I. تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بليبيا

 

1. ما هو مصدر اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في ليبيا؟

في 26 فبراير/شباط 2011 تبنى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار 1970 بتصويت 15 مقابل صفر بإحالةالوضع في ليبيا إلى المحكمة الجنائية الدولية. بموجب نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، يمكن لمجلس الأمن أن يحيل الوضع في أية دولة إلى ادعاء المحكمة من واقع ولاية الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، إذا تبيّن أن الوضع في الدولة يهدد السلم والأمن الدوليين.

 

منح القرار 1970للمحكمة اختصاص جاري وقائم على الأحداث في ليبيا بدءاً من 15 فبراير/شباط 2011.

 

2. هل مطلوب من ليبيا التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية؟

أجل. قرار مجلس الأمن 1970يطالب السلطات الليبية بالتعاون بالكامل مع المحكمة – وهو مطلب مُلزم لليبيا بموجب ميثاق الأمم المتحدة، وهذا رغم أن ليبيا ليست دولة طرف في المعاهدة المنشئة للمحكمة. قرار مجلس الأمن 2095الذي تم إقراره في 14 مارس/آذار أعاد التأكيد على التزام ليبيا بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية. يشمل هذا التعاون الامتثال لقرارات وطلبات المحكمة، وكذلك احترام حصانةمسؤولي المحكمة المنصوص عليها في المادة 48من المعاهدة المنشئة للمحكمة.

 

وعدت ليبيا بالالتزام بما عليها من التزامات. في مذكرةقدمتها أخيراً إلى المحكمة الجنائية الدولية، ذكرت ليبيا أن "لا خلاف على أنها ملتزمة بقرار مجلس الأمن 1970". قبل ذلك في رسالة إلى مجلس الأمن بتاريخ 20 يونيو/حزيران 2012، أكد المجلس الوطني الانتقالي الليبي – وهو السلطة الحاكمة وقتئذ – على الالتزام بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية. كما تعهد المجلس الانتقالي بالتعاون في رسالة أرسلها في نوفمبر/تشرين الثاني 2011إلى قضاة المحكمة، وفي رسالة صدرت في أبريل/نيسان 2011إلى ادعاء المحكمة الجنائية الدولية.

 

3. ماذا سيحدث إذا لم تتعاون ليبيا مع المحكمة الجنائية الدولية؟

تسمح المادة 87 من نظام روما للمحكمة بأن تصدر استنتاجاً بعدم التعاون. ولأن ليبيا صُعدت إلى المحكمة الجنائية الدولية نتيجة إحالة من مجلس الأمن، فسوف يتم إرسال مثل هذا الاستنتاج إلى مجلس الأمن ليقوم بالمتابعة. يُتاح لمجلس الأمن حينئذ جملة من الخيارات، منها إصدار قرارات أو عقوبات أو بيانات رئاسية.

 

على سبيل المثال، أصدرت المحكمة تقرير النتائجالرسمي الأولى بعدم التعاون خلال تحقيق دارفور. في تلك الواقعة أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أوامر توقيف بحق ثلاثة أشخاص على خلفية ارتكاب جرائم خطيرة. بعد ثلاث سنوات أخفقت السودان خلالها في تسليم أي من المشتبه بهم، طلبادعاء المحكمة الجنائية الدولية في 19 أبريل/نيسان 2010 من المحكمة أن تصدر استنتاجاً بعدم التعاون في تنفيذ الأوامر الخاصة باثنين من المشتبهين. في 25 مايو/أيار 2010 قررت الدائرة التمهيدية بالمحكمة الجنائية الدولية أن ترسل استنتاج عدم تعاون بشأن أوامر التوقيف إلى مجلس الأمن. لم يتحرك مجلس الأمن بعد بأي شكل إزاء استنتاج المحكمة الجنائية الدولية.

 

4. هل أصدرت المحكمة أية أوامر توقيف على صلة بتحقيقات ادعاء المحكمة الجنائية الدولية في ليبيا؟

أجل. في 27 يونيو/حزيران 2011 أصدرقضاة المحكمة الجنائية الدولية أوامر توقيفبحق القائد الليبي السابق معمر القذافيونجله سيف الإسلام القذافي، ورئيس المخابرات الليبي السابق عبد الله السنوسي. كان الثلاثة مطلوبين لصلتهم بجرائم ضد الإنسانية، جراء أدوارهم في الاعتداءات والهجمات على المدنيين، بمن فيهم المتظاهرين السلميين في طرابلس وبنغازي ومصراتة وأماكن أخرى في ليبيا. تنطبق أوامر المحكمة الجنائية الدولية فحسب على الأحداث التي شهدتها ليبيا بدءاً من 15 فبراير/شباط 2011.

 

5. هل ما زالت أوامر توقيف المحكمة الجنائية الدولية الثلاث مستحقة للتنفيذ ولم تُنفذ بعد؟

انتهتقضية المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بالقذافي إثر مصرعه في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2011. أما أوامر التوقيف الخاصة بالمشتبهين الاثنين الآخرين فما زالت نافذة. هذا يعني أن مساعي ليبيا القانونية لمحاكمة سيف الإسلام القذافي والسنوسي داخل ليبيا لا تؤثر على نفاذ أوامر توقيف المحكمة الجنائية الدولية الصادرة بحق المشتبهين (انظر الأسئلة 11 و12 و26 أدناه).

 

6. هل سيجري ادعاء المحكمة الجنائية الدولية تحقيقات أخرى أو هل سيفتح قضايا جديدة في ليبيا؟

في تقريرهاالأخير إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في مايو/أيار 2013، قالت فاتو بنسودا إن مكتبها كان يعتزم اتخاذ قرار بشأن حالة ثانية في المستقبل القريب، وسوف ينظر في حالات إضافية اعتمادا على التقدم الذي تحرزه ليبيا على صعيد تطبيق استراتيجية شاملة للتصدي للجرائم.

 

وتحديدا، قالت بنسودا إن مكتبها مستمر في تحقيقاته في حالة ثانية "مع التركيز على وجه الخصوص على مسؤولي عهد القذافي خارج ليبيا". وفيما يخص الجرائم التي ارتكبتها قوات المعارضة، قالت المدعية العامة إن مكتبها يجمع معلومات بشأن ادعاءات "القتل والنهب وإتلاف الممتلكات والاختفاء القسري على يد الميليشيات في مصراتة" بحق السكان السابقين الذين تم تهجيرهم من مدينة تاورغاء الليبية، وذلك بهدف تحديد ما إذا كان يجب أن تتناول قضية جديدة هذه الادعاءات.

 

إن الاختصاص القضائي الجاري الممنوح للمحكمة الجنائية الدولية بشأن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في ليبيا منذ 15 فبراير/شباط 2011 يأخذ بعين الاعتبار من بين عوامل أخرى، ما إذا كانت السلطات الليبية مستعدة وقادرة على الملاحقة القضائية للمسؤولين عن هذه الجرائم. لقد دعتهيومن رايتس ووتش مكتب ادعاء المحكمة الجنائية الدولية إلى فحص الجرائم التي أُسقطت من الملاحقة القضائية داخل ليبيا بموجب قوانينصدرت مؤخراً في ليبيا، وأن يحقق فيها ادعاء الجنائية الدولية إذا اقتضى الأمر.

 

 

7. لماذا يحقق ادعاء المحكمة الجنائية الدولية في جرائم ارتكبت في ليبيا دون أن يحقق في الجرائم التي تشهدها سوريا؟

سوريا ليست دولة طرف في نظام روما. حتى تتمكن المحكمة الجنائية الدولية من فتح أي تحقيق، فيجب أن يكون ذلك بموجب قرار إحالة إليها من مجلس الأمن... إلى ادعاء المحكمة الجنائية الدولية، كما فعل مجلس الأمن فيما يخص ليبيا، أو أن تقبل سوريا باختصاص المحكمة القضائي. دعتهيومن رايتس ووتش مجلس الأمن إلى إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.

 

في 14 يناير/كانون الثاني تم إرسال رسالةإلى مجلس الأمن من قِبل 58 دولة، تدعو فيها إلى إحالة الوضع في سورياإلى المحكمة الجنائية الدولية. لم يتحرك مجلس الأمن بأي شكل للرد على الرسالة.

 

8. هل يمكن للمحكمة الجنائية الدولية أن تعقد مداولاتها الخاصة بالقضية في ليبيا؟

رغم أن مقر المحكمة الجنائية الدولية هو لاهاي، فإن معاهدة إنشاء المحكمة تترك احتمال عقد المداولات في مواقع أخرى مفتوحاً. يمكن رفع توصيةبتغيير مكان انعقاد المحكمة من قِبل ادعاء المحكمة أو من الدفاع أو من أغلبية قضاة المحكمة. تحتاج المحكمة إلى موافقة الدولة التي تعتزم المحكمة أن تنعقد هيئتها فيها.

 

II. طعون ليبيا على "مقبولية" القضية

 

9. في 1 مايو/أيار 2012 طعنت ليبيا على مقبولية قضية المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بسيف الإسلام القذافي، وفي 2 أبريل/نيسان 2013 طعنت ليبيا أيضاً على مقبولية قضية عبد الله السنوسي. ما هو "طعن المقبولية"؟

إذا رغبت دولة معنية في محاكمة المشتبه بهم أمام المحكمة الجنائية الدولية داخلياً من قِبل محاكمها، على الجرائم الواردة في أمر توقيف صادر عن المحكمة الجنائية الدولية، فإن بإمكان السلطات أن تطعن على اختصاص المحكمة في القضية من خلال مذكرة قانونية تدعى "طعن المقبولية". بموجب قواعد إجراءات المحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية، يشتمل تحديد مسألة مقبولية القضية على تقصي من مرحلتينتجريه المحكمة.

 

أولاً، حتى تتمكن الدولة من رفع طعن ناجح يُقبل، فعليها أن تُظهر أن هناك مداولات للتقاضي والملاحقة القضائية الوطنية مرتبطة بالشخص محل المحاكمة والسلوك الخاضع لقضية المحكمة الجنائية الدولية. على الدولة أن توفر للمحكمة دليل ملموس وواضح وذي صلة بأنه جاري عمل تحقيقات مناسبة في الوقت الحالي. يؤدي ثبوت عدم تحرك السلطات الوطنية في مثل هذه الإجراءات، إلى عدم قبول الطعن.

 

إذا تبين وجود هذه المداولات على المستوى الوطني، تنظر المحكمة فيما إذا كانت الدولة مستعدة بالفعل وقادرة على أن تجري وتنظم هذه المداولات. التقصي الثاني يبدأ إذا تم استيفاء المطلب الأول. ورد في نظام روما توضيح لمعنى "غير مستعدة" و"غير قادرة" في المادة 17.

 

لدى النظر في قدرة الدولة الفعلية على تنظيم مداولات تقاضي وطنية حقيقية، يوجه نظام روما القضاة إلى النظر فيما إذا كان ومن واقع انهيار كلي أو كبير أو عدم توفر للنظام القضائي الوطني، تصبح الدولة غير قادرة على الوصول إلى المتهم أو الأدلة اللازمة وشهادات الشهود أو أن تكون غير قادرة بأي شكل آخر على الاضطلاع بمداولات التقاضي داخلياً.

 

لدى النظر في تقييم استعداد الدولة، يوجه نظام روما القضاة إلى البحث في مراعاة مبادئ إجراءات التقاضي السليمة التي ينص عليها القانون الدولي، ما إذا كان:

 

1. مداولات التقاضي الوطنية بغرض حماية الشخص المعني من المسؤولية الجنائية.

2. وجود تأخير غير مُبرر في المداولات القضائية على المستوى الوطني بحيث أنه ووفق الظروف يكون هذا غير متسق مع نية تقديم الشخص المعني إلى العدالة.

3. لم تكن أو لا تجري مداولات التقاضي بشكل مستقل أو غير منحاز، ولم تتم بشكل، بمقتضى الظروف الراهنة، يتسق مع نية تقديم الشخص المعني إلى العدالة.

 

في نهاية المطاف، يُعهد إلى قضاة المحكمة الجنائية الدوليةتحديد ما إذا كانت مداولات التقاضي الوطنية القائمة تستوفي معايير الطعن المقبول على مقبولية القضية.

 

10. ماذا لو كانت ليبيا تعتزم التحقيق مع المشتبهين الاثنين على نفس الجرائم الواردة في أوامر توقيف المحكمة الجنائية الدولية؟ هل هذا يكفي لقبول الطعن على مقبولية القضيتين أمام المحكمة الجنائية الدولية؟

رأتالدائرة التمهيدية بالمحكمة الجنائية الدولية في قضية تخص كينيا أن الوعد المقدم من سلطات الدولة بالتحقيق لا يكفي لوقف قضايا المحكمة الجنائية الدولية الجارية بشأن كينيا. في 31 مارس/آذار 2011 طعنتالحكومة الكينية على مقبولية قضيتين كينيتين أمام المحكمة الجنائية الدوليةـ تخصان ستة أفراد، بدعوى تخطيطها للبدء أو استمرار التحقيقات مع هؤلاء المسؤولين عن العنف في أعقاب الانتخابات في كينيا في 2007 و2008 في سياق الإصلاحات التي فرضها دستور أغسطس/آب 2010 الجديد. غير أن الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية رفضت طعن مقبولية الحكومة. لم يجد القضاة أدلة على أن الحكومة الكينية قد قامت في حقيقة الأمر بالتحقيق مع أي من الأفراد الستة الواردة أسمائهم في القضيتين.

 

في 30 أغسطس/آب 2011 أكدتدائرة الاستئناف بالمحكمة الجنائية الدولية القرار الذي توصلت إليه الدائرة التمهيدية.

 

11. بما أن أوامر توقيف المحكمة الجنائية الدولية ضد القذافي والسنوسي ما زالت قائمة، فلماذا لم تُسلم ليبيا الاثنين إلى المحكمة الجنائية الدولية؟

طعنليبيا بتاريخ 1 مايو/أيار 2012 على مقبولية القضية الخاصة بسيف الإسلام القذافي لا يؤثر – بموجب المادة 19 من نظام روما – على سريان أمر توقيفه. لكن ليبيا مُنحتالإذن بتأجيل تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية، في انتظار صدور قرار من قضاة المحكمة بشأن قبول أو رفض طعن المقبولية. أوضح قضاة المحكمة الجنائية الدولية أن على ليبيا أن تتخذ جميع الإجراءات اللازمة أثناء فترة الإرجاء هذه من أجل ضمان إمكانية تسليم سيف الإسلام القذافي فوراً إلى المحكمة إن أخفقت ليبيا في مسعاها لتداول قضيته داخل الأراضي الليبية.

 

عندما طعنتليبيا أيضاً على مقبولية قضية السنوسي، في 2 أبريل/نيسان، قالت إنها تمارس "حقها" في إرجاء تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية في انتظار صدور قرار من القضاة بشأن الطعن. غير أن المحكمة الجنائية الدولية سبق أن أصدرت حُكماًيشير إلى أن قضاة المحكمة هم من لديهم سلطة تقرير إمكانية إرجاء الدول لتسليم المشتبهين من عدمه. من ثم يبدو أن على ليبيا أن تطلب الإذن من القضاة. في 24 أبريل/نيسان حاججمحامو السنوسي بأن مسألة إرجاء تسليم السنوسي إلى المحكمة هو شأن يخص قضاة المحكمة الجنائية الدولية.

 

أمرقضاة المحكمة الجنائية الدولية ليبيا في 6 فبراير/شباط بتسليم السنوسي إلى المحكمة فوراً وأن تمتنع ليبيا عن أي تصرفات من شأنها إبطال أو إرجاء أو عرقلة امتثال ليبيا بهذا الالتزام. تم رفضطلب ليبيا بالاستئناف على هذا القرار في 25 فبراير/شباط. وفي 19 مارس/آذار طلبفريق دفاع السنوسي من قضاة المحكمة الجنائية الدولية أن يخرجوا باستنتاج بأن ليبيا أخفقت في الالتزام بأمر تسليم المحكمة وبإحالة الأمر إلى مجلس الأمن ليتخذ إجراءاته فيه.

 

12. هل كان بإمكان ليبيا طلب إرجاء تسليم السنوسي إلى المحكمة الجنائية الدولية بناء على طعنها في مقبولية القضية المقدم في 1 مايو/أيار؟

كلا. رأى قضاة المحكمة الجنائية الدولية أن مجالطعن مقبولية ليبيا المقدم في مايو/أيار 2012 لا يغطي قضية السنوسي. كما رأىالقضاة أن الوعد بالطعن على مقبولية قضية لا يكفي لتبرير طلب إرجاء تسليم مشتبه به إلى المحكمة.

 

13. كيف أثّرت طعون مقبولية ليبيا على تحقيقات ادعاء المحكمة الجنائية الدولية فيما يخص المشتبه بهما؟

بمقتضى نظام روما، على ادعاء المحكمة الجنائية الدولية تعليق التحقيقات مع سيف الإسلام القذافي إلى أن تصدر المحكمة قرارها بشأن طعن المقبولية الأول. لأن مجالالطعن لا يغطي قضية السنوسي، فإن تحقيقات الادعاء في أنشطة السنوسي استمرت إلى أن قدمت ليبيا طعنهابشأن قضيته في 2 أبريل/نيسان.

 

14. مَن يمثل مصالح سيف الإسلام القذافي أمام المحكمة الجنائية الدولية؟

في 17 أبريل/نيسان أصدر قضاة المحكمة الجنائية الدولية قراراً بتعيينجون ر. و. د. جونز – المحامي البريطاني – بصفة مؤقتة، ممثلاً عن القذافي أمام المحكمة الجنائية الدولية. حتى ذلك الحين كان من يمثل القذافي أمام المحكمة هو مكتب المستشار القانوني العام للدفاع.

 

15. كيف بدأ تمثيل مكتب المستشار القانوني العام للدفاع في بادئ الأمر للقذافي، أمام المحكمة الجنائية الدولية؟ ولماذا تم استبداله بمحامٍ فيما بعد؟

في 3 مارس/آذار 2013 وقّع القذافي بياناً ورد فيه أنه يقبل بمكتب المستشار القانوني العام للدفاعممثلاً عنه أمام المحكمة الجنائية الدولية. بناء على هذا، عيّنقضاة المحكمة الجنائية الدولية محاميّ المكتب، خافيير جين كيتا، وميليندا تايلور ممثلا دفاع عن القذافي في 17 أبريل/نيسان 2012.

 

في قرارصدر في نوفمبر/تشرين الثاني 2012 عاود قضاة المحكمة التأكيد على أن تعيين هذين المحاميين كان مؤقتاً وقالوا إن تمثيل المكتب الجاري – وهو جهة تدخل ضمن سجل المحكمة – فيه مخاطرة بخروج تصوّرات ترمي إلى عدم حيادية المحكمة. رأى القضاة أن مواقف الأطراف من مداولات طعون المقبولية يجب أن تتمايز بوضوح عن مداولات المحكمة، وبناء عليه، شددت المحكمة على الحاجة إلى توفير مستشار قانوني "عادي" للقذافي.

 

في 4 مارس/آذار طلب مكتب المستشار القانوني العام للدفاع من قضاة المحكمة الجنائية الدولية الإذن بالانسحاب، قائلاً إن الانحسار الوشيك في توفر العاملين بالمكتب يؤثر على قدرة المكتب على تمثيل القذافي بفعالية. في الوقت نفسه طلب المكتب من القضاة تعيين جونز، وهو محامٍ بريطاني، كمستشار قانوني بديل للقذافي. في قرار بتاريخ 17 أبريل/نيسان، وافقالقضاة على طلب المكتب بالانسحاب وعينوا مؤقتاً جونز إلى أن يمارس القذافي حقه في اختيار مستشار قانوني بحرية... أو حتى انتهاء مداولات طعن مقبولية القضية بنتيجة واضحة.

 

16. هل قام مكتب المستشار القانوني العام للدفاع – بصفته كان يمثل دفاع سيف الإسلام القذافي أمام المحكمة الجنائية الدولية – بزيارته في ليبيا؟

أجل. قام محامو مكتب المستشار القانوني العام للدفاع بزيارة سيف الإسلام القذافي مرتين أثناء احتجازه. قابله محامو المكتب في المرة الأولى يوم 3 مارس/آذار 2012 إثر أمرمن قضاة المحكمة الجنائية الدولية ألمح إلى أهمية إخطار القذافي بموقفه من مداولات المحكمة الجنائية الدولية، وكذلك إخطاره بتعيين مكتب المستشار القانوني العام للدفاع ممثلاً لمصالحه أمام المحكمة إلى حين اختياره لمحامٍ. في 5 مارس/آذار 2012 عرض مكتب المستشار القانوني العام للدفاع – من بين أمور أخرى – روايةبالأحداث التي لا تشملها السرية التي شهدتها الزيارة، إلى قضاة المحكمة الجنائية الدولية.

 

في 6 يونيو/حزيران 2012 سافر أربعة من كبار العاملين بالمحكمة الجنائية الدولية – بينهم ميليندا تايلور، ممثلة سيف الإسلام القذافي القانونية حينها من مكتب المستشار القانوني العام للدفاع – لالتقاء القذافي في الزيارة الثانية التي صرّحبها قضاة المحكمة الجنائية الدولية ووافقت عليها ليبيا. قرر قضاة المحكمة أن تجري الزيارة على أساس الاحترام الكامل لسرية الاتصالات بين سيف الإسلام القذافي والمحامين. كما تم إرسال الوفد ليناقش مع القذافي خيارات تمثيله القانوني في المحكمة. إثر اجتماع قصير مع القذافي في 7 يونيو/حزيران، تم احتجازمسؤولي المحكمة الجنائية الدولية الأربعة تعسفاً في الزنتان نحو أربعة أسابيع.

 

17. هل قام محامي سيف الإسلام القذافي الحالي – جون جونز – بزيارته في ليبيا؟

كلا. لم تحدث زيارات بين القذافي ومحاميه منذ تعيينه المؤقت في 17 أبريل/نيسان.

 

18. من يمثل مصالح السنوسي أمام المحكمة الجنائية الدولية؟

أقرّت المحكمة الجنائية الدولية باشتراطات بتعيينبنيدكت إيمرسن، المحامي من لندن، ممثلاً قانونياً عن السنوسي في 15 يناير/كانون الثاني. كما تم إدراج كل من رودني ديكسنوأمل علم الدينوأنطوني كيلي وويليام شاباسفي ملفات المحكمة كممثلين عن السنوسي أمامها.

 

19. هل تلقى السنوسي زيارات من المحامين الذين يمثلونه أمام المحكمة الجنائية الدولية؟

كلا. لم يقم المحامون الممثلون للسنوسي أمام المحكمة الجنائية الدولية بزيارته في طرابلس. في 6 فبراير/شباط طلبقضاة المحكمة الجنائية الدولية من ليبيا الترتيب، عبر التشاور مع سكرتارية المحكمة، لزيارة بين السنوسي وفريق الدفاع عنه من المحكمة، لكن حتى 12 مايو/أيار لم يكن هذا الاجتماع قد انعقد بعد، على حد علم هيومن رايتس ووتش.

 

في طعن ليبيا على مقبولية القضيةفي أبريل/نيسان 2013 ذكرت أنها تريد في البداية إبرام مذكرة تفاهم مع المحكمة قبل أن ترتب لزيارة لمحاميّ السنوسي. تقول ليبيا إن تعيين نائب عام جديد من قبل السلطات الليبية أخّر إتمام مذكرة التفاهم، لكنها تعتزم التصدي للموضوع "كأولوية". فيما بعد زعمت ليبيا في مراسلتهابتاريخ 23 أبريل/نيسان إنها مددت الدعوة إلى محاميّ السنوسي، من خلال أمانة المحكمة، لزيارته في ليبيا.

 

يقولمحامو السنوسي بأن ليبيا تجاهلت أمر قضاة المحكمة الجنائية الدولية بالترتيب للزيارة من المحامين الذين يمثلونه، وأن السلطات لم تتخذالترتيبات اللازمة للزيارة "رغم طلبات عديدة بذلك".

وبحسب التقرير الأخير الذي قدمته المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن تحقيقاتها الخاصة بـ ليبيا، طلب قضاة المحكمة الجنائية الدولية من سكرتارية المحكمة توفير تقرير حول حالة ترتيبات القيام بزيارة إلى ليبيا بحلول 3 مايو/أيار.

 

20. من يمثل مصالح الضحايا أمام المحكمة الجنائية الدولية في دعوى الطعن على مقبولية القضية الخاصة بسيف الإسلام القذافي؟

في 4 مايو/أيار 2012 عيّن قضاة المحكمة الجنائية الدولية باولينا ماسيدّا من مكتب المستشار القانوني العام للضحاياممثلة قانونية للضحايا الذين تواصلوا مع المحكمة بالفعل على صلة بالقضية الليبية.

 

21. ماذا حدث بعد أن تقدمت ليبيا بأول طعن على المقبولية؟

بعد أن طعنت ليبيا على مقبولية قضية سيف الإسلام القذافي في 1 مايو/أيار 2012، دعاقضاة المحكمة الجنائية الدولية ادعاء المحكمة ومكتب المستشار القانوني العام للدفاع ومجلس الأمن إلى تقديم ردود على الطعن. كما منحالقضاة منظمتين غير حكوميتين هما محامون من أجل العدالة في ليبياوريدريس تراست، الإذن بتقديم ملاحظات مشتركة بصفة "مذكرة صديقة" بشأن عدة قضايا، منها حالة القضاء الليبي وكذلك الوضع الأمني في البلاد. جميع هذه الأطراف قدمت بعد ذلك ردوداً، باستثناء مجلس الأمن الذي أخطرالمحكمة بأنه لن يفعل.

 

بعد تلقي الردود، عقد قضاة المحكمة الجنائية الدولية جلسةفي 9 و10 أكتوبر/تشرين الأول، وفيها تقدمت كل من السلطات الليبية ومكتب ادعاء المحكمة الجنائية الدولية، ومكتب المستشار القانوني العام للدفاع ومكتب المستشار القانوني العام للضحايا بمداخلات شفاهية إضافية. في 7 أكتوبر/تشرين الأول طلب قضاة المحكمة من ليبيا تقديم المزيد من المذكرات الكتابية، لدعم الأدلة الدافعة بالطعن على المقبولية، وبما يدل على أن التحقيقات الداخلية في قضية سيف الإسلام القذافي ماضية قدماً. ردّ كل من ادعاء المحكمة الجنائية الدوليةومكتب المستشار القانوني العام للدفاعوالمستشار القانوني العام للضحاياعلى مذكرات ليبيا الإضافية، وتقدمت ليبيا بردهاالنهائي في 4 مارس/آذار.

 

22. ما السند وراء طعن ليبيا الأول على مقبولية قضية سيف الإسلام القذافي؟

في طعن ليبيا على المقبولية، زعمت أنها تحقق مع سيف الإسلام القذافي على نفس الادعاءات الخاصة بالقتل والاضطهاد التي تشكل قوام أمر توقيف المحكمة الجنائية الدولية بحقه. كما تؤكد ليبيا على استعدادها وقدرتها على التحقيق مع سيف الإسلام القذافي وملاحقته قضائياً إذا استدعى الأمر.

 

عندما طلب قضاة المحكمة الجنائية الدولية من ليبيا أن تدعم بالأدلة تأكيدها على التحقيقات الداخلية في قضية سيف الإسلام القذافي القائمة، قالتليبيا بأن قوانينها الخاصة بسرية المعلومات تمنعها من توفير سجل كامل بالإجراءات التحقيقية المُتخذة إلى تاريخه. أشارت ليبيا إلى أنها أمدت المحكمة بعينة من المواد التي جمعتها على صلة بقضية القذافي، لإظهار أنها تحقق في عدد يعتد به من الادعاءات الكامنة وراء أمر توقيف المحكمة الجنائية الدولية. فضلاً عن ذلك اقترحت ليبيا أن يرسل قضاة المحكمة الجنائية الدولية ممثلاً إلى ليبيا لمراجعة ملف القضية و/أو السماح لليبيا بستة أسابيع إضافية لتوفير عينات إضافية من الأدلة. في مذكرتهاالأخيرة بهذا الشأن، قالت ليبيا للمحكمة أيضاً أنها ستتمكن من توفير أدلة إضافية ما إن يُعين النائب العام الجديد. وأخطرتالمحكمة فيما بعد بأن منصب النائب العام قد شُغلرسمياً في 25 مارس/آذار.

 

23. ما مواقف الأطراف الأخرى من طعن ليبيا الأول؟

 

مكتب الادعاء

في ردمكتب الادعاء الأول على طعن ليبيا، قال الادعاء إن ليبيا اتخذت خطوات ملموسة للتحقيق مع سيف الإسلام القذافي على نفس الموضوعات في القضية المقامة ضده أمام المحكمة الجنائية الدولية، بما يستوفي الشق الأول من طعن المقبولية. لكن قال الادعاء أيضاً إن هناك تساؤلات حول قدرة ليبيا على تحريك القضية ضد سيف الإسلام القذافي لأبعد من ذلك.

 

بعد ذلك، عندما طلب قضاة المحكمة الجنائية الدولية المزيد من المذكرات الكتابية من ليبيا، سألواالادعاء أيضاً أن يحدّث تقييمه الأولي بشأن مقبولية القضية، أخذاً في الاعتبار المواد الإضافية المقدمة من ليبيا والمعلومات التي جمعها الادعاء.

 

في التقييم المُحدثالمقدم من الادعاء للقضاة، رأى الادعاء أن ليبيا لم توفر ما يكفي من أدلة لإظهار قيامها بالتحقيق في نفس القضية التي تنظرها المحكمة الجنائية الدولية. في الوقت نفسه، حاجج الادعاء بأنه يجب "منح ليبيا فترة زمنية معقولة وأخيرة" لتوفير مواد إضافية لدعم طعنها، مع منح الاعتبار لتحديات ما بعد النزاع التي تواجهها الدولة حالياً.

 

مكتب المستشار القانوني العام للدفاع

طلبمكتب المستشار القانوني العام للدفاع – ممثل مصالح سيف الإسلام القذافي حينها – من قضاة المحكمة الجنائية الدولية عدم الاعتداد بالطعن الليبي. قال محامو سيف الإسلام القذافي إن ليبيا أخفقت في الاضطلاع بما عليها من واجب كشف قيامها بالتحقيق في نفس القضية المنظورة أمام المحكمة الجنائية الدولية، وأن السلطات الليبية ليست مستعدة صدقاً أو قادرة على إقامة مداولات التحقيق والتقاضي ضد سيف الإسلام القذافي. قالوا إن ليبيا أخفقت في توفير أدلة متكاملة وذات مصداقية بما يكفي لإظهار أنها تحقق مع سيف الإسلام القذافي بشكل نشط وأن هناك صلة بين التحقيقات الداخلية والقضية الخاصة بالمحكمة الجنائية الدولية.

 

كما حاججمكتب المستشار القانوني العام للدفاع بأنه ليس ثمة سبب للموافقة على طلب ليبيا بإتاحة وقت أطول لتقديم أدلة إضافية. قال المكتب إن ليبيا مُنحت فرصة معقولة لدعم طعنها بالأدلة. كما طلبمن قضاة المحكمة الجنائية الدولية عدم الاعتداد بإخطار ليبيا بشأن تعيين نائب عام جديد، واصفاً هذا الأمر بأنه "تكتيك للتعطيل".

 

مكتب المستشار القانوني العام للضحايا

طلبمكتب المستشار القانوني العام للضحايا من قضاة المحكمة الجنائية الدولية رفض الطعن الليبي. قال المكتب إن ليبيا لم تقدم ما يكفي من أدلة لإظهار أن تحقيقاتها مع سيف الإسلام القذافي هي بشأن نفس المخالفات التي تمثل قوام القضية ضده أمام المحكمة الجنائية الدولية.

 

24. ما هو السند وراء طعن ليبيا على مقبولية قضية السنوسي؟

كما في الطعن الأول، تزعم ليبيا بالأساس بأنها تحقق مع السنوسي على صلة بالقضية الوارد إطارها في أمر توقيف المحكمة الجنائية الدولية بحقه. تقول ليبيا بأن الأدلة المقدمة لدعم الطعن تُظهر أن ليبيا نفذت خطوات ملموسة ومحددة للتحقيق في قضيتها ضد السنوسي. كما تؤكد ليبيا على أنها مستعدة وقادرة على إتمام تحقيقات حقيقية في هذه القضية.

 

25. بعد أن طعنت ليبيا على مقبولية القضية الخاصة بالسنوسي، ماذا سيحدث في المحكمة؟

وفق التقرير الأخير الذي قدمته المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن تحقيقاتها في ليبيا، أصدر قضاة المحكمة قرارا في 26 أبريل/نيسان بشأن الإجراء الذي سيتم اتباعه. في هذا القرار تفيد المدعية العامة أن القضاة وجهوا الدعوة إلى أطراف أخرى من بينهم مستشار قانوني يمثل السنوسي، ومكتب المستشار القانوني العام للضحايا للرد على طعن ليبيا في موعد غايته 14 يونيو/حزيران.

 

قالت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية إن مكتبها كان قد قدم بالفعل رده على الطعن الليبي في 24 أبريل/نيسان، مؤكدا الموقف القاضي بأن القضية المرفوعة ضد السنوسي لا يمكن أن تنظرها المحكمة الجنائية الدولية ومن ثم يجب أن تتولى نظرها السلطات الليبية. ومع هذا، أضافت المدعية العامة أن المحكمة الجنائية الدولية "بما في ذلك الادعاء، يجب أن يتخذ خطوات لمراقبة التقدم الجاري في التحقيقات وإجراءات التقاضي في ليبيا للتأكد من استمرار قدرتها على التحقيق واتخاذ الإجراءات القضائية في نفس القضية كما يتم أمام المحكمة الجنائية الدولية".

 

 

 26. ما الحُكم الذي تطلبه ليبيا من قضاة المحكمة الجنائية الدولية؟

فيما يخص الطعن الأول، تطلبليبيا بالأساس من قضاة المحكمة إعلان القضية ضد سيف الإسلام القذافي غير مقبولة أمام المحكمة الجنائية الدولية، وأن يلغوا طلب المحكمة بتسليمه إلى لاهاي. في سياق طلب قضاة المحكمة الجنائية الدولية من ليبيا توفير المزيد من الأدلة على أن التحقيقات قائمة في قضية سيف الإسلام القذافي، طلبت ليبيا من القضاة ستة أسابيع إضافية لتوفير عينات أدلة إضافية كما هو مطلوب و/أو إرسال ممثل إلى ليبيا لمراجعة ملف القضية.

 

في طعن المقبولية الثاني المقدم من ليبيا، طلبتمرة أخرى من قضاة المحكمة الجنائية الدولية إعلان القضية ضد السنوسي غير مقبولة أمام المحكمة الجنائية الدولية، وأن يلغوا طلب المحكمة بتسليمه إلى لاهاي. ودعت ليبيا قضاة المحكمة إلى إعلان القضية غير مقبولة بشكل مؤقت "على ذمة المراقبة القائمة والإبلاغ عن التقدم المحرز في المحاكمة من قبل كل من [مكتب الادعاء] والحكومة الليبية".

 

27. اقترحت ليبيا أن بإمكان المحكمة الجنائية الدولية مراقبة مجريات التحقيق والتقاضي الداخلية ضد سيف الإسلام القذافي والسنوسي. هل هناك سند لهذا الاقتراح في المعاهدة المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية؟

اقترحت ليبيا أنه في حال صدر قرار بعدم مقبولية القضية، يمكن للمحكمة الجنائية الدولية أن تراقب مجريات التقاضي الداخلية الليبية ضد المشتبه بهما بطريق من اثنين. أولاً، تقول ليبيا بأن مكتب ادعاء المحكمة الجنائية الدولية منوط بتنبيه القضاة إذا ظهرت حقائق جديدة تتطلب إعادة نظر في قرارهم بشأن المقبولية. ثانياً، تقول ليبيا بأن قضاة المحكمة يمكنهم أن يقرروا استمرار متابعة الموضوع وأن يأمروا الادعاء أو أطراف أخرى بمراقبة مجريات التحقيق والتقاضي الليبية وأن يقدموا تقارير دورية بالتقدم المحرز إلى المحكمة الجنائية الدولية.

 

بموجب المادة 19 (10) من نظام روما المنشئ للمحكمة، يمكن للادعاء أن يطلب من القضاة مراجعة قرار عدم المقبولية إذا تبين وجود حقائق جديدة تمس بالأساس الذي استندت إليه المحكمة بشأن عدم المقبولية. كما أن المعاهدة لا تنص بشكل صريح على المراقبة لمجريات التقاضي الداخلية إثر صدور أمر بعدم مقبولية القضية.

 

28. هل يمكن للأطراف الطعن على قرار القضاة بشأن الطعون المقدمة من ليبيا؟

ينص نظام روما على أنه "لأي من الأطراف" أن يطعن على قرار المقبولية. في الماضي، تقدمت الدولالمعنية والدفاعبطعون على قرارات المقبولية. حُكم المقبولية يجب أن يُطعن عليه خلال خمسة أيام من تبليغ الحُكم للأطراف.

 

29. كم مرة يمكن لليبيا أن تطعن على مقبولية القضايا ضد المشتبهين الاثنين أمام المحكمة الجنائية الدولية؟

على ضوء نظام روما، يمكن لليبيا أن تطعن على مقبولية قضايا المحكمة الجنائية الدولية مرة واحدة. هناك طعون إضافية يمكن تقديمها في ظروف استثنائية فقط وبموجب إذن من قضاة المحكمة.

 

III. مراعاة الأصول القانونية ومجريات التقاضي الوطنية

 

30. أين يجري احتجاز المشتبه بهما الاثنين أمام المحكمة الجنائية الدولية في الوقت الحالي؟

قبضتالقوات المعارضة للقذافي على سيف الإسلام القذافي في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 جنوبي ليبيا وتحتجزه في بلدة الزنتان. رغم أن الحكومة الليبية أشارت منذ يناير/كانون الثاني 2012أنها تعتزمنقل القذافي إلى منشأة احتجاز في طرابلس، فإن هذه الجهود تبدو معطلة.

 

قامت موريتانيا بتسليمالسنوسي إلى ليبيا في 5 سبتمبر/أيلول 2012، حيث ما زال محتجزاً طرف الحكومة في طرابلس في سجن الهضبة. هناك آخرين من كبار مسؤولي عهد القذافي، بينهم رئيس الوزراء الأسبق البغدادي المحموديوالرئيس السابق للمخابرات أبو زيد دوردة، محتجزون بدورهم في سجن الهضبة.

 

31. هل لدى سيف الإسلام القذافي محامٍ يمثله في مداولات قضيته داخل ليبيا؟

رغم أن القذافي قابل مرتين محاميّ مكتب المستشار القانوني العام للدفاع والذين عُينوا في بداية الأمر لتمثيله أمام المحكمة الجنائية الدولية، فلم يُتح له مقابلة محامٍ فيما يخص القضية داخل ليبيا في ما يبدو حتى الثاني من مايو/أيار (انظر السؤال رقم 33).

 

زعمت ليبيا على طول الخط بأن سيف الإسلام القذافي لم يختر ممارسة حقه في تعيين محامٍي دفاع لتمثيله في الإجراءات الجنائية الوطنية الأساسية ضده والتي تشكل موضوع طعن مقبولية القضية المقدم من ليبيا. فضلا عن هذا أكدتليبيا أنه إذا لم يكن القذافي قد وكل محامٍ يمثله بحلول مرحلة الاتهام (مرحلة سابقة على المحاكمة في ليبيا يقيّم فيها القاضي كفاية وجودة التحريات والأدلة التي جمعتها النيابة)، فسوف يتم تعيين ممثل قانوني له بموجب القانون الليبي. تقول ليبيا إن المسؤولين قد بدأوا فعلاً في مشاورات للتوصل إلى محامين مؤهلين لتمثيل سيف الإسلام القذافي.

 

غير أن مكتب المستشار القانوني العام للدفاع رأىأن سيف الإسلام القذافي قد أعرب عن الرغبة في أن يمثله محامٍ من اختيار أسرته في مداولات القضية داخل ليبيا. ادعىمكتب المستشار القانوني العام للدفاع بأن أثناء جلسته الثانية مع سيف الإسلام القذافي في 7 يونيو/حزيران 2012 صادرت السلطات الليبية وثيقة أوضحت آراء أسرته وأصدقائه بشأن خيارات تمثيله القانوني، من بين مواد أخرى. يقول المكتب إن زعم ليبيا برفض القذافي تعيين محامٍ تعوزه المصداقية. كما قالمحامي القذافي الجديد في المحكمة الجنائية الدولية بأن زعم ليبيا ذاك غير قابل للتصديق.

 

وليس واضحا ما إذا كان المحامون الليبيون الذين يمثلون سيف الإسلام القذافي الآن في قضية منفصلة (انظر السؤال رقم 33) سوف يقومون بذلك أيضا في الإجراءات القضائية الوطنية الأساسية ضده، المتعلقة بقضية المحكمة الجنائية الدولية

 

 

32. هل مثل سيف الإسلام القذافي أمام قاضٍ في ليبيا بشأن احتجازه؟

في طعن المقبوليةالمقدم من ليبيا ذكرت السلطات الليبية أن احتجاز سيف الإسلام القذافي قد مُدد ثلاثة أشهر بناء على قرار من النائب العام بعد أن تلقى تصريحاً من قاضٍ سافر إلى الزنتان لغرض البحث في تجديد الاحتجاز، بما يتفق مع القانون الليبي.

 

لكن في المذكراتالتالية المقدمة إلى المحكمة، أوضحت ليبيا فيما بعد أن تمديدات الاحتجاز التي صُرح بها قبل 30 أكتوبر/تشرين الأول 2012 كان فقط بناء على أمر النائب العام دون مشاركة قاضٍ. تقول ليبيا بأن إجراءات المحاكم سمحت للنيابة بإصدار قرارات التمديد دون المراجعة القضائية إلى أن بتت المحكمة العليا الليبية في ديسمبر/كانون الأول 2012 بأن هذه الممارسة غير دستورية. تقول ليبيا بأن الحُكم لا يلغي القرارات السابقة التي تم اتخاذها بموجب هذه الإجراءات. تزعمليبيا بأن جميع قرارات تمديد احتجاز القذافي من بعد أكتوبر/تشرين الأول 2012 خضعت للموافقة القضائية.

 

قالمكتب المستشار القانوني العام للدفاع بأن مزاعم ليبيا بشأن قانونية احتجاز القذافي لا تتمتع بالمصداقية نظراً للتناقضات والتضارب في الأقوال من واقع مختلف المذكرات في هذا الشأن. كما نازع المكتب في صحة أوامر الاحتجاز المقدمة إلى المحكمة، وشكك في صحة تأكيد ليبيا بأن حُكم المحكمة الليبية العليا ليس بأثر رجعي.

 

33. ألم يمثل سيف الإسلام القذافي أمام محكمة في الزنتان؟ عمّ كانت تلك الإجراءات؟

في 17 يناير/كانون الثاني و2 مايو/أيار مثل القذافي أمام محكمة في الزنتان. طبقاً لليبيا، فإن مثوله ذاك لا صلة له بمجريات التحقيق الجنائي الأساسية بحقه، والتي تشكل موضوع طعن مقبولية ليبيا. بل تقول ليبيا بأن المثول أمام المحكمة كان متصلاً بقضية منفصلة مرتبطة بمزاعم عن خروقات للأمن الوطني منبعها زيارة مكتب المستشار القانوني العام للدفاع إلى الزنتان في يونيو/حزيران 2012. تقول ليبيا بأنها ليست ممنوعة من الاضطلاع بمجريات تحقيق وتقاضي أخرى لا صلة لها بالموضوع الأصلي، ومن ثم فليس خرقاً لالتزاماتها أمام المحكمة الجنائية الدولية أن تفعل ما فعلته.

 

بعد الظهور الأول لـ سيف الإسلام القذافي أمام المحكمة في يناير/كانون الثاني،قالمكتب المستشار القانوني العام للدفاع بأن هذه المداولات ضد سيف الإسلام القذافي تستند إلى مواد دفاع تتمتع بالسرية حصلت عليها ليبيا بدون وجه حق أثناء زيارة وفد المحكمة الجنائية الدولية إلى الزنتان في يونيو/حزيران 2012، وطلب من قضاة المحكمة أن يأمروا ليبيا بأن تعيد هذه المواد إلى الدفاع. وبالإضافة إلى هذا، قال المكتب إن بدء ليبيا مداولات داخلية ضد سيف الإسلام القذافي بشأن أفعال غير ذات صلة بالاتهامات التي وجهتها إليه المحكمة الجنائية الدولية يمثل انتهاكا لنظام روما.

 

في مارس/آذار، وجه قضاة المحكمة الجنائية الدولية سكرتارية المحكمة لأن يطلب من ليبيا أن تعيد إلى الدفاع الوثائق الأصلية التي تمت مصادرتها في الزنتان وتدمير أية نسخ منها. وأشار القضاة في قرارهم إلى أن القضايا الأخرى التي أثارها مكتب المستشار القانوني العام للدفاع يمكن النظر فيها في قرار المحكمة النهائي بشأن طعن مقبولية ليبيا.

 

34. هل لدى السنوسي محامي دفاع على صلة بالمداولات ضده في ليبيا وهل مثل أمام قاضٍ؟

قالالسنوسي لـ هيومن رايتس ووتش أثناء زيارة له في السجن في 15 أبريل/نيسان إنه لم يتح له مقابلة محامي ولم يُخطر بالاتهامات الرسمية المنسوبة إليه طيلة ثمانية شهور تقريباً قضاها رهن الاحتجاز في ليبيا. أثناء الزيارة نفسها، قال السنوسي إنه مثل أمام قاضٍ مرة في الشهر لمراجعة احتجازه. في كل مرة يمدد القاضي الاحتجاز. قال: "أثناء تلك الجلسات، أطلب من القاضي أن يدعني أقابل أسرتي وطلبت أيضاً محامي".

 

35. هل هناك معايير من القانون الدولي بشأن الاحتجاز على ليبيا الالتزام بها؟

أجل. ليبيا ملتزمة بتطبيق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وبالميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، ولقد صدقت على كل منهما.

 

من الجدير بالذكر أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية اشتمل على أن أي شخص يتعرض للحبس يجب أن يمثل سريعاً أمام قاضٍ أو شخص بصلاحيات قضائية. إخفاق السلطات في هذا يؤدي إلى الاحتجاز التعسفي. يعد الحق في المراجعة القضائية لجميع المحتجزين دون تأخير حقاً لا يمكن التنصل منه وهو مُطلق، بما يعني أنه ينطبق في جميع الأوقات، بما في ذلك أثناء حالات الطوارئ.

 

كما أن التعليق العام 32المُفسر للمادة 14 من العهد الدولي والصادر عن لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ورد فيه أن: "من البديهي في الدعاوى المتعلقة بعقوبة الإعدام، أن يحصل المتهم على المساعدة الفعالة من محام خلال جميع مراحل المحاكمة"، وأنه "كما قد يكون هذا الحكم قد تعرض للانتهاك إذا أقدمت المحكمة أو أي سلطات أخرى ذات صلة على منع المحامين المعينين من القيام بواجبهم على أكمل وجه". في 15 مارس/آذار 2013 أصدرتالمحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب إجراءات مؤقتة تأمر فيها ليبيا من بين أمور أخرى، بالسماح لسيف الإسلام القذافي بمقابلة محامٍ من اختياره.

 

36. هل مُنحت هيومن رايتس ووتش حق زيارة المشتبهين بهما في قضيتي المحكمة الجنائية الدولية؟

زارتهيومن رايتس ووتش سيف الإسلام القذافي في الزنتان في 18 ديسمبر/كانون الأول 2011. منذ ذلك الحين تكررت طلبات هيومن رايتس ووتش بالحصول على إذن بزيارة كل من القذافي والسنوسي، وفي الآونة الأخيرة منح وزير العدل الليبي لـ هيومن رايتس ووتش حق مقابلة الاثنين. في 15 أبريل/نيسان قابلتهيومن رايتس ووتش السنوسي دون حضور أي حراس، على انفراد حسب ما تراءى لنا، لمدة 30 دقيقة. قالت ليبيا إنها تحتاج إلى وقت لعمل الترتيبات اللازمة لزيارة سيف الإسلام القذافي.

 

37. ما هو الوضع الحالي لمداولات التقاضي الداخلية ضد المشتبه بهما؟ متى يُتوقَع للمحاكمة أن تبدأ؟

تقول ليبيا إنه لا يمكن أن تنتقل أي قضية إلى مرحلة المحاكمة ما لم يأمر بذلك قاضٍ في المرحلة التمهيدية السابقة على المحاكمة، وهو المنوط بتقييم مدى مصداقية وكفاية الأدلة التي جمعتها النيابة، ويحدد ما إذا كانت التحقيقات قد تمت بشكل ملائم.

 

في مذكرة ليبيا إلى المحكمة الجنائية الدولية، زعمت أن تحقيقاتها مع القذافي كادت تنتهي. على هذا الأساس، قالت ليبيا إنه من المتوقع إحالة القضية إلى المداولات التمهيدية السابقة للمحاكمة في فبراير/شباط 2013، لكن فيما بعد أوضحت أن القاضي التمهيدي سيقرر بنفسه الفترة السابقة على الإحالة تحديداً. تقول ليبيا أيضاً إن قضية السنوسي شارفت على الانتهاء بمرحلة التمهيد للمحاكمة. في قضية القذافي، تقدر ليبيا أن مرحلة التمهيد للمحاكمة ستدوم ثلاثة أشهر تقريباً.

 

على حد علم هيومن رايتس ووتش، لم تصل بعد قضية القذافي أو السنوسي إلى مرحلة التمهيد للمحاكمة السابقة على بدء المحاكمات.

 

38. أين ستنعقد - داخل ليبيا - المحاكمات الداخلية للمشتبه بهما؟

تقول ليبيا بأن النيابة تقترح محاكمة سيف الإسلام القذافي مع السنوسي ومع بعض المسؤولين السابقين الآخرين من عهد القذافي أمام محكمة مدنية. تقول إنه إذا تمت الموافقة على هذا المقترح إثر المراجعة القضائية في مرحلة التمهيد للمحاكمة، فسوف تنعقد المحاكمة في الهضبة بطرابلس، حيث يجري احتجاز السنوسي. أما إذا قررت على الجانب الآخر أن يُحاكم سيف الإسلام القذافي وحده، فسوف تنعقد محاكمته في محكمة جنوب طرابلس الجنائية.

 

39. من المسؤول عن القضايا الليبية ضد مشتبهي المحكمة الجنائية الدولية في ليبيا؟

النائب العام الليبي عبد القادر جمعة رضوان هو المسؤول عن القضايا الداخلية ضد المتهمين الاثنين. تم تعيين رضوان في 20 مارس/آذار ليحلّ محل عبد العزيز الحصادي.

 

تقول ليبيا إن قضية السنوسي كانت تخضع سابقاً لاختصاص الادعاء العسكري للاتهام يتعلق بدوره في القوات المسلحة، لكن أحيلت إلى الاختصاص المدني بناء على قرار من المحكمة الليبية العليا.

 

40. هل ترى هيومن رايتس ووتش أن المشتبهين أمام المحكمة الجنائية الدولية سوف يلقيان محاكمة عادلة في ليبيا؟

ترى هيومن رايتس ووتش أن النظام القضائيالليبي يواجه تحديات ضخمة، لا سيما عدم قدرة الحكومة إلى الآن على السيطرة على المحتجزين المحبوسين في منشآت تديرها ميليشيات، وبينهم سيف الإسلام القذافي. تشمل التحديات الأخرى الانتهاكات التي تقع رهن الاحتجاز، بالأساس في منشآت الميليشيات، والحرمان من حق مقابلة المحامين، ونقص المراجعات القضائية بما يضرب بقوة قدرة ليبيا على توفير محاكمات عادلة للمشتبهين الاثنين. كما أنه ورغم بعض الخطوات الإيجابية، تكافح السلطات لإنشاء جيش وشرطة قادرين على إنفاذ وحفظ القانون والنظام. البيئة الأمنية الهشة الناجمة عن ذلك تثير شكوكاً قوية إزاء ما إذا كان يمكن كفالة سلامة المشتغلين بالقضاء والآخرين أثناء هذه المحاكمات إذا بدأت.

 

يمكن للمحاكمات على الجرائم الخطيرة أن تكون حساسة للغاية وتهيئ لمخاطر على أمن وسلامة الشهود والضحايا الذين قد يشهدون على أحداث صادمة للغاية. كما أن القضاة والادعاء لا يمكنهم العمل بشكل مستقل أو محايد غير منحاز إذا أحسوا بالخوف على سلامتهم. يعد خطر التنكيل والانتقام كبيراً بشكل خاص على القضاة المشاركين في قضايا الجرائم الكبرى، نظراً لجسامة وحساسية الجرائم التي تتناولها هذه القضايا. في العام الماضي ظهرت تقارير عن تهديدات واعتداءات بدنية على أعضاء النيابة والقضاة في أجزاء من ليبيا.

 

41. القانون الليبي يسمح بفرض عقوبة الإعدام. ما رأي هيومن رايتس ووتش في هذه العقوبة؟

هيومن رايتس ووتش تعارض عقوبة الإعدام في جميع الظروف من حيث المبدأ نظراً لطبيعتها القاسية ولكونها لا يمكن التراجع عنها إثر تنفيذها. كما أنها شكل من أشكال العقوبات ممتلئ بالتعسف والتحيز واحتمالات الخطأ.

 

السجن المؤبد هو العقوبة القصوى التي يمكن أن تُنزل بالمدعى عليهم أمام المحكمة الجنائية الدولية، وأمام المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا والخاصة بيوغوسلافيا السابقة. تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً في ديسمبر/كانون الأول 2007 يطالب بتجميد تنفيذ عقوبات الإعدام، تمهيداً لإلغاء عقوبة الإعدام نهائياً.