صبي صغير يعمل على جمع ما تبقى من متعلقات أسرته من بين ركام منزلهم في مدينة حلب. ألقت طائرة نفاثة تابعة للحكومة السورية بأربع قنابل على الشارع في 7 أبريل/نيسان، فقتلت 17 مدنيا على الأقل.

© 2013 Ole Solvang/Human Rights Watch

(نيويورك) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن الهجمات الأخيرة للحكومة السورية بالطائرات والصواريخ تكبد المدنيين خسائر جسيمة بالمناطق التي تسيطر عليها المعارضة في حلب، في انتهاك لقوانين الحرب. قام فريق من هيومن رايتس ووتش في شمال حلب بالتحقيق في الهجمات الأخيرة التي قتلت عشرات المدنيين ودمرت العشرات من منازلهم دون إحداث أي ضرر ظاهر بالأهداف العسكرية التابعة للمعارضة.

تبين المعلومات التي جمعتها هيومن رايتس ووتش أن الحكومة السورية تواصل استخدام القنابل العنقودية المحظورة والأساليب العشوائية عديمة التمييز في الهجوم على المناطق الآهلة بالسكان، مما يجعل غاراتها الجوية غير مشروعة. ويعد كل من يأمر بمثل هذه الانتهاكات أو ينفذها بنية إجرامية ـ أي عن عمد أو لا مبالاة ـ مسؤولاً عن جرائم حرب.

قالت آنا نيستات، نائبة مدير قسم البرامج ونائبة مدير قسم الطوارئ في هيومن رايتس ووتش: "في هجمة تلو الأخرى في حلب، لا يتضرر سوى المدنيين ومنازلهم بغارات الحكومة الجوية. وتعلم القوات الجوية السورية جيداً أن استخدام القنابل العنقودية وإغراق المناطق الحضرية بالصواريخ والقنابل على نحو عشوائي وعديم التمييز هو أمر ينتهك قوانين الحرب".

في بعثة حديثة دامت سبعة أيام في حلب، وثق باحثو هيومن رايتس ووتش خمس هجمات وقعت في الفترة من 18 مارس/آذار إلى 7 أبريل/نيسان 2013:

  • في 7 أبريل/نيسان، تسببت غارة جوية على حي الأنصاري في حلب في قتل 22 مدنياً على الأقل، بينهم 6 أطفال.
  • في 3 أبريل/نيسان، تسببت هجمة بالقنابل العنقودية على حي الشيخ سعيد في حلب في قتل 11 مدنياً، بينهم 7 أطفال.
  • في 29 مارس/آذار، تسببت هجمة بالقنابل العنقودية والصواريخ الباليستية على بلدة حريتان شمالي حلب في قتل 8 مدنيين على الأقل، بينهم طفلان، وجرح عشرات آخرين.
  • في 24 مارس/آذار، تسببت غارة جوية على بلدة أختارين شمالي حلب في قتل 10 مدنيين، بينهم 4 أطفال على الأقل.
  • في 18 مارس/آذار، تسببت غارة جوية على حي المرجة بمدينة حلب في قتل 33 مدنياً على الأقل، بينهم 17 طفلاً على الأقل.

قامت هيومن رايتس ووتش بزيارة موقع كل هجمة، وأجرت مقابلات مع شهود، وفحصت بقايا الذخائر المستخدمة في الهجمة كلما أمكن هذا.

تتبع الهجمات الأخيرة التي وثقتها هيومن رايتس ووتش نفس النمط الذي اتبعته الهجمات الـ59 الموصوفة في تقرير أصدرته مؤخراً بعنوان "موتٌ من السماء: الغارات الجوية المتعمدة والعشوائية على المدنيين". وقد خلصت هيومن رايتس ووتش بعد التحقيق في عشرات الهجمات الواردة في ذلك التقرير إلى أن القوات السورية استخدمت وسائل وأساليب حربية لا يمكن لها في تلك الظروف أن تميز بين المدنيين والمقاتلين، ما يجعل الهجمات عشوائية عديمة التمييز، وبالتالي فهي غير قانونية. وقد بدا وكأن بعض الهجمات تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية عمداً، أو لا تستهدف أهدافاً عسكرية ظاهرة.

في ثلاث من الهجمات الأخيرة التي وثقتها هيومن رايتس ووتش، وجد الباحثون أنه كانت هناك قواعد للجيش السوري الحر، وهي أهداف عسكرية محتملة، في الأحياء التي تم الهجوم عليها، لكن أياً من الغارات الجوية لم تؤثر فيها.

في أختارين وحريتان، كانت أقرب قاعدة عسكرية للمعارضة تقع على بعد عدة كيلومترات من موقع الغارة، وقال الشهود إنه لم يكن ثمة وجود لمقاتلي المعارضة في الحي في توقيت الغارة. في الشيخ سعيد وحريتان استخدمت القوات الحكومية القنابل العنقودية ـ التي حظرتها معظم البلدان بسبب طبيعتها العشوائية عديمة التمييز. كانت هيومن رايتس قد وثقت من قبل استخدام الحكومة لأكثر من 150 قنبلة عنقودية في 119 موقعاً.

في كافة الحالات الجديدة، قال الشهود لـ هيومن رايتس ووتش إن الوحيدين الذين قتلوا أو جرحوا في الغارات كانوا مدنيين، وإن المباني المدنية وحدها هي التي أصيبت. كما أن قاعدة بيانات الخسائر التي يجمعها مركز توثيق الانتهاكات في سوريا، وهو مرصد سوري يعمل بالتنسيق مع شبكة من نشطاء المعارضة السوريين، لا تذكر سوى مدنيين بين الخسائر.

ينطبق الالتزام بتقليل الضرر الواقع على السكان المدنيين إلى الحدود الدنيا على كافة أطراف أي نزاع. وعلى الجيش السوري الحر وغيره من جماعات المعارضة السورية المسلحة أن يتخذوا كافة الإجراءات الممكنة لتجنب نشر القوات والمنشآت العسكرية مثل القواعد أو مقرات القيادة داخل المناطق كثيفة السكان أو بالقرب منها. ومع ذلك فإن الطرف المعتدي لا يُعفى من واجب مراعاة الخطر الذي يتعرض له المدنيون جراء الاعتداء، بحجة أن الطرف المدافع قد وضع أهدافاً عسكرية داخل المناطق الآهلة بالسكان أو بالقرب منها.

وتمثل الهجمات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش نسبة ضئيلة من العدد الإجمالي لهجمات القوات الحكومية بالطائرات والصواريخ في الأشهر الأخيرة. وبحسب قوائم الخسائر التي ينشرها مركز توثيق الانتهاكات، كانت الغارات الجوية شبه يومية، ونتج عنها 355 خسارة مدنية على الأقل في الفترة من 18 مارس/آذار إلى 22 أبريل/نيسان. لا يجمع مركز توثيق الانتهاكات إحصاءات منفصلة لهجمات الصواريخ، إلا أن هيومن رايتس ووتش في أثناء بعثة لـ سوريافي فبراير/شباط وثقت أربع هجمات بالصواريخ في ذلك الشهر قتلت أكثر من 140 مدنياً، نصفهم تقريباً من الأطفال.

قالت آنا نيستات: "على الحكومات التي تدّعى مساندة حقوق الإنسان أن توضح ضرورة وضع حد لاعتداءات سوريا العشوائية عديمة التمييز على شعبها. وعليها ضمان مثول المسؤولين عن هذه الجرائم أمام العدالة، بما يعني إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية الآن".

 

الغارات الأخيرة بالطائرات والصواريخ على حلب
وثقت هيومن رايتس ووتش خمس غارات بالطائرات والصواريخ شنتها القوات الحكومية السورية ووقعت في الفترة من 18 مارس/آذار إلى 7 أبريل/نيسان في مدينة حلب ومحافظتها. وتستند الاستنتاجات التالية إلى أبحاث تشمل مقابلات مع ضحايا، وشهود، ومسؤولي المعارضة ومقاتليها.

كما زارت هيومن رايتس ووتش موقع كل واحدة من الهجمات وفحصت شظايا الذخائر المستخدمة فيها. تحققت هيومن رايتس ووتش من أعداد الخسائر مستعينة بقواعد البيانات التي يجمعها مركز توثيق الانتهاكات، وحللت مقاطع فيديو منشورة على موقع "يوتيوب"، وصورا فوتوغرافية، للتحقق من شهادات الشهود لـ هيومن رايتس ووتش.

غارة 7 أبريل/نيسان الجوية على حي الأنصاري في مدينة حلب
في حوالي الساعة 11 من صباح 7 أبريل/نيسان، قامت طائرة بإسقاط 4 قنابل فقتلت 22 مدنياً على الأقل، بينهم 6 أطفال على الأقل، في حي الأنصاري بمدينة حلب. قالت "عزيزة"، وعمرها 12 عاماً، لـ هيومن رايتس ووتش إنها كانت قد وصلت لتوها إلى شقة جديها مع أسرتها حين سمعت صوت طائرة ثم انفجاراً هائلاً.

فجأة كسى التراب كل شيء. سمعت عمتي تصرخ؛ كانت تنادي على الناجين، ثم أخذني بعض الرجال أنا وأختي الأصغر من الركام. كان الجدار والدرج قد اختفيا. كانوا يسلموننا الواحد للآخر.

قتلت الغارة أمها وشقيقها التوأم واثنين آخرين من أقرب الأقارب، وأصابت أباها بجروح بليغة، كما قالت. لم تنج عزيزة وأختها ذات الستة أعوام إلا لأنهما كانتا تلعبان في إحدى الغرف الداخلية.

قال شاهد وصل إلى مسرح الغارة بعدها بقليل لـ هيومن رايتس ووتش:

هذه المنطقة بعيدة عن جبهة القتال. أصابت إحدى القنابل الطريق وسقطت الأخريات على البيوت. عند وصولنا إلى مسرح الغارة كان التراب الكثيف بكل مكان. لم نر شيئاً. تعثر صديقي في جثة في الشارع لأنه لم يكن يرى. كان أحد المنازل مشتعلاً ولذا طلبوا عربة إطفاء. كان إخراج الجرحى من الركام شديد الصعوبة، ومات بعضهم لأننا تأخرنا كثيراً.

حين زارت هيومن رايتس ووتش موقع الغارة في 9 أبريل/نيسان، كان السكان المحليون يرفعون أنقاض بناية سكنية من سبعة طوابق دمرتها الغارة بالكامل. كانت كتل كبيرة من السطح والأرضيات معلقة في موضع البناية السابق، لا يبقيها في مكانها إلا قضبان الحديد المسلح في الخرسانة.

قال الشهود إن القوات الحكومية ألقت القنابل الأربعة التي أصابت المنطقة باستخدام المظلات. وقال أحد الجيران، وهو رجل في ثلاثينيات العمر، لـ هيومن رايتس ووتش:

كنت جالساً في شرفتي حين رأيت الطائرة. وحين رأيت القنبلة بمظلتها، هرعت إلى الداخل. كانت أسرتي كلها هناك. عندي 3 بنات وابن واحد. عندما انفجرت القنبلة رفعني الضغط إلى أعلى ودفعني بإزاء الحائط.

فحصت هيومن رايتس ووتش بقايا مظلة واثنتين من القنابل على الأقل، وكانت قد جمعتها إحدى جماعات المعارضة المسلحة المحلية. تعرف نيك ر. جنزن-جونز، وهو خبير متخصص في الذخائر والأسلحة العسكرية، من أحد البقايا على فتيل قنبلة طيران من طراز "إيه في يو-529" المستخدم مع القنابل الانشطارية من طراز "أو إف إيه بي-250 إس إتش إن"، بحسب جنزن-جونز وأدلة السلاح.

تعرفت هيومن رايتس ووتش أثناء زيارتها على بناية على بعد حوالي 200 متراً كانت تشغلها جماعة محلية مسلحة. لم تتضرر تلك البناية في الغارة.

قال الشهود إن ما بدا وكأنه نفس الطائرة عاود الهجوم بعد قليل بالقنابل العنقودية في حي العامرية القريب. فحصت هيومن رايتس ووتش قنيبلتين عنقوديتين غير منفجرتين قالت جماعة مسلحة محلية إن أفرادها جمعوهما من الموقع، وراجعت صور اثنتين من عبوات الذخائر العنقودية، لكنها لم تتمكن من زيارة موقع الهجوم. كانت الذخائر الصغيرة غير المنفجرة تحمل علامة "بي تي إيه بي 2,5 إم" بالروسية، مما يدل على أنها ذخائر عنقودية مضادة للدروع وشديدة الانفجار.

قال الشهود الذين أجرت معهم هيومن رايتس ووتش مقابلات إن مقاتلي المعارضة لم يتعرضوا لخسائر. وتتفق هذه المعلومات مع قاعدة بيانات مركز توثيق الانتهاكات الخاصة بالخسائر، التي تدرج كافة الخسائر على أنها مدنية.

غارة 3 أبريل/نيسان بالقنابل العنقودية على حي الشيخ سعيد بمدينة حلب
قبيل ظهيرة 3 أبريل/نيسان، قامت طائرة بإلقاء 6 قنابل عنقودية على حي الشيخ سعيد بمدينة حلب، فقتلت 11 مدنياً بينهم 7 أطفال على الأقل، وجرحت العديد من الآخرين.

قال "محمود"، وهو ساكن محلي كان يجلس على السطح مع عدة أفراد من عائلته في توقيت الغارة، لـ هيومن رايتس ووتس:

فجأة ظهرت الطائرة وألقت قنابلها. سقطت القنابل من أعلى، واحدة بعد الأخرى، قنابل صغيرة تنتشر في السماء. كانت تنفجر في كل مكان، كبركان ينفجر، وتواصل الانفجار. أصابتني الشظايا في المؤخرة والظهر. أُخذت إلى المستشفى الذي كان مليئاً بالجرحى، ومنهم كثيرون في حالة حرجة.

أطلع محمود وأمه هيومن رايتس ووتش على شظايا من الغارة وقالا إن جماعة مسلحة محلية قد جمعت ستة من عبوات القنابل العنقودية من الغارة. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تفقد بقايا القنابل.

قال السكان المحليون إن بناية كانت تستخدمها جماعة معارضة مسلحة على بعد نحو 100 متر يمكن أن تكون هي الهدف. يقع موقع الغارة في الطرف الجنوبي للمدينة، غير بعيد عن القتال الدائر بين القوات الحكومية والمعارضة. ويبدو أن البناية التي تستخدمها الجماعة المعارضة المسلحة تمثل هدفاً عسكرياً مشروعاً، إلا أن استخدام القنابل العنقودية لم يكن مشروعاً بسبب تأثيرها العشوائي عديم التمييز في منطقة آهلة بالسكان.

قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يكن هناك مقاتلون للمعارضة بين الخسائر، وإن مقاتلي المعارضة لم يكونوا في المنطقة في توقيت الغارة. تتفق هذه المعلومات مع قاعدة بيانات مركز توثيق الانتهاكات الخاصة بالخسائر، التي تدرج كافة الخسائر على أنها مدنية.

هجمة 29 مارس/آذار بالقنابل العنقودية والصواريخ الباليستية على حريتان، شمالي حلب
في 29 مارس/آذار هاجمت القوات الحكومية حريتان، وهي بلدة يسكنها 40 ألف نسمة على بعد 10 كيلومترات شمالي مدينة حلب.

قال الشهود لـ هيومن رايتس ووتش إن طائرة ألقت قنبلة على الجزء الشمالي من البلدة. وبعد هذا بقليل عادت الطائرة وألقت قنابل عنقودية على بعد حوالي 200 متراً من موقع الهجوم الأول، فجرحت نحو 30 شخصاً. بعد هذا، بعد الثانية مساءً بقليل، سقط صاروخ باليستي فقتل 8 أشخاص على الأقل، بينهم طفلان. أصابت الهجمات تسعة بيوت على الأقل، علاوة على مسجد، بتلفيات. سجل مركز توثيق الانتهاكات 20 خسارة مدنية جراء الهجمة، لكنه ذكر أسماء تسعة فقط.

قال أحد الشهود لـ هيومن رايتس ووتش في 31 مارس/آذار:

كنت أغادر المسجد لتوي في الجزء الشمالي من البلدة حين سمعنا صوت طائرة يعقبه انفجار. وبعد دقيقتين عادت الطائرة وألقت عدة قنابل، على بعد نحو 200 متراً من موقع الهجوم الأول. ذهبت إلى الموقع وساعدت الجرحى على ركوب سيارة إسعاف. وأخذت صبياً في الثامنة مع أبيه إلى المستشفى.

بينما كنا في المستشفى سمعت انفجاراً كبيراً آخر. وحين ذهبنا إلى موقع الهجوم الأخير وجدنا العديد من القتلى والجرحى تحت الركام.

قال أناس ممن حضروا في أثناء الهجوم أو ذهبوا للإنقاذ بعده مباشرة إن أقرب مبنى يستخدمه مقاتلو المعارضة كان على بعد نحو ثلاثة كيلومترات، وإنه لم يكن هناك قتال أو أي نشاط عسكري آخر في البلدة في توقيت الهجوم.

أفاد نشطاء محليون قرب دمشق بانطلاق صواريخ باليستية تتجه شمالاً في يوم 29 مارس/آذار، بما فيها صاروخ واحدبعد الثانية مساءً بقليل، مما يتفق مع المعلومات التي قدمها الشهود.

قال الشهود الذين أجرت معهم هيومن رايتس ووتش مقابلات إن مقاتلي المعارضة لم يكونوا ضمن الخسائر، وإنه لم يكن هناك وجود لمقاتلي المعارضة في المنطقة في توقيت الهجوم. تتفق هذه المعلومات مع قاعدة بيانات مركز توثيق الهجمات الخاصة بالخسائر، التي تدرج كافة الخسائر على أنها مدنية.

غارة 24 مارس/آذار الجوية على أختارين، شمالي حلب
في 24 مارس/آذار تسببت غارة جوية على بلدة أختارين، على بعد نحو 35 كيلومتراً شمالي مدينة حلب، في قتل 10 مدنيين بينهم 4 أطفال على الأقل. كان سبعة منهم من عائلة واحدة.

يقع موقع غارة 24 مارس/آذار على بعد حوالي 100 متراً من 3 بنايات ضربتها طائرة تابعة للحكومة في 7 نوفمبر/تشرين الثاني، فقتلت 7 مدنيين، بينهم 5 أطفال.

كانت إحدى جماعات المعارضة المسلحة قد استخدمت بناية تبعد 50 متراً عن موقع الغارة، إلا أن السكان المحليين قالوا إنها هجرتها منذ ستة أشهر. حين قامت هيومن رايتس ووتش بزيارة أختارين في 9 أبريل/نيسان، بدت البناية التي استخدمها مقاتلو المعارضة من قبل مهجورة. كما بدت البناية مهجورة أيضاً حين زارت هيومن رايتس ووتش المنطقة في ديسمبر/كانون الأول. قال السكان المحليون إن الجماعة رحلت عن البلدة بعد هجمة 7 نوفمبر/تشرين الثاني، وإن أقرب قاعدة للمعارضة تقع على بعد نحو 2 كيلومتر خارج البلدة.

قال الشهود إنه لم يكن هناك وجود لمقاتلي الجيش السوري الحر في المنطقة في توقيت الغارة، وإنه لم يقتل مقاتلون في الغارة. كما أن أعداد الخسائر الخاصة بمركز توثيق الانتهاكات تذكر 10 خسائر مدنية ولا تذكر خسائراً لمقاتلي المعارضة.

غارة 18 مارس/آذار الجوية على حي المرجة بحلب
في 18 مارس/آذار قامت طائرة بإلقاء 6 قنابل على حي المرجة بمدينة حلب فقتلت 33 مدنياً على الأقل، بينهم 17 طفلاً، وجرحت العديد من الآخرين، ودمرت نحو 40 منزلاً عن آخرها، بحسب الشهود.

قال الشهود لـ هيومن رايتس ووتش إنه في نحو الخامسة مساءً قامت طائرة بهجمتين متتاليتين، فأسقطت قنبلتين ثم أربعة قنابل بعد ذلك، وكلها بالمظلات. قال "أحمد"، الذي ذكر أن 6 أطفال و3 سيدات من عائلته الممتدة لقوا حتفهم في الغارة، قال لـ هيومن رايتس ووتش:

كنت داخل المنزل، أفرز ثياباً مخصصة للبيع. سمعنا الطائرة لكننا لم نحاول الاختباء؛ ظننا أنها ستستهدف المدرسة التي يتخذها الجيش السوري الحر قاعدة له، على بعد عدة مئات من الأمتار من هنا. خرجنا لإلقاء نظرة وفي تلك اللحظة سقطت القنابل، كلها تقريباً دفعة واحدة. كان الانفجار مهولاً ـ دفعني داخل المنزل. لم أصب بسوء، لكن تسعة من أقاربي قتلوا وجرح تسعة آخرون. ودمرت خمسة منازل تخص عائلتنا عن آخرها.

قال شاهد آخر أكد الرواية لـ هيومن رايتس ووتش إنه فقد عائلته كلها، المتكونة من 19 شخصاً، في الغارة، وإن الغارة دمرت منزل عائلته عن آخره.

زود الشهود هيومن رايتس ووتش بأسماء الضحايا الـ33؛ وتحتوي قائمة لمركز توثيق الانتهاكات على 42 اسماً لضحايا.

قال الشهود الذين أجرت معهم هيومن رايتس ووتش مقابلات إن مقاتلي المعارضة لم يكونوا ضمن الخسائر، ولم يكن في المنطقة مقاتلون في توقيت الغارة. تتفق هذه المعلومات مع قاعدة بيانات مركز توثيق الانتهاكات للخسائر، التي تدرج كافة الخسائر على أنها مدنية.

فحصت هيومن رايتس ووتش الدمار الهائل الذي خلفته الغارة وتأكدت من أن مبنى المدرسة التي يستخدمها الجيش السوري الحر على بعد نحو 200 متراً لم يتعرض لأي تلف.