(رام الله) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم في التقرير العالمي 2013 إن إسرائيل تورطت في ممارسات تمييزية وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان بحق الفلسطينيين خلال عام 2012، في حين ارتكبت السلطات الفلسطينية انتهاكات ضد السكان الفلسطينيين.

ارتكبت كل من القوات النظامية الإسرائيلية والجماعات الفلسطينية المسلحة انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب أثناء القتال الذي دام ثمانية أيام في نوفمبر/تشرين الثاني. لم يحرز أي من الطرفين تقدماً يُذكر على مسار توفير العدالة على الانتهاكات المرتكبة أثناء نزاع 2008 – 2009، وهي الانتهاكات التي يمكن التصدي لها من خلال منح المحكمة الجنائية الدولية الاختصاص للتحقيق في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال توم بورتيوس، نائب مدير قسم البرامج في هيومن رايتس ووتش: "ارتكبت السلطات الإسرائيلية والفلسطينية انتهاكات حقوقية جسيمة، وأخفق حلفاء وداعمي الطرفين في الضغط عليهما بما يكفي لإحداث التغيير. على قادة المنطقة وخارجها خلال العام الجديد بذل جهود أكثر لكسر هذه الدائرة من الإفلات من العقاب والانتهاكات، بما في ذلك عن طريق دعم دخول فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية، بدلاً من محاولة منعها عن ذلك".

قامت هيومن رايتس ووتش في تقريرها المكون من 665 صفحة، بتقييم التقدم في مجال حقوق الإنسان خلال العام الماضي في أكثر من 90 بلداً، ويشمل هذا تحليلاً لتداعيات الانتفاضات العربية. قالت هيومن رايتس ووتش إن استعداد الحكومات الجديدة لاحترام حقوق الإنسان من شأنه أن يحدد ما إذا كانت الانتفاضات العربية ستتمخض عن ديمقراطية حقيقية أم أنها تعيد ببساطة إفراز السلطوية في ثياب جديدة.

قالت هيومن رايتس ووتش إن إسرائيل تورطت في ممارسات تمييزية في الضفة الغربية المحتلة. أثناء عام 2012 قامت قوات الأمن الإسرائيلية في مخالفة للقانون بهدم مئات المنازل والبنايات الفلسطينية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. منعت السلطات الإسرائيلية سكان الضفة الغربية من الفلسطينيين من الوصول إلى الموارد الطبيعية والمرافق الأساسية، وشردت نحو 900 شخص، طبقاً لتقديرات الأمم المتحدة. في الوقت نفسه، أدى توفير إسرائيل لخدمات جيدة وأعمال التخطيط – مثل الموافقة على الآلاف من وحدات الإسكان الاستيطانية الجديدة ومنح "التصريح" بأثر رجعي على البؤر الاستيطانية الجديدة – أدى إلى تشجيع وتيسير استيطان المدنيين في الأراضي المحتلة، في خرق لاتفاقيات جنيف.

كما قامت القوات الإسرائيلية بقمع المظاهرات الفلسطينية اللاعنفية واستخدمت القوة المفرطة ضد المتظاهرين ومنعت تعسفاً مدافعين عن حقوق الإنسان من السفر، وحدّت بصفة غير قانونية من قدرة المزارعين الفلسطينيين على الوصول إلى أراضيهم. وفي ديسمبر/كانون الأول داهمت القوات الإسرائيلية مقار عدة منظمات مجتمع مدني في رام الله. أما نظام العدالة العسكري الإسرائيلي – الذي يُعفى المستوطنين منه – فقد عرّض الفلسطينيين وبينهم المدافعين عن حقوق الإنسان، للاحتجاز التعسفي لمدد طويلة، وأخضعهم لاعترافات منتزعة بالإكراه ومحاكمات غير عادلة. وفي أغلب القضايا أخفقت السلطات الإسرائيلية في إدانة أي شخص على الهجمات التي يظهر أن مستوطنين إسرائيليين نفذوها وأضرت بفلسطينيين أو بممتلكات فلسطينية.

كما كانت أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية مسؤولة عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في الضفة الغربية خلال عام 2012، على حد قول هيومن رايتس ووتش. نفذت أجهزة الأمن اعتقالات تعسفية وضايقت صحفيين ومدونين وقامت بضرب متظاهرين سلميين والاعتداء عليهم. وفي أكثر من 150 حالة وثقتها الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان، قامت أجهزة الأمن حسب المزاعم بتعذيب وإساءة معاملة المحتجزين. ورغم وجود أدلة دامغة في بعض القضايا فلم تتم إدانة أي مسؤول أمني.

أما في قطاع غزة، فقد نفذت سلطات حماس ست عمليات إعدام بأحكام قضائية في عام 2012، بعضها إثر محاكمات غير عادلة. لم تقاضٍ سلطات حماس أي شخص على سبعة عمليات إعدام خارج نطاق القضاء نُفذت في نوفمبر/تشرين الثاني بعد أن تمكن القتلة من إخراج الضحايا من السجون. نفذت أجهزة الأمن اعتقالات تعسفية وفي حالات كثيرة منعت المحتجزين من مقابلة محاميهم وعذبت محتجزين مع إفلات مرتكبي أعمال التعذيب من العقاب. كما سمحت السلطات لبعض منظمات حقوق الإنسان المحلية بأداء عملها، لكن تكرر قمعها لحرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي.

وقال توم بورتيوس: "لا يعاني الفلسطينيون من السياسات الإسرائيلية الضارة فحسب، بل أيضاً من الانتهاكات الجسيمة على يد السلطة الفلسطينية وحماس". وتابع: "على القادة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة الإقرار علناً بالانتهاكات التي ترتكبها أجهزتهم الأمنية، وأن يتخذوا خطوات ملموسة في عام 2013 باتجاه القضاء على ظاهرة الإفلات من العقاب".

قالت هيومن رايتس ووتش إن سياسات إسرائيل ومصر إزاء قطاع غزة تعرقل معافاة الاقتصاد الغزاوي. إذ تقوم إسرائيل، بدعم من مصر، بحظر جميع الصادرات تقريباً. بعد القتال في نوفمبر/تشرين الثاني خففت إسرائيل من قيودها على إتاحة الأراضي الزراعية للفلسطينيين ومياه الصيد، لكن استمرت في تهديد المدنيين الفلسطينيين بالقوة المميتة في المناطق القريبة من الجدار الحدودي وما يتجاوز ستة أميال بحرية عن الشريط الساحلي. كما منعت إسرائيل سكان غزة من السفر أو التنقل إلى قطاع غزة، حيث لهم عائلات وصلات أخرى قوية.

أسفر تجدد القتال بين إسرائيل وغزة من 14 إلى 21 نوفمبر/تشرين الثاني، عن العديد من انتهاكات قوانين الحرب من الطرفين. وثقت هيومن رايتس ووتش الغارات الجوية غير القانونية التي أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 44 مدنياً فلسطينياً بينهم أطفال في غزة. كما أطلقت الجماعات الفلسطينية المسلحة مئات الصواريخ على مراكز سكانية إسرائيلية في خرق لقوانين الحرب؛ مما أدى إلى مقتل ثلاثة مدنيين إسرائيليين. يبدو أن الصواريخ التي لم تصل إلى أهدافها المقصودة في إسرائيل قد قتلت ما لا يقل عن فلسطينيين اثنين في قطاع غزة.

وفي يناير/كانون الثاني 2012 أيدت المحكمة العليا الإسرائيلية قانوناً يحرم السكان الإسرائيليين من العيش داخل إسرائيل ومعهم أزواج أو زوجات من فلسطين أو بلدان المنطقة الأخرى، وهو ما له أثر التمييز ضد المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل. هدمت السلطات الإسرائيلية منازل العشرات من العائلات البدوية في النقب، ورفضت توفير البنية التحتية اللازمة لعشرات الآلاف من السكان في القرى "غير المعترف بها". وفي بعض الحالات وافقت سلطات التخطيط على خطط بتجمعات سكنية يهودية من المقرر بنائها في مواقع قرى بدوية قائمة بالفعل.

وفي 29 نوفمبر/تشرين الثاني صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على الاعتراف بفلسطين "دولة مراقب غير عضو". وفر هذا لفلسطين فرصة التصديق على معاهدات حقوق الإنسان الأساسية وعلى نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية. ورغم الحاجة إلى قدر أكبر من المحاسبة على جرائم الحرب، بما في ذلك نقل السكان بصفة غير قانونية، فقد دعت بريطانيا وإيطاليا فلسطين علناً إلى عدم استخدام وضعها الجديد في الأمم المتحدة للسعي لإعمال اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.

وقال توم بورتيوس: "إن إنهاء أعمال الإفلات من العقاب من جميع الأطراف هدف مهم لعام 2013". وأضاف: "على الحكومات صاحبة التأثير أن تشجع على انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية، لا أن تعارضه".