© 2010 Human Rights Watch

(نيويورك، 15يوليو/تموز 2012) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الرئيس محمد مرسي – في أول اختبار حقيقي لسلطات الرئيس المدني منذ "تسليم   السلطة" – أن يعفو عن جميع المُدانين أمام المحاكم العسكرية. كما يتعين على الرئيس مرسي أن يأمر   بإنهاء المحاكمات العسكرية للمدنيين وأن يحيل من توجد أدلة سليمة ضدهم على ارتكاب مخالفات جنائية، إلى المحاكمة أمام محاكم مدنية. كان اللجنة اتى أنشأها الرئيس مرسي في 4 يوليو/تموز أوصت بالعفو عن المدنيين المحكوم عليهم أمام محاكم عسكرية.

طبقاً للإحصاءات الأخيرة التي حصل عليها أعضاء اللجنة من الجيش، فإن هناك على الأقل 2165 مدنياً ما زالوا محتجزين بعد محاكمتهم أمام محاكم عسكرية، وذلك منذ 28 يناير/كانون الثاني 2011. في عام 2011 حاكمت المحاكم العسكرية أكثر من 12 ألف مدنياً، وأدانت تسعة آلاف منهم على الأقل، بينهم مئات النشطاء السياسيين، لكن أغلب الحالات كانت  قضايا جنائية عادية. استجوبت النيابة العسكرية واحتجزت 54 طفلاً على الأقل منذ مارس/آذار 2011 حتى الآن، وحكمت على أطفال بالسجن لمدد بلغت 15 عاماً، كما رصدت هيومن رايتس ووتش.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "القانون الدولي واضح تماماً في هذا الشأن... يجب ألا يُحاكم أي مدني، بغض النظر عن الجريمة، أمام محكمة عسكرية. الموضوع لا يحتاج إلى لجنة للتأكد. على الرئيس مُرسي أن يتخذ موقفاً متسقاً مع قانون حقوق الإنسان، وأن يعفو عن جميع المدنيين المُدانين أمام محاكم عسكرية".

استمرت المحاكمات والاعتقالات العسكرية للمدنيين من قبل الجيش رغم "تسليم السلطة" في 30 يونيو/حزيران. في 12 يوليو/تموز، قام رجال في ثياب مدنية باعتقال ثلاثة نشطاء أعضاء في الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي في مظاهرة سلمية بمدينة نصر، أمام بيت اللواء حمدي بدين، رئيس الشرطة العسكرية، وتمت إحالتهم إلى نيابة عسكرية أمرت باحتجازهم أربعة أيام. وفي 9 يوليو/تموز حكمت محكمة عسكرية في السويس على ثمانية متظاهرين، بينهم متظاهر عمره 16 عاماً، بالسجن لمدد تراوحت بين ستة أشهر وثلاثة أعوام بتهمة استخدام ألعاب نارية يمكن اعتبارها متفجرات، في إحدى المظاهرات. لم يصدق الجيش بعد على الأحكام وعلى الرئيس مرسي أن يأمر بإلغاء أحكام القضاء العسكري وإعادة المحاكمة أمام محكمة مدنية، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

تُحاكم المحاكم العسكرية أيضاً 66 رجلاً و16 امرأة على صلة بمظاهرات طرأت عليها أعمال عنف بعد بدايتها، بالقرب من وزارة الدفاع بالعباسية في مايو/أيار. وثقت هيومن رايتس ووتش كيف يتم اعتقال المتظاهرين السلميين أثناء تفريق الجيش للمتظاهرين. لن يكون للجنة صلاحية البحث في القضايا الأخيرة، لأنها مسؤولة عن مراجعة الأحكام الصادرة حتى 30 يونيو/حزيران 2012.

وفي مؤتمر صحفي بتاريخ 11 يوليو/تموز، قالت اللجنة إن القضاء العسكري أخطر أعضاء اللجنة بأنه قد تمت محاكمة 11879 مدنياً أمام المحاكم العسكرية، حُكم على 9714 شخصاً منهم وما زال 2165 شخصاً منهم رهن الاحتجاز. الرقم الإجمالي 11879 لا يمكن أن يكون صحيحاً لأنه هو الرقم الذي أعلن عنه القضاء العسكري في نهاية شهر أغسطس/آب 2011، وقد مثل مئات المدنيين أمام المحاكم العسكرية منذ ذلك التاريخ، على حد قول هيومن رايتس ووتش. في 13 يوليو/تموز، أوصت اللجنة بأن يعفو الرئيس عن جميع الأشخاص الذين ما زالوا رهن الاحتجاز.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن على الرئيس مرسي أن يستخدم صلاحياته الرئاسية بموجب المادة 56 من الإعلان الدستوري والمادة 112 من قانون الأحكام العسكرية، ويُصدر عفواً عاماً عن جميع المُدانين أمام المحاكم العسكرية. العفو الرئاسي هو السبيل الوحيد لإلغاء نتائج المحاكمات غير العادلة التي عقدتها المحاكم العسكرية.

أنشأ الرئيس مرسي اللجنة لمراجعة الأحكام العسكرية بموجب القرار 5 لسنة 2012. من المقرر أن يحصل أعضاء اللجنة على مساعدة من النائب العام، ومن المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة، ومن مساعد أول وزير الداخلية للأمن العام، ومساعد أول وزير الداخلية لقطاع مصلحة السجون، ونائب مدير القضاء العسكري واثنين من الممثلين عن المجتمع المدني، أحمد سيف الإسلام حمد، مؤسس مركز هشام مبارك، ومحمد زارع، رئيس مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، واثنين من النشطاء، هما إسلام لطفي العضو السابق في ائتلاف شباب الثورة، وعلي مصطفى.

قالت هيومن رايتس ووتش إن ضم نشطاء حقوق الإنسان والنشطاء الشباب المستقلين إلى اللجنة هو تطور غير مسبوق يستحق الإشادة. وبينما ما زالت صلاحيات اللجنة غير واضحة، فيمكنها أن تلعب دوراً هاماً في الحصول على معلومات والكشف عنها علناً، بشأن الاحتجازات التعسفية والإدانات غير الصحيحة.

اللجنة مُكلفة ببحث "حالة جميع المدنيين الصادرة بحقهم أحكام عسكرية، منذ 25 يناير 2011، وحتى تسليم السلطة في 30 يونيو 20112، وإعداد تقرير يوضح حالة كل منهم من حيث نوع الجريمة المسندة إليه وطبيعتها". كما تشمل صلاحياتها: "بحث حالة جميع المعتقلين من قبل وزارة الداخلية أو غيرها، وإعداد تقرير بشأنهم" و"بحث حالة الثوار الذين صدرت بحقهم أحكام من قبل القضاء العادي منذ الثورة وحتى الآن، وإعداد تقرير بشأنهم". يمنح القرار للجنة الحق في زيارة أماكن الاحتجاز، ويأمر السلطات الحكومية بالتعاون مع اللجنة.

تعارض هيومن رايتس ووتش بشدة محاكمة المدنيين في أية قضايا أمام محاكم عسكرية، حيث أن إجراءات المحاكم العسكرية لا تستوفي متطلبات الاستقلال والحياد اللازمة للمحاكم، ومن ثم فهي محاكم غير عادلة بطبيعتها ومن حيث المبدأ. خلصت هيئات حقوق الإنسان الدولية على مدار السنوات الخمسة عشر الماضية غلى أن محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية أمر ينطوي على خرق ضمانات إجراءات التقاضي السليمة الواردة في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تؤكد على حق الجميع في المحاكمة أمام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة.

على مدار العام الماضي، أوصت هيومن رايتس ووتش بتعديل قانون الأحكام العسكرية بحيث تقتصر المحاكمات العسكرية على العسكريين فحسب، وأن يُذكر في القانون صراحة أن على النائب العام التحقيق في الشكاوى الخاصة بإساءة معاملة الجيش للمدنيين، والسماح بمحاكمة العسكريين أمام المحاكم المدنية في حال وقوع انتهاكات أو معاملة سيئة من جانبهم. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه إن لم يحدث ذلك فلن تحدث محاسبة كاملة على انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها عناصر من الجيش على مدار العام الماضي، بما في ذلك أعمال التعذيبوكشوف العذريةوقتل المتظاهرين عند ماسبيرو.

التعديلات على قانون الأحكام العسكرية لسنة 1966 التي تمت الموافقة عليها في 6 مايو/أيار بدعم أغلب الأحزاب الممثلة في البرلمان، ومنها الحرية والعدالة وحزب النور السلفي، حدّت من حق الرئيس في إحالة المدنيين للمحاكم العسكرية لكنها حافظت على صلاحيات واسعة للعسكريين في المواد 5 و7 فيما يخص محاكمة المدنيين، وكذلك الحق في محاكمة الأحداث بموجب المادة 8 (مكرر) (1).

وقالت سارة ليا ويتسن: "موقف الإخوان المسلمين بشأن إنهاء محاكمة المدنيين عسكرياً أصبح موضع شك بعد إخفاقهم بأي شكل من الأشكال في الحد من حق العسكريين في الاستمرار في إحالة المدنيين للمحاكم العسكرية". وتابعت: "حان الوقت لأن ينفذ الرئيس مرسي وعوده بإنهاء اجتراء المؤسسة العسكرية صناعة القرارات الخاصة بالمدنيين، وأن يكفل حقوق الإنسان، بأن ينهي محاكمة المدنيين عسكرياً بشكل نهائي".