A Sufi mosque is razed in central Tripoli on August 25, 2012.

© 2012 Reuters

(بيروت) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الحكومة الليبية أن تتحرك سريعاً لنشر قوات أمن بأعداد كافية لحماية المواقع الدينية الصوفية وأن تعلن أن من هاجموا هذه المواقع سوف يُحاسبون على جرائمهم.

خلال الأسابيع الأخيرة، قام مسلحون تحركهم آرائهم الدينية بمهاجمة مواقع صوفية في أنحاء ليبيا، فدمروا عدة مساجد وأضرحة لأولياء وعلماء من الصوفية. أخفقت قوات الأمن الحكومية في وقف الهجمات، وفي بعض الحالات وقفت تتفرج أثناء وقوع الهجمات، وهو النمط الذي يبدو أن وزير الداخلية موافق عليه. على قدر علم هيومن رايتس ووتش، لم تجر السلطات الليبية أية اعتقالات على صلة بهذه الاعتداءات.

وقال إريك غولدستين، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "أخفقت الحكومة في حماية مواقع مقدسة لليبيين المسلمين الذين يتبعون الممارسات الصوفية ولم تقبض على من دمروا الأضرحة. التراخي والإفلات من العقاب لن يؤديا إلا للتشجيع على المزيد من الاعتداءات".
تبر علماء الإسلام المعتدلون الصوفية ممارسة إسلامية تركز على الجانب الروحاني. يقوم أتباع الطرق الصوفية بالدعاء عند أضرحة الأولياء، وهي ممارسات يرفضها بعض المسلمين المحافظين ويرونها خارجة عن الدين.

في الهجوم الأخير الذي وقع في 28 أغسطس/آب 2012 ظهرت تقارير عن قيام معتدين مسلحين بمهاجمة مسجد عثمان باشا في طرابلس القديمة بمثاقب ثقيلة. أدى الهجوم إلى ضرر واسع وتدمير 30 ضريحاً داخل المجمع. هذا الموقع التاريخي، الذي يخدم كمدرسة دينية أيضاً، يشتمل على مكتبة قالت التقارير إنها نُهبت ودُمرت.

لم تعلن أية جماعة المسؤولية عن الهجمات على المواقع الصوفية. ونُقل عن وزير الداخلية فوزي عبد العال وصفه لهم بأنهم "جماعات ذات عقيدة إسلامية متشددة يعتقدون أنه يجب تدنيس الأضرحة والمقابر". وكان في كلامه إشارة واضحة للسلفيين، وهم مجموعة من المسلمين يطالبون بالعودة إلى الإسلام كما يرون أنه كان يُمارس في أيام النبي محمد والسلف الصالح.

قال عبد العال في 28 أغسطس/آب إن القوات التابعة له لن تتدخل لحماية المواقع الصوفية إن كان هذا يعني استخدام القوة ضد جماعات إسلامية متطرفة، وأن المسألة لابد أن تُسوى فيما بين الجماعات الدينية. وقد نُقل عنه: "إذا دُمرت جميع الأضرحة في ليبيا مقابل أن نتفادى وفاة شخص واحد [في مصادمات مع قوات الأمن] فهذا إذن ثمن نحن مستعدون لدفعه".

وقال إريك غولدستين: "على الحكومة ألا تقدم تحت مسمى تفادي المصادمات كارت أخضر لقوى التعصب والعنف". وتابع: "على السلطات المركزية أن تكبح لا أن تُمكّن الجماعات المسلحة الخارجة على القانون".

أخفقت السلطات الانتقالية الليبية في نزع أسلحة أو تسريح العديد من الجماعات المسلحة والميليشيات التي شُكلت لقتال معمر القذافي، الزعيم الليبي السابق، أو تلك التي ظهرت من بعد سقوطه.

أدان بعض كبار المسؤولين الحكوميين الهجمات على المواقع الصوفية، ومنهم رئيس المؤتمر الوطني العام الجديد، محمد المقريف، ونائب رئيس الوزراء مصطفى أبو شاقور.

بالإضافة إلى هجوم 28 أغسطس/آب، هاجمت مجموعة مسجد سيدي شعيب في وسط طرابلس بتاريخ 25 أغسطس/آب في حضور وحدات شرطية مسؤولة من وزارة الداخلية. وباستخدام جرافات دمر المهاجمون أجزاء من المسجد وبعض الأضرحة داخله. حاصرت قوات الأمن المنطقة التي وقع فيها الهجوم لكن لم تبذل محاولة للتدخل، طبقاً لرويترز.

قصف معتدون مسجد الصحابة في درنا في شهر يوليو/تموز وفي 24 أغسطس/آب هاجموا مسجد سيدي عبد السلام الأسمر الفيتوري في زليتن، وألحقوا أضرار جسيمة ودمروا نصوص يبلغ عمرها سبعمائة عام، طبقاً لتقرير من رويتروز. كما تم تدمير ضريح سيدي أحمد زروق في مصراتة في أغسطس/آب.

بدأت الاعتداءات على المواقع الصوفية في طرابلس في أكتوبر/تشرين الأول 2011 بالهجوم على ضريح المصري، وصادر المهاجمون منه رفات اثنين من علماء الإسلام، عبد الرحمن المصري وسالم أبو سيف. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2011، خرب مهاجمون مقبرة جرجاريش وحطموا ضريح سيدي نصر.

وهاجمت جماعة مسلحة لمقبرة سيدي عبيد في بنغازي في يناير/كانون الثاني وتحطيمها لضريحه، وهو شخصية يوقرها الصوفيون، وكذلك اعتدوا على أضرحة أخرى.

أبدت رئيسة اليونسكو، إيرينا بوكوفا قلق عميق إزاء أعمال العنف هذه. في بيان بتاريخ 28 أغسطس/آب قالت: "تدمير أماكن العبادة والثقافة أمر لا يمكن التسامح معه" وأن: "يجب وقف هذه الأعمال، إذا أراد المجتمع الليبي أن يُكمل انتقاله إلى الديمقراطية".

بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقد صدقت عليه ليبيا، فإن على السلطات الليبية ضمان حرية جميع الأفراد سواء بشكل فردي أو جماعي مع آخرين في الأماكن العامة والخاصة، في ممارسة شعائرهم ومعتقداتهم الدينية وتعاليم وعبادات الدين. ليبيا ملتزمة بموجب هذا العهد بضمان قدرة أعضاء الأقليات الدينية على التعبير عن دينهم في الأماكن العامة بشكل جماعي مع آخرين. هذا يعني ضرورة حماية جميع أماكن العبادة والأماكن ذات الأهمية الدينية، عندما تكون خاضعة لتهديدات.