(القدس) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على إسرائيل والسلطة الفلسطينية توجيه الاتهام إلى الرجال الذين تحتجزانهم تعسفياً أو الإفراج عنهم والتحقيق في مزاعم بانتهاكات تعرضوا لها أثناء الاحتجاز.

هناك ثلاثة رجال على الأقل من المضربين عن الطعام احتجاجاً على احتجازهم من قِبل إسرائيل معرضون لخطر الموت، بينما قام رجل آخر تحتجزه السلطة الفلسطينية برفض أي طعام أو مياه لمدة ثلاثة أيام تقريباً في الأسبوع الماضي وصرّح في جلسة قضائية بالأمس بأنه ينوي على الفور استئناف إضرابه الشامل حتى الموت، بعد أن أمر أحد القضاة بتجديد احتجازه.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "تنتهك إسرائيل والسلطة الفلسطينية القانون الدولي حين تلقيان بالفلسطينيين في السجن بالشهور أو السنوات دون اتهام أو محاكمة. على المانحين الأجانب الذين يدعمون الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والفلسطينية أن يضغطوا للمطالبة بوضع حد لتلك الممارسات التي طال أمدها، والتي يخاطر المحتجزون بحياتهم احتجاجاً عليها".

ينتمي سامر البرق وحسن صفدي وأيمن شراونة إلى ما يقرب من 250 فلسطينياً أمر الجيش الإسرائيلي باحتجازهم دون اتهام أو محاكمة. وتدهور صحة الرجال الثلاثة بسبب الإضراب عن الطعام يعني أن "هؤلاء الناس سيموتون ما لم تجد سلطات الاحتجاز حلاً عاجلاً"، على حد قول اللجنة الدولية للصليب الأحمر في 14 سبتمبر/أيلول، بناءً على زيارتها لهؤلاء الرجال في السجن.

كما أن رفض زكريا الزبيدي للسوائل علاوة على الطعام احتجاجاً على اعتقاله من قِبل السلطة الفلسطينية دون اتهام أو محاكمة يعني أن أمامه أياماً قليلة من الحياة. حسب وثيقة عن الإضراب عن الطعام أصدرتها الجمعية الطبية الدولية عام 2006، "لا يمكن للجسم البقاء على قيد الحياة أكثر من أيام قليلة دون سوائل"، و"من شأن الموت أن يأتي في غضون الأسبوع الأول" في مثل تلك الحالات.

تقول جمعية الضمير، وهي جمعية للدفاع عن حقوق السجناء مقرها رام الله، ونادي السجناء الفلسطينيين، وهي جمعية أخرى، تقولان إن الرجال الثلاثة الذين تحتجزهم إسرائيل يزعمون التعرض لانتهاكات من طرف مسؤولي السجن. قال سامر البرق للمحامين التابعين للجمعية إن مسؤولي السجن الإسرائيليين، في 31 يوليو/تموز، ضربوه على ساقيه عند نقله من عيادة طبية بأحد مقرات الاحتجاز في الرملة، داخل إسرائيل، إلى جلسة قضائية بمحكمة عوفر العسكرية في الضفة الغربية.

وفي 1 أغسطس/آب قام أحد مسؤولي السجن "بلكم [حسن صفدي] على وجهه"، كما صرح أحد محاميي نادي السجناء لوسائل الإعلام المحلية. ونقلت الضمير تقريراً مفاده أن حراس السجن، في 13 أغسطس/آب، صفقوا رأس حسن صفدي بباب زنزانته في مقر الرملة، فأفقدوه الوعي، حين رفض نقله إلى زنزانة أخرى مع سجناء يأكلون، وهو ما اعتبره محاولة من مسؤولي السجن لزيادة صعوبة إضرابه عن الطعام. في مناسبة منفصلة، قال أيمن شراونة، الذي يعاني من آلام الظهر، قال لأحد محاميي الضمير إن مسؤولي السجن الإسرائيليين رفضوا تزويده بدواء لعلاج الألم.

وقال طبيب من جمعية أخرى، هي "أطباء من أجل حقوق الإنسان ـ إسرائيل"، قال في الأسبوع الماضي إن مسؤولي السجن اشترطوا على الرجال الثلاثة الاستحمام وأداء مهام بدنية أخرى دون مساعدة، رغم ضعفهم الذي يمنعهم من هذا. كان مسؤولو السجن قد قيدوا كواحل الرجال إلى أسرّة المستشفى أثناء الزيارة في المستشفى، كما قالت مؤسسات الضمير وأطباء من أجل حقوق الإنسان ـ إسرائيل.

تحتجز السلطات الفلسطينية زكريا الزبيدي، المشارك في تأسيس مسرح الحرية في الضفة الغربية، دون اتهام أو محاكمةمنذ 13 مايو/أيار، على حد قول محاميه. كان الزبيدي قد أخبر محاميه وزملاءه في العمل أن مسؤولي أمن السلطة الفلسطينية قيدوا يديه خلف ظهره وألقوا به من أعلى الدرج أثناء اعتقاله، دون استفزاز منه، وعذبوه في أثناء التحقيق، وحرموه من التواصل مع محاميه وعائلته لمدة طويلة. سبق لـ هيومن رايتس ووتش أن نددت بحالات عديدة من الاعتقال التعسفيوالانتهاكاتبما فيها تعذيبالمحتجزين، على يد الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية.

يضرب سامر البرق عن الطعام منذ 120 يوماً، وهو عاجز عن المشي كما قالت الضمير. أما حسن صفدي الذي يضرب عن الطعام منذ 88 يوماً فهو يتلقى السوائل وريدياً بسبب عجزه عن الشرب، وقد تعرض مراراً لتقييد الكاحل بسرير المستشفى من طرف مسؤولي السجن الإسرائيليين، بما فيه أثناء جلسة قضائية بتاريخ 28 أغسطس/آب لتجديد احتجازه، كما قال محامون من الضمير ومن نادي السجناء الفلسطينيين زاروا الرجال في الأسبوع الماضي. يضرب أيمن شراونة عن الطعام منذ 79 يوماً، وكان يتقيأ الدماء في الأسبوع الماضي، كما فقد 80 بالمائة من إبصار إحدى العينين والإحساس في إحدى الساقين، كما قالت الضمير. تم نقل سامر البرق في 17 سبتمبر/أيلول إلى وحدة العناية المركزة بمستشفى أساف هروفيه في إسرائيل، حيث يرقد حسن صفدي في وحدة الأمراض المعدية، كما قال محاميهما جواد بولص لـ هيومن رايتس ووتش.

بدأ فلسطيني آخر يخضع للاحتجاز الإسرائيلي، هو سامر العيساوي، بدأ إضراباً عن الطعام احتجاجاً على احتجازه دون اتهام في 1 أغسطس/آب. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من الحصول على معلومات عن حالته.

تحتجز إسرائيل سامر البرق وحسن صفدي بموجب أوامر "احتجاز إداري" عسكرية، تسمح لها باحتجاز الفلسطينيين دون اتهام أو محاكمة إلى أجل غير مسمى لمدد قابلة للتجديد تبلغ ستة أشهر، إذا كان لدى القادة العسكريين في الضفة الغربية "أسباب مقبولة لافتراض أن أمن المنطقة أو الأمن العام يتطلبان الاحتجاز". يجري احتجاز أيمن شراونة وسامر العيساوي بموجب أوامر عسكرية، يمكن بمقتضاها للجنة عسكرية أن تأمر بالاحتجاز دون اتهام أو محاكمة. في الحالات الأربعة جميعها تم احتجاز الرجال بناءً على معلومات سرية لم يُسمح لهم هم أو محاموهم بالاطلاع عليها.

استجابة لإضراب جماعي عن الطعام من قِبل المحتجزين الفلسطينيين، من 17 أبريل/نيسان إلى 14 مايو/أيار، تعهدت السلطات الإسرائيلية بتحسين ظروف الاحتجاز، كإنهاء الحبس الانفرادي طويل الأجل، ومراجعة سياسات الاحتجاز الإداري. إلا أن إسرائيل بعد هذا جددت احتجاز سامر البرق وحسن صفدي وأيمن شراونة وغيرهم.

كان سامر البرق، من الضفة الغربية، قد تعرض سابقاً للاحتجاز على يد المسؤولين الأردنيين في 2002، بسبب الاشتباه في تعامله مع تنظيم القاعدة على ما يبدو، ويُزعم أنه تعرض للتعذيب، على حد قول والده لـ هيومن رايتس ووتش. احتجز الأردن سامر البرق لمدة يبلغ مجموعها 4 سنوات ونصف، وأبقاه في الحبس الانفرادي حتى 2006 ولفترات متقطعة بعد ذلك، ثم نقله إلى عهدة الإسرائيليين في يوليو/تموز 2010، كما قال والده. اتهمه الادعاء العسكري الإسرائيلي بالانتماء إلى القاعدة والحصول على تدريب منها، والتخطيط لهجمات إرهابية، وتصنيع السلاح، كما قال الأب.

جددت السلطات العسكرية الإسرائيلية احتجاز سامر البرق الإداري سبع مرات، حسبما تقول الضمير. أضرب سامر البرق عن الطعام في 15 أبريل/نيسان، لكنه عاد لتناول الطعام في 14 مايو/أيار بانتهاء الإضراب الجماعي للمحتجزين الفلسطينيين، وبدأ إضراباً آخر في 21 مايو/أيار، حين جدد الجيش الإسرائيلي أمر احتجازه الإداري مؤخراً.

قامت إسرائيل باحتجاز حسن صفدي دون اتهام عدة مرات، آخرها من 2007 إلى 2010. في مايو/أيار 2011 احتجزته السلطة الفلسطينية لمدة 45 يوماً ثم أفرجت عنه، لكن القوات الإسرائيلية اعتقلته مرة أخرى بعد أسبوع، في 29 يونيو/حزيران. زعم المحققون الإسرائيليون أن حسن صفدي "من أبرز نشطاء حماس وأنه يهدد النظام العام، لكن هذا كل ما نعرفه عن سبب احتجازه"، كما قال محاميه، جواد بولص لـ هيومن رايتس ووتش. أضرب حسن صفدي عن الطعام من 5 مارس/آذار إلى 14 مايو/أيار، وجدد إضرابه عن الطعام في 22 يونيو/حزيران، حين جدد الجيش الإسرائيلي أمر احتجازه الإداري لمدة ستة أشهر أخرى.

كانت إسرائيل قد حكمت على أيمن شراونة من قبل بالسجن لمدة 38 عاماً، لكنها أفرجت عنه بعد 10 سنوات، في أكتوبر/تشرين الأول 2011، كجزء من صفقة تبادل الأسرى مع حماس، للإفراج عن الجندي الإسرائيلي المأسور جلعاد شاليط، وفق التقارير الإخبارية. وكان أمر الإفراج مشروطاً بعدم انخراطه في أنشطة تهدد الأمن. في 31 يناير/كانون الثاني، اعتقلت إسرائيل أيمن شراونة من منزله في دورا قرب الخليل في الضفة الغربية، للاشتباه، دون تحديد التهمة، في "أنشطة تهدد أمن المنطقة"، كما قالت التقارير الإعلامية في ذلك الوقت. قال الضمير ونادي السجناء فيما بعد إن لجنة عسكرية خاصة ألغت أمر الإفراج السابق الصادر بحقه على أساس أدلة سرية. تصرّح الأوامر العسكرية الإسرائيلية بتفويض مثل هذه اللجنة في نقض تخفيف عقوبات المحتجزين إذا وجدت أنهم خالفوا شروط الإفراج عنهم، وتأييد العقوبة السابقة. بدأ أيمن شراونة إضرابه عن الطعام في 1 يوليو/تموز.

اعتقلت القوات العسكرية الإسرائيلية سامر العيساوي، المضرب عن الطعام بدوره، في 2007، وحكمت عليه محكمة عسكرية بالسجن لمدة سبعة أعوام ونصف. أفرجت عنه إسرائيل في ديسمبر/كانون الأول 2011 في أثناء المرحلة الثانية من صفقة تبادل الأسرى وشاليط، إلا أنها أعادت اعتقاله في 7 يوليو/تموز، على أساس قرار من لجنة عسكرية خاصة بنقض الإفراج عنه.

اعتقلت السلطة الفلسطينية زكريا الزبيدي، المشارك في تأسيس المسرح، كجزء من حملة تمشيط أدت إلى عشرات الاعتقالات بعد 2 مايو/أيار، حين قام مجهول بإطلاق النار على منزل حاكم جنين، شمالي الضفة الغربية. زعم المحققون الفلسطينيون أن زكريا الزبيدي، الذي كان فيما سبق يقود جماعة مسلحة في جنين ونبذ استخدام القوة في 2006، زعموا أنه كان يعرف مكان البنادق التي تستخدمها الجماعات المسلحة الفلسطينية وتورط في قتل شريكه في تأسيس المسرح في 2011، لكنه لم يُتهم بأية تهمة.

في أغسطس/آب أفرجت السلطة الفلسطينية عن زكريا الزبيدي لمدة أربعة أيام في أثناء شهر رمضان، بعد إضرابه عن الطعام لمدة يومين، لكنها أعادت اعتقاله. قال زملاء زكريا الزبيدي ومحاموه إنه أخبرهم بأن مسؤولي الأمن الوقائي عذبوه في مقر احتجاز بأريحا، ومنعوه من التواصل مع محاميه لمدة 15 يوماً، قبل نقله إلى سجن مدني هناك.

قامت النيابة الفلسطينية باحتجاز فريد هواد، محامي زكريا الزبيدي، لمدة 6 أيام في يوليو/تموز، وحققوا معه لـ"إهانة" جهاز الأمن الوقائي والنيابة، بعد أن قال المحامي في جلسة قضائية إن جهاز الأمن الوقائي يعمل خارج نطاق القانون ويؤثر على النيابة في قضية الزبيدي.

بدأ زكريا الزبيدي إضراباً شاملاً عن الطعام بعد قيام أحد القضاة بتمديد احتجازه لمدة ثمانية أيام في جلسة قضائية يوم 9 سبتمبر/أيلول. رداً على هذا، منعه مسؤولو السجن من إجراء المكالمات الهاتفية حتى 12 سبتمبر/أيلول، كما قال للعاملين في المسرح. تم إدخال زكريا الزبيدي المستشفى في 11 سبتمبر/أيلول بسبب مشاكل كلوية مرتبطة بالإضراب، وبدأ يقبل السوائل مرة أخرى حين أبلغه مسؤولو العدالة الجنائية بأن الإفراج عنه "في حكم المؤكد" بعد جلسة قضائية أخرى يوم 17 سبتمبر/أيلول، كما قال زميله في المسرح جوناثان ستاينتشك لـ هيومن رايتس ووتش.

في 17 سبتمبر/أيلول أمرت المحكمة باحتجاز زكريا الزبيدي لمدة 19 يوماً أخرى، وفق زملائه الذين حضروا الجلسة، رداً على طلب الادعاء "مهلة لاستكمال التحقيق". استجاب زكريا الزبيدي للحكم بالتصريح في المحكمة بأنه ينوي استئناف إضرابه الشامل عن الطعام حتى الموت.

إن التزامات إسرائيل القانونية الدولية تلزمها بإبلاغ المعتقلين بأسباب اعتقالهم في وقتها، وإبلاغهم سريعاً بأية تهمة ضدهم، وإحضارهم أمام قاض. كما أن إسرائيل ملزمة، في القضايا الجنائية، بتوفير محاكمات نزيهة وعلنية يمكن للمتهمين فيها الطعن على شهادة أي شاهد ضدهم. في الملاحظات الختامية على إسرائيل، الصادرة عام 2010 من لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والتي تراقب التزام الدول بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، انتقدت اللجنة لجوء إسرائيل "المتكرر والموسع إلى استخدام الاحتجاز الإداري" وطالبتها بـ"الامتناع عن استخدامه" وبـ"القيام في أقرب وقت ممكن" باستكمال مراجعة التشريعات ذات الصلة.

رغم عجز السلطة الفلسطينية عن التوقيع على معاهدات حقوق الإنسان، المتاحة لتوقيع الدول المعترف بها فقط، إلا أنها تعهدت مراراً بدعم حقوق الإنسان، بما فيها مواد المحاكمة العادلة في القانون الأساسي شبه الدستوري.

تنتهك الممارسة الإسرائيلية المتمثلة في سجن نشطاء الضفة الغربية ـ بمن فيهم سامر البرق وحسن صفدي وأيمن شراونة ـ داخل إسرائيل، تنتهك اتفاقيات جنيف، التي تحظر على قوة الاحتلال احتجاز أفراد من المجموعة السكانية المحتلة خارج الأراضي المحتلة.