(بيروت) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم، في رسالة إلى وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية، عبد السلام الصديقي، إنه ينبغي على البرلمان المغربي أن يعد لمشروع قانون بشأن الحماية القانونية للعمال المنزليين بحيث يتوافق مع المعايير الدولية.

ومن شأن مشروع القانون، الذي صادقت عليه الحكومة في يونيو/حزيران 2013، أن يقنن ظروف عمل الآلاف من العمال المنزليين في المغرب، بمنحهم حماية قانونية مماثلة لتلك التي لغيرهم من العمال طبقا لمدونة الشغل المغربية. وسوف سيناقش البرلمان على الأرجح مشروع القانون خلال دورته الحالية.

قالت تمارا الرفاعي، مديرة الإعلام ومناصرة حقوق الإنسان في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يتم استبعاد العمال المنزليين المغاربة من مدونة الشغل، ما يؤدي إلى عدم تمتعهم بحقوق قانونية لتحديد ساعات العمل أو حتى يوم العطلة الأسبوعية. أمام البرلمان المغربي فرصة فريدة لوضع حد لاستغلال العمال المنزليين من خلال جعل مشروع القانون يتماشى مع المعايير التي وضعتها منظمة العمل الدولية".

نشرت هيومن رايتس ووتش في عام 2012 تقريرا حول ظروف عمل عاملات المنازل الطفلات في المغرب. ووثق التقرير أن الطفلات تحت سن 15، الحد الأدنى لسن العمل في المغرب، كن يعملن كعاملات منازل في مخالفة لمدونة الشغل المغربية، وأن عاملات المنازل فوق سن 15 يتم استبعادهن من تدابير الحماية الأساسية المكفولة بموجب مدونة الشغل في المغرب.

وعقب صدور التقرير، قابلت هيومن رايتس ووتش مسؤولين حكوميين ومنظمات غير حكومية تعمل من أجل حقوق النساء والأطفال. وأبرزت هيومن رايتس ووتش سبل تعزيز مشروع القانون ليتماشى مع الاتفاقية 189لمنظمة العمل الدولية بشأن العمل اللائق للعمال المنزليين. وهذه المعاهدة هي أول صك قانوني شامل يحدد المعايير الدنيا لمعاملة العمال المنزليين.

تشمل الأحكام الرئيسية في مشروع القانون يوم عطلة أسبوعية، وإجازة سنوية مدفوعة الأجر، وحظرا على توظيف العمال المنزليين من قبل وسطاء غير مرخص لهم، وحظرا على المهام التي يمكن أن تعرض سلامة العاملين للخطر أو تتنافى مع قيمهم، وغرامات مالية على أصحاب العمل الذين يخالفون القانون.

ومع ذلك، فإن مشروع القانون لا يلبي المعايير التي وضعتها اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن العمال المنزليين، لا سيما ما يتعلق بعقود العمل، وضمان أن أرباب العمل يمنحون يوم راحة أسبوعية للعمال، وإجازة مدفوعة الأجر، والحد الأدنى للأجور، وآليات لتسوية النزاعات والانتهاكات، وتحديد ساعات العمل، والضمان الاجتماعي.

دخلت المعاهدة حيز النفاذ في 5 سبتمبر/أيلول 2013، و صدقت عليها 10 دول. وقامت بلدان إضافية بإصلاحات تشريعية وطنية لتعديل قوانينها وممارساتها حتى تتسق مع الاتفاقية الجديدة. وفي المجموع، حسن 25 بلدا الحماية القانونية للعمال المنزليين خلال عامين منذ اعتمادها.

وقالت تمارا الرفاعي: "يمكن للمغرب أن يصبح أول دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تصدّق على معاهدة العمال المنزليين. يمكن أن يصبح المغرب رائدا في حماية العمال المنزليين في المنطقة التي تعمل بها أعداد كبيرة من العمال المنزليين ولكنها للأسف متخلفة في حمايتهم".