كانت ريزانا نافيك طفلة تبلغ من العمر 17 عاما – بحسب شهادة ميلادها – حينما توفي الطفل ذو الأشهر الأربعة في وقت رعايتها له، في المملكة العربية السعودية، وكانت قد هاجرت من سريلانكا قبل أسابيع قليلة لتصبح عاملة منزلية عند أسرة سعودية.

ورغم أن ريزانا قالت إن الطفل توفي نتيجة حادثة اختناق، إلا أن المحاكم السعودية أدانتها بتهمة القتل وحكمت عليها بالإعدام، وقامت السلطات السعودية يوم الأربعاء 9 يناير/كانون الثاني بتنفيذ حكم الإعدام بطريقة بشعة، عن طريق قطع رأس ريزانا.

قضية ريزانا كانت تعج بالمشاكل منذ بدايتها، إذ كانت وكالة الاستقدام للعمل السريلانكية التي جلبتها تعلم أنها قانونا أصغر من أن يسمح لها بالهجرة، لكنها زورت أوراقا لتقول إنها تبلغ من العمر 23 عاما. بعد وفاة الطفل، قدمت ريزانا اعترافا قالت إنه جاء تحت الإكراه – وتراجعت عنه في وقت لاحق. لم يكن لديها أي محامي للدفاع عنها حتى بعد أن حُكم عليها بالإعدام، كما أنه لم يوفر لها مترجم مختص خلال محاكمتها. إن الحكم الصادر بحقها يمثل انتهاكاً للقانون الدولي، الذي يحظر فرض عقوبة الإعدام على الجرائم التي ارتكبها أشخاص قبل سنة الـ18 عاما.

يجب أن يثير مصير ريزانا غضبا دوليا، ولكن ينبغي كذلك أن يتم من خلاله تسليط الضوء على المخاطر التي تواجهها العاملات الأخريات. ففي السعودية وحدها تعمل على الأقل 1.5 مليون شخص بالعمل المنزلي، وأكثر من 50 مليون – الغالبية من النساء والفتيات – يعملون في جميع أنحاء العالم، وفقا لمنظمة العمل الدولية.

وفقا لمنظمة العمل الدولية، فإن عدد العاملات في المنازل في جميع أنحاء العالم زاد بأكثر من نسبة 50% منذ منتصف التسعينيات. هناك الكثيرات، مثل ريزانا، يبحثن عن العمل في دول أجنبية، حيث قد لا يعرفن اللغة أو النظام القانوني، ويتمتعن بحقوق ضئيلة.

على سبيل المثال، عندما سافرت ريزانا إلى السعودية، فهي لم تكن على علم بأن العديد من أصحاب العمل السعوديين يصادرون جوازات سفر عاملات المنازل، ويحبسوهن داخل بيوتهم، ويقوموا بعزلهن عن العالم الخارجي وعن أي مصدر للمساعدة.

من غير المرجح أن يكون هناك أي شخص قد تحدث معها من قبل حول نظام العدالة الجنائية المعيب في السعودية، أو أنه في الوقت الذي تجد العاملات المنزليات العديد من أصحاب العمل يعاملوهن بصورة جيدة، فإن أخريات يجبرن على العمل لشهور أو حتى لسنوات من دون أجر، ويتعرضن للاعتداء البدني والجنسي.

تعد ظروف عاملات المنازل الوافدات في السعودية من بين الأسوأ، لكن عاملات المنازل في الدول الأخرى نادرا ما يتمتعن بنفس الحقوق بالمساواة مع العمال الآخرين. في تقرير جديد هذا الأسبوع، قالت منظمة العمل الدولية إن نحو 30% من عاملات المنازل في العالم تقريبا مستبعدات تماما من قوانين العمل الوطنية. ويحصلن فقط على 40% من قيمة الأجر الذي يحصل عليه العمال الآخرين، ونسبة 45% منهن غير مشمولات بقانون يسمح لهن بالحصول على عطلة أسبوعية.

في العام الماضي، قابلت عدداً من الفتيات الصغيرات في المغرب، يعملن 12 ساعة في اليوم، طيلة أيام الأسبوع السبعة نظير جزء ضئيل من الحد الأدنى للأجور. وقالت لي إحدى الفتيات التي بدأت العمل عند سن 12 عاما: "لا أمانع من العمل، لكن أن أتعرض للضرب، وليس لدي ما يكفيني من الطعام، هذا هو الجزء الأصعب".

بدأت العديد من الحكومات في النهاية تعترف بالمخاطر وأوجه الاستغلال الذي تواجه عاملات المنازل. خلال عام 2012، تبنت عشرات البلدان إجراءات لتعزيز حماية عاملات المنازل. اعتمدت تايلاند وسنغافورة تدابير لمنح العاملات المنزليات إجازة أسبوعية، في حين أن فنزويلا والفلبين أقرتا قوانين عامة لضمان حد أدنى للأجور، وإجازات مدفوعة الأجر، ووضع حدود لعدد ساعات عملهن. قامت البرازيل أيضا بتعديل دستور الدولة ليضمن للعاملات المنزليات كافة الحقوق التي يتمتع بها العمال الآخرون. ونظمت البحرين إمكانية اللجوء للوساطة لحل المنازعات العمالية.

ولعل الأهم من ذلك، هو قيام ثماني دول في 2012 بالتصديق على اتفاقية عاملات المنازل، وهو ما يستتبعه تحول الاتفاقية إلى قانون مُلزم لهذه الدول، مع تحضير دول أخرى للتصديق على الاتفاقية هذا العام. تم إقرار الاتفاقية في عام 2011 كحجر أساس لضمان تمتع عاملات المنازل بنفس الحماية المتاحة للعمال الآخرين، بما في ذلك أيام العطلة الأسبوعية، واعتماد اجراءات لتقديم الشكاوى وللحماية من العنف.

ستكفل الاتفاقية أيضا تدابير حماية خاصة لعاملات المنازل تحت سن 18 عاما، وبنود لتنظيم ومراقبة وكالات الاستقدام للعمل. وينبغي لجميع الحكومات التصديق على تلك الاتفاقية.

هناك حاجة إلى إصلاحات عديدة لمنع تكرر مأساة ريزانا نافيك. ومن الإصلاحات المنطقية أن على السعودية وقف استخدام عقوبة الإعدام وإنهاء كونها واحدة من ثلاث دول فقط في العالم تقوم بإعدام الأشخاص على جرائم تم ارتكابها فيما كانوا أطفالا.

تعتبر الإصلاحات العمالية أيضا أمر ذو أهمية حاسمة، فلو كان قد تم عمل هذه الإصلاحات، ما كان ليتم توظيف عاملة في سن 17 عاماً بالمقام الأول. هذه الإصلاحات كفيلة بحماية الملايين من عاملات المنازل المتاحة لهن ضمانات ضئيلة غير مستقرة لسلامتهن وحقوقهن.

جو بيكر هي مديرة مناصرة حقوق الطفل في هيومن رايتس ووتش.