الرئيس باراك أوباما

البيت الأبيض

 

سيادة الرئيس أوباما،

بينما تستعدون لزيارتكم المقبلة إلى المملكة العربية السعودية، نكتب إليكم لندعوكم إلى تضمين قضايا حقوق الإنسان المحورية في كافة مباحثاتكم مع المسؤولين السعوديين. ورغم أن الغرض من زيارتكم قد يكون مناقشة "التعاون المستمر في سبيل الارتقاء بعدد من المصالح المشتركة، المتعلقة بأمن الخليج والمنطقة، والسلام في الشرق الأوسط، ومكافحة التطرف العنيف وغيرها من القضايا..."، إلا أن الانتفاضات العربية التي بدأت في 2011 قد دلت على التداخل العميق بين الأمن وحقوق الإنسان، وتعذر الفصل بينهما في الحوارات الأوسع نطاقاً.

لقد تمكنت السعودية حتى الآن من تجنب الاحتجاجات أو الانتفاضات الكبرى، لكنها شهدت أيضاً حملة قمعية شرسة على نشطاء المجتمع المدني والمعارضين، وحملة كاسحة لاعتقال وطرد المئات من العمال الوافدين المقيمين بصفة غير قانونية، كما واصلت تمييزها الممنهج بحق المرأة. وفي الوقت نفسه تتعرض معظم الإصلاحات الاجتماعية للتعطيل أو المنع، ويستمر تصاعد الضغوط الداخلية.

وعليه فإننا ندعوكم لاستغلال الزيارة للتعامل مع غياب الإصلاح الحقيقي، فمن شأن التدخل الأمريكي الإيجابي في قضايا حقوق الإنسان، على الصعيدين العام والخاص، ليس فقط أن يلقى الترحيب من النشطاء المحاصرين، بل أيضاً أن يمكن الإصلاحيين بداخل النخبة السعودية الحاكمة من العمل على إيقاف طيف من الانتهاكات، وتمرير إصلاحات إيجابية. وبالمثل فإن التأييد الأمريكي المعلن للنشطاء السعوديين المستقلين والمعارضين السلميين من شأنه أن يرفع تكلفة الانتهاكات بحقهم، وأن يمكنهم من مواصلة نضالهم ضد القمع الحكومي.

كما أننا ندعوكم، في نطاق التعاون الاستراتيجي المستمر بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، إلى التقدم بالتوصيات التالية، التي تبرهن بوضوح على أن الحرية وتكافؤ الفرص هما عنصران جوهريان لا غنى عنهما لتحسين الظروف الحقوقية لرجال السعودية وسيداتها وعمالها الوافدين:

التوقف عن قمع النشطاء المستقلين والمعارضين السلميين

قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق إدانة ثمانية من أبرز المدافعين السعوديين عن حقوق الإنسان في 2013، في محاكمات غير عادلة للكثيرين منهم، فضلاً عن جهود السلطات لإسكات وتخويف العشرات من المعارضين السلميين والنشطاء المستقلين بالمنع من السفر، وحملات تشويه السمعة، والتهديد بالتحقيق والملاحقة على نشاطهم السلمي. ليس لدى السعودية قانون عقوبات مكتوب، كما أن الأنظمة الجنائية المعمول بها ذات صياغة مبهمة وفضفاضة، وقد عمل قضاة ووكلاء نيابة على تجريم طيف واسع من المخالفات تحت عناوين تصلح لجميع الأغراض من قبيل "الخروج على ولي الأمر" أو "محاولة تشويه سمعة المملكة".

ويخضع أحد النشطاء البارزين، وهو وليد أبو الخير، للمحاكمة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، أو محكمة الإرهاب السعودية، بزمرة من التهم الغامضة التي تشمل "الخروج على ولي الأمر" و"استعداء المنظمات الدولية ضد المملكة" لدوره في نشر معلومات حول انتهاكات حقوق الإنسان وانتقاد سياسات حكومية. إذا أدين أبو الخير فقد يواجه السجن لمدة تصل إلى 10 سنوات. كما تلاحق السلطات السعودية أبو الخير لاستضافة حلقة نقاشية أسبوعية عن آفاق الإصلاح السياسي والاجتماعي في السعودية.

وقد قام ناشط حقوقي آخر، هو فاضل المناسف، بدور رائد في توثيق الانتهاكات بحق المتظاهرين في المنطقة الشرقية في 2011، ونظم ورشة عمل تعليمية عن حقوق الإنسان في القطيف، وكان بمثابة محاور بين عائلات المحتجزين والسلطات، مفاتحاً مسؤولي الشرطة في عدة مناسبات نيابة عن عائلات الموقوفين للاستعلام عن أماكن أقاربهم المختفين. قامت الشرطة السعودية باحتجاز المناسف في أكتوبر/تشرين الأول 2011، وتحاكمه المحكمة الجزائية المتخصصة حالياً بتهم تشمل "إثارة الفتنة" و"تأليب الرأي العام ضد الدولة" و"التواصل مع جهات إعلامية خارجية تسعى إلى تضخيم الأخبار والإساءة إلى حكومة المملكة".

وواجهت جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية قمعاً شديداً في 2013، ففي مارس/آذار أدانت إحدى محاكم الرياض عبد الله الحامد ومحمد القحطاني، عضوي الجمعية وناشطي حقوق الإنسان المخضرمين، بتهم من قبيل "الإخلال بالأمن العام" و"إنشاء جمعية غير مرخصة". حكمت عليهما المحكمة بأحكام سجن مطولة ـ 11 و10 أعوام على الترتيب ـ والمنع من السفر إلى الخارج لمدد طويلة بعد الإفراج عنهما. كما قامت محكمة في بريدة الواقعة في وسط المملكة بإدانة وسجن عضوي الجمعية، عمر السعيد وعبد الكريم الخضر، بتهم مشابهة.

وحضر أحد مسؤولي السفارة الأمريكية جلسة محاكمة فوزان الحربي، وعضو آخر من أعضاء الجمعية، تجري محاكمته بتهم تشمل "الاشتراكفي الدعوة والتحريض على الخروج على ولي الأمر " و"الطعن الصريح بأمانة وديانة أعضاء هيئة كبار العلماء" و"الاشتراك في إنشاء جمعية غير مرخصة" ـ أي جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية ـ و"نشر تفاصيل التحقيق معه" و"وصف نظام الحكم السعودي ـ ظلماً وتعدياً ـ بأنه نظام بوليسي". لقي التواجد الأمريكي في المحاكمة ترحيباً واسع النطاق من نشطاء حقوق الإنسان السعوديين والمراقبين المستقلين، كخطوة إيجابية إلى الأمام.

ويظل آخرون من نشطاء جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية خلف القضبان بحكم إدانات سابقة، ومنهم سليمان الرشودي، الذي يقضي عقوبة السجن لمدة 15 عاماً لـ"الخروج على ولي الأمر"، ومحمد البجادي الذي يقضي عقوبة السجن لمدة 4 سنوات لـ"الاشتراك في إنشاء جمعية غير مرخصة" و"تشويه سمعة الدولة في وسائل الإعلام" و"الطعن في استقلالية القضاء" و"الدعوة إلى التظاهر والاعتصامات".

تبنت السلطات السعودية قانوناً جديداً للإرهاب في 31 يناير/كانون الثاني، مشوباً بأوجه قصور جسيمة تشمل بنوداً فضفاضة وغامضة تتيح للسلطات تجريم حرية التعبير واستحداث سلطات بوليسية مفرطة دون إشراف قضائي. إن البلدان الأخرى تقصر تعريف الإرهاب على العنف الهادف إلى إرغام الدولة على القيام بعمل معين أو الامتناع عنه، لكن القانون السعودي لا يشير إلى العنف إلا كأحد أركان الجريمة فيما يتعلق بالهجمات التي تستهدف السعوديين خارج المملكة أو على متن وسائل المواصلات السعودية. أما داخل المملكة فقد يخلو "الإرهاب" من العنف ـ حيث يشمل "أي فعل" يقصد به، ضمن أمور أخرى، "الإساءة إلى سمعة الدولة" أو "الإخلال بالنظام العام" أو "زعزعة أمن المجتمع"، وهي الأمور التي يخفق القانون في تعريفها على نحو واضح. وكل الأسباب تدعو للاعتقاد بأن السلطات السعودية ستستغل البنود الفضفاضة في القانون الجديد لاعتقال وملاحقة معارضين سلميين، علاوة على المشتبه بهم في جرائم متعلقة بالإرهاب.

ويواصل المسؤولون السعوديون رفض تسجيل الجمعيات السياسية أو الحقوقية المستقلة، مما يضع أعضاءها تحت طائلة القانون بتهمة "إنشاءجمعية غير مرخصة". في أغسطس/آب قامت محكمة استئناف بتأييد رفض وزارة الشؤون الاجتماعية لتسجيل مركز العدالة لحقوق الإنسان المتمركز بالمنطقة الشرقية، وقالت الوزارة إنها ترخص الجمعيات الخيرية وحدها، وأنشطة المركز لا ترد ضمن تعريف الوزارة للجمعيات الخيرية.

وبخلاف تدخلكم رفيع المستوى، يمكن للولايات المتحدة اتخاذ الخطوات الجادة التالية للمساعدة في إنهاء القمع السعودي المستمر للمعارضة السلمية:

  • دعوة السلطات السعودية إلى وقف اعتقال وملاحقة النشطاء والمعارضين السلميين في اجتماعات خاصة وفي التصريحات العلنية.
  • التقدم بطلبات منتظمة لحضور محاكمات المعارضين السلميين، بما فيها المحاكمات أمام المحكمة الجزائية المتخصصة.
  • الضغط للإفراج الفوري عن النشطاء المسجونين بتهم غامضة تصلح لجميع الأغراض لمجرد ممارستهم لأنشطة سلمية، بمن فيهم عبد الله الحامد ومحمد القحطاني وعبد الكريم الخضر وعمر السعيد وفاضل المناسف وسليمان الرشودي ومحمد البجادي وفوزان الحربي.
  • دعوة السلطات السعودية إلى إلغاء قانون الإرهاب الجديد أو تعديل بنوده بحيث لا يتسنى استغلاله في تجريم الممارسة السلمية للحقوق الأساسية.
  • دعوة السلطات السعودية إلى تبني قانون عقوبات مكتوب لا يجرم الممارسة السلمية للحقوق الأساسية، وقانون للجمعيات يتيح للمنظمات المستقلة العمل دون تدخل حكومي لا مسوغ له.

إنهاء الانتهاكات بحق العمال الوافدين

رغم سنوات من الانتقادات إلا أن السلطات السعودية لم تجر إصلاحات هامة تضمن الحماية الكافية لحقوق العمال الوافدين. يشغل أكثر من 9 ملايين عامل وافد وظائف يدوية وكتابية وخدمية في المملكة، ويمثلون أكثر من نصف القوة العاملة. ويعاني كثيرون منهم من الانتهاكات والاستغلال، التي ترقى في بعض الأحيان إلى مصاف التشغيل القسري أو الاسترقاق.

ويعمل نظام الكفالة على ربط تصاريح إقامة العمال الوافدين بأصحاب عملهم "الكفلاء"، الذين تلزم موافقتهم الكتابية حتى يتمكن العمال من تغيير صاحب عملهم أو الخروج من البلاد. ويقوم بعض أصحاب العمل بمصادرة جوازات السفر بالمخالفة للقانون، ومنع الرواتب وإرغام الوافدين على العمل رغم إرادتهم.

في 2011 مررت سلطات العمل السعودية أنظمة جديدة تهدف إلى تعزيز التوظف في القطاع الخاص للمواطنين السعوديين وتقليص الاعتماد على العمالة الأجنبية. ويفرض برنامج "النطاقات" الجديد، أو برنامج سعودة الوظائف، حصصاً محددة لتوظيف المواطنين السعوديين في شركات القطاع الخاص على حسب القطاع الذي تعمل فيه الشركة وحجمها.

وإضافة إلى برنامج السعودة، شنت سلطات الشرطة والعمل في مطلع 2013 حملة نشطة لاعتقال وترحيل العمال الأجانب المخالفين لقوانين العمل القائمة، مستهدفة العمال الذين لا يحملون تراخيص إقامة أو عمل سارية المفعول، أو الذين يثبت عملهم لدى صاحب عمل بخلاف كفيلهم القانوني. علقت السلطات الحملة في أبريل/نيسان عقب إعلان الملك عبد الله عن "فترة سماح" محدودة يوفق العمال خلالها أوضاعهم، لكنها استأنفتها في نوفمبر/تشرين الثاني. وأعلنت وزارة الداخلية السعودية في يناير/كانون الثاني عن ترحيل أكثر من 250 ألفاً من الوافدين منذ نوفمبر/تشرين الثاني.

يقول المسؤولون السعوديون إن الحملة القمعية المستمرة على العمالة الأجنبية، والتي تشمل نقاط تفتيش على الطرق ومداهمات لمقار الشركات، هي جزء من جهود السعودية لمكافحة ارتفاع معدلات البطالة بين المواطنين السعوديين، عن طريق إتاحة وظائف كان يشغلها سابقاً عمال مقيمون بصفة غير قانونية.

ونحن نرى أن الولايات المتحدة مؤهلة بشكل فريد للتقدم بتوصيات للسلطات السعودية، بناءً على خبرتها الخاصة في التعامل مع جاليات كبيرة من العمالة الأجنبية المقيمة بصفة غير قانونية. ونرجو أن تنقلوا إلى مسؤولي العمل السعوديين أن الاعتقال والترحيل لا يمثلا سياسة فعالة لمعالجة نظام عمل مسيئ ومقيد، يدفع الوافدين للعمل من تحت الطاولة وبالمخالفة لقوانين العمل. بدلاً من هذا، يتعين على السلطات السعودية إجراء إصلاحات محددة لنظام العمل تضطر أصحاب العمل السعوديين لاحترام حقوق العمال ـ وهي الخطوات التي يرجح أن تؤدي إلى تحسين الظروف والأجور.

ونحن ندعو الولايات المتحدة، بشكل محدد، للتقدم إلى المسؤولين السعوديين بالتوصيات العمالية التالية:

  • تعديل قانون العمل بحيث يسمح للعمال بتبديل وظائفهم دون موافقة "كفيلهم" القانوني.
  • إلغاء اشتراط حصول العمال الأجانب على إذن "كفيلهم" لاستصدار تأشيرة خروج من البلاد.
  • تحسين آليات الشكاوى العمالية بحيث تصدر الأحكام بسرعة وإنصاف، والسماح للعمال بالعمل المؤقت لحين البت في شكوى عمالية بحق صاحب العمل.

تأييد حقوق المرأة

في 2013 قام المسؤولون السعوديون بإصلاحات رمزية هامة في مجال حقوق المرأة، إلا أنهم لم يلغوا نظام ولاية الذكور التمييزي، والذي تُمنع السيدات والفتيات بموجبه من السفر أو إجراء معاملات رسمية أو الخضوع لإجراءات طبية معينة دون إذن أوليائهن من الذكور. وبالمثل فإن السيدات، بموجب أحكام الأحوال الشخصية غير المدونة، لا يسمح لهن بالزواج دون إذن أوليائهن، كما لا يتمتعن، على عكس الرجال، بالحق في الطلاق من طرف واحد، وكثيراً ما تتعرضن للتمييز فيما يتعلق بحضانة الصغار.

والمملكة العربية السعودية هي البلد الوحيد في العالم الذي يمنع السيدات من قيادة السيارات. في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2013 قام ما لا يقل عن 50 سيدة سعودية بالجلوس خلف عجلات قيادة سيارات في أنحاء المملكة المختلفة لتحدي الحظر والتخويف الحكومي. وقال مسؤولو الشرطة إن رجال الشرطة أوقفوا ما يزيد على 18 من السيدات السائقات في مختلف مناطق البلاد، رغم أنه لم يتضح ما إذا كن قد واجهن غرامات أو عقوبات أخرى.

في 30 يناير/كانون الثاني قام الملك عبد الله بتعيين 30 سيدة في مجلس الشورى وأدخل تعديلات على لائحة المجلس لتضمن تمثيل المرأة فيه. وفي أبريل/نيسان منحت وزارة العدل أول رخصة محامية تحت التمرين لسيدة.

وقد ظلت المعاقبة على العنف الأسري في السعودية متسمة بالتراخي، ولكن في أغسطس/آب أصدر مجلس الوزراء للمرة الأولى قانوناً جديداً يجرم العنف الأسري. إلا أن القانون لا يفصّل، للأسف، آليات تنفيذية لضمان التحقيق السريع في مزاعم الإساءة أو ملاحقة مرتكبي الإساءات، ولا ينص صراحة على تجريم الاغتصاب الزوجي.

ونحن ندعوكم لاستغلال القوة الدافعة الإيجابية للإصلاح في مجال حقوق المرأة في المملكة، عن طريق الضغط على السلطات السعودية لإجراء تغييرات ممنهجة تنهي التمييز القانوني ضد المرأة، بما في ذلك:

  • إصدار آليات تنفيذية واضحة ومحددة لقانون الحماية من الإيذاء، وضمان التحقيق السريع في مزاعم الإيذاء وملاحقة مرتكبيه؛
  • إلغاء نظام ولاية الذكور وكافة القوانين والتنظيمات النابعة منه؛
  • إتاحة حق قيادة السيارات للمرأة.

إن الولايات المتحدة قادرة على القيام بدور حاسم في إقناع المملكة العربية السعودية بإصلاح القوانين والممارسات لوقف هذه الانتهاكات المستمرة، ونحن ندعوكم إلى القيام بهذا أثناء زيارتكم. لقد كانت السعودية شريكاً هاماً للولايات المتحدة في الشؤون الدولية لسنوات عديدة، لكن من اللازم أيضاً أن تلقوا نظرة انتقادية على السجل الحقوقي لذلك البلد، وأن تتقدموا بتوصيات لإجراء إصلاحات جوهرية من شأنها إنهاء انتهاكات طال أمدها بحق المواطنين السعوديين والعمال الوافدين، وتشجيع احترام الحقوق الأساسية.

 

مع الاحترام والتحية من، 

سارة ليا ويتسن

المديرة التنفيذية

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش   

 

سارة مورغن

مديرة مكتب واشنطن

هيومن رايتس ووتش