(بيروت) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم، إن على إيران إصدار حظر فوري على عمليات الإعدام في ضوء الكشف المستمر عن إعدامات ذات دوافع سياسية يتم تنفيذها بعد محاكمات معيبة.

في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2013، أعدمت الحكومة 16 شخصا في ما قال المدعي العام إنه "انتقام" لمقتل أكثر من إثني عشر من أفراد حرس الحدود على الحدود بين إيران وباكستان. وفي حادث منفصل، ذكرت عائلة سجين سياسي كردي بارز أن سلطات السجن أعدمته دون سابق إنذار.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "أي نوع من نظام العدالة هذا الذي يشنق 16 شخصا ’ردا‘ على قتل مسؤولين أمنيين مؤخرا، دون أي إشارة على أي صلة لهم بهذه الجرائم. يجب أن يدق الإعدام الانتقامي بحق 16 رجلا ناقوس الخطر من أجل فرض حظر فوري على عقوبة الإعدام في إيران ومن أجل عملية إصلاح شاملة لنظامها القضائي المعيب".

وثقت مجموعات حقوق الإنسان إعدام ما يزيدعن 400 عملية إعدام في إيران حتى الآن في 2013، مع ما لا يقل عن125 من تلك الإعدامات التي نفذت منذ انتخاب الرئيس حسن روحاني في 14 يونيو/حزيران في ظل نظام قضائي مليء بالإخفاقات في إجراءات التقاضي السليمة.

في 26 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن محمد مرزية، مدعي المحاكم العامة والثورية في مدينة زاهدان في الجنوب الشرقي، أن السلطات "أعدمت 16 مجرما مرتبطين بجماعات مناهضة للحكومة ردا على استشهاد جنود حرس الحدود". أوردت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية أن جماعات مسلحة بالقرب من بلدة سروان الحدودية في محافظة سيستان - بلوشستان قتلت على الأقل 14 فردا من قوات الأمن الإيرانية في 25 أكتوبر/تشرين الأول.

كما أعدمت السلطات السجين السياسي الكردي، حبيب الله كليريبور، في 26 أكتوبر/تشرين الأول، في بلدة أرومية في الشمال الغربي، دون إخطار، حسب قول محاميه لـ هيومن رايتس ووتش. أصر كليريبور، الذي حكمت عليه محكمة ثورية بالإعدام بتهم تتعلق بالإرهاب، أن المحققين عرضوه لتعذيب شديد لانتزاع الاعترافات. وأفادت مجموعات كردية أيضا بإعدام سجين كردي آخر.

أعلن مدعي المحاكم العامة والثورية في زاهدان، مرزية، في تصريحه لوكالة أنباء فارس، أن إعدام الرجال الـ 16 جاء بعد "تحذيرات سابقة ... أن أي عمل أدى إلى إصابة أشخاص أبرياء أو أفراد الشرطة وقوات الأمن، سيتم الرد عليه بالمثل". وحذر أن "القضاء [الإيراني] لن يتغاضى، تحت أي ظرف من الظروف، عن الرد على هذه الأنشطة [الإرهابية]". ومرزية هو موظف لدى السلطة القضائية في إيران، التي يرأسها آية الله صادق لاريجاني. في ظل الدستور الايراني يتوفر رئيس السلطة القضائية، الذي يعينه المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، على سلطة العفو أو منع إعدام السجناء المحكوم عليهم بالإعدام.

في 27 أكتوبر/تشرين الأول، كشف إبراهيم حميدي، رئيس السلطة القضائية في سيستان - بلوشستان، عن أسماء الـ 16 شخصا الذين أعدموا. وقال إن الجميع حوكموا سابقا، وأدينوا، وحكم عليهم بالإعدام. وقال إن ثمانية منهم أعضاء في جماعة جند الله الإرهابية، في حين حكم على الثمانية الآخرين بالإعدام بتهمة الاتجار في المخدرات.

قال حميدي في بيانه إنه لم يتم إعدام أعضاء جند الله في وقت سابق على أمل أنهم سيظهرون ندما على أفعالهم، ولكن الهجوم الأخير على الحدود "أثبت" أنهم مستمرون في اعتقادهم في قضية غير عادلة واستخدام العنف. وألمح إلى أن المهاجمين يتشكلون من بقايا جند الله، التي تدعي الحكومة أنها هزمتها بعد أن اعتقلت السلطات وأعدمت زعيمها، عبد الملك ريغي، في عام 2010. وقال: "لم يصدر القضاء أي حكم أو قرار بناء على عواطف أو رغبة في الانتقام"، ولكنه لم يقدم أي تفسير عن كيفية ارتباط أي من تلك الإعدامات، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالهجوم الحدودي الأخير.

تشير التقارير الأولية أن المهاجمين فروا عبر الحدود إلى باكستان وهم أعضاء في جماعة سنية متطرفة تدعى جيش العدل. في 27 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت الجماعة على موقعها على الانترنت مسؤوليتها عن الهجوم، قائلة إن تدخل إيران في سوريا وقمعها للأقلية السنية كان سبب الهجوم. ولا يعرف سوى القليل عن جماعة جيش العدل، أو علاقتها، إن وجدت، بجند الله.

تعاني محافظة سيستان - بلوشستان وخصوصا المناطق الحدودية بين إيران وباكستان وأفغانستان من انعدام الأمن والعنف الناجم عن مزيج من الاتجار بالمخدرات والهجمات التي تشنها جماعات مسلحة متمردة. تدعي الحكومة الإيرانية أن أكثر من 3500 من أفراد قوات الأمن قد قتلوا في اشتباكات مع المهربين المسلحين وجماعات متمردة مرتبطة بفصائل سنية متطرفة.

في نفس اليوم الذي صدر فيه إعلان مرزية، علمت هيومن رايتس ووتش بإعدام اثنين من السجناء الأكراد اللذين حكم عليهما بالإعدام بسبب صلاتهما المزعومة بـ"حزب الحياة الحرة لكردستان" المسلح، أو بيجاك. وتعرف الحكومة الإيرانية وعدة بلدان أخرى بيجاك على أنه منظمة إرهابية.قال محامي كليريبور، إحسان مجتفي، لـ هيومن رايتس ووتش، إنه في صباح يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول، أبلغت السلطات عائلة كليريبور أنها أعدمته شنقا في سجن أرومية. وقال مجتفي إن السلطات لم تقدم له أو للعائلة أي إشعار بشأن الإعدام.

قال مجتفي إن العائلة علمت أن السلطات رحلت كليريبور إلى زنزانة انفرادية في 25 أكتوبر/تشرين الأول، لذا سافروا من سنندج، حيث يعيشون، إلى أورومية للحصول على معلومات حول حالة كليريبور وعن مكان وجوده. ولكن في صباح يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول، أبلغتهم السلطات أنها أعدمت كليريبور في الليلة السابقة ورفضت تسليم جثته. وقال مجتفي إن محكمة أدانت موكله في عام 2007 على أساس كتب وكتابات أخذت منه خلال اعتقاله، وشهود يُزعم أنهم شهدوا بتورط موكله مع بيجاك، ولكن غوليباريبور لم تتح له أبدا أي فرصة لمواجهتهم في المحكمة أو خلال المحاكمة.

جاء في رسالة، يُزعم أن كليريبور كتبها في مارس/آذار 2012، أن المحققين في وزارة المخابرات عرضوه للتعذيب الجسدي والنفسي الشديد خلال احتجازه الأول في أرومية و مهاباد. وكتب أن محكمة حكمت عليه بالإعدام خلال محاكمة لم تستمر أكثر من بضع دقائق. نفى كليريبور بقوة في رسالته حمله للسلاح أو دعمه أو دعوته على أي نحو إلى استخدام العنف. وقال إنه تقدم بشكوى غير أن السلطات لم تحقق في مزاعم تعرضه للتعذيب. كما أمد مصدر موثوق هيومن رايتس ووتش بتسجيلين صوتيين يقال إنهما بصوت كليريبور يصف فيهما بوضوح تعرضه للتعذيب على يد مسؤولي وزارة المخابرات، ويروي العديد من الانتهاكات لإجراءات التقاضي السليمة أثناء استجوابه ومحاكمته ويوضح "ظلم" الحكم عليه بالإعدام "لمجرد توزيع ونشر كتب".

تشير نسخة من الحكم بإدانة كليريبور الصادر عن الفرع الأول لمحكمة مهاباد الثورية في 15 مارس/آذار 2010، والتي راجعتها هيومن رايتس ووتش، إلى أن المحكمة حكمت عليه بالإعدام استنادا إلى المادتين 186 و 190 من قانون العقوبات الإيراني القديم بتهم الفساد و"محاربة الله". وينص الحكم على أن كليريبور اعترف بكونه عضوا في حزب بيجاك و"متعاون ومنخرط بشكل فعال في العمل بالوكالة عن المنظمة الإرهابية". وبمقتضى تلك المواد، فإن كل من تثبت إدانتهم بحمل السلاح ضد الدولة، أو الانتماء إلى منظمة تحمل السلاح ضد الحكومة، يمكن أن يحكم عليهم أيضا بالإعدام بتهمة "محاربة الله" بغض النظر عما إذا كانوا استخدموا الأسلحة أو لجأوا للعنف.

يحتفظ قانون العقوبات الإيراني الجديد، والذي دخل حيز التنفيذ عام 2013، بعقوبة الإعدام بالنسبة للتهم التي تتعلق بالإرهاب. وفي القضايا التي لم يثبت فيها أن عضوا مزعوما في جماعة مسلحة أو إرهابية استخدم السلاح أو لجأ إلى العنف، يدعو، مع ذلك، إلى عقوبات لا تتجاوز15 عاما.

أكد المحامي مجتفي لـ هيومن رايتس ووتش أن القانون الجنائي الإيراني يسمح للمدانين بموجب قانون العقوبات القديم بطلب مراجعة عقوبتهم إذا نص القانون الجديد على عقوبة أخف. وقال إن عائلة كليريبور طالبت منذ حوالي 15 إلى 20 يوما بمراجعة القضية على ضوء التعديلات الجديدة على قانون العقوبات، آملين في تخفيف عقوبة الإعدام. ولكن تم تنفيذ الحكم قبل أن تقضي المحكمة العليا بشأن الطلب.

انتقدت هيومن رايتس ووتش تعريف قانون العقوبات القديم والجديد للجرائم المتعلقة بالإرهاب لكونها فضفاضة أو غامضة الصياغة.

في 26 أكتوبر/تشرين الأول، أخبر ناشطون أكراد يعملون خارج إيران هيومن رايتس ووتش أن السلطاتأعدمت أيضا رضا إسماعيلي بتهمة العضوية في بيجاك. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد المعلومات بشأن قضية إسماعيلي وإعدامه.

في 10 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته اشتبكت مع متمردين مسلحين بالقرب من بلدة بانيه، على الحدود الإيراني العراقية، ما أدى إلى مقتل خمسة من عناصره. وقال نشطاء حقوقيون أكراد لـ هيومن رايتس ووتش إن ما لا يقل عن 40 من الأقلية الكردية في إيران موضوعون على قوائم الإعدام، وهم مدانون بجرائم سياسية أو جرائم لا تعتبر "الأكثر خطورة" بموجب القانون الدولي. ومن بين هؤلاء زنيار ولقمان مرادي اللذين يواجهان خطر الإعدام الوشيك.

تحظر المادة 38 من الدستور الإيراني جميع أشكال التعذيب "بغرض الحصول على اعترافات". وينص قانون العقوبات على معاقبة المسؤولين عن تعذيب المواطنين للحصول على اعترافات. وعلى الرغم من هذه الضمانات القانونية والدستورية بشأن الاعترافات المنتزعة تحت الإكراه، فإن الحكومة أحيانا ما تبث "اعترافات" على شاشة التلفزيون حتى قبل اختتام المحاكمة وتقبلها عموما كأدلة في المحكمة. تنتهك مثل أعمال البث تلك التزامات إيران بالمحاكمة العادلة بموجب المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي هي طرف فيه.

خلال عام 2012 ظلت إيران من أكبر منفذي الإعدام في العالم، مع أكثر من 500 سجين تم شنقهم إما في السجن أو في أماكن عامة. وأعلنت الحكومة الإيرانية عما لا يقل عن 260 عملية إعدام عام 2013، بينما تزعم مجموعات حقوقية أو توثق نحو 160عملية إعدام إضافية. وتم تنفيذ15 على الأقل من هذه الإعدامات على صلة باتهامات متعلقة بالإرهاب مثل محاربة الله. تتعلق الأغلبية العظمى من الإعدامات التي تم تنفيذها في إيران على مدى السنوات القليلة الماضية، حسب الزعم، بجرائم مرتبطة بالمخدرات، بما في ذلك الاتجار، والتي هي جرائم لا تعتبر "الأكثر خطورة" بموجب القانون الدولي.

في 1 أغسطس/آب، كتبت هيومن رايتس و وتش رسالة طالبت فيها روحاني، الذي كان آنذاك مرشحا للرئاسة، بالضغط من أجل وقف عقوبة الإعدام. تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في كل الظروف نظرا لطبيعتها التي لا يمكن الرجوع عنها، والقاسية، واللإنسانية.

قالت سارة ليا ويتسن: "يجب على القضاء الإيراني أن يأخذ على محمل الجد أي إعلان أو اقتراح من قبل موظفيه بأن الإعدامات تتم بناء على اعتبارات تعسفية وغير قانونية مثل الرد على مقتل أفراد قوات الأمن. يمكن لإدارة الرئيس روحاني أن تلعب دورا هاما من خلال الدعوة إلى فرض حظر على جميع عمليات الإعدام، وإجراء مراجعة شاملة للطريقة التي تحقق بها إيران، وتحاكم، وتحكم على المشتبه بهم".