المتظاهرون المصريون في ميدان التحرير.

© 2013 Reuters

(نيويورك) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الحكومة المصرية الجديدة أن تمتنع تماماً وبحزم عن نمط الانتهاكات الجسيمة التي سادت منذ انتفاضة يناير/كانون الثاني 2011 وأن تتعهد باحترام الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي. يجب أن تحمي السلطات وتدعم حقوق جميع المصريين، وأن توقف الاعتقالات التعسفية بحق أعضاء الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة التابع للجماعة.

قال الفريق عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة المصرية في كلمة متلفزة بُثت مساء 3 يوليو/تموز 2013 إن الجيش قد جمّد مؤقتاً العمل بالدستور. قال إن رئيس المحكمة الدستورية العليا، المستشار عدلي منصور سيؤدي قسم رئيس مؤقت إلى أن تنعقد انتخابات رئاسية، وأن حكومة تكنوقراط سوف تتمتع بسلطات كاملة. قال السيسي إنه أثناء الفترة الانتقالية، سوف تتاح للرئيس المؤقت سلطة إصدار قرارات دستورية.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "عانى المصريون كثيراً تحت حكم الجنرالات ثم تحت حكم محمد مرسي، وشهدت تلك الفترة السابقة إبعاد حقوق الإنسان إلى الهامش. من الاختبارات الدالة على مدى عودة مصر إلى مسار التطور الديمقراطي هو هل سيتمكن حزب الحرية والعدالة من العمل والنشاط دون عمليات تنكيل سياسية بحق أعضائه".

بعد إعلان السيسي أصدرت وزارة الداخلية قراراً بوقف ثلاث قنوات تلفزيونية إسلامية عن العمل، هي قناة مصر 25 التابعة للإخوان المسلمين، بالإضافة إلى قناة الناس وقناة الحافظ. تم وقف بث القنوات الثلاث. قالت هيومن رايتس ووتش إن إغلاق القنوات التلفزيونية أو فرض قيود تعسفية على هذه الشاكلة على الإعلام لمجرد انتماءاتها السياسية أو الدينية هو انتهاك للحق في حرية التعبير.

في الساعة الواحدة من صباح 4 يوليو/تموز وصل 12 مسؤولاً أمنياً في ثياب مدنية إلى منزل رئيس حرب الحرية والعدالة محمد الكتاتني، طبقاً لتحديث نشره معاذ الكتاتني على صفحة والده الرسمية على الفيس بوك. أكّد مسؤولو الأمن أنهم قبضوا على رشاد بيومي، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، فيما أفادت صحيفة الأهرام التابعة للدولة أنه قد صدر 300 أمر اعتقال لأعضاء بجماعة الإخوان المسلمين. قالت هيومن رايتس ووتش إن العودة إلى ممارسات الاعتقالات الجماعية والحبس لأسباب سياسية لقيادات الإخوان المسلمين على شاكلة ما شهده عصر مبارك، سيكون الأمر ذات التأثير الأسوأ على مستقبل مصر السياسي.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الرئيس المؤقت والقيادة العسكرية أن يعملوا فوراً على إنهاء أعمال الانتقام بحق القيادات السياسية للإخوان المسلمين، بما في ذلك الاعتقالات وأوامر حظر السفر، وأن يسمحوا لحزب الحرية والعدالة بممارسة الحق في التنظيم بشكل كامل.

ويتعين على الحكومة الجديدة أن تعلن بوضوح وفوراً أنها وجميع مؤسسات الدولة – بما فيها القوات المسلحة – سوف تحترم كل الحقوق الأساسية المنطبقة في مصر في جميع الأوقات.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على جميع الأطراف السعي لتقليص معدلات العنف في الأيام القادمة. بموجب المعايير الدولية، فلا يمكن لقوات الأمن الاستعانة بالقوة المميتة بصفة قانونية، أثناء اضطلاعها بأعمالها الشرطية، إلا في حالات الضرورة القصوى من أجل حماية الأرواح، وبشكل متناسب مع الموقف. كما يتعين على قوات الأمن اتخاذ خطوات مسؤولة نحو حماية الحق في الحياة ونحو تأمين جميع الناس في مصر.

كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة قد سيطر على الحكومة في مصر منذ 11 فبراير/شباط 2011 إلى 30 يونيو/حزيران 2012. في 24 يونيو/حزيران 2012 تم إعلان رئيس حزب الحرية والعدالة محمد مرسي فائزاً بالانتخابات الرئاسية وبدأ تولي مهام منصبه في 30 يونيو/حزيران.

لا المجلس الأعلى للقوات المسلحة ولا حكومة مرسي قاما بأي إصلاحات فعلية لمؤسسات دولة مبارك أو للإطار القانوني القمعي الذي كان يحد كثيراً من ممارسة الحقوق السياسية الأساسية، على حد قول هيومن رايتس ووتش. ولقد أخفقت الحكومات المتعاقبة في تعديل قانون العقوبات، الذي يحد من الحق في حرية التعبير. وقد ناقش البرلمان في ظل المجلس الأعلى للقوات المسلحة والإخوان المسلمين مسودات قوانين تقييدية عديدة معادية للتظاهر. كما أخفقت الحكومتان في تعزيز ودعم حرية تكوين الجمعيات لمنظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، ومنها النقابات العمالية.

أثناء حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة، حاكمت المحاكم العسكرية أكثر من 12 ألف مدني، أي أكثر من إجمالي عدد المدنيين الذين حاكمتهم المحاكم العسكرية على مدار 30 عاماً هي فترة حكم مبارك، وقاضت مدونين وآخرين بتهم "إهانة القوات المسلحة". ولقد تكرر استخدام المجلس الأعلى للقوات المسلحة آنذاك للقوة المفرطة في تفريق المظاهرات، رغم الاعتراف الرسمي بالحاجة إلى إعادة بناء الثقة الشعبية في الشرطة، ورغم ذلك لم يحدث إصلاح لقطاع الأمن. لم تكن هنالك تحقيقات متكاملة في أعمال التعذيب الممنهجة والمعاملة السيئة التي مارستها قوات الأمن المصرية في عهد مبارك أو من بعده.

ولقد أخفق الجيش في التحقيق في وقائع قامت فيها الشرطة العسكرية بضرب وركل سيدات في 16 ديسمبر/كانون الأول 2011. أظهرت مقاطع فيديو قيام ستة جنود بضرب سيدة منقبة وهي راقدة على الأرض. كما لم يحققوا في تعذيب الشرطة العسكرية للمتظاهرين في مارس/آذار 2011، في ميدان لاظوغلي بوسط القاهرة. أو في مايو/أيار 2012 في العباسية. اتهمت النيابة العسكرية رجلاً واحداً ‘لى صلة باعتداء جنسي على سبع متظاهرات في مارس/آذار 2011 في السجن الحربي تحت غطاء "كشوف العذرية". برأته محكمة عسكرية رغم إقرار بعض كبار الضباط بوقوع واقعة الاعتداء الجنسي.

وفي واقعة مقتل 27 متظاهراً أمام مبنى ماسبيرو في أكتوبر/تشرين الأول 2011، لم يُدن سوى ثلاثة مجندين، بناء على اتهامات بالقتل الخطأ. حُكم عليهم بالسجن سنتين إلى ثلاث سنوات بتهمة قيادة مركبات عسكرية اصطدمت بالمتظاهرين فقتلت 13 شخصاً. لم تحدث تحقيقات في استخدام الجيش للذخيرة الحية تلك الليلة ومقتل 14 متظاهراً آخرين، ولا مع أي عسكري يتولى منصباً قيادياً ذلك اليوم.

وأثناء العام الذي قضاه مرسي في الحُكم، أخفق في أن ينأى بنفسه عن ممارسات عهد مبارك أو في إصلاح قوانين عهد مبارك التقييدية. ولقد أظهر الرئيس اهتماماً أولياً بالمحاسبة ومراجعة ممارسات الحبس التعسفي، لكنه أخفق في إيقاف انتهاكات الشرطة أو ردعها. ولقد انحسرت مساحة حرية التعبير مع تزايد تهم التشهير والازدراء. واقترح حزب الرئيس قوانين تقييدية قمعية بشأن التظاهر وحرية التنظيم وتكوين الجمعيات. نادراً ما تمت ملاحقة العنف الطائفي قضائياً، وظل تعذيب الشرطة متفشياً بشكل وبائي وحوكم مدنيين أمام محاكم عسكرية.

وقال جو ستورك: "على الحكومة أن تتصدى لواقع مصر الجديد، واقع خرج فيه الملايين إلى الشوارع للمطالبة بإنهاء الحكم المستبد بغض النظر عن الرداء الذي يرتديه". وتابع: "يعتمد الاستقرار السياسي في مصر على حماية وتعزيز فضاء الممارسة السياسية للمصريين، بحيث يمكنهم الحشد سلمياً للعدالة الاجتماعية والإصلاح بناء على حرية تبادل المعلومات".

سجل الرئيس مرسي الخاص بحقوق الإنسان

حرية التعبير
أثناء السنة التي قضاها مرسي رئيساً، تمت ملاحقة العديد من الصحفيين والنشطاء السياسيين وغيرهم أمام القضاء بناء على اتهامات بـ "إهانة" مسؤولين ومؤسسات و"نشر أخبار كاذبة" باستخدام أحكام قانون العقوبات القمعية التي تعود إلى عهد مبارك وتجرم المعارضة والشقاق السياسي. أسفرت أغلب هذه القضايا عن أحكام مع إيقاف التنفيذ بالسجن أو غرامات، دون أن يقضي أحد عقوبات بالسجن، لكن الملاحقة الجنائية لها أثر تخويف الصحفيين، لا سيما الصحفيين الأقل شهرة، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

وفي أغسطس/آب 2012 تم تعديل قانون الصحافة من أجل إلغاء الحبس الاحتياطي للصحفيين، مما أشار إلى وعي مرسي بأن حبس الصحفيين لمجرد ممارستهم لحرية التعبير مشكلة. لكن تركت إدارته العديد من أحكام قانون العقوبات التي قد تسفر عن أحكام بالسجن بتهمة التشهير.

لم يتحرك الرئيس نحو توجيه حزبه – المسيطر على عملية التشريع – إلى إلغاء أحكام قانون العقوبات التي تنص على عقوبات جنائية ثقيلة بتهمة "إهانة" المسؤولين أو نشر "أخبار كاذبة". ولقد رفع مكتب الرئيس نفسه تسع قضايا جنائية ضد صحفيين بتهمة "إهانة الرئيس"، ثم قام بسحبها بعد حملة انتقادات موسعة. قام وزير العدل بتعيين قاضي تحقيق، استجوب 20 صحفياً وما لا يقل عن خمسة ساسة، منهم أعضاء في الإخوان المسلمين، بتهمة "إهانة القضاء" بعد أن انتقدوا علناً عدم استقلالية القضاء.

حرية الاعتقاد
انعكس عدم حماية حرية المعتقد الديني المستمر في وقائع متكررة من العنف الطائفي، بما في ذلك قتل أربعة رجال شيعة في 23 يونيو/حزيران. أخفق الرئيس مرسي في منح الأولوية لإعداد استراتيجية لحماية الأقليات الدينية ولم يتحدث ضد شهور من خطاب الكراهية ضد الشيعة.

نشبت خمس مرات على الأقل أحداث عنف بين المسلمين والمسيحيين أثناء حُكم مرسي. حققت النيابة في واقعة واحدة فقط، في دهشور جنوبي القاهرة، في يوليو/تموز 2012، لكن التحقيق لم يسفر عن ملاحقات قضائية. ولم تتخذ السلطات أي خطوات نحو التحقيق في وقائع عنف طائفي جسيمة أثناء فترة الحكومة العسكرية السابقة ولا أثناء حكم مبارك.

يميز القانون المصري ضد المسيحيين إذ يحظر إنشاء الكنائس دون قرارات رئاسية، وهو الأمر غير المطلوب بالنسبة لدور العبادة لأتباع الجماعات الدينية الأخرى. يؤكد الدستور المصري الجديد صراحة على حق ممارسة الشعائر الدينية وأماكن العبادة للمسلمين والمسيحيين واليهود، لكن ليس لأتباع الديانات الأخرى، مثل البهائية.

كما تزايدت الملاحقات القضائية بتهمة الازدراء. يمضي محمد عصفور عاماً في السجن بعد أن حُكم عليه في يوليو/تموز 2012 بازدراء الأديان بسبب معتقداته الشيعية. في سبتمبر/أيلول حكمت محكمة في أسيوط على بيشوي كامل بالسجن ستة أعوام بتهمة "ازدراء الإسلام".

محاكمة المدنيين عسكرياً
في كلمته قبل احتجاجات 30 يونيو/حزيران بأربعة أيام قال مرسي إن جميع المدنيين الذين حكمت عليهم محاكم عسكرية قد أفرج عنهم، وأنهم نالوا العفو جميعاً. لكن في واقع الأمر، فإن هناك مدنيين حكمت عليهم محاكم عسكرية ما زالوا وراء القضبان، واستمرت المحاكمات العسكرية للمدنيين مع استمرار إحالات جديدة للقضاء العسكري في عهد مرسي، وفي انتكاسة ذات أثر بعيد المدى، أكد الدستور الذي دُشن في عهد مرسي على حقوق النظام القضائي العسكري في محاكمة المدنيين.

في يوليو/تموز 2012 أنشأ مرسي لجنة لمراجعة قضايا المدنيين المحكوم عليهم أمام المحاكم العسكرية منذ بدء الانتفاضة. في أغسطس/آب 2012 أوصت اللجنة بالإفراج عن 700 منهم بموجب قرار عفو رئاسي لكن لم تضغط فيما يخص إعادة محاكمة 1100 آخرين، بدعوى أسباب "أمنية". من بين من بقوا وراء القضبان ويقضون أحكاماً بالحبس أصدرتها محاكم عسكرية، محمد إيهاب، الذي تم القبض عليه في 9 مارس/آذار 2011 وهو يبلغ من العمر 17 عاماً. رغم أنه كان طفلاً وقت القبض عليه، فلم ينل تدابير حماية إضافية وحكمت عليه محكمة عسكرية بالسجن 15 عاماً.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 حاكمت محكمة عسكرية 25 مدنياً من سكان جزيرة قرصاية في القاهرة، وأصدرت بحكم أحكاماً بالسجن مع إيقاف التنفيذ. هناك صحفي حر، هو محمد صبري، يخضع للمحاكمة أمام محكمة عسكرية بتهمة دخول منطقة عسكرية والتصوير في منطقة محظورة دون تصريح. قبض الجيش على صبري في 4 يناير/كانون الثاني 2013 وهو يصور تقريراً لوكالة رويترز للأنباء بشأن تملك الأراضي وأنظمتها قرب معبر رفح الحدودي في شمال سيناء.

وفي تهديد ظاهر بمحاكمة الأفراد أمام المحاكم العسكرية، قال مرسي في كلمته في 26 يونيو/حزيران إن قانون الأحكام العسكرية ينطبق على أي شخص يهين الرئيس، الذي يعد أيضاً القائد الأعلى للقوات المسلحة. تجاهلت كلمة الرئيس المعايير الدولية بعدم محاكمة المدنيين – بغض النظر عن الجريمة – أمام محاكم عسكرية، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

محاكم قانون الطوارئ
انتهى تفعيل قانون الطوارئ الذي دام في مصر لأكثر من 30 عاماً في مايو/أيار 2012 لكن تستمر محاكم أمن الدولة طوارئ في العمل بموجب المادة 19 من قانون الطوارئ، الذي ما زال قيد الاستخدام. أخفق مرسي في إحالة المحاكمات الباقية إلى محاكم مدنية، وفي سبتمبر/أيلول قام بتعيين 3649 قاضياً في هذه المحاكم.

في 20 يناير/كانون الثاني 2013 بدأت محكمة أمن دولة طوارئ في إعادة محاكمة 12 مسيحياً و8 مسلمين بتهمة المشاركة في مصادمات طائفية في أبو قرقاص في أبريل/نيسان 2011. مات شخصين أثناء المصادمات وأصيب الكثيرين على الجانبين، وتم إحراق العديد من المتاجر والمنازل المملوكة لمسيحيين. أسفرت محاكمة أولى في هذه القضية أمام محكمة أمن الدولة طوارئ في المنيا عن أحكام بالمؤبد على 12 مسيحياً وتبرئة المدعى عليهم المسلمين.

انتهاكات الشرطة وإفلاتها من العقاب
لم يحدث إصلاح في قطاع الأمن، ولم تتقدم الرئاسة في عهد مرسي بأية خطط للتصدي للتعذيب الممنهج رهن الاحتجاز على حد قول هيومن رايتس ووتش. في كلمته هذا الأسبوع، أشار الرئيس مرسي بشكل مبهم إلى التزام بتغيير الشرطة بحيث تصبح أكثر حياداً وتخدم الناس.

قالت هيومن رايتس ووتش إن السبيل الوحيد لإحداث التغيير في ممارسات الشرطة هو من خلال ضمان المحاسبة على الانتهاكات وإصلاح البنى القانونية والمؤسسية التي تسمح لقوات الأمن باستمرار ممارساتها المسيئة. رفض الرئيس مرسي أن يعلن عن تقرير مرفوع إليه في مطلع يناير/كانون الثاني من لجنة تقصي حقائق شكلها للبحث في أعمال قتل المتظاهرين السلميين بين 25 يناير/كانون الثاني 2011 و30 يونيو/حزيران 2012.

بعد عامين على انتفاضة يناير/كانون الثاني 2011 في مصر، ما زال المسؤولين عن مقتل ما لا يقل عن 846 متظاهراً وما تلى ذلك من انتهاكات من الشرطة والجيش – بما في ذلك الإفراط في استخدام القوة ضد المتظاهرين – أحراراً طلقاء. هناك أربع محاكمات فقط من بين 36 محاكمة لعناصر من الشرطة من المستوى الوسيط وما أدناه اتهموا بقتل المتظاهرين قرب أقسام الشرطة أثناء تلك الفترة، حُكم عليهم بالسجن. تم تجميد الإدانات الأخرى أو فُرضت غيابياً. هناك رجلي شرطة لا أكثر يقضيان أحكاماً بالسجن.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه بسبب عدم فعالية التحقيقات أو عدم وجودها في المقام الأول، وبسبب عرقلة أجهزة الأمن والقوانين التي تعطي سلطة واسعة للشرطة في استخدام الذخيرة الحية، ما زالت الشرطة تستخدم القوة المفرطة وغير الضرورية أثناء الاضطلاع بالعمل الشرطي. في يناير/كانون الثاني أسفر رد الشرطة على هجوم استهدف سجناً في بورسعيد عن ثلاثة أيام من العنف خلفت 48 قتيلاً. وبدلاً من رفض القوة المفرطة التي تمارسها الشرطة في كلمة بتاريخ 28 يناير/كانون الثاني، أعلن الرئيس حالة طوارئ لمدة شهر في ثلاث مدن، مما منح الشرطة هامشاً أوسع من القدرة على ارتكاب انتهاكات.

كما كان رد فعل مرسي على المصادمات العنيفة بين المعارضين ومؤيديه وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين أمام أبواب القصر الرئاسي في ديسمبر/كانون الأول أحادية الجانب ومنحازة بشكل مقلق، على حد قول هيومن رايتس ووتش. لقد أخفق في الإقرار بأدلة قوية للغاية بأن حلفائه السياسيين ومؤيديه شاركوا في أعمال العنف، وزعم أن المحتجزين أقروا بأنهم مذنبين، وقت أن كانت النيابة ما زالت تحقق معهم. فيما بعد أفرجت عنهم النيابة لنقص الأدلة.

حرية التجمع وحرية تكوين الجمعيات/التنظيم
يهيمن حزب الحرية والعدالة القريب من مرسي على مجلس الشورى المصري. على مدار شهور ناقش مجلس الشورى قانون للتظاهر يعطي الشرطة سلطة واسعة في استخدام أساليب عنيفة في تفريق المظاهرات.

كما أن حرية تكوين الجمعيات/التنظيم مقتصرة بسبب قانون الجمعيات الأهلية سيئ السمعة الصادر عام 2002. قالت هيومن رايتس ووتش إن مجلس الشورى والرئاسة أعدّا مشروع لقانون الجمعيات لم يلتزم بالمعايير الدولية. تقدمت الرئاسة بمشروع القانون في 29 مايو/أيار من شأنه تعزيز وإضفاء الطابع الرسمي على سيطرة الدولة على الجمعيات الأهلية من خلال تمكين الحكومة من رفض منح الجمعيات التمويل الداخلي والدولي. كما يعطي السلطات سلطة تقديرية كاملة في وقف أنشطة المنظمات المصرية والدولية، بما في ذلك منظمات حقوق الإنسان التي توثق أو تنتقد انتهاكات حقوق الإنسان من قبل الحكومة.

وبموجب قانون النقابات المعمول به، يمكن أن يخضع المئات من النقابات المستقلة الجديدة وأعضائها للملاحقة القضائية بتهمة الانخراط في أنشطة نقابية مثل الإضراب عن العمل.