المتظاهرون في مسيرة بمدينة طرابلس.

© 2013 Reuters

(طرابلس) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم في تقريرها العالمي لعام 2014 إن ليبيا تواجه إخفاقاً في إقرار سيادة القانون وحماية حقوق المواطنين، فيما تنزلق البلاد نحو المزيد من الفوضى. بينما تتمتع الحكومة بقدرة محدودة على كبح جماح مئات المليشيات المسلحة التي تمارس الانتهاكات وتعمل خارج سيطرة الحكومة، فإن بوسعها، ويجب عليها، إحراز تقدم في إصلاح القوانين القمعية التي تنتهك الحقوق وتعوق التحول الديمقراطي للبلاد.

في تقرير مصاحب مكون من 69 صفحة تم نشره اليوم، دعت هيومن رايتس ووتش ليبيا إلى المضي قدماً في الإصلاحات التشريعية، مانحة الأولوية الأولى لإلغاء عقوبة الإعدام على أكثر من 30 جريمة. يتعين على الحكومة فرض حظر فوري على تنفيذ أحكام الإعدام لحين مراجعة القوانين، وخاصة في ضوء بواعث القلق المتعلقة بالعملية القضائية. كما يجب على المشرعين إلغاء القوانين الموروثة من عهد القذافي التي تفرض عقوبات بدنية، تشمل الجلد للزنا والتشهير، وبتر الأطراف.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "أقل ما يمكن للحكومة الجديدة القيام به، في مقابل ما احتمله الليبيون، هو إصلاح القوانين المسيئة الموروثة من عهد القذافي. فحتى إذا كانت السلطات تشعر بأنها مكبلة اليدين فيما يتعلق بنزع سلاح المليشيات التي ترتكب انتهاكات، إلا أنها تستطيع إحراز تقدم في إصلاح نظام العدالة، وتقوية الجيش والشرطة، ووضع حد لإفلات المليشيات القاتلة من العقاب".

دعت هيومن رايتس ووتش الحكومة الليبية إلى التحرك الفوري لإصلاح المواد المشوبة بقصور كبير في قانون العقوبات الليبي، وغيره من القوانين التي تفرض عقوبة الإعدام، وتقيد حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، وتميز ضد المرأة. كما أن قانون العقوبات يفرض عقوبات قاسية بالسجن على جملة من الجرائم ذات التعريف الفضفاض المبهم، من قبيل "الإساءة" إلى المسؤولين العموم و"إهانة" سلطات الدولة.

فيالتقرير العالمي 2014، وهي الطبعة الرابعة والعشرون من هذا التقرير السنوي، الصادر هذا العام في 667 صفحة، قامت هيومن رايتس ووتش بتقييم ممارسات وأحوال حقوق الإنسان في أكثر من 90 بلداً. وقالت هيومن رايتس ووتش إن أعمال قتل المدنيين واسعة النطاق في سوريا أصابت العالم بالرعب لكن لم يتخذ القادة العالميون خطوات تُذكر لوقفها. ويبدو أن مبدأ "مسؤولية الحماية" الذي عادت إليه الحياة قد حال دون وقوع بعض الفظائع الجماعية في أفريقيا. وقامت قوى الأغلبية التي تتبوأ السلطة في مصر وفي دول أخرى بقمع المعارضة وحقوق الأقليات. وتردد صدى ما كشف عنه إدوارد سنودن حول برامج التصنت الأمريكية في شتى أرجاء العالم.

قامت هيومن رايتس ووتش في مراجعتها للوضع الليبي بوصف كيفية استمرار الأوضاع الأمنية المتقلبة في أرجاء البلاد خلال 2013، حيث قام مسلحون مجهولون في مدينتي بنغازي ودرنة بشرق ليبيا باغتيال ما لا يقل عن 60 قاضياً وناشطاً وفرداً في القوات المسلحة. كما شنت جماعات مسلحة هجمات عديدة على قوات الأمن والمؤسسات الحكومية. وانتهت عدة مظاهرات كبيرة تطالب برحيل تلك المليشيات عن طرابلس وبنغازي باندلاع العنف، إذ اعتدت المليشيات على متظاهرين سلميين في الأغلب الأعم. وقُتل ما لا يقل عن 100 شخص في الاشتباكات اللاحقة في المدينتين، بجهود لا تذكر من جانب الحكومة للتحقيق ومعاقبة المسؤولين.

وظل نظام العدالة مختلاً، حيث تحتجز المليشيات ما يقرب من نصف الـ 8 آلاف شخص الموقوفين لأسباب تتعلق بانتفاضة 2011، وينتشر التعذيب، بحسب تقرير للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان صدر في أكتوبر/تشرين الأول، كما توفي بعض المحتجزين أثناء الاحتجاز. ولا يتمتع الكثير من المحتجزين في عهدة الحكومة والمليشيات بحق التواصل مع المحامين ولم يتم عرضهم على قضاة. منذ انتهاء الانتفاضة حكمت محاكم عسكرية ومدنية في أرجاء ليبيا بالإعدام على ما لا يقل عن 28 شخصاً، بينهم 12 بأحكام غيابية، رغم بواعث القلق من عدالة المحاكمات وسلامة الإجراءات. ورغم الوعود المتكررة، بل القوانين، الموجهة منذ 2011 لمعالجة قضية المحتجزين، فإنه لم يحدث تغير يذكر.

منذ عزل حكومة القذافي استخدمت النيابة مواد قانون العقوبات في التضييق على حرية التعبير فلاحقت أربعة أشخاص على الأقل على "جرائم" متعلقة بالتعبير عن الرأي، بما في ذلك بتهم التجديف والتشهير. وفي أحدث قضية من هذا النوع، في 31 ديسمبر/كانون الأول 2013 حكمت محكمة جنائية في طرابلس على جمال الحاجي، الناشط السياسي الذي سبق احتجازه في عهد القذافي، بتهمة "التشهير" بمسؤولين حكوميين. أمر القاضي بعقوبة حبس ثمانية أشهر مع الشغل، وغرامة 400 ألف دينار ليبي (300 ألف دولار أمريكي) والعقوبة قابلة للاستئناف.

وقد استمرت دون رادع جريمة ضد الإنسانية تتمثل في تهجير جماعي، حيث قامت مليشيات معظمها من مصراتة بمنع 40 ألف شخص من بلدة تاورغاء من العودة إلى منازلهم التي طردوا منها في 2011، متهمة أهالي تاورغاء بجرائم في حق أفرادها أثناء انتفاضة 2011.

وما زال يتعين على المؤتمر الوطني العام، ممثل السلطة التشريعية الليبية، أن يفي بمهمته الأساسية المتمثلة في انتخاب الجمعية التأسيسية، أو الهيئة التي من شأنها وضع دستور ليبيا المزمع. كما يبقى على المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أن تعلن عن موعد للانتخابات، التي يُنتظر على نطاق واسع عقدها في النصف الأول من 2014.

يأتي ضمن أولويات الإصلاح التشريعي:

  • تعديل القوانين التي تفرض عقوبة الإعدام.
  • مراجعة القوانين التي تجرم حرية التعبير بما فيها قوانين الإساءة إلى الأديان والتشهير.
  • تبني قوانين وتنظيمات تضمن منح التراخيص لوسائل الإعلام المطبوعة والمرئية والمسموعة على نحو يتسم بالنزاهة وعدم التمييز.
  • تبني قوانين لمناهضة التعذيب تتفق مع المعايير الدولية. والتصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، وإنشاء آلية مستقلة للتفتيش على مراكز الاحتجاز.
  • مراجعة القوانين التي تميز ضد المرأة أو تصادق فعلياً على العنف المرتكب بحقها.
  • تبني قانون للجوء، لحماية الآلاف من المهاجرين وطالبي اللجوء الذين يفدون على ليبيا سنوياً. والتصديق على اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضع اللاجئين.