© 2010 Human Rights Watch

(القدس) ـ  يجب على الجيش الإسرائيلي التوقف عن تضييقه على أفراد مؤسسة "الضمير"، وهي منظمة حقوقية توفر خدمات قانونية للفلسطينيين المعتقلين وتناصر حقوقهم. فرض الجيش الإسرائيلي قيوداً مشددة وعقوبات على العاملين في الضمير، إما بدون ادعاء وقوع أي نشاط عنيف، أو بدون إجراءات قانونية سليمة، بحسب هيومن رايتس ووتش.

في أحدث الوقائع، يوم 21 أكتوبر/تشرين الأول 2013، أمر ممثل الادعاء العسكري باحتجاز إداري مدته 4 شهور لمحاسب يعمل مع المنظمة. وكانت السلطات الإسرائيلية قد اعتقلت المحاسب، سامر عربيد، في سبتمبر/أيلول على ذمة تحقيق لمدة تتجاوز الثلاثة أسابيع دون توجيه اتهام، قبل الأمر باحتجازه إدارياً. يتيح الاحتجاز الإداري للسلطات أن تحتجزه دون اتهام ودون الكشف عن أية أدلة بحقه.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "يأتي اضطهاد الجيش الإسرائيلي الظاهر لمؤسسة تدافع عن حقوق المعتقلين، خاصة مع عدم السماح للأفراد بالدفاع عن أنفسهم، كمثل صارخ على الظلم الذي تحاول المؤسسة دفعه. ويجب على الجيش التوقف عن تضييقه على موظفي الضمير استناداً إلى أدلة غامضة أو سرية".

في سبتمبر/أيلول، اعتقل الجيش محامياً يعمل مع المؤسسة، هو أنس البرغوثي، ووجه إليه تهمة الانتماء إلى منظمة سياسية محظورة هي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، استناداً في المقام الأول إلى أدلة تتعلق بدوره في تنظيم مظاهرات سلمية منذ أكثر من عام. وبناءً على لائحة الاتهام، لم تشمل التهم، التي ينكرها، أي نشاط عنيف. كما جدد الجيش حظر السفر المفروض على رئيس مجلس إدارة الضمير، عبد اللطيف غيث، فمنعه من الانتقال من منزله في القدس الشرقية إلى مكتبه في الضفة الغربية، على أساس أنه يشكل "تهديداً أمنياً"، إلا أن الجيش الإسرائيلي لم يقدم أية أدلة تؤيد هذا الزعم.

توفر الضمير المساعدة القانونية للمعتقلين الذين تحتجزهم السلطات الإسرائيلية وكذلك السلطة الفلسطينية، وتجري الأبحاث المتعلقة بحقوق السجناء كما تناصر قضاياهم، وتدرب السجناء والمحامين على القانون الدولي المنطبق.

داهمت قوات إسرائيلية مقر الضمير في ديسمبر/كانون الأول 2012 وصادرت معدات ووثائق، بينها ملفات محامين يدافعون عن سجناء. وبما أن الجيش قد أخفق في تقديم أي تبرير للمداهمة أو مبررات لمصادرة المعدات والوثائق فإن عليه رد المواد وتعويض الضمير وغيرها من المنظمات المتضررة، بحسب هيومن رايتس ووتش.

واعتقل الجيش الإسرائيلي أحد باحثي المنظمة الميدانيين، وهو أيمن ناصر، في أكتوبر/تشرين الأول 2012، متهماً إياه بالمشاركة في مظاهرات نظمتها الجبهة الشعبية، إلا أنه لم يتهمه بأي نشاط عنيف. أدين ناصر بتهمة الانتماء إلى تلك المنظمة ويقضي حالياً حكماً بالسجن لمدة 13 شهراً. حُرم ناصر من التواصل مع محام، ويزعم أن استجوابه استمر 20 ساعة متواصلة، مع تقييد يديه في وضع مؤلم خلف ظهره، أثناء تحقيق مطول استمر 39 يوماً.

واعتقلت قوات إسرائيلية محامي الدفاع البرغوثي، 30 سنة، يوم 15 سبتمبر/أيلول، بينما كان يقود سيارته نحو نقطة تفتيش "الحاوية" بين مدينتي بيت لحم ورام الله في الضفة الغربية. قالت والدته، التي كانت معه في السيارة، لـ هيومن رايتس ووتش إن الجنود تقدموا من السيارة وهي تقترب من نقطة التفتيش، وقيدوا يدي البرغوثي وأخرجوه من السيارة وأخذوا مفاتيحها وأوراق الهوية الشخصية الخاصة ببقية الركاب.

وقالت: "كان الجنود يجرون نحو السيارة قائلين، ‘ها هو‘ بالعبرية. كانت تسافر معنا طفلة في السادسة. أنزلوا أنس، لكنهم استبقوا بقيتنا في السيارة لمدة ساعتين ونصف حتى سمحوا لنا بالتحرك".

في 17 سبتمبر/أيلول، وجه المدعي العسكري الإسرائيلي إلى البرغوثي تهم "العضوية" و"شغل منصب" في "منظمة غير قانونية" بموجب المواد 85(أ)(1) و(2) من تنظيمات الدفاع (في حالات الطوارئ) كما تم دمجها في القانون العسكري الإسرائيلي. بحسب لائحة الاتهام، طلب البرغوثي في مايو/أيار وأغسطس/آب 2012 من رجل آخر "إحضار كوفيات وقمصان ‘تي شيرت‘ من اتحاد العمال"، الذي يعتبره الجيش جزءاً من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، من أجل مظاهرة في رام الله؛ كما أنه كتب وجهز شعارات وملصقات للمظاهرة؛ وساهم بالمال في هذه الأنشطة؛ وناقش أنشطة الجبهة الشعبية هذه في اجتماعات. وكانت الأنشطة المزعومة تشمل مظاهرة غير عنيفة داخل تجمع سكاني فلسطيني، لم تقترب من مستوطنين إسرائيليين أو من قوات الأمن.

في جلسة بمحكمة عوفر العسكرية الإسرائيلية في 22 أكتوبر/تشرين الأول، وافق قاض عسكري على الإفراج عن البرغوثي بكفالة قدرها 12 ألف شيكل إسرائيلي (3400 دولار أمريكي) على ذمة محاكمته، لأن الأدلة المقدمة بحقه تتمثل في أقوال محتجزين آخرين عن أنشطة مزعومة وقعت قبل أكثر من عام، ولا تثبت هويته ولا أنه يشكل تهديداً أمنياً. لم يستأنف الادعاء قرار الإفراج.

ليس للبرغوثي سوابق إدانة. وقد قام مسؤولون من جهاز الأمن الإسرائيلي، الشين بيت، باستجواب البرغوثي مرتين في 2009، لكنهم في كل مرة كانوا يفرجون عنه في اليوم نفسه، حسبما قالت والدته. في إحدى الحالات تم استجواب البرغوثي بعد أن منعه مسؤولون على معبر "أللنبي" الحدودي، الذي تسيطر عليه إسرائيل، بين الضفة الغربية والأردن من السفر إلى الأردن. كان البرغوثي ينوي السفر إلى قطر، حيث رتب لزيارة خطيبته في ذلك الوقت.

قالت والدة البرغوثي: "رفض الإسرائيليون السماح بسفرها إلى الضفة الغربية لأنها لم تكن تحمل تصريح إقامة، وعجز هو عن السفر إليها". قام البرغوثي وخطيبته بفسخ الخطبة.

قامت قوات إسرائيلية باعتقال محاسب الضمير عربيد، 36 سنة، المقيم في رام الله، يوم 23 سبتمبر/أيلول واحتجزته "على ذمة التحقيق" بمقر احتجاز "موسكوبيا" أو المجمع الروسي في القدس. يسمح القانون العسكري الإسرائيلي للمحققين باستجواب المشتبه به لمدد تصل إلى 90 يوماً دون توجيه اتهام.

في 21 أكتوبر/تشرين الأول أصدرت محكمة عسكرية إسرائيلية أمر "احتجاز إداري" بحق عربيد. وبموجب القانون العسكري، لا يتم توجيه اتهام للمحتجزين الإداريين ولا إبلاغهم بأسباب الاحتجاز، ونادراً ما يتاح لهم الاطلاع على أية أدلة مقدمة بحقهم أو الطعن عليها. وترى إسرائيل أن هذه السرية ضرورية لحماية أمن المرشدين الفلسطينيين الذين يقدمون المعلومات المشكِّلة لأساس الاحتجاز.

رفض فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي هذا التبرير، وقرر في 1994 على سبيل المثال أنه "لا يجوز التضحية بالحرية الفردية مقابل عجز الحكومة [الإسرائيلية] عن جمع الأدلة أو تقديمها في شكل ملائم". وفي 2010 خلصت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التي تراقب مدى التزام الدول بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، خلصت إلى أن ممارسة إسرائيل للحجز الإداري "تتعدى على حقوق المحتجزين في المحاكمة العادلة" ودعت إسرائيل إلى إبلاغ المحتجزين "على الفور" بالتهم الموجهة إليهم، و"إمدادهم بالمعلومات اللازمة لإعداد دفاعهم"، ضمن إصلاحات هامة أخرى.

قال متحدث باسم الضمير لـ هيومن رايتس ووتش إن القوات الإسرائيلية اعتقلت عربيد للمرة الأولى في يناير/كانون الثاني 2003، وحكمت عليه محكمة عسكرية بالسجن لمدة 40 شهراً لعضويته في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. ثم قامت محكمة استئناف عسكرية بتخفيف الحكم إلى 30 شهراً. وقبل انقضاء العقوبة بشهرين، أمرت محكمة عسكرية باحتجاز عربيد "إداريا" لمدة 4 شهور إضافية.

قامت محاكم عسكرية بتجديد احتجاز عربيد الإداري مرتين، لما مجموعه 10 أشهر، قبل الإفراج عنه في 2006. ثم عاودت قوات إسرائيلية اعتقال عربيد في مارس/آذار 2007 واحتجزته إدارياً حتى أغسطس/آب 2008.

وجدد الجيش حظر السفر المفروض على رئيس مجلس إدارة الضمير عبد اللطيف غيث في 11 سبتمبر/أيلول، مانعاً إياه من الانتقال من منزله في القدس الشرقية، التي تعتبرها إسرائيل جزءاً من أراضيها، إلى بقية الضفة الغربية، حيث يقع مكتب الضمير. ينتهي حظر السفر في مارس/آذار 2014. فرض الجيش حظر السفر على غيث البالغ من العمر 72 سنة للمرة الأولى في 2011، قائلاً إنه ضروري للحفاظ على الأمن والنظام العام في الضفة الغربية.

كما قامت وزارة الداخلية الإسرائيلية بمنع غيث من السفر للخارج لمدة 6 أشهر في 2012 و2013 استناداً إلى أنه يشكل تهديداً "لأمن الدولة". لم يتم تجديد ذلك الحظر. ولم يعلن الجيش ولا وزارة الداخلية عن أية أدلة تؤيد مزاعمهما بحق غيث.

تعد إسرائيل ملزمة باحترام الحق في حرية تكوين الجمعيات، بما في ذلك داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة. وبموجب القانون الدولي، لا يجوز للحكومات بصفة عامة تجريم مجرد التأييد لأنشطة سياسية غير عنيفة أو المشاركة فيها.

سبق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي فصيل سياسي يساري يمثل جزءاً من منظمة التحرير الفلسطينية، أن نادت "بالكفاح المسلح لتحرير فلسطين". وتبنى جناحها المسلح المسؤولية عن هجمات تسببت في قتل مدنيين إسرائيليين، وقع آخرها عام 2004. في 2001 تبنت الجبهة الشعبية مسؤولية قتل وزير السياحة الإسرائيلي، انتقاماً من قيام قوات إسرائيلية بقتل زعيم الجبهة الشعبية.

قال جو ستورك: "على السلطات الإسرائيلية أن تسمح لموظفي الضمير بمتابعة عملهم في مجال حقوق الإنسان، لا أن تحولهم هم أنفسهم إلى ضحايا للانتهاكات التعسفية".