدل مقيدة أشد التقييد. في هذا المناخ، فإن البدون، الذين إن تم تجنيسهم فسيزيدون تعداد الكويت بنسبة ثمانية في المائة تقريباً، يخوضون مواجهة صعبة للحصول على مطالباتهم. وتظل هذه المطالبات تحت المراجعة من قبل عدة هيئات إدارية لم تنظر إلا في النذر اليسير من هذه الطلبات، بينما تقيد حصول أصحابها على الوثائق والخدمات الحكومية الضرورية والأساسية.

القوانين الحاكمة للحصول على الجنسية

قانون الجنسية الكويتي لعام 1959 يحدد معيار الجنسية الكويتية وكذلك حقوق المواطنين "الأصليين" والمجنسين. المادة 1 من قانون الجنسية تعلن أن المواطنين الكويتيين هم المتوطنون في الكويت قبل سنة 1920.[36] أولئك هم أعضاء "العائلات المؤسسة" للكويت – عائلات من داخل السور ، أي من داخل الحصن القديم لمدينة الكويت.[37] بموجب المادة 4 من القانون فإن السكان العرب في الكويت لمدة لا تقل عن 15 عاماً (20 عاماً لغير العرب) يمكن منحهم الجنسية إذا كانوا مسلمين ويتحدثون العربية ولديهم سبل مشروعة لكسب الدخل.[38] إلا أن الكويتيين المجنسين يتمتعون بحقوق مواطنة أقل من المعلن عنها للمواطنين في المادة 1: لا يمكنهم التصويت لمدة 30 عاماً ويمكن نزع الجنسية عنهم بسهولة أكبر.[39] أولئك المستحقون للتجنيس يشملون الأطفال المولودين لأم كويتية وأب بدون جنسية (مادة تم إلغاءها في عام 1980)، والأطفال المولودون لأم كويتية وأب غير معروف أو أب أخفق في إثبات حقوقه في الأبوة بموجب القانون، والأشخاص الذين يوصي وزير الداخلية بتجنيسهم.[40]

إبان الاستقلال في عام 1961، شكلت الحكومة الكويتية لجنة لتسجيل ومراجعة طلبات الجنسية، لكنها فككت هذه الهيئة في عام 1969.[41] من ثم فإن الطلبات المتعلقة بالجنسية تبقى مسألة إدارية. في عام 1981، نص قانون رقم 20 الخاص بإنشاء المحاكم الإدارية المعدل بموجب القانون 61 لعام 1982، على أن الأفراد ليس لديهم حق الطعن في القرارات الإدارية الخاصة بالجنسية أو المطالبة بنظر المحاكم لطلباتهم الخاصة بالجنسية.[42]

في عام 2000، مرر مجلس الأمة قانون رقم 20 القاضي بتجنيس الأفراد المسجلين في تعداد عام 1965 ومن ولد لهم من أبناء. لكن القانون يحد من عدد المجنسين بحد أقصى 2000 شخص سنوياً. التجنيس لا يصبح سارياً بموجب القانون إلا بموجب مرسوم وزاري. لجنة البدون ومكتب الشهداء ومكاتب حكومية أخرى، تُصدر توصيات بالتجنيس لصالح مجلس الوزراء. منذ صدور القانون رقم 20، لم يتم تحقيق الحد الأقصى بألفي شخص السنوي مطلقاً.[43] منحت الحكومة الجنسية لـ 1800 بدون في عام 2005، ولأربعمائة في عام 2006 ولـ 573 في عام 2007، و573 في عام 2008.[44]

الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية

الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، المنشأ بموجب المرسوم الوزاري بتاريخ نوفمبر/تشرين الثاني 2010، هو الهيئة الإدارية الحالية المسؤولة عن مراجعة طلبات البدون بالحصول على الجنسية. هذه الهيئة (المعروفة على نطاق واسع باسم سابقتها، لجنة البدون) لها السلطة الحصرية فيما يخص تحديد جميع المسائل المتعلقة بالجنسية أو التوثيق الرسمي للبدون. في القرار المنشئ للجنة البدون، تم تكليفها بـ "اتخاذ جميع الإجراءات التنفيذية اللازمة لحل "وضع" المقيمين بصورة غير قانونية وكذلك "اقتراح مشروعات القوانين والأنظمة الضرورية لوضع حد لمشكلة المقيمين بصورة غير قانونية".[45] إلا أن النسخ السابقة من هذه الهيئة أخفقت في تسوية مشكلة 106 ألف شخص بدون جنسية.

بانتظار المراجعات لكل من الطلبات المقدمة، لا توفر الحكومة للبدون أي تصاريح إقامة قانونية. بل تعتبرهم الحكومة بشكل عام من "المقيمين بصورة غير قانونية". بينما المواطنين الكويتيين والسكان الأجانب المقيمين بشكل قانوني يتلقون أوراق هوية مدنية صادرة من الحكومة، فإن البدون بصفتهم "مقيمين بصورةغير قانونية" لا يحصلون على مثلها. بطاقات الهوية يجب أن تُعرض من أجل استئجار أو شراء عقارات أو سيارات، وفتح حسابات بنكية، والالتحاق بالجامعات الخاصة وبعض المدارس الخاصة، والحصول على وظيفة قانونية، وتلقي شهادات الميلاد والزواج والوفاة. بينما السلطات الحكومية والهيئات الخاصة كان لها استثناءات محدودة، فإن مطلب البطاقات المدنية الثبوتية يحظر على البدون بشكل عام الكثير من أشكال التوظيف والخدمات العامة.

ورغم وضعهم بصفة "مقيمين بصورة غير قانونية" فإن الآراء القضائية وفرت للبدون حماية محدودة من تهديدات الترحيل. على سبيل المثال، ارتأت محكمة جنايات كويتية في عام 1987 أن الدولة لا يمكنها إدانة أحد السكان البدون "المقيم بصورة غير قانونية" بموجب قانون إقامة الأجانب الكويتي. ورأى حُكم لمحكمة جنائية في عام 1988 أن الدولة لا يمكنها ترحيل رجل بدون جنسية لأن "سكان الكويت غير الكويتيين والذين لا ينتمون لدولة أخرى وليست لديهم جنسية والمحرومين من الجنسية الكويتية لأي سبب من الأسباب. يُعاملون بطريقة خاصة مميزة عن معاملة الأجانب".

تصدر لجنة البدون للبدون المسجلين بين عامي 1996 و2000، وهو الموعد النهائي للتقدم للجنة الذي وضعه مرسوم وزاري، تصدر لهم بطاقات أمنية (معروفة بصفة غير رسمية باسم "البطاقات الخضراء"). ما تمنحه هذه البطاقات الأمنية لحامليها وما يستتبعها من تصنيفها بصفة بطاقات أمنية، ما زال غير واضح. البطاقات تعرض بيانات الشخص، وتشمل اسمه وعنوانه وتاريخ ميلاده، لكن تذكر على الجانب الخلفي للبطاقة "هذه البطاقة ليست إثباتاً بالهوية، ولا يمكن استخدامها لأغراض أخرى".البدون الذين تمت مقابلتهم أثناء إعداد التقرير قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن البطاقات الأمنية توضح علاقة حامليها باللجنة، ويُعترف بها على نطاق واسع في الكويت كون حاملها من البدون. جهود هيومن رايتس ووتش للوصول إلى أحكام القانون ومواده الخاصة ببطاقات الأمنية لم تصادف النجاح ولم يتم الرد على طلباتها للحصول على المعلومات عن البطاقات الأمنية من قبل الحكومة، حتى تاريخه.[46] المعلومات القليلة الواردة في هذا التقرير عن البطاقات الأمنية تأتي بالأساس من البدون الحاملين لهذه البطاقات.

لابد من تجديد البطاقات الأمنية سواء بشكل سنوي أو مرة كل عامين، بناء على فئة البطاقة. بعض البدون أفادوا أنهم يمكنهم تجديد بطاقاتهم، والبطاقات الخاصة بأولادهم، بمجرد عرض البطاقات السابقة والوثائق التي تثبت تسجيلهم في تعداد عام 1965 أو تثبت الإقامة في الكويت قبل ذلك التاريخ. هناك بدون آخرين قالوا إنهم خضعوا لمقابلات، في كل مرة يريدون فيها تجديد بطاقاتهم. عمر س، رجل من فئة البدون، وصف مقابلاته الماضية مع اللجنة:

عندما ترغب في التقدم بطلب للبطاقة الخضراء، فإنهم [مسؤولو الأمن باللجنة] يأخذونك إلى مقابلة خاصة. يبدأون بطرح الأسئلة. ثم يكلمونك عن جنسيتك. [قد يقولون]: لدينا في نظامنا ما يثبت أن أبيك إيراني الجنسية.. يسألونك عن تاريخك، عن أعمامك وأجدادك وجداتك. [يقولون] إنه عراقي، لم لم تأخذ [الجنسية] العراقية؟ وقد يقولون: لن نعطيك الجنسية. إذا أردت السفر من الكويت للعراق للحصول على جواز سفر فسوف نساعدك في هذا. ثم تغلق ملفك معنا.
يجب أن تكون لديك واسطة، وقتها يصدرون البطاقة الخضراء على الفور. إذا لم يكن لك أي نفوذ، أي واسطة، فلن يفعلوا.[47]

في نوفمبر/تشرين الثاني 2010 أعلن المجلس الكويتي الأعلى للتخطيط عن نتائج دراسة انتهت إلى أن هناك 106 ألف نسمة من أصحاب "الجنسيات غير المحددة" في البلاد. من بينهم 34 ألف شخص ما زالوا مرشحين للحصول على الجنسية، بينما هناك 68 ألفاً لديهم "أصول وطنية أخرى".[48] أولئك الذين يرى أن لهم أصول وطنية أخرى لديهم وقت محدود لـ "تصحيح أوضاعهم"، وهو ما يعني به المسؤولون أن يأتوا بجوازات سفر لهم أو أية أدلة أخرى على المواطنة لدى بلدان أخرى. من يخفقون في هذا يمكن أن يتعرضوا للترحيل. ذكر المسؤولون إنهم يرجعون النتائج التي يتوصلون إليها إلى معلومات يحصلون عليها من المدارس والهيئات الحكومية. إلا أن المجلس لم يعلن عن منهجه البحثي أو هو ينشر تقاريره علناً، ولم يوفر قائمة بأسماء أي من الفئتين.

نتائج دراسة نوفمبر/تشرين الثاني 2010 الصادرة عن المجلس الأعلى للتخطيط[49]

العدد

الوضع

التوصيات

34,000

مسجلون في تعداد 1965

مستحقون للتجنيس

42,000

"مواطنون عراقيون بالفعل"

أمامهم فرصة 3 سنوات لتصحيح أوضاعهم قبل اتخاذ إجراءات قانونية محتملة بحقهم

26,000

"أصول معروفة" أخرى

أمامهم فرصة 3 سنوات لتصحيح أوضاعهم قبل اتخاذ إجراءات قانونية محتملة بحقهم

4,000

مجهولون

 

106,000

إجمالي عدد البدون المسجلون لدى مختلف السلطات الحكومية

 

البدون غير المسجلين (أي من هم غير قادرين على تجديد بطاقاتهم الأمنية) يتعرضون لمشاق أكبر. بعض البدون غير المسجلين قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم في الماضي اكتشفوا سبلاً للحصول على جوازات سفر بلدان أخرى. وفي وقت معين، اشتبهوا في أو اكتشفوا أن هذه الجوازات مزيفة. هؤلاء البدون الذين عرضوا جوازات مزيفة كي يحتفظوا بالوظائف الحكومية أو للحصول على شهادات ميلاد أو زواج، ثم اكتشفوا أنهم لا يمكنهم تجديد هذه الجوازات، وأن ملفاتهم لدى اللجنة قد أغلقت أو لا يمكنهم تجديد بطاقاتهم الأمنية الصادرة من اللجنة. الآن، ما زالوا سكان غير قانونيين دون حتى الحماية المحدودة التي توفرها البطاقات الأمنية. قالت سيدة من فئة البدون، هي زهير، لـ هيومن رايتس ووتش:

كان أبي في الجيش. في عام 1994، بعد الحرب طلب منه [رؤساءه] أن يغادر الكويت أو يأتي بجواز سفر لدولة أخرى ليعطوه راتبه. ومن ثم أجبر على جلب جواز سفر. لا نعرف إن كان جوازاً مزيفاً، لكن بعد ذلك عرفنا أن الجواز مزيف. [الآن] ليس لدينا بطاقات خضراء. لا أحد في الأسرة يعمل.[50]

قامت المنظمة الدولية للاجئين ووسائل الإعلام الكويتية بتوثيق وضع أشخاص آخرين من فئة البدون، وجدوا أنفسهم في أوضاع مماثلة بعد أن عرضوا جوازات سفر مزورة، والآن لا يملكون تلك البطاقات الأمنية التي يحملها أغلب البدون.[51] دون أي شكل من أشكال بطاقات التعريف، فإن البدون غير المسجلين يعيشون في خوف من الاعتقال والترحيل. وقالت إيمان، سيدة من البدون تبلغ من العمر 25 عاماً أن أسرتها بالكامل لم تعد لديها بطاقات أمنية بعد أن عرض أبوها جواز سفر مزور من أجل الحصول على وظيفته في الشرطة الكويتية: "تقول الحكومة أننا غير موجودين، وأننا لسنا حتى من البدون. أشقائي، إذا خرجوا إلى الشارع فسوف تعتقلهم الشرطة. آخر ما نريد هو الخروج، كي لا يمسك بنا أحد".[52]

ومن أجل استحقاق البطاقات المدنية والحصول على الخدمات الحكومية، ومنها خدمات التوثيق المدني الحكومي (شهادات الميلاد والزواج والوفاة)، فعلى البدون الحصول على إخلاء طرف من لجنة البدون. كما قال د. غانم النجار، الخبير في قضية البدون وأستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت: "كل شيء مطلوب، أي تصريح أو أي ميزة مستحقة للبدون، لابد أن توافق لجنة البدون عليها. وهي خاضعة بشكل كامل لاختصاص وزارة الداخلية".[53] إلا أن البدون الذين طلبوا إخلاء الطرف من اللجنة لتلقي التوثيق المدني أفادوا بأن اللجنة كثيراً ما رفضت طلباتهم، وفي بعض الحالات تذرعت بـ "قيود أمنية" غير محددة، وفي حالات أخرى أصدرت خطابات ورد فيها أن المتقدم بالطلب لديه جنسية أخرى وعليه "تعديل وضعه" بالإتيان بدليل على هذه الجنسية.[54] من ثم، فبينما طلباتهم بالجنسية ما زالت عالقة، يواجه البدون الحرمان من شهادات الميلاد والزواج والوفاة، وهو الأمر الذي تحميه المواثيق الدوليه الخاصه بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية حقوق الطفل. هذه الممارسة مذكورةبقدر أكبر من التفصيل في الفصل الثالث من التقرير، وهو الفصل الخاص بالانتهاكات المتعلقة بالتوثيق التي يتعرض لها البدون.

احتمالات الإصلاح

قام المشرعون ببعض المحاولات لحل المشكلات التي تواجه فئة البدون. في مارس/آذار 2011، أعلن المسؤولون الحكوميون للإعلام الكويتي عن أنهم سيمنحون حزمة من الحقوق المدنية والاجتماعية والاقتصادية للبدون، من بينها الحق في التوثيق المدني، بما في ذلك شهادات الميلاد والزواج وجوازات السفر والحق في التعليم والرعاية الصحية. إلا أن الإصلاحات المقترحة لم تُنفذ بعد ولا تتناول تحديداً مسألة إنعدامالجنسية بحد ذاتها.

ما زالت قضية البدون مثيرة للجدل في الكويت. من جهه، فإن النشطاء المحليين أدانوا التبعات الإنسانية لسياسات الحكومة الكويتية إزاءالبدون. وعلىالجانب الآخر فإن بعض المواطنين الكويتيين احتجوا على التجنيس الذي تم، قائلين بأن له أثر على دعم بعض الدوائر القبلية. النشطاء البدون أنفسهم ضغطوا بنشاط على أعضاء البرلمان والمسؤولين الحكوميين لتسوية هذه المسألة. هناك عدة مشروعات قوانين خاصة بوضعهم، تم تقديمها لمجلس الأمة للنظر فيها.

في عام 2009 راجع نواب مجلس الأمة "مشروع قانون خاص بالحقوق المدنية والقانونية والاجتماعية للأشخاص البدون جنسية" الذي من شأنه منح حقوق مدنية واجتماعية أوسع للبدون.[55] مشروع القانون المعروض بصيغة الملحق بهذا التقرير يغطي جميع الأفراد المسجلين لدى لجنة البدون (المعروفة وقت تقديم مشروع القانون باسم اللجنة التنفيذية للمقيمين بصورة غير قانونية)، ومكتب الشهداء، واللجنة العليا للمواطنة في مجلس الوزراء. يطالب مشروع القانون السلطات بجمع كل هذه الطلبات المسجلة ومنح جميع المسجلين من الأفراد وكذلك من وُلد لهم من أبناء في الكويت، الحق في الإقامة الدائمة وبطاقات الهوية. إلا أن مشروع القانون ما زال يُعرّف البدون بأنهم "مقيمين غير قانونيين" في الكويت. كما أخفق مشروع القانون في توفير آلية للمراجعة القانونية لطلبات البدون في الحصول على الجنسية.[56] هذا الاستبعاد يعكس التردد القائم والمستمر إزاء العمل بمشروع موسع للتجنيس، خشية الآثار المحتملة على السياسة الكويتية.

خبرات البلدان الأخرى في تسوية مواقف تخص منعدمي الجنسية تعتبر أمثلة قيمة يمكن أن تخدم كأدلة إرشادية على مسار التوصل لمنهج يستند إلى حقوق الإنسان في وضع نهاية لمشكلة البدون في الكويت. مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين تقدر أن هناك 12 مليون شخصاً بلا جنسية في جميع أنحاء العالم. فضلاً عن أن هذه المنظمة لها ولاية حماية البدون جنسية في شتى أنحاء العالم ومنع ظهور المزيد من البدون جنسية عن طريق الترويج للتغيير في التشريعات والمساعدة في دمج فئة البدون في المجتمعات. بينما انعدام الجنسية ما زال قضية عالمية ضاغطة، فإن بعض الحكومات نجحت في تسوية أحوال البدون جنسية القائمة منذ أمد طويل على أراضيها.في أواخر التسعينيات، قامت أوكرانيا بتجنيس أكثر من 100 ألف شخص كانوا قد تم ترحيلهم من وطنهم على مدار السنوات الخمسين الماضية، أثناء الحرب العالمية الثانية. وفي مايو/أيار 2003 أعترفت محكمة بنغلاديش العليا بالمواطنة القانونية لأكثر من 200 ألف من المتحدثين باللغة الأوردية المقيمين في بنغلاديش، وكانوا بلا جنسية منذ استقلال البلاد في عام 1971. ساعدت المفوضية الخاصة باللاجئين في لعب دور هام، عن طريق زيادة الوعي بمشكلة البدون جنسية – بما في ذلك في بنغلاديش وفي حالة "تاميل التلال" في سريلانكا. هذه الجهود ترسل رسالة هامة للحكومات المضيفة للبدون وتساعد على دعم التسوية الفورية لهذه المواقف ومثيلاتها.[57]

توجد أعداد كبيرة من الأشخاص بدون جنسية في شتى أنحاء منطقة الخليج، بما في ذلك في الإمارات العربية المتحدة وقطر والسعودية. الكثير منهم أصبحوا بلا جنسية عندما – مثل البدون في الكويت – سقطوا سهواً من سجلات المواطنين وقت تشكيل الدولة. الطبيعة الإقليمية لهذه المشكلة توحي بوجود فرص للتعاون بين دول الخليج فيما يخص قضية منعدمي الجنسية، فرص حتى تاريخه ما زالت لم تستغل. على الأخص، فإن وجود هيئة حقوقية إٌقليمية خاضعة لمجلس التعاون الخليجي يمكن أن تحقق في انتهاكات حقوق الأشخاص البدون في المنطقة، وأن تخرج بحلول مقترحة للبدون في شتى دول الخليج. ثانياً، مثل هذه الهيئة يمكن أن تقترح نموذج بتشريع ضد التمييز يتناول مشكلة التمييز على أساس من الأصل الوطني (أو انعدام الجنسية) في بلدان المنطقة.

عمليات المراجعة الدولية لحقوق الإنسان، ومنها مراجعة سجل الكويت الحقوقي في مايو/أيار 2010 أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف، وتقرير وزارة الخارجية الأمريكية عن حقوق الإنسان السنوي، والأوراق البحثية الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، ألقت الضوء على الحرمان الممنهج من الحقوق الذي يتعرض له البدون في الكويت. إلا أن الحكومة مستمرة في الإشارة إلى منح وتبرعات خيرية ضئيلة، وليس إلى تعديلات قانونية واضحة، لازمة لمعالجة مشكلة البدون جنسية القائمة منذ زمن طويل.

III. انتهاكات خاصة بالوثائق

تواجه فئة البدون صعوبات يومية. وباعتبار أن هؤلاء الأشخاص لا يحملون جنسية، فان الدولة تمنع حصولهم على وثائق الحالة المدنية. وقال بعض البدون ممن يحملون بطاقات أمنيةلـ هيومن رايتس ووتش إن حصولهم على شهادات الميلاد والزواج والوفاة يتطلب الحصول على ترخيص من لجنة البدون. وفي غياب هذه الوثائق، يواجه البدون مشاكل تتعلق بحرمانهم من حقوقهم في العمل والزواج وبناء عائلة والتسجيل عند الولادة وحرية التنقل والسفر.

ومنذ1986 شرعت الحكومة في تقييد حصول البدون على جوازات سفر، ولم يُستثنى منهم إلا الأشخاص الحاصلين على تصريح رسمي للسفر خارج البلاد قصد العلاج أو الدراسة أو لأسباب دينية، والأشخاص الذين يعملون في الجيشوالشرطة[58]. وفي وقت لاحق من سنة 1986، فرضت السلطات على جميع موظفي الدولة الإدلاء بما يثبت امتلاكهم للجنسية الكويتية أو جنسية أجنبية وإلافإنهم سيفقدون وظائفهم[59]. وفي 1987، توقفت وزارة الداخلية عن منح أو تجديد رخص القيادة للبدون باستثناء الذين يعملون في الجيش والشرطة[60]. كما توقفت السلطات عن السماح لهم بتسجيل ملكية السيارات بأسمائهم[61].

وفي 1996، تأسست لجنة شؤون المقيمين بصورة غير قانونية (لجنة البدون) عملاً بالمرسوم الأميري رقم 58 لسنة 1996. ونصّ المرسوم على ضرورة أن تعود المؤسسات الحكومية إلى هذه اللجنة وأن تستشير مجلسها في كل الأمور المتعلقة بـ"المقيمين بصورة غير قانونية" بما في ذلك إصدار الوثائق الرسمية. وبتوصية صادرة عن مجلس الوزراء سنة 2007 وموجهة إلى وزارة شؤون البلدية، تم التأكيد على ضرورة أن تتصل جميع السلطات الحكومية بلجنة البدون في جميع المسائل المتصلة بوضعية "المقيمين بصورة غير قانونية[62]." وفي 2010، صدر مرسوم وزاري باستبدال لجنة شؤون المقيمين بصورة غير قانونية بالنظام المركزي لتسوية وضعية المقيمين بصورة غير قانونية دون أن تتغير الوظائف الإدارية الموكولة إليه.

وفي حوار أجرته معهم هيومن رايتس ووتش، قال 8 أشخاص من فئة البدون إن اللجنة كانت دائما ترفض منحهم تراخيص للحصول على شهادات الميلاد والزواج والوفاة، وكانت تشترط مقابل ذلك إسقاط مطالبهم في الحصول على الجنسية الكويتية[63]. وأكّد ستّة منهم أنهم لم يتمكنوا من الحصول على شهادات ميلاد لأبنائهم في حين أكد اثنان آخران أنهما لم يتمكنا من الحصول على شهادة زواج وقال ثلاثة آخرون أنهم لم يستطيعوا الحصول على شهادات وفاة.

وأرسلت لجنة البدون إلى بعض الأشخاص رسائل تعلمهم فيها بأنها تحصلت على معلومات تفيد بأنهم يمتلكون جنسيات في بلدان أخرى مثل السعودية والعراق وإيران والأردن، وأنه يتعيّن عليهم "تعديل أوضاعهم " (أي التراجع عن مطالبهم في الحصول على الجنسية الكويتية) قبل تمكينهم من الوثائق التي طلبوها. وقال نشطاء من فئة البدون إن السلطات تعتمد على معلومات استخباراتية لا يمكن الكشف عنها لتحديد "الجنسية الحقيقية" للشخص وهو ما يحول دون تمكينه من الاعتراض عليها[64]. وقال مساعد الشمّري، وهو عضو في تجمع الكويتيين البدون، لـ هيومن رايتس ووتش "إنهم يمارسون ضغوطا علينا للتوقيع على أننا نمتلك جنسيات أخرى و كانوا يعتمدون في ذلك على أسمائنا و لهجاتنا [لتحديد الدولة التي يشاؤون]". كما قال أحمد التميمي، رئيس لجنة البدون الكويتية، "[اعتمادا على اللجنة]، فأنا أمتلك أكثر من جنسية في عائلتي"، وأكد لـ هيومن رايتس ووتش أنه وجميع أفراد عائلته وُلدوا بالكويت ولذلك هم يعتبرون أنفسهم كويتيين وأنه لم يكن لأيّ منهم جنسية أخرى. 

وتنصّ المادة السابعة من اتفاقية حقوق الطفل (التي صادقت عليها الكويت في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1999) على أنه "يُسجل الطفل بعد ولادته فورا ويكون له الحقّ... في اكتساب جنسية"، وتؤكد على أن تكفل الدول المشاركة "إعمال هذه الحقوق وفقا لقانونها الوطني والتزاماتها بموجب الصكوك الدولية المتصلة بهذا الميدان، ولا سيما حيثما يُعتبر الطفل عديم الجنسية"[65]. رغم ذلك، فقد أكد ستة أشخاص ممن حاورتهم هيومن رايتس ووتش أن أطفالهم الذين وُلدوا بعد سنة 1996 (تاريخ تأسيس لجنة شؤون المقيمين بصورة غير قانونية) لا يمتلكون شهادات ميلاد ـ وهو الأمر الذي لم يتغير منذ صدور تقريرنا لسنة 2000 والذي ذُكر فيه أن "أغلبية البدون... يواجهون صعوبات جمّة في الحصول على شهادات الميلاد."[66]

وقالت أم أحمد لـ هيومن رايتس ووتش، وهي سيدة من فئة البدون وتبلغ من العمر 40 سنة، انه لها عشرة أطفال: سبع بنات وثلاثة أولاد وان "أولادها الأربعة الكبار لهم شهادات ميلاد في حين أن بقيتهم لا شهادة لهم[67]. كما قال علي العنزي، نائب رئيس لجنة البدون الكويتيين، انه له أربعة أطفال وُلدوا جميعا بعد سنة 1996 ولذلك فكلّهم لا يمتلكون شهادات ميلاد[68]. وقالت دلال ك، وهي أمّ من فئة البدون، "أنا عندي شهادة ميلاد، مثلما هو الحال مع والدي ووالدتي، ولكن الجيل الأصغر لا يمتلك هذه الشهادة[69]. وكلما وُلد طفل جديد، فكلّ ما يتحصّل عليه هو بطاقة وردية تحمل اسمه ووزنه."[70]

وفي حديث الكويت أمام مفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة سنة 2000، قال ممثل الحكومة أنّ الكويت أصدرت 1794 شهادة ميلاد خلال النصف الأول من تلك السنة لأطفال من فئة البدون، ولكنه لم يوضح إن تم منح الأطفال الجنسية الكويتية أم أنه طُلب من آبائهم و أمهاتهم التراجع عن مطالب الجنسية في إطار "تصحيح أوضاعهم"، وبالتالي يعترفون بامتلاكهم لجنسيات أخرى.[71] وفي أحدث مراجعة قام بها مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة (الذي خلف مفوضية حقوق الإنسان) في يونيو/حزيران 2010، فان السلطات الكويتية كانت قد أصدرت 300 شهادة ميلاد سنة 2009 لأطفال من أم كويتية و أب من فئة البدون، ولكنها لم تشر إلى أطفال من والدين بدون جنسية.[72]

وقال شخصان من فئة البدون لـ هيومن رايتس ووتشأن الحكومة رفضت تمكينهم من شهادة زواج ما لم يتراجعوا عن مطلبهم في الجنسية.[73] ويُعتبر رفض منح شهادات الزواج انتهاكا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يضمن حق الزواج وبناء عائلة.[74] واستنادا إلى توصية الجمعية العامة للأمم المتحدة للرضا بالزواج، والحد الأدنى لسن الزواج، وتسجيل عقود الزواج فإنه يجب أن "تقوم السلطة المختصة بتسجيل جميع عقود الزواج في سجل رسمي مناسب".[75] ولكن هيومن رايتس ووتش اكتشفت أن الأمر لا يختلف عن موضوع شهادات الميلاد، فالبدون يحتاجون لترخيص من اللجنة قبل أن يُمنحوا شهادة الزواج. وكل من له أصول أجنبية ويفشل في "تصحيح" وضعيته لا يتمكن من تسجيل زواجه. وقالت دلال أ "أنا أمتلك شهادة زواج لأنني تزوجت سنة 1995 ـ أي قبل أن يتم تغيير القانون."[76] في حين قال علي العنزي، وهو ناشط من فئة البدون، "أنا و زوجتي لا نمتلك شهادة زواج."[77]

إن شرط سحب طلب الجنسية الكويتية من أجل الموافقة على تسجيل الزواج يُعد انتهاكا لحقوق البدون في أن يتزوجوا و يؤسسوا عائلة. ويعمد البعض من فئة البدون إلى رفع شكاوى تافهة في حق أزواجهم لإثبات برهان قانوني وقضائي على زواجهم. فقد قال مساعد الشمري، وهو ناشط من فئة البدون، لـ هيومن رايتس ووتش: "عندما يريد أحدهم الزواج، فانه يقوم برفع قضية ضد زوجته المحتملة أو والدها، ولما يسأله القاضي إن كانت تلك المرأة زوجته و يجيب بنعم، فهو بذلك يضمن وثيقة رسمية من المحكمة تبين طبيعة العلاقة بين الشخصين. هذه هي الطريقة التي اتبعتها عندما تزوجت".[78] كما قال علي العنزي "اتجه الكثيرون من فئة البدون إلى البحرين قصد إثبات زواجهم [بعد أن تغيرت السياسة سنة 1996]، لكن حكومة البحرين أيضا توقفت عن منح شهادات زواج لفئة البدون".[79]

وأوضح الأشخاص من فئة البدون ممن حاورتهم هيومن رايتس ووتش أن الحكومة دوما ترفض منح شهادات الوفاة. وتحتاج العائلات لهذه الشهادات للمطالبة بتركات الأشخاص المتوفين ولإثبات حقهم في الميراث، لكن ذلك يتطلّب منهم الحصول على موافقة اللجنة التي تطالبهم بإسقاط مطلبهم في الحصول على الجنسية. وقالت إيمان ه، وهي امرأة من فئة البدون وتبلغ من العمر 25 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش: "لقد توفي والدي لكننا لم نتحصل على شهادة وفاة وبذلك لا يتوفر لدينا أي دليل لإثبات أنه وُجد أصلا".[80] كما أفاد باسم أ، وهو رجل من فئة البدون ويسكن في الصليبية، بأن والده توفي في مستشفى في الكويت وأوضح: "عندما ذهبت إلى المستشفى لاستلام جثمان والدي، وجدت مذكرة على الجدار تطلب مني الذهاب إلى وزارة الداخلية [للحصول على ترخيص] لاستلام الجثة".[81] وأردف باسم أنه عندما ذهب إلى اللجنة، طلب منه أحد الموظفين أن يوقّع على وثيقة تتضمن اعترافه بأنه يمتلك جنسية أجنبية وبذلك يتخلى عن مطلبه في الحصول على الجنسية الكويتية. ولأنه رفض التوقيع، لم يتحصّل باسم على شهادة وفاة والده.[82]

الحق في السفر: الجوازات ووثائق السفر

نحن أشبه ما نكون بالسجناء. لا نستطيع السفر إلى خارج الكويت ولا نستطيع العيش داخلها.
ــ زهير ه، امرأة بدون جنسية، 50 سنة، الجهراء ـ الكويت، 26 يناير/كانون الثاني 2010

تُعدّ القيود المفروضة على فئة البدون فيما يتعلق بالسفر من أهم المشاكل التي يعانون منها. وينصّ البند 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية على حق الفرد في "ﻣﻐﺎدرة أي ﺑﻠﺪ، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ ﺑﻠﺪه"، كما يحمي الفرد من حرمانه تعسفيا من حقه من دخول بلده[83]. ويضيف التعليق العام رقم 27 أن هذه الأحكام تنطبق على المواطنين و أيضا الأشخاص الذين تربطهم صلات قوية بدولة ما، و يِؤكد العهد على أن "الحق في مغادرة بلد ما يجب أن يشمل الحق في الحصول على وثائق السفر اللازمة".[84]

وعملا بالبند 17 من القانون رقم 11 لسنة 1962 المتعلق بجوازات السفر (قانون جوازات السفر)، فان الحكومة الكويتية تصدر نظريا وثائق سفر في شكل "جوازات سفر مؤقتة" للأشخاص من فئة البدون الذين يمتلكون بطاقة أمنية. ولكن على أرض الواقع، فان مصلحة الجوازات تمنح البدون هذه الجوازات المؤقتة فقط للسفر من أجل التعليم أو العلاج أو الحج. وتنتهي صلاحية هذه الجوازات بنهاية السفرة التي وقع تدوينها في مطلب الحصول على الجواز.[85] وقال نواف البدر، وهو من فئة البدون وعضو في لجنة البدون الكويتيين، قال لـ هيومن رايتس ووتش: "لون الجواز الذي نتحصل عليه مختلف عن الجوازات العادية وهو صالح لسفرة واحدة فقط".[86]

يتعين على الأشخاص الراغبين في جواز سفر الحصول على موافقة لجنة البدون. وقال عمر شريف، وهو من فئة البدون و له جواز سفر عملا بالبند 17، "عندما تقدمت بطلب للحصول على جواز سفر، أعلمتني السلطات أن جنسيتي يجب أن تكون من جنسية والدي... كان لوالدي جواز سفر إيراني و بالتالي فأنا أيضا إيراني. وتنص سجلات الحكومة على أنني إيراني الجنسية ولكن والدي توفي سنة 1993 وأنا وُلدت في الكويت والى حد اليوم لا أمتلك جنسية. ولدينا وثائق من السفارة الإيرانية تثبت أنني لا أمتلك الجنسية الإيرانية، ثم إني متزوج من مواطنة كويتية و أمي أيضا كويتية." وبينما تمكن عمر شريف من الحصول على موافقة اللجنة بالاعتماد على علاقاته الشخصية، فان هذا الإجراء يبقى عائقا أمام المصنفين ضمن فئة البدون الذين يسعون إلى الحصول على جوازات سفر.

وقال حسن أ. لـ هيومن رايتس ووتش أنه سافر إلى أوكرانيا لإتمام دراسته الجامعية بعد أن أنهى دراسته الثانوية بإحدى مدارس الكويت:

"كنت أدرس في أوكرانيا بين سنتي 2001 و2004 وصدر قانون جديد في الكويت ينص على سحب الجواز الرمادي (الجواز المؤقت الذي يمنح عملا بالبند 17) وعدم إرجاعه إلى صاحبه في حالة عودته إلى الكويت. كان لي أصدقاء من فئة البدون يدرسون الطب في أوكرانيا ولم تعد تفصلهم عن التخرج سوى سنة واحدة ولكن عودتهم إلى الكويت لزيارة عائلاتهم خلال العطلة تصادفت مع إصدار القانون ولم يتمكنوا بذلك من العودة لإتمام دراستهم. فأُجبرت على البقاء في أوكرانيا لمدة أربع سنوات ونصف دون العودة إلى الكويت لزيارة عائلتي."

أما الأشخاص من فئة البدون الذين لا يمتلكون بطاقات أمنية تمنحها لهم اللجنة فلا يستطيعون الحصول على جوازات مؤقتة. وقالت أم أحمد، امرأة تبلغ من العمر 40 سنة و أم لعشرة أطفال، لـ هيومن رايتس ووتشأن عائلتها لا تمتلك هذه البطاقات وأضافت: "يسألني أطفالي لماذا لا نستطيع السفر فأجيبهم: لا نستطيع ذلك وليس بوسعنا فعل أي شيء، فأنتم من فئة البدون وتلك نهاية القصة."[87]

وإضافةإلى انتهاك حق الفرد في حرية التحرك، فان التضييق على الأفراد في الحصول على وثائق سفر يمكن أن يؤدي إلى انتهاك حقوقهم في الصحة بما في ذلك حقهم في المعالجة الطبية، وحقوقهم في الحرية الدينية التي تتضمن حق السفر لأداء مناسك الحج أو العُمرة.

IV. الحق في الصحة والتعليم والشغل

"الآن وقد صار لي أصدقاء آخرون، فإنني أخجل من قول إنني من فئة البدون. ليس لنا الحق في القيام بأي شيء."
ــ فاطمة. أ. 24 سنة، الصليبية ـ الكويت، 26 يناير/كانون الثاني 2010.

قبل 1987، كان البدون يتمتعون بالتعليم المجاني في المدارس الحكومية وكان لهم إلى غاية 1993 الحق في الرعاية الصحية المجانية وهم يتساوون في ذلك مع المواطنين الكويتيين[88]، ولكن في الوقت الراهن ونظرا إلى كونهم أشخاص بدون جنسية، فان هذه الفئة تواجه مشاكل في الحصول على الشغل والتعليم والرعاية الصحية.

ويتعيّن على كلّ شخص في الكويت يرغب في التسجيل بالمدارس والجامعات الحكومية أن يكون حاملا لبطاقة هوية مدنيةتمنحها الدولة للمواطنين الكويتيين والأجانب الحاملين لتأشيرة إقامة شرعية. ولأن البدون لا يمتلكون صفة المقيم الشرعي، فان الدولة لا تمنحهم بطاقة الهوية المدنية. ويمكن للأشخاص من فئة البدون المسجلين باللجنة و الحاصلين على بطاقات أمنية أن يقوموا بتسجيل أطفالهم بالمدارس الخاصة (وتساهم الدولة في مصاريف تسجيل بعض الطلبة) وأن يتمتعوا بالرعاية الصحية في المصحات و المستشفيات الحكومية. ولكن البدون الذين لا يمتلكون بطاقات أمنية لا يتمتعون بمنح الدراسة ولا حق لهم في الرعاية الطبية بالمؤسسات الحكومية ولا يشتغلون إلا بشكل غير شرعي.

ورغم أن الكويت صادقت على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعلى اتفاقية حقوق الطفل والتزمت باحترام الحقوق المنصوص عليها والتي من بينها الحق في العمل والصحة والتعليم، إلا أنها عمدت إلى التضييق على فئة البدون في الحصول على هذه الحقوق. وفي الوقت الذي سعت فيه الحكومة إلى توسيع حصول مواطنيها على هذه الحقوق، فأنها فشلت في توفير الحقوق الأساسية لفئة البدون والمتعلقة بالتعليم والرعاية الصحية وحق المساواة في فرص الشغل.

التعليم

في حوار أجرته معهم هيومن رايتس ووتش، أكد بعض الأشخاص من فئة البدون أنه توجد انتهاكات لحقهم في التعليم بما في ذلك التعليم الإلزامي بالمرحلة الابتدائية. وينص البند الرابع من القانون رقم 4 لسنة 1987 الخاص بالتعليم العام على "تعليم الكويتيين في مدارس الحكومية بالمجان ويجوز بقرار من الوزير بعد أخذ رأي المجلس وموافقة مجلس الوزراء تحصيل رسوم دراسية من غير الكويتيين".[89]

وينص البند 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والبند 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على الحق في التعليم. ويفترض هذا الحق أن توفر الدول للأطفال التعليم المجاني و الإلزامي خلال المرحلة الابتدائية وأن أن تسهّل مرورهم إلى المرحلة الثانوية. وينص البند 26 على أن:

"لكل فرد الحق في الحصول على التعليم الذي يجب أن يكون مجانيا في المراحل الابتدائية والأساسية على الأقل ويجب على التعليم الابتدائي أن يكون إلزاميا والتعليم التقني والمهني يجب أن يكون متاحا بشكل عام أما التعليم العالي والاختصاصي فيجب أن يكون متاحا أيضا لجميع الطلاب بدون تمييز وعلى أساس وحيد هو التفوق الدراسي فقط."

ولكن القانون الكويتي لا يحمي حق الطفل في الحصول على تعليم ابتدائي مجاني، فهو يوفر هذا الحق لأبناء المواطنين الكويتيين فقط ويستثني أبناء المقيمين الأجانب والأشخاص من فئة البدون.

ويفرض القانون الدولي على الدول توفير حق التعليم دون تمييز، وتحجّر الاتفاقية الخاصة بمكافحة التمييز في مجال التعليم، التي صادقت عليها الكويت سنة 1963، على الدول الأطراف أن تعمد إلى التمييز في هذا المجال. وتعرف الاتفاقية التمييز على أنه:

"ﺃﻱ ﻤﻴﺯ ﺃﻭ ﺍﺴﺘﺒﻌﺎﺩ ﺃﻭ ﻗﺼﺭ ﺃﻭ ﺘﻔﻀﻴل ﻋﻠﻲ ﺃﺴﺎﺱ ﺍﻟﻌﻨﺼﺭ ﺃﻭﺍﻟﻠﻭﻥ ﺃﻭ ﺍﻟﺠﻨﺱ ﺃﻭ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺩﻴﻥ، ﺃﻭ ﺍﻟﺭﺃﻱ ﺴﻴﺎﺴﻴﺎ ﻭﻏﻴﺭ ﺴﻴﺎﺴﻲ، ﺃﻭ ﺍﻷﺼل ﺍﻟﻭﻁﻨﻲ ﺃﻭ ﺍﻻﺠﺘﻤﺎﻋﻲ، ﺃﻭ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻭﻟﺩ، ﻴﻘﺼﺩ ﻤﻨﻪ ﺃﻭ ﻴﻨﺸﺄ ﻋﻨﻪ ﺇﻟﻐﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻤﻠﺔ ﻓﻲ ﻤﺠﺎل ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻡ ﺃﻭ ﺍﻹﺨﻼل ﺒﻬﺎ، ﻭﺨﺎﺼﺔ... ﻗﺼﺭ ﻓﺭﺽ ﺃﻱ ﺸﺨﺹ ﺃﻭ ﺠﻤﺎﻋﺔ ﻤﻥ ﺍﻷﺸﺨﺎﺹ ﻋﻠﻲ ﻨﻭﻉ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻡ ﺃﺩﻨﻲ ﻤﺴﺘﻭﻱ ﻤﻥ ﺴﺎﺌﺭ ﺍﻷﻨﻭﺍﻉ"

كما ينصّ البند 1(ج) من الاتفاقية على أن التمييز المحجّر يشمل "ﺇﻨﺸﺎﺀ ﺃﻭ ﺇﺒﻘﺎﺀ ﻨﻅﻡ ﺃﻭ ﻤﺅﺴﺴﺎﺕ ﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ ﻤﻨﻔﺼﻠﺔ ﻷﺸﺨﺎﺹ ﻤﻌﻴﻨﻴﻥ ﺃﻭ ﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﻤﻌﻴﻨﺔ ﻤﻥ ﺍﻷﺸﺨﺎﺹ".

وفي أحسن الأحوال، فان التضييق على فئة البدون في الحصول على تعليم يعني أن أطفالهم لا يتمتعون بنفس القيمة التعليمية التي يتحصل عليها أبناء المواطنين الكويتيين خلال المرحلتين الابتدائية والثانوية. أما في أسوأ الأحوال، فان أطفال البدون لا يتحصلون على أي تعليم بما في ذلك التعليم الابتدائي. وتقوم المدارس المجانية الراجعة بالنظر إلى الدولة بتسجيل أبناء المواطنين الكويتيين دون سواهم أما أبناء المغتربين فيقع تسجيلهم بمدارس خاصة تُدَرّس فيها المناهج باللغة الانكليزية أو بلغتهم الأصلية. ويوجد الآن الكثير من أطفال البدون الذين يزاولون دراستهم بمدارس خاصة بهم و تعتمد اللغة العربية في مناهجها. وتبلغ مصاريف التسجيل بهذه المدارس ما يتراوح بين 250 و450 دينارا كويتيا (860 و1550 دولار أمريكي) على كلّ طفل ويقوم الأولياء بدفع مصاريف أخرى متعلقة بالكتب والزي المدرسي.

أنشأت الكويت سنة 2004 صندوقا خيريا لدفع مصاريف دراسة الأطفال المحتاجين، وشمل هذا الصندوق أطفال البدون ولكنه لم يكن خاصا بهم. ويتكفل الصندوق بمصاريف التسجيل في المرحلتين الابتدائية والثانوية الخاصة بعديد الأطفال من فئة البدون وأبناء المغتربين الذين يرغبون في تدريس أبنائهم باللغة العربية. وطالبت هيومن رايتس ووتش الحكومة الكويتية في رسالة مكتوبة (أنظر الملحق أ) توضيحات حول طبيعة المساعدة الخيرية التي يقدمها الصندوق الخيري الخاص بالأطفال المحتاجين ولكن إلى حد تاريخ 23 مايو/أيار 2011 لم تحصل على إجابة.

وبينما تمكنت الحكومة الكويتية من إحراز بعض التقدم بتمكين أطفال البدون من تعليم ابتدائي مجاني ، بعد أن حرمتهم ن هذا الحق قبل جيل من الآن ، إلا أنها فشلت في أن تجعل ذلك حقا مكتسبا لجميع الأطفال تضمنه التشريعات الكويتية.[90] فأطفال البدون الذين يدرسون بالمرحلة الابتدائية ولا ينجحون في الامتحانات وأولئك الذين سُجلت لآبائهم قيود أمنية لا يتمتعون بأية مساعدات مدرسية.[91] كما أن الحكومة لم تتخذ أية خطوات لتدعيم حضور أطفال البدون في المدارس الابتدائية، وفي غياب هذه الخطوات فان البنات من أطفال البدون يواجهن خطر عدم الالتحاق بالمدرسة فعندما لا تتمكن العائلة من تسديد مصاريف الدراسة لجميع أبنائها، تفضّل عادة تدريس الأبناء الذكور دون الإناث.[92] وفي غياب هذه الخطوات أيضا فان أبناء البدون يكونون عرضة للاستغلال في عمالة الأطفال.[93]

وبالنظر إلى الفوارق الحاصلة بين المؤسسات التربوية الخاصة بأبناء المواطنين وتلك الموجهة لأبناء البدون والتي لا تتوفر على نفس المواصفات، فان الحكومة الكويتية فشلت في القيام بواجباتها التي تنص عليها اتفاقية مناهضة التمييز في مجال التعليم. كما أن حصر المدارس الحكومية المجانية على أبناء المواطنين دون سواهم حال دون تمكين أطفال البدون، بما في ذلك أبناء الأشخاص الذين لا يحملون بطاقات أمنية، من حقهم في التعليم المجاني والإلزامي كما نصّ على ذلك البند 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. 

وأكد ستة أشخاص من فئة البدون في حوار مع هيومن رايتس ووتش أن المدارس الخاصة التي يرتادها أبناؤهم، والتي لا تتطلب مصاريف كبيرة ويساعد الصندوق الخيري في تسديدها، عادة ما تكون سيئة البناء ولا تلتزم بمعايير تعليمية عالية وقيمتها دائما أدنى من نظيراتها الحكومية. وأفاد موظف إداري بإحدى المدارس الثانوية الخاصة بالذكور لـ هيومن رايتس ووتش أن البدون يمثلون 80% من مجموع الطلبة المسجلين، بينما أفادت موظفة إدارية في مدرسة للبنات أن نسبة البدون بلغت 85% من مجموع المسجلات في المدرسة الابتدائية.[94]وقال موظف إدارة مدرسة الذكور أن "عدد الطلبة لا يتجاوز 24 داخل الفصل الواحد في المدارس الحكومية والعلامات التي يتحصّل عليها المدرّس لا تقل عن الحسن في حين أن في مدارسنا يكفي أن يتحصل المدرّس على علامة مقبول."[95]

وتنصّ لجنة القضاء على التمييز العنصري في تعليقها العام حول التمييز ضد غير المواطنين على أن تتجنب الدول " التمييز العنصري في المدارس أوتطبيق معايير مختلفة في معاملة غير المواطنين تقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو العرقي في المدارس الابتدائية والثانوية وفيما يتعلق بالوصول إلى مرحلة التعليم العالي."[96] كما أن الكويت وقعت على اتفاقية القضاء على التمييز العنصري في التعليم التي تفرض على الدول الأعضاء "ضمان تكافؤ مستويات التعليم في كافة المؤسسات التعليمية العامة في نفس المرحلة، وتعادل الظروف المتصلة بجودة التعليم المقدم ونوعيته".

وأفاد جدّ وجدّة أن أحفادهما انقطعوا عن الدراسة وهم بالمدرسة الابتدائية خلال سنوات لم تكن فيها العائلة قادرة على دفع مصاريف الدراسة. وقال أولياء آخرون أن الصعوبات المادية منعت أبناءهم من الالتحاق بالمدرسة بل أن البعض منهم اشتغل في بيع الخضروات بسبب الظروف الصعبة.[97] كما أفادت أم عبدالله أن لابنها أربعة أطفال: ولدان وبنتان و أن "البنتين منقطعتين عن الدراسة في حين أن مصاريف أحد الولدين يتكفل بها الصندوق الخيري، أما مصاريف الثاني فيوفرها والده الذي يقتطعها من مرتبه الشهري الذي لا يتجاوز 100 دينار كويتي (347 دولار أمريكي)."[98] أما أم جعفر، وهي أيضا من فئة البدون وفي السبعينات من عمرها، فقد قالت أن أحفادها اضطروا إلى الانقطاع عن الدراسة لمدة سنة كاملة بسبب مصاريف الدراسة الباهظة وأنه "من سنة 2000 إلى 2001، غادر جميعهم المدرسة لأننا لم نكن نمتلك المال الكافي وجاء بعد ذلك الصندوق الخيري وصرنا ندفع فقط مصاريف الأطفال الذين لا يحصلون على مساعدة."[99]

وفي حوار أُجري في سياق هذا التقرير، قال نشطاء كويتيون وأشخاص يعملون بإدارات المدارس أن الصندوق الخيري لا يوفر حاجيات جميع الأطفال.[100] كما قالت أربع عائلات أن مساعدات الصندوق شملت فقط بعض الأبناء دون سواهم. أما زهرة ر، شابة من فئة البدون، فقالت: "بدأت أذهب إلى المدرسة سنة 1987 وأنهيت تعليمي الثانوي سنة 2006 ففي مدارس البدون تكون تكلفة تسجيل الطالب الواحد 350 دينارا كويتيًا (1213 دولار أمريكي) وكنا ننقطع عن الدراسة لمدة قد تصل إلى سنتين أو ثلاث سنوات" لقلّة المال[101]. وقالت موظفة بإدارةإحدى مدارس البنات الابتدائية لـ هيومن رايتس ووتش، وهي مسؤولة عن تسجيل الطلبة وحفظ سجلاتهم، قالت إن عدد الطلاب البدون ممن تحصلوا على مساعدة من صندوق التعليم قد تقلّص خلال السنتين الماضيتين في حين ارتفع عدد أبناء المقيمين الأجانب الذين انتفعوا بهذه المساعدة[102] وأوضحت أن "الكثير من الطلاب انقطعوا عن الدراسة لأنهم لم يتمكنوا من دفع المصاريف." كما قال موظف بإدارةإحدى المدارس الثانوية الخاصة بالذكور: "في الماضي، كان الصندوق يتكفل بمصاريف الكثير من الطلبة، أما هذه السنة فالعديد من أطفال البدون لم يتحصلوا على أية مساعدة"، وأضاف أنه بينما يستطيع أطفال البدون ممن يعملون في الشرطة والجيش الحصول على مساعدات من وزارة الدفاع ويستطيع آخرون المطالبة بالمساعدة الخيرية، فان "كل طالب لا ينجح في الامتحانات لا يحصل على أي مساعدة من الجيش أو الصندوق الخيري وعليه توفير جميع مصاريفه للسنة المقبلة."[103]

وعملا بالقانون الدولي فان حماية الحق في التعليم تعني أنه "يجب أن يكون التعليم في متناول الجميع. وهذا البعد [يختلف بين]التعليم الابتدائي والثانوي والعالي: ففي حين أنه يجب أن يوفر التعليم الابتدائي "مجاناً للجميع"، فإن الدول الأطراف مطالبة بالأخذ تدريجياً بمجانية التعليم الثانوي والعالي."[104]

ولكن الأمر يختلف في الكويت حيث أن مجانية التعليم الابتدائي لا تتوفر لجميع الأطفال الذين لا جنسية لهم. ولا تمنح الحكومة مساعدات تعليمية لأبناء البدون ممن لا يمتلكون بطاقات أمنية. وقالت موظفة في إدارةإحدى مدارس البنات لـ هيومن رايتس ووتش: "اشتغلت في هذه المدرسة لمدة 19 سنة ولكن عدد الطلبة في تراجع متزايد. صارت الحكومة تفرض شروطا على منح المساعدات والآن يبدو أن أولياء الأطفال من فئة البدون صاروا مطالبين باضهار البطاقة الخضراء." وبالعودة إلى قائمة الوثائق المطلوبة لإتمام التسجيل المدرسي، أضافت السيدة انه يتوجب على أولياء الطلبة الاستظهار بالبطاقة الخضراء الخاصة بالأب والأم ولا يُستثنى من ذلك إلا الأولياء الذين يعملون في الجيش أو الشرطة.[105]

ومع انتهاء المرحلة الثانوية، غالبا ما تفتقر العائلات إلى تمويل الأبناء قصد إتمام دراستهم العليا في الخارج أو دفع المصاريف العالية التي تفرضها الجامعات الكويتية الخاصة. وبما أن مؤسسات التعليم العالي يقع تمويلها وإدارتها من قبل الدولة، فان وزارة التعليم العالي تفرض شروطا على مطالب الالتحاق بالجامعة الكويتية. وينصّ الشرط رقم 2 على أن يكون للطالب "جنسية محددة"، ما يعني أن لا يكون عديم الجنسية.[106] وتبيّن صفحة القبول الخاصة بالجامعة أنه لا يحق لمن ينحدر من أب وأم بدون جنسية أن يقوم بالتسجيل. وعبّر شبان من فئة البدون ممن شملهم هذا التقرير عن يأسهم وإحباطهم حيث أن هذا الإجراء يعني أيضا أنه لا يحق حتى لمن تميّز في دراسته الالتحاق بالجامعة.[107] وفي هذا الإطار قالت فاطمة أ، التي تبلغ من العمر 24 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش: "في دراستي الثانوية، تحصلت على درجة 96 بالمائة، وحين يتحصّل أحدهم على هذه الدرجة فانه بإمكانه أن يصبح طبيبا... ولكن لم يكن بوسعي القيام بأي شيء"[108] فالجامعات الحكومية لا تقبل طلبة لا يستطيعون إثبات جنسيتهم[109]. كما قال حسن أ، البالغ من العمر 28 سنة، أنه عندما كان في المدرسة الثانوية، "كان الكثير من الطلبة يشعرون بالإحباط ولا يجدون نفعا في الحصول على درجات أفضل، فان تحصلت على 90 بالمائة أو 50 بالمائة فالأمر سيّان، وكان ذلك أحد أهم أسباب الإحباط"[110]. وقال موظف بإدارةإحدى المدارس الثانوية الخاصة بالذكور: "حتى الأطفال الصغار الذين لا تتجاوز أعمارهم 11 أو 12 سنة يعلمون أنه لا مستقبل لهم".[111]

العمل والملكية

عملا بالقانون الكويتي، لا يحق العمل إلا للمواطنين الكويتيين وأصحاب الاقامات الشرعية[112]، و إذا عجز الشخص عن تقديم إثبات في جنسيته الكويتية أو الأجنبية فانه لا يحصل على عمل بغض النظر عما إذا كان حاملا لبطاقة أمنية. ورغم أن الحكومة سمحت لبعض الاستثناءات من فئة البدون بالحصول على وظائف حكومية، فان الأشخاص المنتمين إلى هذه الفئة ممن وقعت محاورتهم في إطار هذا التقرير أفادوا لـ هيومن رايتس ووتش بأن صفة البدون تسببت لهم في عراقيل كبيرة للحصول على عمل. في الماضي، كان الذكور من فئة البدون يمثلون نسبة هامة من الجيش والشرطة في الكويت ولكن الآن صار الأمر مختلفا إذ لم يعد يُسمح لهذه الفئة العمل في الجيش والشرطة منذ 1986. وفي الوقت الذي تمكن فيه بعض البدون من المحافظة على وظائفهم في هذين القطاعين فان الكثير منهم خسر وظائف الجيش والشرطة.[113]

وينص البند السادس من العهد الدولي حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على حق الفرد في العمل ويمنع التمييز بين الأشخاص في الحصول على مواطن شغل[114]. ويوضّح التعليق العام رقم 18 أن الحق في العمل يتضمن "حق الانتفاع بنظام حماية يضمن لكل عامل إمكانية الحصول على عمل، ويفترض أيضاً حق الفرد في ألاَّ يحرم من العمل ظلماً"[115] وأنه "على الدول الأطراف التزامات فورية فيما يتعلق بالحق في العمل، مثل الالتزام "بضمان" ممارسته بدون "أي تمييز من أي نوع"[116]، ويُعتبر الأصل القومي شكلا من أشكال التمييز ولذلك يتوجب على الدول الأطراف أن تضمن في تشريعاتها حق العمل لكل الأشخاص.[117]

وحين تعمد الحكومة الكويتية إلى معاملة البدون كمقيمين غير شرعيين عوض أن تقوم بمراجعة شفافة وآنيه لوضعياتهم، وتعترف أنهم عديمي الجنسية فإنها بذلك تحرم هذه الفئة من حقها في العمل ويصبح هذا الحق وكأنه حكرا على الذين يحملون جنسية كويتية أو إقامة شرعية.

وكردّ على الانتقاد الشعبي والدولي، أعلنت الحكومة الكويتية أنها سوف تتخلى عن القانون رقم 19 لتسمح لبعض الوزارات بتشغيل البدون. كما أفاد نشطاء محليون أن الحكومة قلصت من تفعيل القوانين التي تمنع القطاع الخاص من تشغيل مقيمين غير شرعيين وبذلك تراجعت مهمات التفتيش التي كانت تستهدف المؤسسات الخاصة بحثا عن عمال من فئة البدون. و أصبح المشغلون في القطاع الخاص يعمدون أكثر فأكثر إلى تشغيل عديمي الجنسية رغم عدم تمتعهم بوضع قانوني[118]. ولكن هذه الفرص القليلة المتاحة وإمكانية وجود مشغلين لا يأبهون إلى الوضع القانوني للعمالة، لا يغير من الأمر شيئا ولازالت فئة البدون لا تتمتع بحماية قانونية لحقها في العمل.

ويواجه البدون أيضا انتهاكات لحقوقهم في العمل[119]، ففي غياب الأطر القانونية التي تنظم الشغل تبقى هذه الفئة غير قادرة على التمتع بالامتيازات الممنوحة للمواطنين الذين يشغلون وظائف دائمة مثل زيادةالأجور والتأمين الاجتماعي والتأمين على العمل، وامتيازات التقاعد[120]. وقال أحمد التميمي: "أنا أعمل كمندوب وتحصلت على هذا العمل عن طريق واسطة ولكن راتبي لم يتحسن رغم أنني حاصل على عقد عمل لمدة سنتين كما أنني لا أتقاضى أية منحة عن أبنائي[121]. ويوجد الكثير من البدون الذين يشتغلون وظائف بسيطة في شركات خاصة أو مؤسسات خيرية ولكنهم يعملون دون عقود ولا يتمتعون بأية حقوق وأجورهم دائما أقل من أجور الكويتيين، بل أقل من أجور المغتربين"[122]. وقالت أم عبدالله أن من بين أبنائها الستة وأصغرهم يبلغ من العمر 18 سنة "لا يشتغل إلا عبدالله [وهو أكبرهم سنا] وهو سائق يقوم بتوزيع الخبز لأحد المخابز ويقدر راتبه الشهري ب100 دينار كويتي (347 دولار أمريكي)[123]." أما أم خالد، وهي أم لتسعة أطفال وتبلغ من العمر 37 سنة، فقالت لـ هيومن رايتس ووتش: "يشتغل أولادي الذكور في بيع الخضار ولم يجدوا وظائف رسمية فالتجؤوا إلى العمل في الشارع.وبعض الناس يعطوننا المال."[124]

أما حمود ر، الذي يبلغ من العمر 43 عاما ويحتاج إلى مساعدة عندما يمشي لأنه أصيب بالشلل في صغره، فقد قال: "كان جدي يعمل رقيبا في الشرطة الكويتية وكنت من أوائل الأشخاص في فئة البدون الذين لم يتمكنوا من الالتحاق بالجامعة وتبخر حلمي في أن أصبح طبيبا بيطريا[125]." أما الآن، فيشتغل حمود ميكانيكيا في ورشته الصغيرة بالصليبية المجاورة لمدينة الكويت والتي يسكنها الكثير من عديمي الجنسية. وبما أنه من فئة البدون، فهو لا يستطيع امتلاك أي شيء، فالبند 6 من القانون 5 لسنة 1959 الذي ينظم عمليات تسجيل العقارات والأملاك الخاصة ينص على أن الشخص الذي يرغب في تسجيل ملكية خاصة مطالب بإثبات جنسيته من خلال الاستظهار بجوازالسفر أو أي وثيقة شرعية أخرى[126]. وقال حمود، وهو من مواليد الكويت، لـ هيومن رايتس ووتش: "اضطررت لاستعمال شهادة صديقي لتسجيل الورشة، فهو مواطن كويتي."[127]

وبسبب وضع قيود على الملكية الخاصة، تتأثر فئة البدون من حيث قدرتهم على إنشاء وتسيير مشاريعهم. ففي حالة عمر س، الذي وُلد في الكويت لأب إيراني وأم كويتية وعملا بالقانون الكويتي الذي يعتبر جنسية الطفل من جنسية أبيه، فان السلطات الكويتية تصنفه كإيراني. وقال عمر لـ هيومن رايتس ووتش: "بينما تشهد السجلات الحكومية الكويتية أنني مواطن إيراني، تتوفر لي وثائق حكومية إيرانية تثبت العكس." ويدير عمر مشروعه الخاص وهو متزوج من امرأة كويتية ولكن التشريعات الموجودة تمنعه من ملكية الأشياء ومن إنشاء شركة خاصة ولذلك يضيف: "الشركة مُسجلة تحت اسم والدتي وزوجتي".[128]

الرعاية الصحية

كان المقيمون من فئة البدون في الكويت يتمتعون بالعلاج المجاني في المصحات والمستشفيات العامة حتى سنة 1993. ولكن الحكومة بدأت بعد ذلك في فرض رسوم على الخدمات المقدمة [129]، وفي سنة 1999، أعدت الحكومة برامج تأمين لتعويض مصاريف العلاج وصار بإمكان البدون ممن يحملون بطاقات أمنية الانخراط في برنامج تأمين حكومي بأثمان منخفضة. ولكن في حوار أجرته معهم هيومن رايتس ووتش، قال بعض البدون أن التأمين الذي تحصلوا عليه لم يكن كافيا لتغطية مصاريف الرعاية الصحية ولم يكن بإمكانهم توفير المال اللازم للعلاج أو لإجراء عمليات جراحية ينصحهم بها الأطباء. أما البدون الذين لا يحملون بطاقات أمنية فكانوا ممنوعين من العلاج في المصحات والمستشفيات.

وتؤكد لجنة الأمم المتحدة الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في التعليق العام رقم 14 المكمّل للحق في العلاج على ضرورة أن تأخذ الدول بعين الاعتبار مقدرة الأشخاص حين تنظم تسعيرة الرعاية الصحية، وتنص في هذا الصدد على أنه:

"يجب أن يتمتع الجميع بإمكانية الاستفادة من المرافق والسلع والخدمات الصحية... يجب أن يتمكن الجميع من تحمل نفقات المرافق والسلع والخدمات الصحية. وينبغي أن يتم سداد قيمة خدمات الرعاية الصحية وخدمات المقومات الأساسية للصحة على مبدأ الإنصاف الذي يكفل القدرة للجميع، بما فيهم الفئات المحرومة اجتماعياً"[130]

كما يجدر التذكير أن اللجنة الخاصة بالقضاء على جميع أنواع التمييز العنصري، المكلفة يمتابعة الاتفاقية، طالبت الدول الأطراف بـ"ضمان احترام حق غير المواطنين في الصحة، وذلك من خلال جملة أمور منها الامتناع عن حرمانهم من التمتع بالخدمات الصحية الوقائية والعلاجية والملطفة"[131]. كما عبرت اللجنة عن انشغالها حيال انتهاكات حقوق الأشخاص غير المواطنين الذين لا يمتلكون وثائق رسمية. ورغم أن القانون الدولي لا يفرض على الكويت توفير رعاية صحية متساوية للمواطنين والمقيمين، فانه يتوجب على الدولة تبني سياسة صحية يمكن أن يتمتع بخدماتها جميع المقيمين على أراضيها، بما في ذلك الأشخاص الذين لا تتوفر لهم وثائق رسمية. وعملا بالنظام الصحي المعتمد الآن في الكويت، فانه لاتوجد فرص كافية للتمتع بالرعاية الصحية وخاصة لدى المحتاجين من فئة البدون. فالرعاية الصحية المجانية بقيت حكرا على المواطنين والتمتع بتأمين صحي محدود تُفرض عليه رسوم محددة يشمل فقط المغتربين والبدون الذين لهم بطاقات أمنية (دون استثناء الفقراء جدا).

وينخرط الكثير من البدون في نظام التأمين الصحي الحكومي فيدفعون ستة دنانير كويتية (21 دولار أمريكي) للحصول على انخراط سنوي أو 11 دينارا (39 دولار أمريكي) للحصول على انخراط يدوم سنتين. وإضافة إلى ذلك فأنهم يدفعون دينارا كويتيا واحدا (3.5 دولار أمريكي) لزيارة المصحات الحكومية و يدفعون دينارين اثنين (7 دولار أمريكي) لزيارة المستشفيات الحكومية[132]. ورغم ذلك أكد الكثير من البدون الذين حاورناهم أن التأمين لا يشمل الأدوية والاختبارات الطبية مثل صور الأشعة والكشف بالسكانير وبعض العمليات الجراحية. (لم تجب الحكومة الكويتية عن مطلب كنا توجهنا به إليها للحصول على معلومات عن برامج التأمين الصحي الموجهة لفئة البدون.)

وأفادت أم عبدالله، من فئة البدون وتبلغ من العمر 58 سنة، أنها كانت تعاني من مشاكل صحية مزمنة وأنها اضطرت إلى تقليص جرعة الدواء الذي كانت تتناوله لأنها لم تعد قادرة على توفير ثمنه وأضافت: "أنا أعاني من ضغط الدم ومن مرض السكري كما أنني كنت أعاني من تجلّط في الدم وكنت أشتري الحبوب ب20 دينارا كويتيا (70 دولار أمريكي) فاضطررت إلى أن أقسم الحبة إلى نصفين لكي أتمكن من استعمال الدواء مدة أطول."[133] وأكدت أم عبدالله أنها لم تتمتع بأية مساعدة صحية حكومية وأوضحت: "كنت أحصل على بعض المال من لجنة خيرية وأحيانا يساعدني جيراني ولكن الحكومة لم تساعدني أبدا. وعندما ولدت طفلي، احتجت إلى 35 دينارا (122 دولار أمريكي) لدفع مصاريف المستشفى، فاضطررت لطلب مساعدة من جيراني لتسديد المبلغ."[134]

وفي خطابها الخاص بالعرض الدوري الشامل في مايو/أيار 2010 بمجلس حقوق الإنسان في جنيف، وصفت الحكومة الكويتية مصاريف العلاج التي يدفعها الأشخاص غير المواطنين بالرمزية[135] وفي تقريرها السنوي الذي قدمته للمجلس، تحدثت الحكومة عن "إنشاء صندوق خيري لأبناء المحتاجين من المقيمين بصورة غير قانونية استفاد منها ما يزيد عن 60 ألف فرداً".[136] ولكن التقرير لم يتحدث عن الرعاية الصحية الخاصة بالكبار، كما أن هيومن رايتس ووتش حاورت العديد من الآباء الذين أكدوا أن أبناءهم منعوا من الرعاية الصحية. وقال عدد من البدون أيضا أن الرسوم المفروضة على العلاج الآن تمنعهم من السعي إلى علاج أو العدول عن شراء الدواء.

وقال ثلاثة من فئة البدون الذين لا يحملون بطاقات أمنية (البدون غير المسجلين) أن مستشفيات ومصحات حكومية رفضت معالجتهم واضطروا إلى البحث عن العلاج في مستشفيات خاصة وباهظة. وقالت إيمان ه، التي تبلغ من العمر 25 سنة والتي تمت محاورتها مع والدتها زهير، لـ هيومن رايتس ووتش أن أمها أيضا لا تستطيع التمتع بالرعاية الصحيّة وأضافت: "عانت أمي من مرض السكري لمدة أربعة أعوام وكلما ذهبت إلى مصحة كانوا يجيبونها بأنها لن تعالج لأنها لا تمتلك بطاقة خضراء." وقالت زهير لـ هيومن رايتس ووتش أنه كان لزوجها شهادة ميلاد تنص على أن "جنسيته غير محددة" وأضافت: "عمل زوجي بالجيش من 1971 إلى 1994 وشارك في الحروب. أيام الغزو، كان كويتيا أما الآن فنحن لا نمتلك البطاقة الخضراء.[137]

كما أكدت أم جعفر، من فئة البدون وعمرها 70 سنة، أن أحد المستشفيات الحكومية رفض معالجتها لأنها لم تكن تحمل بطاقة أمنية وأضافت: "في الأسبوع الماضي، ذهبت إلى الطبيب ودفعت المال لكنهم رفضوا معالجتي لأنه ليس لدي بطاقة هوية. اتجهت إلى مدير المستشفى فأجابني أنه لا يمكن أن تتم معالجتي ما لم أكن أحمل بطاقة هوية."[138] أما عمر شريف، من فئة البدون وعمره 40 سنة، فقال لـ هيومن رايتس ووتش أن ابنه الأكبر وُلد في الولايات المتحدة وتحصل على الجنسية الأمريكية ولكن ابنه الأصغر لا يمتلك حتى البطاقة الأمنية وأضاف: "إذا أصابه مرض، فأننا لا نستطيع نقله إلى المستشفى بسرعة لأنه يجب أن ننقله هناك ومعه بطاقة الهوية الخاصة بابن عمه."

ويعاني بعض البدون من إعاقات بدنية يمكن معالجتها ولكنهم لا يمتلكون الإمكانات المادية لدفع مصاريف العلاج. وقالت أم خالد، وهي والدة الشابة أبراء التي تبلغ من العمر 20 سنة وتعاني من صم في إحدى أذنيها، أن الأطباء قالوا لها أنه كان بالإمكان معالجة أبراء بإزالة الحاجز الذي يسدّ أذنها ولكن العائلة لم تكن قادرة على دفع مصاريف العملية[139]. وقالت أم خالد أن هذه الإعاقة منعت أبراء من الذهاب إلى المدرسة وأضافت: "لم تتمكن ابنتي من الدراسة لمدة 20 سنة وابني الذي يبلغ من العمر 14 سنة يعاني من نفس المشكلة. وتبلغ تكلفة العملية 200 دينار كويتي (700 دولار أمريكي) وبالنسبة اليّ، فان الدراسة والطب من أهم الأمور، وبما انه لي ابنين أصمين، فان كل ما نريده هو العلاج والدراسة.[140]

V. التمييز ضد المرأة: سبب آخر لانعدام الجنسية

"إن الأمر سيئ جدا بالنسبة إلى البنات. أن تكون بدون، فذلك أمر سيئ. وأما أن تكوني امرأة بدون، فذلك أسوأ الأمور.
ــ حمود ك، 43 سنة، الكويت، 26 يناير/كانون الثاني 2010.

مثلما هو الحال في العديد من دول الجوار في منطقة الخليج، فان القانون الكويتي ينصّ على أن جنسية الطفل من جنسية أبيه وليس من جنسية أمه أو والديه معًا[141]. ويعقّد هذا التمييز ضد المرأة من مشكلة عديمي الجنسية حيث أن الأطفال المولودين من أب بدون وأم كويتية هم بالضرورة بدون جنسية. وتنحصر الحالات التي يمكن أن يحصل فيها الطفل على الجنسية الكويتية عن طريق أمه في حالة عدم التعرف على الأب أو الفشل في إثبات صلة الأبوة وفي حالة طلاق الطرفين أو وفاة الزوج الذي لا يحمل جنسية.

وينص البند 9 من اتفاقية القضاء على التمييز العنصري ضد المرأة على أن "تمنح الدول الأطراف المرأة حقوقا مساوية لحقوق الرجل في اكتساب جنسيتها أو تغييرها أو الاحتفاظ بها... [كما] تمنح الدول الأطراف المرأة حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالهما."[142]

في 2004، دعت اللجنة الخاصة بالقضاء على التمييز العنصري ضد المرأة الحكومة الكويتية إلى "إجراء استعراض شامل لكافة القوانين القائمة، وتعديل أو إلغاء الأحكام التمييزية لضمان التقيد بأحكام الاتفاقية."[143]. وفي يوليو/تموز 2010، قدمت وزارة الداخلية للجمعية العامة تنقيحا يُسمح بموجبه للنساء الكويتيات المتزوجات من غير الكويتيين أن يدعمن أزواجهن وأبناءهن في الحصول على الجنسية الكويتية إذا مضى على الزواج عشر سنوات. ورغم أن ذلك يُعتبر تحسنا، فان هذا الاقتراح لا يخلو من تمييز ضد المرأة الكويتية في ما يتعلق بإمكانية أن تمنح جنسيتها لزوجها وأبنائها في الوقت الذي يمكن فيه للرجل الكويتي منح جنسيته لزوجته بعد مرور خمس سنوات عن الزواج ويمنح أبناءه الجنسية منذ الولادة.[144]

إن أحكام التمييز ضد المرأة الكويتية في ما يتعلق بتمرير جنسيتها إلى زوجها وفي دعم أفراد عائلتها للحصول على الجنسية الكويتية تعد خرقا لحق المرأة الكويتية في الزواج وبناء عائلة وتساهم في ارتفاع عدد عديمي الجنسية. وقالت نساء كويتيات أن الأصدقاء نصحوهن بعدم الزواج من رجال من فئة البدون وان فعلن ذلك فمن الأفضل أن يتم الطلاق لتمكين أبنائهن من الجنسية الكويتية.

وقالت أم وليد، كويتية تبلغ من العمر 43 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش أن زواجها من رجل من فئة البدون جعل أبناءها عديمي الجنسية وأضافت: "أنا كويتية متزوجة من رجل بدون لكنني طلّقته ليتمكن أبنائي من الحصول على حقوقهم."[145]

VI.           تدابير الحماية الدولية المكفولة لمعدومي الجنسية

لطالما نظر مشرعو القانون الدولي إلى انعدام الجنسية كمشكلة تقوض من حماية العديد من حقوق الإنسان الأساسية. ما زالت سلطة الدولة في تحديد من يحصل على جنسيتها خاضعة لمبادئ في القانون الدولي، تطالب الدول بالنظر إلى "الصلات الحقيقية والفعالة" للأفراد بالدولة، بما في ذلك الصلات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. كما أن العهود الدولية التي صدقت عليها الكويت تطالب الحكومة بحماية حقوق جميع الأفراد الذين يعيشون على أراضيها. هذه المواثيق تحظر تحديداً التمييز بناء على الأصل الوطني أو بسبب انعدام الجنسية. غير المواطنين، حتى الذين تراهم الحكومة "سكان غير شرعيين" ما زالت مطلوبة حماية حقوقهم الأساسية، بما في ذلك بعض الحقوق فيما يخص التوثيق المدني، والتعليم المجاني والإلزامي، والحصول على خدمات الرعاية الصحية الأساسية.

تدابير الحماية لانعدام الجنسية في القانون الدولي

المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تم إقراره في عام 1948 تؤكد على أن "لكل فرد حق التمتع بجنسية ما" و"لا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفاً أو إنكار حقه في تغييرها".[146] بينما للدول الحق في تقرير من يستحق جنسيتها، فإن القانون الدولي يحد من سلطتها في ذلك المجال لا سيما عندما يكون الشخص المعني منعدم الجنسية. المقرر الخاص السابق المعني بحقوق غير المواطنين في الأمم المتحدة، ديفيد فيسبرود، كتب قائلاً: "على الأقل، فإن أي شخص يجب أن يكون مستحقاً لمواطنة الدولة التي له صلات أقرب بها. الصلة القوية بالدولة يمكن إثباتها، على سبيل المثال، عن طريق ثبوت السكن لمدة طويلة في الدولة دون وجود صلات تربط الشخص المعني بدولة أخرى، أو أن يكون ابن أو ابنة لأحد مواطني الدولة، أو وُلد على إقليمها، أو أن يكون مواطناً لدولة كانت في اتحاد فيدرالي سابق مع الدولة المعنية".

المادة 24 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت عليه الكويت في مايو/أيار 1996، تنص تحديداً على أن الدول الأطراف عليها حماية الأطفال من انعدام الجنسية، إذ قالت: "لكل طفل حق في اكتساب جنسية".[147] اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، وصدقت عليها الكويت في عام 1991، تؤكد على هذا الحق، مضيفة أن "يجب تسجيل الطفل فور ولادته" وتشير إلى التزام خاص مترتب على الدول الأطراف بضمان تنفيذ الحقوق الواردة في الاتفاقية، بما في ذلك الحق في اكتساب جنسية "حيثما يتعرض الطفل لأن يكون عديم الجنسية في حال عدم القيام بذلك".[148]

لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجهة المكلفة بتفسير العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أوضحت بدورها أنه يجب ألا يكون هناك تمييز بين الزوج والزوجة "فيما يخص اكتساب الجنسية أو فقدانها بطريق الزواج".[149] إلا أنه وكما سبق الذكر، فما زالت الكويت تميز ضد النساء عن طريق حرمان المواطنات من الحق في نقل جنسيتهن إلى الأزواج غير الكويتيين، بينما تسمح للمواطنين الرجال بمنح الجنسية للزوجات غير الكويتيات. النتيجة أن الأزواج منعدمي الجنسية لزوجات كويتيات يظلون بلا جنسية، بينما أبناء السيدات الكويتيات قد يصبحون بلا جنسية إذا لم يتمكنوا من اكتساب جنسية الأب.

في عام 1954 تبنت الأمم المتحدة الاتفاقية الخاصة بحقوق الأفراد منعدمي الجنسية، التي عبرت عن "قلق عميق على الأشخاص منعدمي الجنسية" و"العمل على تمكين الأشخاص منعدمي الجنسية على أكبر قدر ممكن... من الحقوق والحريات الأساسية".[150] تهدف الاتفاقية إلى توضيح حقوق ومبادئ القانون الدولي المتعلقة بحالة الأفراد منعدمي الجنسية، أثناء كونهم بلا جنسية. تحظر الاتفاقية التمييز بين المواطنين ومنعدمي الجنسية في مجالات تشمل إتاحة المحاكم والتعليم الابتدائي وأعمال الإغاثة العامة وحقوق العمل.[151] في اتفاقية تقليل انعدام الجنسية لعام 1961، كان الهدف هو معالجة السبب الجذري، إذ دعت الاتفاقية كل الأطراف المصادقة على الاتفاقية إلى "منح الجنسية للأشخاص المولودين على أراضيها، والذين بخلاف جنسية هذه الدولة يصبحون بلا جنسية".[152]

رغم أن لا الكويت ولا أي من جاراتها في الخليج صدقت على هاتين الاتفاقيتين عن انعدام الجنسية، فهذه المواثيق الدولية يظهر منها أنه بينما يبقى منح الجنسية مسألة تابعة لسيادة الدولة حسب المفترض، فإن القانون الدولي منذ 50 عاماً على الأقل يقر بوجود حدود دنيا لقدرة الدول على حرمان الأفراد من جنسيتها، ممن يبقون بخلاف ذلك بلا جنسية وعلى أراضيها. محكمة العدل الدولي، في قضية نوتبوم، عرّفت الجنسية بأنها "رباط قانوني أساسه حقيقة الارتباط الاجتماعي، صلة أصيلة للوجود والمصالح والمشاعر" و"صلة حقيقية وفعالة". تم تعريف "الجنسية الحقيقية والفعالة" عن طريق النظر في العوامل الواردة في قضية نوتبوم، وتشمل "السكن بشكل مستمر للشخص المعني في الدولة، وأيضاً أن تكون الدولة هي محور مصالحه وروابطه الأسرية ومشاركته في الحياة الأسرية، والصلات التي يظهرها بدولة معينة وتشمل تواجد أبناءه بها".[153]

تطالب المعايير الدولية الدول بتفادي الأعمال التي تجعل من أي شخص له صلات حقيقية وفعالة بالدولة منعدم الجنسية. تقرير الأمين العام للأمم المتحدة لعام 2009 عن حقوق الإنسان والحرمان التعسفي من الجنسية ورد فيه أن "بغض النظر عن القواعد العامة المنظمة للجنسية على المستوى المحلي، فعلى الدول ضمان وجود تدابير حماية لضمان عدم حرمان أي شخص من الجنسيه ممن لهم صلات بالدولة من الذين قد يكونون دون ذلك بلا جنسية".

أحكام المحاكم الإقليمية لحقوق الإنسان توفر أسانيد متزايدة للحُكم القاضي بأن على الدول ألا تحرم الأفراد تعسفاً من الجنسية أو المطالبة بالجنسية، وأن انعدام الجنسية هو السبب في الحرمان من حقوق أساسية إنسانية، مما يضع عبئاً كبيراً على الحكومات الوطنية يتمثل في في التخفيف من هذه المشكلة. في محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان، قضية "أبناء يين وبوسيكو ضد جمهورية الدومينيكان"، أقرت المحكمة بـ "الحق الأصيل" لجميع البشر في الجنسية وذكرت أن "سلطة الدولة في هذا الشأن يتم تقييدها تدريجياً... من أجل ضمان حماية أفضل للفرد في مواجهة أعمال الدول التعسفية".[154] فيحُكمها بتاريخ يوليو/تموز 2010 في قضية "كوريتش ضد سلوفينيا"، انتهت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى أن إخفاق الدولة في التصدي لقضايا انعدام الجنسية على أراضيها هو خرق لحقوق الأفراد المعنيين في الخصوصية والحياة الأسرية بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. يردد الحُكم صدى حماية الخصوصية والحياة الأسرية الواردة في المادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي ورد فيها أن: "لا يحوز تعريض أي شخص، على نحو تعسفي أو غير قانوني، لتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته...". في قضية كوريتش، حكمت المحكمة بأن "خاصة في حالات انعدام الجنسية... فإن رفض الحكومة السلوفانية المطول لتنظيم حالة المتقدم بطلب الجنسية بشكل شامل... لا سيما الإخفاق في إصدار التشريع اللازم لذلك... يشكل خرقاً لحق المتقدم بالطلب لحياته الأسرية و/أو شأنه الخاص". [155]

رغم تدابير الحماية ضد انعدام الجنسية في صكوك القانون الدولي فإن الأشخاص منعدمي الجنسية ما زالوا عرضة للضرر بشكل خاص في إطار الآليات العالمية الحالية لتنفيذ المواثيق الدولية. دون الضغط على الدول التي يطالبون بالحصول على جنسياتها، وبلا اعتراف الحكومات بأنهم يسكنون على أراضيها، فإن الأفراد منعدمي الجنسية يعوزهم التمثيل على المستوى الوطني والدولي على حد سوءا. في عام 1974 شكلت الجمعية العامة للأمم المتحدة مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، بصفتها المنظمة التي على الأفراد المشمولين بأحكام اتفاقية تقليل منعدمي الجنسية لعام 1961 اللجوء إليها لطلب المساعدة في عرض طلباتهم على سلطات الدول المختلفة.[156] إلا أنه حتى تاريخه، ركزت المفوضية المذكورة على البحوث الأكاديمية وتلك الخاصة بالسياسات، وكذلك الضغط على الدول للانضمام إلى اتفاقية 1954 واتفاقية 1961 الخاصتين بمنعدمي الجنسية.[157] إلا أن المفوضية انتهت إلى أن تقليل منعدمي الجنسية يعتبر أحد أهم أهدافها الإستراتيجية الأربع العالمية في المستقبل، وأعلنت في مارس/آذار 2010 عن "دفعة جديدة" من أجل تقليل عدد منعدمي الجنسية على مستوى العالم.[158]

تدابير الحماية الواردة ضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكذلك عدد كبير من أحكام القضاء الدولي تدعم فرضية أن البدون في الكويت يجب أن يُسمح لهم فوراً عرض طلباتهم بالجنسية الكويتية. كذلك، مع بقاء الجنسية مكون أساسي في الحصول على الحقوق الإنسانية الأخرى، فعلى الكويت النظر بشكل إيجابي إلى طلبات الأفراد الذين لهم صلات اجتماعية وثقافية واقتصادية طويلة بالكويت، والذين فقدوا صلاتهم بالدول الأخرى أو لم تكن لهم مطلقاً مثل هذه الصلات.

تدابير حماية حقوق الإنسان أثناء انعدام الجنسية

اتفاقية عام 1954 الخاصة بالأشخاص منعدمي الجنسية تدعو الدول إلى منح منعدمي الجنسية من المقيمين بشكل دائم على أراضيها نفس المعاملة الممنوحة لمواطني الدولة في مجالات الحصول على التعليم الابتدائي والرعاية الصحية ونفس معاملة السكان الأجانب في مجالات التعليم الثانوي والتعليم العالي، والحق في التوظيف والحق في التملك. الاتفاقية تعكس رغبة المشرعين في حماية منعدمي الجنسية إلى أن يتم النظر في وضعهم. إلا أنه وحتى تاريخه، لم توقع على الاتفاقية غير 63 دولة في شتى أنحاء العالم. نتيجة لذلك كثيراً ما يعلق منعدمو الجنسية في أوضاع قانونية تعرضهم للضرر بينما تتباطئ الحكومات في النظر في جنسيتهم.

تميز الحكومة الكويتية ضد البدون في الكويت لأنها تصنف هؤلاء البدون الموثقين تاريخياً بشكل فضفاض على أنهم "مقيمين بصورة غير قانونية"، رغم أنها تعترف بهم كجزء من التعداد السكاني، ومواطنين محتملين، على مدار الأعوام الـ 25 الأولى من تاريخ دولة الكويت. هذا التمييز صارخ أيضاً لأن العديد من هؤلاء الأفراد ربما أصبحوا بدون جنسية بسبب عدم تحرك الحكومة الكويتية لصالحهم. بينما الكويت لم توقع على اتفاقيات 1954 و1961 الخاصة بالبدون جنسية، فإن الحكومة صدقت على صكوك دولية تحمي حقوق منعدمي الجنسية، منها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية حقوق الطفل. لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لدى نظرها في تقرير الكويت الأخير المرفوع إليها (مقدم في 2004) ألمحت بشيء من القلق إلى "استمرار التمييز ضد البدون، كونهم يحرمون من احتمال الانضمام كرعايا كويتيين إلى الدولة الطرف" و"توصي بأن تضمن الدولة الطرف أن جميع الأفراد على أراضيها، ومنهم البدون، يتمتعون بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يكرس لها العهد، مع التعجيل بحصولهم على الجنسية الكويتية حيثما أمكن".[159] كما يحمي القانون الدولي حقوق البدون في التوثيق المدني، بما في ذلك شهادات الميلاد والزواج والوفاة، وجوازات السفر، والحق في الرعاية الصحية والتعليم والعمل، وكذلك الحق في التملك.[160] ولأن الجنسية تبقى بوابة للحصول على هذه الحقوق الأخرى – الحق في الحصول على الحقوق – فإن البدون يصبحون عرضة بشكل خاص لانتهاك حقوقهم جراء حرمانهم من الجنسية.

بصفتها دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية حقوق الطفل، فعلى الكويت حماية حقوق جميع الأفراد، بمن فيهم غير المواطنين، في التعليم والرعاية الصحية، الواردة في المواد 13 و12 من العهد الدولي، والمواد 28 و24 من اتفاقية حقوق الطفل، وكذلك الحق في العمل الوارد في العهد الدولي. ولأن الحكومة الكويتية منحت البدون الحق في الحصول على الرعاية الصحية والالتحاق بالمدارس الحكومية إلى جانب الأطفال الكويتيين في الماضي، فهناك إذاً سند قوي لحقوقهم في الاستمرار في الحصول على هذه الخدمات، إلى أن يتم البت في طلباتهم بالحصول على الجنسية. المتطلبات القانونية الواردة في العهد تشمل افتراض قوي بأن على الحكومات ألا تتنصل من توفير الحقوق الواردة بموجب العهد لهم، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم.

بالإضافة إلى حظر التراجع عن توفير الحقوق طالما مُنحت في المقام الأول، فإن القوانين الدولية ضد التمييز تطالب الدول باتخاذ الحيطة بشكل خاص في حماية حقوق السكان المهمشين والمعرضين للضرر أكثر من غيرهم، مثل البدون جنسية. وبشكل خاص فإن دول كثيرة تميز بين المواطنين وغير المواطنين في توفير الخدمات الاجتماعية. إلا أن خبراء القانون الدولي شددوا مراراً على أن على الحكومات ألا تميز بين المواطنين وغير المواطنين إلا في الظروف الاستثنائية، مع حماية الحقوق الواردة في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.[161]

الحقوق التعليمية

يكفل العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية حقوق الطفل، الحق في التعليم. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يضمن بدوره هذا الحق. كما أن العهد الدولي يطالب الدول الأطراف بتوفير تعليم ابتدائي وإلزامي مجاني، وإتاحة التعليم الثانوي لجميع الأطفال على أراضي الدولة بلا استثناء لأحد. طبقاً لهذه المواثيق الدولية، فإن الحق في التعليم لابد أن يتمتع به الأفراد بلا تمييز من واقع العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل الوطني او الاجتماعي أو بناء على ما يملكون أو من واقع الميلاد.

أصبحت الكويت دولة طرف في اتفاقية مناهضة التمييز في التعليم في عام 1963. هذه الاتفاقية تتطلب أنه إذا كان للدولة نظم تعليم منفصلة، فلابد أن توفر هذه النظم نفس معايير التعليم بشروط موازية. الفصل الرابع من هذا التقرير وصف كيف أن أغلب أطفال البدون يتلقون حالياً تعليماً أقل جودة من الذي يحصل عليه الأطفال الكويتيون في المدارس الحكومية.

الحقوق الصحية

بموجب لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الجهة المراقبة لتنفيذ العهد، فعلى الدول ضمان التزامات لا يمكن التنصل منها، تكون أساسية، كجزء من الحق في الرعاية الصحية، تشمل الالتزام بـ "ضمان الحق في الوصول للمنشآت الصحية، والسلع والخدمات بشكل غير تمييزي، لا سيما فيما يخص الجماعات المستضعفة أو المهمشة"، وتوفير العقاقير الطبية الأساسية. بينما اللجنة تشير إلى الطبيعة التقدمية للحق في الرعاية الصحية، فهي أيضاً تشير إلى حقيقة أن على الدول فوراً اتخاذ إجراءات لتوفير الحق في الرعاية الصحية وكفالة ممارسة هذا الحق بلا تمييز من أي نوع. كما تنص اللجنة على أن إتاحة الحق تشمل أن تكون الرعاية الصحية متاحة اقتصادياً. بينما نظام التأمين الصحي الحكومي يوفر للأجانب والبدون الرعاية الصحية بما يتفق مع تحقيق هذا الهدف، فإن البدون الذين تمت مقابلتم أثناء إعداد التقرير ذكروا عدم قدرتهم على تحمل كلفة العلاج الطبي، وأن هذا من بواعث قلقهم الأساسية. البدون غير الحائزين على بطاقات أمنية أفادوا بأن المستشفيات والعيادات الحكومية تحرمهم من دخولها بالمرة.

مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحق جميع الأفراد في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والنفسية قال بوضوح أن حتى من يعتبرون "مهاجرين غير شرعيين" يجب أن تتم حمايتهم: "الدول ملتزمة باحترام الحق في الرعاية الصحية، عن طريق – من بين أشياء أخرى – الامتناع عن حرمان أو تحديد الرعاية الصحية لجميع الأفراد، بما في ذلك الأقليات وملتمسي اللجوء والمهاجرين بصورة غير قانونية، في الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية والمخففة للآلام".[162]

حقوق غير المواطنين

بلدان العالم توفر خدمات وتدابير حماية للمواطنين غير مكفولة لغير المواطنين. على الأخص تقيد أغلب الدول من الحصول على الخدمات الاجتماعية وخدمات التوثيق المدني لمن يعتبرون مهاجرين غير شرعيين ("مقيمين بصورة غير قانونية"). مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، نافي بيلاي، شددت على حاجة الحكومات لتحسين حماية المهاجرين غير الشرعيين، في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2010:

"رغم أن للدول مصالح مشروعة في تأمين حدودها وممارسة أساليب الرقابة على الهجرة، فهذه الاعتبارات لا تعني تجاهل التزامات الدول بحماية الضمانات الدولية لحقوق جميع الأفراد، وحماية هذه الحقوق من الانتهاكات، والوفاء بالحقوق الضرورية لهم للتمتع بحياة من الكرامة والأمن. هذه الحقوق، مثل... الحق في الصحة والغذاء والإسكان الملائم، والظروف العادلة والجيدة للعمل... مكفولة بموجب مواثيق حقوق الإنسان الأساسية وبموجب القانون الدولي العرفي".[163]

التوصيات

إلى حكومة الكويت

يجب تبني خطة إستراتيجية لمعالجة مشكلة منعدمي الجنسية القائمة في الكويت منذ فترة طويلة، بما يتسق مع المعايير الخاصة بالقانون الدولي وبالتشاور مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين والمجتمع المدني الكويتي. يجب الكشف علناً عن خارطة طريق وجدول زمني لوضع حد لمشكلة البدون في الكويت مع تخصيص موارد كافية للتعجيل بالتوصل إلى التسوية.

يجب منح تصاريح إقامة مؤقتة للبدون بانتظار تسوية طلباتهم بالجنسية الكويتية. يجب الكف عن معاملة البدون على أنهم "مقيمون بصورة غير قانونية".

يجب منح الجنسية للأطفال المولودون لكويتيين، يصبحون دون الجنسية الكويتية بلا جنسية.

يجب منح الجنسية للسكان المقيمين منذ فترة طويلة في الكويت، ممن لهم طلبات جنسية قوية، بمن فيهم السكان الذين تعوزهم الوثائق التي تثبت الصلات بالدول الأخرى، والذين كانت الكويت هي مكان سكناهم الأساسية وتربطهم بها صلات أسرية واقتصادية و/أو اجتماعية قوية.

يجب تسجيل جميع الأطفال المولودين في الكويت لدى الميلاد، وإصدار شهادات ميلاد لهم.

يجب إصدار وثائق سفر وشهادات زواج ووفاة ورخص قيادة للأفراد البدون.

يجب القضاء على التمييز ضد النساء الكويتيات عن طريق منحهن نفس الحقوق القانونية المقدمة للرجال الكويتيين فيما يخص اكتساب الزوجات والأبناء للجنسية، بما في ذلك الأزواج البدون والأطفال البدون.

يجب جمع ونشر بيانات عن البدون في الكويت، بما في ذلك بيانات عن الميلاد والوفاة للأفراد، والمؤشرات الصحية والتعليمية والوظيفية الخاصة بهم، وأوضاعهم الاقتصادية.

يجب التصديق على اتفاقية 1954 الخاصة بحالة الأشخاص منعدمي الجنسية واتفاقية 1961 الخاصة بتقليل منعدمي الجنسية.

إلى مجلس النواب

يجب صياغة آلية شفافة للسكان منعدمي الجنسية يتقدمون من خلالها لطلب الجنسية، مع إتاحة فرصة المراجعة القضائية كضمانة ضد الأخطاء الإجرائية أو إساءة استخدام السلطات وضمان إتاحة حقوق إجراءات التقاضي السليمة لهم أثناء النظر في طلباتهم بحقوق الجنسية. تعديل القانون 61 لعام 1980 الخاص بتنظيم المحاكم الإدارية، بإلغاء سلطة الهيئات الإدارية القسرية على طلبات الأفراد بالحصول على الجنسية. تحديث التفسير الرسمي للمادة 2 من القانون الكويتي المنظم للقضاء، والقانون 23 لعام 1990، بما يسمح بالمراجعة القضائية لطلبات الجنسية.

يجب تعديل قانون الجنسية الكويتي من أجل الاعتراف بحقوق المرأة الكويتية في منح جنسيتها للزوج والأبناء، بما في ذلك الأزواج والأبناء البدون، بما يتوازى مع حقوق الرجال الكويتيين في هذا الصدد.

يجب إصدار قانون للوقاية من التمييز، يحظر أي تمييز بناء على الجنسية. مثل هذا القانون يجب أن يذكر تحديداً أن أي معاملة تمييزية لمنعدمي الجنسية بسبب انعدام جنسيتهم يجب أن يكون مبرراً بالكامل، إن لم يكن ليصنف على أنه تمييز، مع الأخذ في الاعتبار أثر المعاملة التمييزية. يجب منح البدون جنسية تعويضات قانونية واضحة ضد التمييز، بما في ذلك القدرة على المطالبة بإلغاء القوانين والسياسات التمييزية.

يجب إصدار تشريع لإضفاء الطابع المؤسسي على قدرة البدون على الحصول على الوثائق الرسمية الخاصة بالميلاد والزواج والوفاة.

يجب إصدار تشريع يعيد قدرة البدون على الحصول على الرعاية الصحية المجانية واستخدام خدمات المؤسسات التعليمية الحكومية، بانتظار تسوية طلباتهم بالجنسية.

يجب منح البدون وضع قانوني مؤقت يسمح لهم بالحصول على وظائف بشكل قانوني وامتلاك العقارات، بما يتساوى مع الحقوق الممنوحة للسكان القانونيين الآخرين في الكويت.

إلى وزارات الصحة والتعليم والعمل

يجب منح الأطفال البدون الحق في الالتحاق بالمدارس الحكومية كي يضمنوا الحق في التعليم الابتدائي المجاني والإلزامي مع توفر التعليم الثانوي بحسب أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

يجب مراجعة قواعد نظام الرعاية الصحية الكويتي من أجل حماية إتاحة الرعاية الصحية بشكل معقول، بموجب أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. يجب حماية الحصول على الرعاية الصحية للبدون، ممن تعوزهم البطاقات الأمنية.

يجب تحسين إتاحة التعليم العالي للبدون في الكويت من أجل ضمان فرص التوظيف الأفضل.

إلى وزارة العدل

يجب بدء المراجعة القضائية للمحددات الخاصة بطلبات الجنسية. يجب توجيه القضاة للنظر في أمر – أثناء إصدار آرائهم – الالتزامات المترتبة على الكويت بموجب القانون الدولي. تحديداً، عليهم النظر في الصلات الشخصية والاقتصادية والاجتماعية التي تربط الأفراد بالكويت والتي تثبت وجود "صلة حقيقية وفعالة" بالدولة.

إلى أمانة مجلس التعاون الخليجي

يجب إنشاء هيئة حقوقية إقليمية قادرة على التحقيق في والتسوية لشكاوى حقوق الإنسان، ومنها الشكاوى الناشئة عن انتهاكات حقوق الأفراد البدون، ضد الدول الأعضاء بالمجلس. يجب ضمان أن هذه الهيئة يمكنها قبول الشكاوى من المنظمات والأفراد على حد سواء.

يجب التحرك من أجل التصدي لمشكلة البدون والتخفيف من التمييز ضد الأفراد البدون في شتى بلدان المنطقة، عن طريق وضع معايير إقليمية تتفق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.

إلى مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين

يجب العمل بموجب تكليف المفوضية التنظيمي، على منع انعدام الجنسية وحماية حقوق الأفراد منعدمي الجنسية في الكويت، عن طريق الدعوة لتنظيم شؤونهم والتوعية، من خلال مكاتب المنظمة في الكويت وجنيف. يجب على الأخص تطوير أدوات للتعرف على حالات البدون في الكويت، وزيادة الوعي بانتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها البدون في الكويت.

يجب الضغط من أجل حلول قانونية مستدامة لمشكلة البدون، عن طريق إثارة القضية والخروج بتوصيات للمسؤولين الحكوميين في الكويت. يجب بشكل خاص الضغط على الكويت كي تصدق على اتفاقية 1954 واتفاقية 1961 الخاصتين بمنعدمي الجنسية، ودعم المراجعة القضائية لطلبات الأفراد بالجنسية الكويتية.

شكر وتنويه

أجرت بحوث هذا التقرير وكتبته بريانكا موتابارثي، الباحثة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش.

راجع التقرير كل من كريستوف ويلكى، باحث أول في المنظمة، وسارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ساهم في المراجعة المتخصصة للتقرير كل من جوزيف آمون، مدير قسم الصحة وحقوق الإنسان، وزاما كورسن-نيف، نائبة مدير قسم حقوق الطفل، وبيل فريليك، مدير برنامج اللاجئين، ونادية خليفة، باحثة قسم حقوق المرأة المعنية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا. قدم المراجعة القانونية للتقرير كلايف بالدوين، استشاري قانوني أول. ساعد في تحرير وإنتاج التقرير دفيد سيجل، المنسق بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا،وأيمن السعيدي. وساعدت مريم بن غيث، المتدربة بالقسم، مساعدة قيّمة في بحوث التقرير. ساعد في إنتاج التقرير كل من كاثي ميلس وفيتزروي هوبكنز.

تتقدم هيومن رايتس ووتش بالشكر لمساعد الشمري وتجمع البدون الكويتيين، وأحمد التميمي وجمعية البدون في الكويت، وعادل القلاف من الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان، ومرين لينش من اللاجئين الدولية، على ما قدموا من مساعدة أثناء إعداد التقرير. كما نتقدم بالشكر للدكتور غانم النجار، الأستاذ بجامعة الكويت والعضو باللجنة الاستشارية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش. ونتقدم بشكر خاص للأفراد البدون الذين وافقوا على مقابلتهم أثناء إعداد التقرير.

ملحق :رسالة الى حكومة الكويت

نيويورك9  مايو/أيار 2011

شيخ ناصر محمد الأحمد الصباح

ديوان معالي رئيس الوزراء

ص. ب: 2 GPO

G.P.O-15015

الكويت

فاكس: +965-2222-3150

معالي رئيس الوزراء ناصر محمد الأحمد الصباح،

هيومن رايتس ووتش منظمة لحقوق الإنسان تجري تحقيقاتها في انتهاكات حقوق الإنسان في أكثر من 90 دولة من شتى أنحاء العالم.

إننا نحضر حالياً لتقرير يُركز على حقوق الإنسان الخاصة بالأشخاص البدون جنسية، المعروفين اختصاراً في الكويت باسم "البدون". ونود أن نوفر لمعاليكم فرصة للرد على النتائج التي توصلنا إليها، كي يتسنى لنا ضمّ المعلومات التي توفرها الحكومة الكويتية ووجهة نظركم إلى التقرير، الذي نعتزم إصداره من الكويت في شهر يونيو/حزيران.

إننا نتطلع للاطلاع على تعليقات معاليكم وتفسيراتكم وبإمكاننا أن نذكر علناً كل المعلومات ذات الصلة التي تصلنا منكم إذا وصلتنا في موعد أقصاه 30 مايو/أيار 2011. كما نرحب بفرصة لقاء معاليكم لمناقشة هذه القضايا بصفة شخصية، ويحدونا الأمل أن يُتاح لمعاليكم الوقت لمقابلتنا أثناء زيارتنا من 9 إلى 13 يونيو/حزيران.

فيما يلي نطلع معاليكم على نتائج التقرير الأساسية، بشأن الأوضاع الخاصة بحقوق الإنسان المتعلقة بالبدون في الكويت، ونقدم لمعاليكم أسئلة بشأن قوانين وسياسات الحكومة الكويتية إزاء إدارة مطالبات البدون بالمواطنة، وإزاء حماية حقوق البدون طالما هم ما زالوا محرومون من الجنسية.

النتائج

أثناء رحلة بحثية استغرقت شهرين إلى الكويت، في يناير/كانون الثاني 2010 ثم في أكتوبر/تشرين الأول 2010، أجرت باحثة من هيومن رايتس ووتش مقابلات معمقة مع أشخاص يرون أن مواصفات البدون تنطبق عليهم. كما قابلنا نشطاء من المجتمع المدني الكويتي، ومحامين وأكاديميين كويتيين درسوا وضع البدون، وأشخاص يعملون بمنظمات دولية ناشطة في الكويت. زار الباحثون مدارس البدون وقابلوا إدارات تلك المدارس. وسعى باحثو هيومن رايتس ووتش إلى مقابلة ممثلين عن اللجنة التنفيذية لشؤون المقيمين بصورة غير القانونية أثناء زيارة أكتوبر/تشرين الأول 2010، ومع ممثلين عن الجهازالتنفيذي المركزي لمعالجة اوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، أثناء زيارة تالية في يناير/كانون الثاني 2011 للمتابعة. إلا أننا لم نحظ بفرصة إتمام تلك المقابلات التي سعينا لعقدها.

تشير نتائجنا إلى أن البدون الذين يطالبون بالجنسية الكويتية لا يحظون بفرصة السعي للتسوية السريعة والشفافة لمطالبهم. بل يقوم البدون بالتسجيل لدى مختلف الجهات الإدارية – من اللجنة المركزية للمقيمين غير محددي الجنسية، في عام 1993، إلى سلطة أعيدت للعمل ومعروفة باسم اللجنة التنفيذية لشؤون الإقامة غير القانونية، في عام 1996، إلى النظام المركزي لتسوية وضع المقيمين بشكل غير قانوني، المنشأ في نوفمبر/تشرين الثاني 2010. رغم أن البدون اتبعوا الإجراءات الحكومية المطلوبة لتسجيل مطالبهم بالجنسية، وكذلك طلبات أولادهم، فإن عشرات الآلاف من الطلبات ما زالت خاضعة للمراجعة الإدارية، دون تحديد إن كانت الحكومة قد اتخذت خطوات نحو تسوية الأغلبية العظمى من هذه الطلبات.

طبقاً لبيانات حكومة معاليكم، فإن 106 ألف طلب بالجنسية الكويتية، على الأقل، ما زالت تنتظر البت فيها، وفي أغلب الحالات منذ عدة عقود. كما أن أبحاثنا تبين منها أن الحكومة قد خرجت بتقرير لها في نوفمبر/تشرين الثاني 2010 أشار إلى أن هناك 106 ألف طلب تسجيل للجنسية و68 ألف طلب غير مستحقة لذلك لأن اللجان الحكومية المكلفة بالبحث في شأن البدون توصلت إلى أن المذكورين (الـ 106 ألفاً) لديهم جنسيات أخرى أو أصول وطنية أخرى. وتبقى الطريقة التي اتبعتها اللجنة للوصول إلى هذه النتيجة غير واضحة، وعلى حد علمنا، فلم تنشر الحكومة هويات أولئك الذين اعتبروا غير مستحقين للجنسية ولا هي عرضت الأدلة التي يستند إليها هذا الاستنتاج. وأخيراً، يظهر من أبحاثنا في الآونة الأخيرة أن هناك عدداً كبيراً من "البدون غير المسجلين" – أشخاص يعتبرون بدون جنسية ويطالبون بالجنسية الكويتية، لكن بطاقاتهم الأمنية إما رُفض تجديدها، أو تم إغلاق ملفات طلب الجنسية الخاصة بهم، أو لم يُمنحوا بطاقات أمنية من الأساس.

على حد علمنا ففي كل الحالات المذكورة أعلاه، يُحرم المطالبون بالجنسية من مراجعة ملفاتهم أو الطعن في أي قرار بالرفض تخرج به اللجنة، أمام أي سلطة قضائية، بحسب القانون الكويتي المنظم للسلطة القضائية.

تبينت هيومن رايتس ووتش أن البدون – بصفتهم سكان بدون جنسية في الكويت – يواجهون عقبات جمة تتراوح بين القيود المشددة على حصولهم على وثائق مدنية، إلى قيود على قدرتهم على الحصول على حقوقهم في التعليم والرعاية الصحية والعمل.

وبما أن الحكومة منذ عام 1985 اعتبرت البدون "سكان غير قانونيين" في الكويت، فهم لا يحصلون على وثائق هوية مدنية، التي تُمنح للمواطنين والسكان الأجانب من أصحاب تصاريح الإقامة القانونية. جميع مطالبات التوثيق يجب التعامل فيها من خلال هيئة إدارية، هي النظام المركزي لتسوية وضع المقيمين بشكل غير قانوني (لجنة البدون). البدون الذين تمت مقابلتهم أثناء إعداد التقرير ذكروا أنهم لا يمكنهم الحصول على وثائق مدنية أساسية، بما في ذلك شهادات الميلاد والزواج والوفاة، وكذلك جوازات السفر، ما لم يوقعوا على أوراق تفيد بإقرارهم بأن لديهم جنسية أخرى ومن ثم فهم إذن يتخلون عملاً عن أي مطالبات بالجنسية الكويتية. ولأنهم طالبوا بالجنسية الكويتية ولا يمكنهم التوقيع على مثل هذه الأوراق؛ فهم فعلياً محرومون من توثيق أوضاعهم المدنية. ودون هذه الوثائق، لا يمكن للبدون إثبات الصلات القانونية المتعلقة بأفراد أسرهم، بما في ذلك أولادهم الذين ربما يحق لهم المطالبة بالجنسية الكويتية من واقع طلبات آبائهم. كما يواجهون الصعوبات في الحصول على أي خدمات حكومية أو حقوق قانونية تتطلب إثبات الجنسية.

وبدلاً من حصولهم على وثائق هوية عادية، فعلى حد علمنا، فإن الحكومة تصدر لهم بدلاً منها وثائق توثيق "بدون" صادرة عن لجنة البدون اسمها "بطاقات أمنية"، يُذكر فيها أن "هذه البطاقة ليست إثباتاً للهوية، ولا تُستخدم إلا لأغراض محددة". هذه البطاقات توفر للبدون بعض الإثبات على وضعهم داخل البلاد، وتمنحهم القدرة على استخدام الخدمات الحكومية المخصصة للبدون، مثل برامج الرعاية الصحية التي تديرها الدولة.

كما توصلنا إلى أن البدون يعانون من محدودية القدرة على التعلم في الكويت. أطفال البدون لا يمكنهم الالتحاق بالمدارس الحكومية، بما أنه لا يحق إلا لأطفال المواطنين بموجب القانون الكويتي الالتحاق بالتعليم الابتدائي المجاني. أطفال غير المواطنين، وبينهم البدون، لا يتمتعون بهذا الحق. يواجه البدون معوقات في الالتحاق بالتعليم الثانوي والجامعي أيضاً. والنتيجة أنهم يواجهون التمييز في الالتحاق بالتعليم، وتصبح فرصهم في العمل أقل لدى التقدم للوظائف التي تقبل بهم كمرشحين للعمل من حيث المبدأ.

كما يواجه البدون القيود على الأعمال التي يمكنهم رسمياً الالتحاق بها بسبب وضعهم بصفة "مقيمين غير قانونيين". لا يمكنهم التقدم بطلب العمل إلا لعدد جد محدود من فرص العمل الحكومية، بينما أصحاب العمل في القطاع الخاص لا يمكنهم بشكل قانوني توظيفهم لديهم. النتيجة أن الكثير من البدون لا يمكنهم الحصول على أعمال إلا في قطاعات مثل العمل كبائعين أو كموفرين خدمات على مستوى محدود وصغير. أولئك الذين يجدون أعمالاً رسمية يعملون بموجب عقود مؤقتة ولا يمكنهم الحصول على المزايا الممنوحة للمواطنين الآخرين أو الرعايا الأجانب المُسجلين بشكل قانوني في الكويت.

كما أفاد البدون بمواجهتهم لصعوبات جمة في مجال الرعاية الصحية، بما في ذلك حالات رفضت فيها مستشفيات حكومية حصول مرضى بدون جنسية على العلاج لأنهم لم يعرضوا على المستشفيات المعنية الأوراق الثبوتية الصادرة عن الحكومة.

وأخيراً، فإن قانون الجنسية الكويتي يميز ضد النساء، اللاتي لا يمكنهن منح جنسيتهن الكويتية لأبنائهن أو أزواجهن. على النقيض، فإن زوجات الرجال الكويتيين يمكنهن الحصول على الجنسية الكويتية بموجب القانون القائم، وأبناء الرجال الكويتيين هم مواطنون كويتيون منذ الميلاد.

طلب إحاطة بالمعلومات

تدعو هيومن رايتس ووتش معاليكم إلى التفضل بالنظر في أمر استيفاء المعلومات التالية المطلوبة بشأن السياسات الحكومية الخاصة بما يلي. كما نرحب بأي وثائق تفسيرية ترون معاليكم أنها على صلة بطلب الإحاطة بالمعلومات أدناه.

1. الوضع من الإقامة والجنسية والتعامل في طلبات الحصول على الجنسية

ما هو عدد الطلبات المقدمة حالياً من أشخاص بدون جنسية يطالبون بالجنسية الكويتية لدى السلطات الكويتية؟ هل لدى الحكومة بيانات أو تقديرات بعدد البدون الذين ليست لديهم بطاقات أمنية أو ممن حُرموا من فرصة تجديد بطاقاتهم الأمنية ولم تعد هذه الوثيقة لديهم الآن؟

كم عدد طلبات الجنسية التي تنظر فيها الحكومة كل عام على مدار السنوات الخمس الأخيرة؟

هل لدى الحكومة خطة لإتمام إجراءات طلبات الجنسية القائمة؟ وهل هناك أجندة زمنية لهذه العملية، وإن كانت الإجابة بالإيجاب، فما هي؟

بحسب ما لدينا من معلومات، فإن المجلس الأعلى للتخطيط قد توصل إلى أن 68 ألف شخص من البدون المطالبين بالجنسية غير مستحقين لها بما أن اللجنة ارتأت أن أصحاب هذه الطلبات لديهم "جنسيات أخرى". على أي الأسس توصلت الحكومة إلى أن لهؤلاء الأفراد "جنسيات أخرى"؟ هل أتيحت لهؤلاء الأفراد مراجعة الأدلة المؤدية لهذه النتيجة والطعن فيها؟

2. حماية الحق في التوثيق القانوني

كم عدد شهادات الميلاد والزواج والوفاة الصادرة لـ "المقيمين غير القانونيين" في الكويت عن طريق اللجنة التنفيذية لشؤون المقيمين غير القانونيين أو عن طريق النظام المركزي لتسوية وضع المقيمين غير القانونيين على مدار السنوات الخمس الماضية؟

في أي ظروف تحرم الحكومة الأفراد المتقدمين بطلبات للجهاز المركزي لتسوية وضع المقيمين غير القانونيين من شهادات الميلاد والزواج والوفاة؟ ما هي المعايير الرسمية المطبقة للفصل في أمر هذه الطلبات؟

هل تطالب الحكومة الأفراد بتوقيع أوراق يقرون فيها بالتنازل عن طلبهم بالجنسية الكويتية كشرط لتلقي أوراق الهوية؟

ما هي المعايير التي تستخدمها الحكومة لدى إصدارها البطاقات الأمنية؟ هل يمكن أن نطلع على نسخة من أي قرارات أو مراسيم قانونية تصف المستحقون لهذه البطاقات وما الحقوق والمسؤوليات المترتبة لدى حصولهم عليها إن وجدت؟

ما هي معايير الحكومة فيما يخص إصدار جوازات السفر للبدون؟ هل لدى الحكومة أية سياسة رسمية بشأن المستحقين لجوازات المادة 17 ولأي أغراض؟

3. حماية حقوق التعليم والعمل والصحة

هل تستعين الحكومة بضمانات لكفالة التعليم الابتدائي لجميع الأطفال في الكويت؟

كم عدد الأطفال المتلقين للتمويل من صندوق التعليم الكويتي للأطفال المحتاجين على مدار السنوات الخمس الأخيرة؟ وكم عدد الأطفال بينهم المسجلين في لجنة البدون أو الذين يعتبرون من البدون من أي منطلق آخر؟ كم عدد الرعايا الأجانب من الحاصلين على تصاريح الإقامة القانونية من بينهم؟ كم عدد الأطفال بينهم من غير المسجلين في أية هيئة حكومية؟

ما هي القوانين أو السلطات الخاصة بإنشاء الحكومة لصندوق التعليم، وما هي ميزانيته وصلاحياته؟

ما هو كم التمويل السنوي الذي يحصل عليه كل طفل مستحق لمساعدة صندوق التعليم؟

ما هي الطلبات التي يجب أن يفي بها الطلاب البدون كي يصبحوا مستحقين للتسجيل في جامعة الكويت؟ وفي الجامعات الخاصة في الكويت؟

ما هي الوثائق القانونية التي يجب أن تكون لدى الشخص البدون جنسية قبل أن يتقدم بطلب وظيفة في القطاع العام؟ وفي القطاع الخاص؟ وما هي القوانين أو الأنظمة المُنظّمة لهذا الاستحقاق؟

هل تمنع الأنظمة الحكومية المستشفيات العامة والخاصة من علاج الأفراد الذين ليست لديهم أوراق هوية صادرة عن الحكومة؟ وماذا عن حالات الطوارئ؟

ما هي تكاليف الرعاية الصحية التي يغطيها برنامج التأمين الصحي الذي تديره الحكومة ومن هو المستحق للتأمين ضمن هذا البرنامج؟ ما هي التكاليف أو النسبة من التكاليف التي لا يغطيها البرنامج؟ ما هي البرامج الحكومية القائمة لمساعدة المرضى المعدمين غير القادرين على تحمل كلفة العلاج الطبي؟

4. الإصلاحات المقترحة

في أبريل/نيسان 2011 أعلنت الحكومة الكويتية أنها ستوفر للبدون مجموعة من 11 حقاً مدنياً وسياسياً، منها الحق في التوثيق المدني وحقوق أوسع في مجالات الصحة والتعليم والعمل.

هل أصدرت الحكومة الكويتية قوانين أو مراسيم جديدة تقنن الحقوق الموعودة؟ وإن كانت قد فعلت، فهل يمكن أن نطّلع على نسخة منها؟

ما هي الإجراءات الحكومية الجديدة للحصول على التوثيق المدني؟

ما هي الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لضمان حق البدون في التعليم والصحة والعمل؟

·        هل ستقبل المدارس الحكومية الطلاب البدون؟

·        هل سيُسمح للبدون بالتقدم بطلبات عمل في القطاع العام والخاص والحصول على هذه الوظائف؟

·        ما هي التغييرات التي طرأت على مجال الحق في الصحة؟ صحيفة الوطن في عدد 28 أبريل/نيسان 2011 أوردت عن رئيس لجنة البدون صالح الفضالة قوله إن البدون سيُتاح لهم الحق في الرعاية الصحية المجانية. متى يبدأ نفاذ هذا الحق؟

·        ما هي الإجراءات التي ستُتخذ للتصدي لوضع "البدون غير المسجلين" – أي البدون الذين ما زالوا بلا جنسية رغم إغلاق ملفاتهم لدى النظام المركزي ومن تعوزهم حالياً البطاقات الأمينة؟

معالي رئيس الوزراء، إننا نتطلع لقراءة تعليقاتكم على القضايا المذكورة أعلاه، وعلى أية تعليقات إضافية قد ترغبون في ذكرها، وأية معلومات أو إصلاحات تنظر الحكومة الكويتية في أمر طرحها للتنفيذ.

نقدر كثيراً لمعاليكم النظر في المعلومات المطلوبة ومراجعتها. وكما ذكرنا أعلاه، فسوف نتمكن من ضم جميع المعلومات ذات الصلة التي تقدمونها، ضمن نتائج التقرير، إذا وصلتنا في موعد أقصاه 30 مايو/أيار 2010. كما نؤكد على اهتمامنا البالغ بالترتيب للاجتماع بمعاليكم لمناقشة هذه القضايا معكم شخصياً.

شكراً لمعاليكم على الاهتمام.

مع بالغ التقدير والاحترام،

سارة ليا ويتسن

المديرة التننفيذية

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

نسخة إلى:

وزير الخارجية

وزير الداخلية

وزير العدل

وزير التعليم

وزير الشؤون الاجتماعية والعمل

وزير الصحة

سفير الكويت في الولايات المتحدة

[1] انظر: CIA World Factbook, "Kuwait," undated May 3, 2011, https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/ku.html (تمت الزيارة في 16 مايو/أيار 2011).

[2]السابق.

[3]السابق.

[4]اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بالأشخاص البدون جنسية، 360 U.N.T.S. 117 دخلت حيز النفاذ في 6 يونيو/حزيران 1960، مادة 1.1.

[5]انظر: Abbas Shiblak, “The Lost Tribes of Arabia,” Forced Migration Review, vol.32

[6]انظر: AnhNgaLongva, Walls Built on Sand: Migration, Exclusion, and Society in Kuwait (Oxford: Westview Press, 1997), p.47

[7]قانون رقم 15 لعام 1959 الخاص بالجنسية الكويتية.

[8]انظر: Human Rights Watch, TheBedoons of Kuwait: Citizens without Citizenship (New York: Human Rights Watch, 1995).

[9]السابق.

[10]السابق.

[11]السابق.

[12]لونغفا، ص 51.

[13]لونغفا، ص 50.

[14]انظر: Human Rights Watch, The Bedoons of Kuwait: Citizens without Citizenship, p.9

[15]السابق.

[16]السابق.

[17]انظر: Abdul-RedaAssiri, Kuwait’s Foreign Policy: City-State in World Politics , p.47

[18]السابق.

[19]السابق، ص 48.

[20]لونغفا، ص 51.

[21]انظر: Brad K. Blitz and Maureen Lynch, "Statelessness and the Benefits of Citizenship: A Comparative Study,” Oxford Brookes University, UK, June 2009, available at: http://www.udhr60.ch/report/statelessness_paper0609.pdf (تمت الزيارة في 22 يونيو/حزيران 2010).

[22]السابق.

[23]السابق.

[24]السابق.

[25]العراق قامت بغزو الكويت في 2 أغسطس/آب 1990.

[26]مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع حسن أ.، 5 أغسطس/آب 2010.

[27]انظر: AnhNgaLongva, Walls Built on Sand: Migration, Exclusion, and Society in Kuwait (Oxford: Westview Press, 1997).50-51

[28]السابق.

[29]السابق، ص 51.

[30]السابق.

[31]الصفحة الرئيسية للجنة شؤون المقيمين بصفة غير قانونية ورد فيها أن: "عدد كبير من هؤلاء السكان لا يفون بمتطلبات المواطنة لأجل تعديل حالتهم أو إظهار جوازات سفرهم، وقضاياهم ما زالت تحت النظر".

[32]تقرير الفريق العامل الخاص بالمراجعة الدورية الشاملة: الكويت، 16 يونيو/حزيران 2010، A/HRC/15/15, Section I (B), Summary of the Proceedings of the Review Process/Interactive Dialogue and Response by the State under Review, http://daccess-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/G10/144/67/PDF/G1014467.pdf?OpenElement (تمت الزيارة في 12 سبتمبر/أيلول 2010)، انظر أيضاً: UNHuman Rights Council, “Universal Periodic Review of Kuwait” video report, May 2010, http://www.un.org/webcast/unhrc/archive.asp?go=100512#am (تمت الزيارة في 31 يوليو/تموز 2010).

[33]السابق، ص 51.

[34]السابق.

[35]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أم جعفر، الصليبية، الكويت، 26 يناير/كانون الثاني 2010.

[36]قانون رقم 15 لعام 1959، مادة 1.

[37]لونغفا، جدران مبنية فوق الرمال، ص ص 47 48.

[38]مادة 4 تحدد شروط التجنيس، قانون 15، مادة 4.

[39]السابق، مادة 6.

[40]السابق، مادة 3.

[41]ذكرت الحكومة الكويتية حصول إجمالي 928 شخصاً على الجنسية في عام 2008. انظر: UN Secretary General, Report on the arbitrary deprivation of nationality, 26 January 2009, p.9.

[42]مجلس الأمة الكويتي، دراسات وبحوث، "مادة 2 من قانون الجنسية الكويتي: بين الواقع والقانون"، انظر: http://www.majlesalommah.net/clt/run.asp?id=654 (تمت الزيارة في 2 أغسطس/آب 2010).

[43]انظر: U.S. State Department Human Rights Reports, 2010, available at http://www.state.gov/g/drl/rls/hrrpt/2009/nea/136072.htm (تمت الزيارة في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2010).

[44]السابق.

[45]مرسوم وزاري رقم 467 لعام 2010 المنشئ للنظام المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية. الأصل العربي توجد منه نسخة طرف هيومن رايتس ووتش.

[46]بالإضافة إلى السعي لعقد لقاءات مع لجنة البدون الإدارية، السابقة والحالية، بحثت هيومن رايتس ووتش عن تشريعات صادرة عن وزارة الداخلية، على موقعها الإلكتروني، بحثاً عن قاعدة بيانات قانونية. أخيراً، طلبنا هذا التشريع أثناء محادثة هاتفية مع سفير الكويت في الولايات المتحدة، سيادة السفير سالم الصباح، بتاريخ 13 يناير/كانون الثاني 2011.

[47]مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع عمر س. 29 ديسمبر/كانون الأول 2010.

[48]34 ألفاً مرشحون للتجنيس من 106 آلاف. القبس، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2010، على: http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=649937%20&date=06112010 (تمت الزيارة في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2010).

[49]السابق.

[50]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زهير س.، جهرة، الكويت، 26 يناير/كانون الثاني 2010.

[51]انظر: Refugees International, “Less Than Bidoon,” available at: http://www.refugeesinternational.org/blog/kuwait-less-bidoon (تمت الزيارة في 9 يناير/كانون الثاني 2011). وانظر: Ahmed Saeid, “Bedoons in Predicament,” Kuwait Times, January 20, 2010, http://www.kuwaittimes.net/read_news.php?newsid=MTI3MDU5MjUzOA== (تمت الزيارة في 11 يناير/كانون الثاني 2010).

[52]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إيمان هـ. الكويت، 26 يناير/كانون الثاني 2010.

[53]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. غانم النجار، 27 يوليو/تموز 2010.

[54]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد التميمي، وعلي العنزي ونواف البدر، مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مساعد الشمري وأعضاء من جمعية البدون الكويتيين، العباسية، الكويت، 25 يناير/كانون الثاني 2010.

[55]26 نائباً فقط من البرلمان وخمس وزراء حضروا الجلسة. انظر: B. Izzak, “Security measures, absence of MPs abort Bedoun session,” Kuwait Times, December 11, 2009, http://www.kuwaittimes.net/read_news.php?newsid=MjI3NTg4NzQ1 (تمت الزيارة في 22 يوليو/تموز 2010).

[56]السابق.

[57]انظر: Protracted Stateless Situations,” UNHCR, http://www.unhcr.org/pages/49c3646c179.html (تمت الزيارة في 16 مايو/أيار 2011).

عبد الكريم خالد خضراء، "الجمعية العامة توافق على تعديل القانون الوطني"، جريدة الوطن (الكويت)، 2يوليو 1986.[58]

، ص. 52.لونغفا[59]

هيومن رايتس ووتش، البدون في الكويت، ص.10.[60]

نفس المصدر.[61]

الأصل العربي في ملف لـ هيومن رايتس ووتش. [62]

حوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع 15 من البدون الذكور، الأندلس، الكويت، 25 يناير/كانون الثاني 2010.[63]

أحمد سعيد، “Bedoons in Predicament,” Kuwait Times 8 يناير 2010، منوفر على الرابط http://www.kuwaittimes.net/read_news.php?newsid=MTI3MDU5MjUzOA== (تمت الزيارة في 10 ديسمبر/كانون الأول 2010)[64]

اتفاقية حقوق الطفل، البند 7.[65]

[66]القانون رقم 36 لسنة 1969 المتعلق بنظام تسجيل الولادات والوفايات، البند 2، يتطلب تقديم مطلب الى وزارة الصحة يتضمن جنسية الأم والأب للحصول على تسجيل رسمي لولادة الطفل. القانون رقم 36 لسنة 1969، البند 2، صدر في الكويت اليوم، العدد 757، ديسمبر 1969. ولكن أبحاثا أجرتها هيومن رايتس ووتش سنتي 2000 و2010 بينت أن السلطات لم تأخذ هذا القانون على أنه يمنع تسجيل الأطفال البدون لمدة طويلة بعد صدوره.

حوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع أم أحمد، 26 يناير/كانون الثاني 2010.[67]

حوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع علي العنزي، السالمية ـ الكويت، 25 يناير/كانون الثاني 2010.[68]

حوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع دلال ك، الصليبية ـ الكويت، 26 يناير/كانون الثاني 2010.[69]

نفس المصدر.[70]

جمال ك. الريش، عن اللجنة التنفيذية الخاصة بالمقيمين بصورة غير قانونية التابعة لوزارة الداخلية، بين أن الحكومة أصدرت 1794 شهادة ميلاد للأطفال لبدون خلال الفترة الممتدة من 2 يناير/كانون الثاني 2000 إلى 17 يوليو/تموز 2000. الاجتماع رقم 1853 للجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، 19 يوليو/تموز 2000.[71]

34 ألف مرشحون للتجنيس من 106 آلاف، جريدة القبس، 5 نوفمبر 2010. http://www.alqabas.com.kw/Article.aspx?id=649937%20&date=06112010 (وقع الدخول في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2010)[72]

حوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحمد التميمي، علي العنزي، نواف البدر، وحوار مع مساعد الشمري وأعضاء من هيئة البدون الكويتية، العباسية، الكويت، 25 يناير/كانون الثاني 2010، وحوار آخر مع فاطمة أ، الجهراء ـ الكويت، 26 يناير/كانون الثاني 2010.[73]

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، البند 23(2).[74]

التوصية الخاصة بالرضا بالزواج، الحد الأدنى لسن الزواج، وتسجيل عقود الزواج، الجمعية العامة res. 2018 (XX), 20 U.N. GAOR Supp. (No. 14) at 36, U.N. Doc. A/60141 (1965), [75]

حوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع دلال ك، الكويت، 26 يناير/كانون الثاني 2010.[76]

حوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع علي العنزي، السالمية ـ الكويت، 25 يناير/كانون الثاني 2010.[77]

حوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع مساعد الشمري، مهبولة ـ الكويت، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2010.[78]

نفس المصدر.[79]

حوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع ايمان ه، الكويت، 26 يناير/كانون الثاني 2010. [80]

حوار جماعي أجرته هيومن رايتس ووتش وع ما يقارب 10 رجال بدون جنسية، العباسية ـ الكويت، 25 يناير/كانون الثاني 2010. باسم أ تحدث خلال هذا الاجتماع.[81]

نفس المصدر.[82]

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، البند 12.[83]

لجنة الأمم المتحدة الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية، التعليق العام رقم 27، حرية التنقل (البند 12)، وثيقة الأمم المتحدة حول الاتفاقية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية... الفقرات 9، 20.[84]

حوار عبر الهاتف أجرته هيومن رايتس ووتش مع الدكتور غانم النجار، 27 يوليو/تموز 2010.[85]

حوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع نواف البدر، السالمية ـ الكويت، 25 يناير/كانون الثاني 2010.[86]

حوار مع أم أحمد، 40 سنة، الجهراء ـ الكويت، 26 يناير/كانون الثاني 2010.[87]

التمييز القائم على الأصل والوضع: البدون، هيومن رايتس ووتش، 2000.[88]

القانون رقم 4 لسنة 1987 الخاص بالتعليم العمومي، البند 4. http://www.gcc-legal.org/MojPortalPublic/DisplayLegislations.aspx?country=1&LawTreeSectionID=9695(وقعت زيارة الموقع في 23 يوليو/تموز 2010.).[89]

تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول حقوق الإنسان في 2009 أوضحأنه "التحق بعض أطفال "البدون" بالمدارس الخاصة، بينما لم يلتحق بعضهم بالدراسة على الإطلاق. و قام الصندوق الخيري لتعليم الأطفال المحتاجين الذي تشرف عليه الحكومة بدفع رسوم تعليم جميع أطفال "البدون" الذين تقدموا بطلب للمساعدة خلال العام الدراسي 2009-2010 (حوالي 2,000 طفل)"، وحوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع خمس عائلات لم يلتحق أبناؤها بالمدرسة. تقرير هيومن رايتس ووتش لسنة 2009، الصفحة الخاصة بالكويت، متوفرة على الرابط http://www.state.gov/g/drl/rls/hrrpt/2009/nea/136072.htm(وقعت زيارة الموقع في 5 يناير/كانون الثاني 2011).[90]

http://www.alraimedia.com/Alrai/Article.aspx?id=228620[91]

هيومن رايتس ووتش حاورت أشخاص من عائلتين أكدوا أن لهم أولاد يدرسون بينما انقطعت بناتهم عن الدراسة.[92]

أكد حسن أ،من فئة البدون وحاورته هيومن رايتس ووتش، أنه توجد حالات من عمالة الأطفال. مراسلة الكترونية تمت بين هيومن رايتس ووتش وحسن أ، متوفرة باسم الكاتب، 15 يناير/كانون الثاني 2011. [93]

حوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع موظف بإدارة مدرسة ثانوية للذكور، الكويت، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2010 (وقع الاحتفاظ بالاسم بطلب من صاحبه.) وحوار آخر تم مع موظفة بإدارة مدرسة ابتدائية للبنات، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2010 (وقع الاحتفاظ بالاسم بطلب من صاحبته).[94]

حوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع موظف بإدارة مدرسة ثانوية للذكور، الكويت، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2010 (وقع الاحتفاظ بالاسم بطلب من صاحبه.)[95]

التوصية العامة رقم 30: التمييز ضد غير المواطنين، 10/01/2004، متوفر على الرابط http://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/0/e3980a673769e229c1256f8d0057cd3d?Opendocument(وقعت زيارة الموقع في 9 ديسمبر 2010).[96]

حوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع أم عبدالله، الجهراء ـ الكويت، 26 يناير/كانون الثاني 2010، وحوار أجرته مع أم جعفر، الصليبية ـ الكويت، 26 يناير 2010، وحوار مع أم خالد، الجهراء ـ الكويت، 26 يناير/كانون الثاني 2010.[97]

حوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع أم عبدالله، الكويت، 26 يناير/كانون الثاني 2010.[98]

حوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع أم جعفر، الصليبية ـ الكويت، 26 يناير/كانون الثاني 2010.[99]

حوارات أجرتها هيومن رايتس ووتش مع الدكتور غانم النجار، مساعد الشمري، موظف بإدارة مدرسة ثانوية للذكور، موظفة بإدارة مدرسة ابتدائية للإناث، الكويت، أكتوبر/تشرين الأول 2010.[100]

حوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع زهرة ر، الجهراء ـ الكويت، 26 يناير/كانون الثاني 2010.[101]

حوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع موظفة بإدارة مدرسة ابتدائية للبنات، الكويت، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2010 (وقع الاحتفاظ بالاسم بطلب من صاحبته).[102]

حوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع موظف بادارة مدرسة ثانوية للذكور، الكويت، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2010 (وقع الاحتفاظ بالاسم بطلب من صاحبه).[103]

اللجنة الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. الحق في التعليم (البند 13)، 12/8/1999. E/C 12/1999/10 (التعاليق العامة) متوفر على الرابط http://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/0/ae1a0b126d068e868025683c003c8b3b?Opendocument(تمت زيارة الموقع في 11 نوفمبر/كانون الثاني 2010).[104]

"الوثائق المطلوبة للتسجيل"، النص العربي محفوظ مع اسم الكتب.[105]

تضع وزارة التعليم العالي الكويتية شروطا على تقديم مطالب للالتحاق بالجامعات الحكومية. الشرط رقم 2 ينص على أن يكون للطالب "جنسية محددة"، وأن لا تكون جنسيته غير محددة أو عديم الجنسية http://www.mohe.edu.kw/moheweb/default.aspx?pageid=147(تمت زيارة الموقع في 6 ديسمبر/كانون الأول 2010).[106]

[107]الجامعة الكويتية حددت قائمة في الذين يمكنهم الالتحاق بالجامعة وهذه القائمة تشمل أبناء: ـ الكويتيين أو المولودين لأم كويتية بجنسية غير محددة، ـ الأزواج الكويتيين، ـ أبناء النساء الكويتيات (من جنسيات غير محددة)، ـ مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي. متوفر على الرابط  (وقعت زيارة الموقع في 11 يناير/كانون الثاني 2011).http://reg.kuniv.edu.kw/admission/categories-ar.html

حوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع فاطمة أ، الجهراء ـ الكويت، 26 يناير/كانون الثاني 2010.[108]

أنظر الملاحظة 146.[109]

حوار عبر الهاتف أجرته هيومن رايتس ووتش مع حسن أ، 5 أغسطس/آب 2010.[110]

حوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع موظف بادارة مدرسة ثانوية للذكور، الكويت، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2010. (وقع الاحتفاظ بالاسم بطلب من صاحبه).[111]

عملا بالقانون رقم 18 لسنة 1960 الذي ينظم العمل في القطاع الحكومي والقانون رقم 6 لسنة 2010 الذي ينظم العمل في القطاع الخاص، يجب أن يكون جميع العمال مواطنين كويتيين أو أن يكون لهم تصريحات عمل من وزارة الشؤون الخارجية والعمل. الحصول على هذه التصاريح يتطلب اثبات الجنسية الأجنبية ودعم دولة الكويت.[112]

هيومن رايتس ووتش، Promises Betrayed.[113]

البند 6.ISCESCR[114]

لجنة الأمم المتحدة الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التعليق العام رقم 16: الحق في العمل، الفقرة 6.[115]

نفس المصدر، الفقرة 19.[116]

اللجنة الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التعليق العام الخاص بالحق في العمل 6 فبراير 2008، الرابط متوفر على http://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/898586b1dc7b4043c1256a450044f331/493bee38093458c0c12571140029367c/$FILE/G0640313.pdf(وقعت زيارة الموقع في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2010)  E/C.12/GC/18[117]

حوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع الدكتور غانم النجار، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، وهو خبير في شؤون البدون، الكويت، أكتوبر/تشرين الأول 2010.[118]

حق العمل يتضمن حق الحصول على شغل وحق التمتع بالحماية في العمل بما في ذلك الحصول على أجر وامتيازات متساوية مع ما يتمتع بع العمال القرون والحماية من الطرد التعسفي. منظمة العفو الدولية، عرض مختصر عن الحق في العمل.[119]

نفس المصدر.[120]

حوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع أحمد التميمي، الكويت، 26 يناير/كانون الثاني 2010.[121]

نفس المصدر.[122]

حوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع أم عبد الله، الكويت، 26 يناير/كانون الثاني 2010.[123]

حوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع أم خالد، الكويت، 26 يناير/كانون الثاني 2010.[124]

حوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع حمود ك، الكويت، 26 يناير/كانون الثاني 2010.[125]

القانون رقم 5 لسنة 1959 الخاص بتسجيل العقارات والأملاك.[126]

نفس المصدر.[127]

حوار عبر الهاتف أجرته هيومن رايتس ووتش مع عمر شريف، 15 يونيو/حزيران 2010.[128]

نقض العهود، ص3.[129]

اللجنة الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، "الحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه" 8/11/2000.  (التعاليق العامة)، متوفرة على الرابط  http://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/(Symbol)/40d009901358b0e2c1256915005090be?Opendocument (تمت زيارة الموقع في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2010).E/C.12/2000/4[130]

التعليق العام رقم 30: التمييز ضد غير المواطنين. 10/1/2004. متوفر على الرابط ://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/0/e3980a673769e229c1256f8d0057cd3d?Opendocument(وقعت زيارة الموقع في 9 ديسمبر/كانون الأول 2010). [131]

مكتب المملكة المتحدة، ملاحظات توجيهية: الكويت http://www.unhcr.org/refworld/docid/49c35db62.html (تمت الزيارة في 6 أغسطس/آب 2010)[132]

حوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع أم عبد الله، الكويت، 26 يناير/كانون الثاني 2010.[133]

نفس المصدر.[134]

مجلس الأمم المتحدة لحقوق الانسان، "الستعراض الدوري الشامل الخاص بالكويت" تقرير مصور، مايو/أيار 2010. http://www.un.org/webcast/unhrc/archive.asp?go=100512#am[135]

التقرير الوطني المُقدم عملا بالفقرة 15 (أ) بملحق قرارات مجلس حقوق الانسان 5/1، الكويت، 5/1, Kuwait, A/HRC/WG.6/8/KWT/1[136]

نفس المصدر.[137]

حوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع ايمان ه وزهير أ، الجهراء ـ الكويت، 26 يناير/كانون الثاني 2010[138]

حوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع أم خالد وأبراء س، الجهراء ـ الكويت، 26 يناير/كانون الثاني 2010[139]

نفس المصدر.[140]

القانون رقم 15 لسنة 1959 المتعلق بالمواطنة، البند 1.[141]

لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، البند 9.[142]

تقرير الأمم المتحدة الخاص بلجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، الدورة 30، (12ـ30 يناير 2004) والدورة 31 (6ـ23 يوليو/تموز 2004)، متوفر على الرابط  http://www.universalhumanrightsindex.org/documents/826/396/document/en/text.html  (تمت الزيارة 2 نوفمبر 2010).[143]

حوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع لطيفة أ وحوار مع ام وليد، الجهراء ـ الكويت، 26 يناير/كانون الثاني 2010[144]

حوار أجرته هيومن رايتس ووتش مع أم وليد، الجهراء ـ الكويت، 26 يناير/كانون الثاني 2010[145]

[146]الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أقرته الجمعية العامة في 10 ديسمبر/كانون الأول 1948 بقرار رقم: 217A(III), U.N. Doc. A/810 at 71 (1948) مادة 15.

[147]العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، قرار رقم: 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc.A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171 دخل حيز النفاذ في 23 مارس/آذار 1976، مادة 24.

[148]اتفاقية حقوق الطفل، قرار جمعية عامة رقم: 44/25, annex, 44 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 167, U.N. Doc.A/44/49 (1989), دخلت حيز النفاذ في 2 سبتمبر/أيلول 1990، مادة 7.

[149]لجنة حقوق الإنسان، تعليق عام رقم 19، مادة 23 (الجلسة 39، 1990)، انظر: Compilation of General Comments and General Recommendations Adopted by Human Rights Treaty Bodies, U.N. Doc. HRI/GEN/1/Rev.1 at 28 (1994).

[150]اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بالأفراد منعدمي الجنسية: 360 U.N.T.S. 117 دخلت حيز النفاذ في 6 يونيو/حزيران 1960، الديباجة.

[151]السابق، مواد 16 و22 و23 و24.

[152]اتفاقية تقليل انعدام الجنسية، 989 U.N.T.S. 175, دخلت حيز النفاذ في 13 ديسمبر/كانون الأول 1975، مادة 8.

[153]محكمة العدل الدولي، قضية نوتبوم، انظر: ليخشنشتاين ضد غواتيمالا، I.C.J. Rep. 4, 1955

[154]محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان، قضية يين وبوسيكو، حُ:م بتاريخ 8 سبتمبر/أيلول 2005، , Series C, No. 130,http://www.escr-net.org/usr_doc/Judgement_Sept_8_05.pdf (تمت الزيارة في 26 يوليو/تموز 2010)، فقرات 140 و141.

[155]European Court of Human Rights, Kuric v. Slovenia, Application no 26828/06, Council of Europe,July13, 2010, http://cmiskp.echr.coe.int/tkp197/view.asp?item=1&portal=hbkm&action=html&highlight=Kuric&sessionid=57924899&skin=hudoc-en (تمت الزيارة في 22 يوليو/تموز 2010). فقرة 361.

[156]الجمعية العامة، قرار 3274 (1974)، A/RES/3274 (1974), http://www.unhcr.org/3dc8dca44.html(تمت الزيارة في 28 يونيو/حزيران 2010).

[157]انظر: Mark Manly and SantoshPersaud, Forced Migration Review, Vol.32, 2007, pp 7-10

[158]السابق، وانظر: UNHCR launches new effort to reduce the number of stateless, March 10, 2010, http://www.unhcr.org/4b97cb026.html (تمت الزيارة في 26 يوليو/تموز 2010).

[159]انظر: http://www.universalhumanrightsindex.org/documents/827/426/document/en/text.html

[160]العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أقرته الأمم المتحدة في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966 بموجب قرار: G.A. Res. 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 49, U.N. Doc.A/6316 (1966), 993 U.N.T.S. 3, دخل حيز النفاذ في 3 يناير/كانون الثاني 1976، مادة 2. وانظر: اتفاقية حقوق الطفل، مادة 2.

[161]مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق غير المواطنين، كتب في تقريره الأخير عن غير المواطنين: "جميع الأفراد ومن واقع إنسانيتهم، يجب أن يتمتعوا بجميع حقوق الإنسان إلا في المستثنى منها لأقصى حد... مما يخدم أهداف الدولة المشروعة وبما يتناسب مع المطلوب لإنجاز هذه الأهداف... هناك هوة كبيرة بين الحقوق التي يكفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان لغير المواطنين والحقائق التي يتعين عليهم مواجهتها". التقرير الأخير لحقوق غير المواطنين: E/CN.4/Sub.2/2003/23 (2003), ص 1 و2.

[162]مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق جميع الأفراد في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة، انظر: Fact Sheet No. 31 on the Right to Health, http://www2.ohchr.org/english/issues/health/right/ (تمت الزيارة في 23 نوفمبر/تشرينا لثاني 2009). لاحظ أن الالتزام الجوهري بتوفير الرعاية الصحية بشكل غير تمييزي يشمل أربعة أبعاد متداخلة: عدم التمييز، إتاحة الرعاية الصحية مادياً، أن تكون الرعاية الصحية متوفرة اقتصادياً، وإتاحة المعلومات الصحية. انظر: UN Committee on Economic, Social and Cultural Rights, “Substantive Issues Arising in the Implementation of the International Covenant on Economic, Social and Cultural Rights,” General Comment No. 14, The Right to the Highest Attainable Standard of Health, E/C.12/2000/4 (2000),  http://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/(Symbol)/40d009901358b0e2c1256915005090be?Opendocument (تمت الزيارة في5 ديسمبر/كانون الأول 2010).

[163]خطاب السيدة نافي بيلاي، مفوضة الأمم المتحدة السامية المعنية بحقوق الإنسان، في المنتدى العالمي الرابع للهجرة والتنمية، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2010، على: http://www.ohchr.org/en/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=10521&LangID=E (تمت الزيارة في 14 ديسمبر/كانون الأول 2010).