(بيروت)- طالبت شيرين عبادي الحائزة على جائزة نوبل للسلام، بالإضافة إلى 6 من أبرز منظماتحقوق الإنسان، السلطات الإيرانية اليوم بإطلاق سراح المُرشحين الرئاسيين السابقين مهدي كروبي ومير حسين موسوي وزوجته زهرة رهنورد، الكاتبة والناشطة السياسية، الموضوعين رهن الإقامة الجبرية. يجب على السلطات أيضاً التوقف عن مضايقة ابنتيّ موسوي ونجل كروبي، وعدم اعتقالهم من دون أسباب.

وقد وقع على الطلب المقدم اليوم كل من  منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش والحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ورابطة الدفاع عن حقوق الإنسان في إيران ومراسلون بلا حدود.

لقد فرضت قيادات الأمن والمخابرات الإقامة الجبرية على المُرشحين الرئاسيين السابقين، ورهنورد وزوجة كروبي، فاطمة كروبي، يوم 14 فبراير/شباط 2011، بعد أن أطلقوا دعوات للتظاهر دعماً للانتفاضات العربية التي شهدتها المنطقة. 

كما تم القبض على كل من زهرة ونرجس موسوي، ابنتيّ موسوي وزهرة رهنورد، ومحمد حسين كروبي، ابن مهدي كروبي في 11 فبراير/شباط 2013، قبل يومين من الذكري السنوية الثانية لفرض الإقامة الجبرية على أبويهما وعلى مهدي كروبي، وتم إطلاق سراحهم في نفس اليوم.

قالت عبادي: "لقد سلب المسئولون الإيرانيون رموز المعارضة هؤلاء حقوقهم الأساسية دون أي مبرر قانوني، ودون أي وسيلة فعالة لتسوية الأمر، ويجب ألا يتحملوا هم وعائلاتهم المزيد من هذه الظروف المُسيئة وغير المبررة، ولو ليوم واحد".لقد خاض مير حسين موسوي، رئيس الوزراء الأسبق، ومهدي كروبي المتحدث الأسبق باسم البرلمان، خاضا الانتخابات الرئاسية عام 2009، والتي فاز بها الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد، في ظروف مثيرة للجدل. أثار إعلان فوز أحمدي نجاد احتجاجات ضخمة في طهران وعدة مُدن أخرى، لكن السلطات قمعت الاحتجاجات بعنف، وتبعت ذلك بالقبض على صحفيين ومنتقدين للحكومة ونشطاء معارضين لهم صلة بالحملات الانتخابية لموسوي وكروبي، وقدمتهم لمحاكمات صورية. كما قامت السلطات برصد وتضييق الخناق على تحركات موسوي وكروبي وزوجتيهما، وأوقفت إصدار الجريدتين التابعتين لهما وهما اعتماد ملي، وكلمة سبز. وفي منتصف فبراير/شباط، 2011، تم فرض الإقامة عليهما وزوجتيهما دون حكم محكمة، عقب دعوتهما المشتركة للشعب الإيراني للتظاهر دعماً للاحتجاجات المؤيدة للإصلاح في مصر وتونس.

لقد تم رفع الإقامة الجبرية عن فاطمة كروبي، لكن المعارضين الثلاثة الآخرين ظلوا مُعتقلين، ومعزوليين عن العالم الخارجي حسب قواعد الإقامة الجبرية، كما تم منعهم من مُقابلة أفراد من عائلاتهم بشكل منتظم أوحتى الاتصال بهم.

لقد قدم مسؤولون كبار في إيران تقديرات متباينة لما تم اتخاذه من إجراءات ضد رموز المعارضة. في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، قال محمد جواد لاريجاني رئيس المجلس الأعلى لحقوق الإنسان إن المُعتقلين قد تورطوا في "ممارسات غير شرعية"، ودعوا للعنف. كما قال إنه لا يمكن فرض الإقامة الجبرية على أي شخص في إيران "دون مُحاكمة وأمر صادر من محكمة" وإن التُهم الموجهة إلى المُعتقلين سوف تُعلن قريباً. وبعد أكثر من عام، لم توجه إليهم خلاله أية اتهامات ، قال إسماعيل أحمدي مقدم في 25 ديسمبر/كانون الأول، 2012، إن المرشد الأعلى آية الله على خامنئي قد وافق على احتجاز رموز المُعارضة قبل فرض الإقامة الجبرية عليهم.

ورغم هذه التصريحات، فشل المسئولون الإيرانيون، بما في ذلك السلطة القضائية، في تقديم مبررات قانونية لاستمرار الاحتجاز التعسفي لرموز المُعارضة، تحت الإقامة الجبرية.

ولقد طالبت هيئات الأمم المتحدة مِراراً الحكومة الإيرانية بإطلاق سراح المعارضين الثلاثة، معتبرة أن احتجازهم تعسفي وغير قانوني.

كما طالب ثلاثة من مفوضي الأمم المتحدة، في 11 فبراير/شباط، بالإفراج الفوري عن مير حسين موسوي ومهدي كروبي، وأفراد عائلتيهما، بالإضافة إلى المئات من سجناء الرأي، الذين دخلوا السجن لأنهم مارسوا حقهم في حرية الرأي والتعبير بشكل سلمي، أو مارسوا حقهم في التجمع وتكوين الجمعيات.

وفي أغسطس/آب 2012، قام فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، وهو مكون من 5 خبراء مُستقلين، ومُنبثق عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قام بإعلان رأيه في احتجاز رموز المُعارضة، ووصفه "بالتعسفي (وبالتالي محظور)" وأوصى بأن تقوم الحكومة الإيرانية بإطلاق سراح المُعتقلين فوراً، وتعويضهم عن سجنهم بغير وجه حق. وفي سبتمبر/أيلول 2011، بدأ فريق الأمم المتحدة العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أوغير الطوعي، بدأ تحقيقات عاجلة لتحديد مصير رموز المُعارضة، الذين لم يُعرف مكانهم في ذلك الحين.

ولقد قامت هيئات أخرى ومسؤولون في الأمم المتحدة، بمن فيهم الأمين العام، والمقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في إيران، ومجلس حقوق الإنسان، والجمعية العامة، قاموا بتوصيف الإقامة الجبرية على أنها احتجاز تعسفي، وطالبوا بإطلاق سراح المُعتقلين فوراً.

كما قالت عبادي: "إذا كان لدى السلطات أدلة تثبت ارتكاب هذه الشخصيات المُعارضِة جرائم خطيرة، فقد كان عليها أن توجه لهم اتهامات وتوفر لهم مُحاكمة عادلة وشفافة في وقت سابق، لكن فشل السلطات في ذلك على مدار عامين يثبت بوضوح عدم توافر هذه الأدلة، ويدل على أن فرض الإقامة الجبرية على المعارضين الثلاثة له دوافع سياسية".

وبينما تستعد إيران لانتخابات رئاسية جديدة في 14 يونيو/حزيران، 2013، مازال هناك المئات في السجن من المعارضين ومنتقدي الحكومة، وكذلك الصحفيين والطلاب والمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان. لقد تم إلقاء القبض على الكثير منهم في حملة عقب انتخابات 2009، وصدرت أحكام بحقهم بعد مُحاكمات صورية، نقلت فيها شاشات التليفزيون اعترافات المُتهمين بجرائم غامضة تمس الأمن القومي، ضمنها دعم "الثورة المخملية". كما قامت قوات الأمن والمخابرات بحملة جديدة منذ 26 يناير/كانون الثاني، للقبض على الصحفيين، واتهامهم بأن لهم صلات بوسائل إعلام أجنبية، ويبدو أنها محاولة لتكميم الأفواه قبل الانتخابات الرئاسية القادمة.

وتقول عبادي: "بعد 34 عام من تأسيس جمهورية إسلامية قامت على مباديء الحرية والعدل، تغص السجون الإيرانية الآن بالمئات من السجناء السياسيين، من بينهم سجناء رأي، والعديد منهم مواطنون إيرانيون عاديون جريمتهم الوحيدة هي التعبير عن الرأي".

لقد طالبت عبادي و6 من منظمات حقوق الإنسان السلطات الإيرانية بإطلاق سراح كافة المعتقلين لأسباب تتعلق بممارستهم الحق في التعبير والتجمع وتكوين التجمعات، فوراً ودون شروط، كما طلبوا من السلطات الإيرانية التعاون مع هيئات الأمم المتحدة بهدف تحسين الوضع الحالي لحقوق الإنسان في إيران.