(جنيف) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن المحاسبة على الانتهاكات الجسيمة ومراقبة حقوق الإنسان يجب أن تكونا في القلب من أية خطة انتقالية في سوريا، وذلك قبل ساعات من اجتماع دولي حول سوريا في جنيف يوم 30 يونيو/حزيران 2012. ينبغي أن تشمل الأولويات الإنهاء الفوري لانتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، والسماح لمراقبي حقوق الإنسان بدخول مقرات الاحتجاز دون قيد أو شرط، والمساعدة الإنسانية بدون معوقات، وخارطة طريق واضحة لكبح جماح الأجهزة الأمنية.

من المتوقع لاجتماع "مجموعة العمل"، الذي أعلن عنه المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي عنان يوم 27 يونيو/حزيران، من المتوقع أن يضم ممثلين للصينوفرنساوروسياوالمملكة المتحدةوالولايات المتحدةوتركياوالعراقوالكويتوقطر، علاوة على الأمين العام لكل من الأمم المتحدةوجامعة الدول العربية، والمفوضة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية. أعلن عنان أن هدف الاجتماع سيكون "تحديد الخطوات والإجراءات اللازمة لتأمين التنفيذ التام للخطة سداسية النقاط وقراري مجلس الأمن رقم 2024 و2043... والاتفاق على الخطوط الإرشادية والمبادئ الحاكمة لانتقال سياسي بقيادة سورية يلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري".

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لا يمكن أن يكون هناك انتقال جاد في سوريا بينما تضع الأجهزة الأمنية نفسها فوق القانون وتستطيع انتهاك الحقوق الأساسية للناس كما يعنّ لها. على مجموعة العمل أن تعمل لضمان قدرة بعثة الأمم المتحدة في سوريا على مراقبة الانتهاكات ودعم عمليات المحاسبة، في أثناء الفترة الانتقالية وبعدها".

تبرز المسودة الخاصة بـ"الخطوط الإرشادية والمبادئ المقترحة لفترة انتقالية بقيادة سورية" والتي قدمها عنان، تبرز عدداً من مبادئ حقوق الإنسان المهمة، فهي تنوّه بالالتزام بالمحاسبة عن الانتهاكات المرتكبة في أثناء النزاع، لكنها تقرر أنه لا بد من وجود "استمرارية في المؤسسات الحكومية والأفراد المؤهلين... بمن فيهم القوات العسكرية والأجهزة الأمنية" ملاحظة أن عليهم "أن يؤدوا أعمالهم وفق معايير حقوق الإنسان والمعايير المهنية".

تنادي النسخة المسربة من المسودة المقترحة ـ وهي وثيقة عمل للأمم المتحدة تضم الخطوط العريضة لأفكار واضعيها لكنها بدون مكانة رسمية ـ تنادي بتشكيل "حكومة وحدة وطنية انتقالية" تحكم في أثناء الفترة الانتقالية وقد "تضم أعضاء من الحكومة الحالية ومن المعارضة ومن مجموعات أخرى، لكنها تستبعد هؤلاء الذين من شأن استمرار وجودهم ومساهمتهم تقويض [كذا] الفترة الانتقالية وتعريض الاستقرار والمصالحة للخطر".

قالت سارة ليا ويتسن: "في سوريا الغد، ينبغي أن يخضع المعذِبون والمنتهِكون للمحاكمة، لا أن يعتلوا السلطة. يتمتع الحفاظ على سيادة القانون بأهمية حاسمة، لكن هذا يشمل محاسبة الأجهزة الأمنية التي كانت بمثابة صانع القرار الحقيقي طيلة 40 عاماً".

قامت هيومن رايتس ووتش بدعوة مجموعة العمل إلى أن تضمن خضوع كافة أعضاء أية حكومة انتقالية، وبالأخص أولئك المرتبطين بالقوات العسكرية والأمنية، للتدقيق، وإيقاف المتورطين بأدلة مقنعة في الانتهاكات الجسيمة لقانون حقوق الإنسان الدولي، إيقافهم عن العمل وملاحقتهم قضائياً. تحتاج أية خطة للعدالة والأمن خلال فترة انتقالية إلى ضمان سيادة القانون، بما فيها نظام للعدالة الجنائية قادر على حماية كافة السوريين من العنف والانتهاكات، على أن يتمتع نظام العدالة الجنائية أيضاً بقضاة يتحققون من أن الاحتجاز مشروع وليس تعسفياً، ويضمنون عدالة المحاكمات.

تلاحظ المسودة المقترحة أيضاً أن الفترة الانتقالية تتطلب إنهاء العنف المسلح، وحماية الفئات المستضعفة، وتلبية الاحتياجات الإنسانية، والإفراج عن المحتجزين. ناشدت هيومن رايتس ووتش مجموعة العمل أن تطالب بحق الدخول دون قيد أو شرط، بما فيه إلى كافة أماكن الاحتجاز، لصالح بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا، المكلفة بمراقبة وتنفيذ خطة عنان، وكذلك لجنة التحقيق المفوضة من مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. علاوة على هذا، واتفاقاً مع خطة عنان، ينبغي لمجموعة العمل أن تطالب بحق الدخول إلى "كافة المناطق المتأثرة بالقتال" لصالح مقدمي المساعدات الإنسانية.

ناشدت هيومن رايتس ووتش أيضاً دول مجموعة العمل أن تؤيد إحالة سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية بوصفها المحفل الأقدر على التحقيق مع أصحاب المسؤولية الأكبر عن الانتهاكات في سوريا وملاحقتهم قانونياً. في 27 يونيو/حزيران، خلال جلسة لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أدلت جزر المالديف بتصريح "عابر للأقاليم" نيابة عن 23 دولة يؤيد مطالبة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان بالإحالة. وقد قامت هيومن رايتس ووتش أيضاً بمطالبة مجلس الأن بفرض حظر للتسليح على الحكومة السورية، وعقوبات محددة الأهداف على الأشخاص المتورطين، بأدلة مقنعة، في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.