(بيروت) ـ قالت هيومن رايتس ووتش إن على دول مجلس التعاون الخليجي الارتقاء بقوانينها الوطنية المتعلقة بالعمالة المنزلية إلى المعايير الواردة في اتفاقية منظمة العمل الدولية للعمالة المنزلية. ينبغي للدول الست التصديق على الاتفاقية على وجه السرعة.

تدرس دول مجلس التعاون الخليجي الست ـ البحرين و الكويت و عمان و قطر و السعودية و الإمارات العربية المتحدةـ تبني عقد موحد للتشغيل المنزلي بحيث يصبح ملزماً لكافة أصحاب الأعمال. ومن شأنه أن يضم بنوداً ليوم راحة أسبوعي وإجازات سنوية ومرضية مدفوعة الأجر، وأن يمنح العمال الحق في الاحتفاظ بجوازات سفرهم بدلاً من احتفاظ أصحاب عملهم بها. إلا أن العقد يتسم بالقصور من حيث تدابير الحماية الممنوحة لعمال آخرين بموجب قوانين العمل في تلك البلدان، التي تحدد ساعات العمل وتنطوي على آليات إنفاذ، على سبيل المثال.

قالت تمارا الرفاعي، مديرة قسم مناصرة حقوق الإنسان بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "من شأن عقد إلزامي موحد أن يوفر الحماية للعمال المنزليين الذين يعانون من  الفراغ التشريعي القائم حالياً، إلا أنه  لا يعوض عن الإصلاح القانوني الشامل اللازم لإنهاء استغلال العمالة المنزلية. وطالما بقيت دول مجلس التعاون الخليجي تمنح العمالة المنزلية حقوقاً   أدنى من بقية العمال فإنها تمنح أصحاب العمل بدورهم رخصة لمعاملتهم على نحو أسوأ". يعمل ما يقدر بمليوني شخص كعمال منزليين في دول مجلس التعاون الخليجي، ومعظمهم سيدات من إندونيسيا و سريلانكا و الهند و نيبال و الفلبين و إثيوبيا. وكما وثقت هيومن رايتس ووتش في العديد من التقاريرفإن الكثير من هؤلاء العمال، الذين ينظفون ويطهون ويعتنون بالأطفال، يبلغون عن تشكيلة واسعة من الانتهاكات.

يذكر هؤلاء العمال الرواتب التي لا تدفع بالشهور أو السنوات، أو التي تقل عما وعدوا به في البداية، وغياب أيام الراحة الأسبوعية، والإساءة البدنية واللفظية من قبل أصحاب العمل، والقيود المفروضة على مغادرتهم  المنزل حيث يعملون.   يصعب نظام الكفالة الذي يربط إقامة العمال الوافدين في البلد المضيف بأصحاب عملهم من امكانية ترك العامل لصاحب العمل  حتى في حالات الانتهاكات المؤكدة.

يُستبعد العمال المنزليون من قوانين العمل الوطنية في قطر والإمارات العربية المتحدة والكويت وعمان تماماً. ويوجد لدى الكويت عقد إلزامي موحد للعمالة المنزلية يوفر بعض تدابير الحماية، رغم أنها أقل وأضعف مما يتوفر في قانون العمل المحلي. ومع ذلك ففي الأوضاع المسيئةـ من قبيل عدم دفع الراتب أو الحبس في المنزل أو العقوبات القانونية على ترك العمل ـ لا يحصل العمال على منفذ يذكر إلى نظام العدالة لالتماس إنفاذ تدابير الحماية المنصوص عليها في العقد. أما مراجعة البحرين الشاملة في 2012 لقانون العمل فيها فقد توسعت في بعض تدابير الحماية للعمالة المنزلية، من قبيل النص على إجازات سنوية، وقامت بتقنين تدابير أخرى، تشمل الحق في الوساطة في المنازعات العمالية. ومع ذلك فقد أخفقت في توفير تدابير حماية أساسية أخرى، مثل أيام الراحة الأسبوعية، وحد أدنى للأجور، وتحديد ساعات العمل.

وتبنت المملكة العربية السعودية في يوليو/تموز 2013 تشريعاً يضمن للعمالة المنزلية 9 ساعات من الراحة يومياً، ويوم راحة واحدا أسبوعياً، وشهراً من الإجازة مدفوعة الأجر بعد عامين. لكن ساعات الراحة التسع تعني إمكانية تشغيل العمال المنزليين حتى 15 ساعة يومياً، بينما يقصر القانون ساعات عمل العمال الآخرين على ثمانية يومياً.

وتفيد مصادر إعلامية بقبول مجلس الوزراء القطري لمشروع قانون للعمالة المنزلية للنظر فيه في سبتمبر/أيلول. أما مشروع القانون الإماراتي المتعلق بالعمالة المنزلية، والذي تم اقتراحه في 2012، فهو يشمل بعض الإصلاحات الإيجابية، كما تفيد تقارير إعلامية، مثل ضمان يوم الراحة الأسبوعي، لكنه يفرض أيضاً عقوبات جنائية قاسية على من "يشجعون" عاملة منزلية على ترك عملها أو يقدمون لها الملجأ بعد أن تركت صاحب عملها. لم تنشر قطر ولا الإمارات العربية المتحدة هذين القانونين.

تتكفل الاتفاقية الرائدة، اتفاقية منظمة العمل الدولية للعمالة المنزلية، التي تم تبنيها في 2011، بوضع أول مجموعة من المعايير العالمية للعمالة المنزلية، وتضمن لهم نفس الحقوق الأساسية المكفولة لغيرهم من العمال. كما تتولى تدابير حماية إضافية معالجة الأوضاع الخاصة بالعمل المنزلي، مثل الأوقات التي لا يعملون فيها ومع ذلك يطلب منهم التواجد تحت الطلب. دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في البلدان التي صدقت عليها يوم 5 سبتمبر/أيلول 2013.

ويتعين على الحكومات المصدقة على الاتفاقية وضع إجراءات تفتيش وإنفاذ للعمالة، وإنشاء آليات فعالة وفي المتناول للشكوى. كما يجب عليها تبني كافة الإجراءات الضرورية والمناسبة لحماية العمال المنزليين من الانتهاكات والممارسات الاحتيالية من قبل وكالات التوظيف الخاصة، بما في ذلك عن طريق دراسة اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف مع البلدان التي ترسل العمال.

قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق حالات عديدة قدمت فيها تلك الوكالات معلومات قليلة أو مغلوطة عن العمل الذي سيقوم به العمال المنزليون، ثم أخفقت في مساعدة العمال الراغبين في ترك أصحاب الأعمال المسيئين. وتدعو هيومن رايتس ووتش دول مجلس التعاون الخليجي إلى التصديق على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 189 وتعديل قوانين العمل بها والعقد الموحد المقترح بحيث تتفق مع الاتفاقية. ويشمل هذا إدراج بنود تحمي العمال المنزليين من المضايقات والعنف ومن مصادرة جوازات سفرهم.

ينبغي لعقد مجلس التعاون الخليجي الموحد أن يلبي الحد الأدنى من المعايير الواردة في المادة 7 من الاتفاقية: فيجب أن يحدد بوضوح نوعية العمل المطلوب وفترات الراحة الأسبوعية، وتوفير الطعام والإقامة، وشروط قيام أصحاب الأعمال بإعادة العمال إلى أوطانهم في نهاية عقودهم، وشروط وأحكام إنهاء التوظف، بما فيها المهلة القانونية.

وعلى دول مجلس التعاون الخليجي أن تنشر أحدث نسخة من مسودة العقد حتى يتسنى للخبراء وغيرهم التعقيب عليه قبل أن تقوم دول المجلس باعتماده.

ظهر في تقرير نشرته هيومن رايتس ووتش، والاتحاد الدولي للعمالة المنزلية، والاتحاد الدولي للنقابات العمالية في أكتوبر/تشرين الأول، ظهر عدم تحقق تقدم يذكر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تحسين ظروف العمال المنزليين الوافدين وتدابير الحماية الخاصة بهم. لم يصدق بلد واحد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على اتفاقية منظمة العمل الدولية، بينما قامت 25 دولة بتحسين تدابير الحماية القانونية للعمال المنزليين، وظهرت أقوى الإصلاحات في أمريكا اللاتينية.

قالت تمارا الرفاعي: "رغم اعتماد أغلبية المنازل في دول مجلس التعاون الخليجي على العمال المنزليين إلا أن تلك الدول قد تخلفت عن مناطق أخرى في توفير تدابير الحماية الأكثر أساسية. وهناك في أنحاء العالم أعداد متزايدة من النماذج التي تبين كيفية حماية حقوق العمال داخل المنزل".