السكان يسيرون إلى جوار بنك تضرر أثناء هجمات المتمردين على مدينة أم روابة. تم التقاط الصورة في 2 مايو/أيار 2013.

© 2013 Reuters

(نيروبي) - قالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات السودانيةتحتجز بصورة غير قانونية سبعة مدنيين على الأقل من مواطني دارفور وجبال النوبة إثر اتهامهم بتأييد تحالف جماعات التمرد السودانية.

وكانت سلطات الأمن قد اعتقلت ما يزيد على 26 شخصاً في الخرطوم عقب هجوم شنه تحالف لجماعات التمرد يُطلق عليه قوات الجبهة الثورية السودانية على مدينة أم روابة في ولاية شمال كردفان، وبلدة أب كرشولة، في ولاية جنوب كردفان، أواخر أبريل/نيسان 2013. أطلقت السلطات الأمنية بعض المعتقلين، إلا أن هناك سبعة معتقلين ما زالوا قيد الحبس الانفرادي في أماكن غير معلومة.

وقال دانيال بيكيل، مدير قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تعكس هذه الاعتقالات نمط استهداف المدنيين الذين ينتمون إلى المناطق التي يقاتل المتمردون فيها قوات الحكومة. يجب على السلطات الإفصاح عن السبب في اعتقالهم والكشف عن الأماكن التي تحتجز فيها هؤلاء المدنيين، كما يجب أن توجه لهم تهماً محددة أو تطلق سراحهم."

وقالت هيومن رايتس ووتش إذا كانت هناك أسس قانونية لمحاكمة المعتقلين، فيجب على السطات اتخاذها فوراً أمام سلطة قضائية وتوجّه لهم تهماً بارتكاب جريمة معروفة والسماح لهم بالاستعانة بمحامين والحصول على الرعاية الطبية والزيارات الأسرية.

وكان تحالف جماعات التمرد قد بدأ شن هجمات في 27 أبريل/نيسان على ولاية شمال كردفان، وهاجمت قواتهم مدينة أم روابة مستخدمة تكتيك الكر والفر، كما احتلت بلدة أب كرشولة. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن القتال في أب كرشولة والقرى المحيطة بها تسبب في نزوح 63000 شخص. واستعادت الحكومة السودانية السيطرة على أب كرشولة أواخر مايو/أيار.

يضم تحالف الجبهة الثورية الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، التي تقاتل القوات الحكومية في جنوب كردفان والنيل الأزرق، بالإضافة إلى العديد من الجماعات المتمردة في دارفور، بما في ذلك الفصيلان الرئيسيان لجيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة.

اعتقل أفراد جهاز الأمن والمخابرات الوطني خلال الأيام التي تلت هجمات قوات الجبهة الثورية 14 شخصاً من النوبة، بمن في ذلك شخصيات قبلية محلية وتجار ومدرّسون. ويتحدّر 10 من المعتقلين الـ14 من مجموعة المورو القبلية بمناطق جبال النوبة. واعتقلت سلطات الأمن هؤلاء في الساعة التاسعة والنصف من مساء 29 أبريل/نيسان من مدينة امدرمان.

قامت سلطات جهاز الأمن والمخابرات الوطني بتقسيم المعتقلين إلى مجموعتين، نقلت الأولى منهما إلى مباني الجهاز في الخرطوم شمال، ونقلت الأخرى إلى جناح تابع له بسجن كوبر العمومي. وقال واحد من المعتقلين السابقين أن أفراد هذه المجموعة تم نقلهم على متن سيارة صغيرة نصف نقل إلى مركز اعتقال بمنطقة وادي سيدنا، حيث بقوا حتى صباح اليوم التالي، ليتم نقلهم صباح اليوم التالي إلى مركز اعتقال وسط مدينة الخرطوم. جرى استجواب المعتقلين حول علاقاتهم مع الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال. تم إطلاق سراح معظم المعتقلين بعد 18 يوماً، إلا أن سلطات الأمن لا تزال تعتقل واحداً من أفراد هذه المجموعة في الجناح الخاص بجهاز الأمن بسجن كوبر العمومي.

وقال دانيال بيكيل: "موجة الاعتقالات هذه تشكّل انتهاكاً واضحاً لحريات السودانيين وحقوقهم الأساسية في التعبير عن آرائهم في وقت تكتنف فيه البلاد حالة من الغموض وعدم الاستقرار"، وأضاف قائلاً: "الإجراءات الصارمة الناشئة عن ردود أفعال لا تتجاهل حقوق الأفراد فحسب، بل تزيد من الشعور بالغبن وتؤجج النزاع."

ثمة نمط آخر من الاعتقالات ساد عقب الهجمات التي شنتها قوات التمرد، إذا اعتقل أفراد جهاز الأمن والمخابرات الوطني 12 طالباً يتحدّرون من دارفور. وجاءت هذه الاعتقالات عقب قرار لوزير التعليم العالي في 30 مايو/أيار يقضي بحظر النشاط السياسي للمجموعات الطلابية الموالية لتحالف المتمردين.

ففي 16 يونيو/حزيران اعتقل أفراد جهاز الأمن والمخابرات الوطني خمسة من ناشطي طلاب دارفور من ثلاثة أماكن في الخرطوم وامدرمان. وجاء اعتقال هؤلاء في اليوم الذي اندلعت فيها اشتباكات بين طلاب مؤيدين لحزب المؤتمر الوطني الحاكم بجامعة امدرمان الأهلية وطلاب أعضاء في الجبهة الشعبية المتحدة، وهي مجموعة طلابية ترتبط بحركة/جيش تحرير السودان، الذي يقوده عبد الواحد محمد نور.

أطلقت سلطات الأمن سراح 12 من طلاب دارفور بعد ساعات أو أيام من اعتقالهم، إلا أن الطلاب الخمسة الذين تم اعتقالهم في 16 يونيو/حزيران لا يزالون قيد الاعتقال، حيث لم يُسمح لهم بالاستعانة بمحامين أو بزيارات أسرية، الأمر الذي يُعتبر انتهاكاً للضمانات المتعلقة بإجراءات التقاضي السليمة. كما أن سلطات الأمن رفضت إبلاغ أسر هؤلاء بأماكن احتجازهم.

واعتقلت السلطات في 30 يونيو/حزيران شاب أخر يُدعى الهادي آدم محمد خلال احتجاج مناوئ للحكومة بجامعة الخرطوم. وأبلغ محامي الهادي هيومن رايتس ووتش بأن طلاباً ينتمون لحزب المؤتمر الوطني الحاكم اعتدوا بالضرب المبرح على الهادي وتم نقله بعد ذلك إلى الشرطة حيث تم احتجازه. وأفاد المحامي بأن الهادي قد تم نقله بعد ذلك إلى جهاز الأمن والمخابرات الوطني، حيث لا يزال قيد الاعتقال في مكان غير معروف.

جدير بالذكر أن قانون جهاز الأمن والمخابرات الوطني يسمح باعتقال الأفراد لمدة تصل إلى أربعة شهور ونصف الشهر دون توجيه تهمة، وهو أمر يشكّل انتهاكاً للقانون الدولي.

وقال دانيال بيكيل: "يجب على السلطات السودانية إبلاغ أسر المعتقلين فوراً بأماكن احتجاز ذويهم"، وأضاف قائلاً: "هذه الاعتقالات التعسفية تؤكد مجدداً الحاجة إلى إجراء مراجعة لقوانين الأمن الوطني المتشددة".