© 2012 Human Rights Watch

* تحديث: رداً على هذا البيان، أصدرت الحكومة المغربية هذه الرسالة بتاريج 29 مايو/أيار، وأصدرت هيومن رايتس ووتش هذا الرد على رسالة الحكومة المغربية في 7 يونيو/حزيران *

(الرباط –  15 مايو/أيار 2012) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن إخفاق السلطات المغربية في متابعة التحقيق حول ضرب الشرطة لمساعد باحث في هيومن رايتس ووتش، هو نموذج حي لإفلات الشرطة من العقاب على العنف الذي تمارسه.

في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2010، عزلت الشرطة المغربية في مدينة العيون، الصحراء الغربية، إبراهيمالأنصاري،وانهالوا عليه بالضرب على مرأى من صحفي أمريكي. وبعد مرور 18 شهرا على الاعتداء، لم توفر السلطات المغربية لـ الأنصاري أو لـ هيومن رايتس ووتش أية معلومات عن التقدم المحرز في أي تحقيق، على الرغم من طلبات كتابية بذلك من هيومن رايتس ووتش.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "إذا كان هناك إفلات من العقاب في حق رجال الشرطة الذين ضربوا مواطنا يعمل لحساب منظمة دولية في وضح النهار، وأمام شهود وعلى الرغم من شكوى رسمية، فهذا نموذج الواضح، عن كيف أن المواطن العادي عرضة لإهدار الحقوق".

في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2010، كتبت هيومن رايتس ووتش إلى وزارة الداخلية، موفرة أدلة عن الضرب من الأنصاريوالصحفي الذي شاهد الضرب، وطالبت بإجراء تحقيق. ردت الوزارة بعد يومين من ذلك بتعهد كتابي بإجراء تحقيق وإبلاغ هيومن رايتس ووتش بالنتائج. في 22  ديسمبر/كانون الأول 2010، قدم الأنصاري بنفسه شكاية مكتوبة حول الضرب لدى الوكيل العام في العيون، وطالب بإجراء تحقيق.

وفي رسالة 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2010، من هيومن رايتس ووتش، وفر كل من الأنصاري والصحفي دجون ثورن، الذي كان مقيما في الرباط في ذاك الوقت لصالح يومية أبوظبي ذي ناشيونال The National، روايات مفصلة عن الهجوم. وقال كلاهما إن مجموعة من رجال الشرطة طوقوا الأنصاري في أحد الشوارع وسط المدينة وضربوه، وصفعوه وركلوه، وأهانوه واصفين إياه بـ "الخائن" و "الانفصالي". الأنصاري من أصل صحراوي، وكان قد سبق له العمل مع منظمات صحراوية لحقوق الإنسان في العيون. وتعتبر السلطات هذه الجمعيات معادية لسيادة المغرب على الأقليم المتنازع عليه، ومتعاطفة مع مطالب تقرير المصير أو استقلال الصحراء الغربية.

أدناه روايات الأنصاري وثورن، كما أبلغت بها الحكومة.

في24  نوفمبر/تشرين الثاني 2010، أجاب محمد أوزكان، مدير التنظيم والحريات العامة في وزارة الداخلية، عبر البريد الالكتروني، قائلا: "إن وزير الداخلية أمرت بإجراء تحقيق إداري في هذه القضية. وبالإضافة إلى ذلك ... أمر وزير العدل ... النيابة العامة لدى محكمة العيون بفتح تحقيق قضائي ... وتظل السلطات المغربية على استعداد للبت في جميع الادعاءات التي تتلقاها، والإجابة عنها بالسرعة اللازمة".

لم يسمع الأنصاري أي شيء إلى غاية 4 أبريل/نيسان 2011، عندما تلقى مكالمة من ضابط الشرطة القضائية الذي طلب منه الحضور إلى ولاية الأمن في العيون في اليوم التالي. ذهب الأنصاري، وقدم تصريحا شفويا عن الضرب، ثم اطلع ووقع على نسخة مكتوبة منه. وقال رجال الشرطة للأنصاري إنهم سيحيلون التصريح على الوكيل العام، الذي سيبلغ الأنصاري بالخطوات التالية.

في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، وبعد ما لم تتلق مزيدا من المعلومات، كتبت هيومن رايتس ووتش مرة أخرى إلى وزارة الداخلية، تسأل عن نتائج التحقيق. وحين لم تلق أي رد، كتبت هيومن رايتس ووتش في 7 فبراير/شباط 2012، إلى المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان، وسردت تفاصيل القضية، وطلبت ردا. لم يتم التوصل بأي رد. المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان هي هيئة حكومية تم إنشاؤها بموجب مرسوم في أبريل/نيسان 2011. وتشمل مسؤولياتها تنسيق ردود الحكومة على استفسارات وطلبات منظمات حقوق الإنسان الدولية.

في 20أبريل/نيسان 2012، اتصل الأنصاري هاتفيا بمكتب الوكيل العام في العيون، وقيل له إن المكتب قدم ردا إلى وزارة العدل بعد تلقي طلب هيومن رايتس ووتش بفتح تحقيق في الضرب. ومع ذلك، وبعد 18 شهرا من تقديم الأنصاري شكايته، وبعد عام من تقديمه شهادته للشرطة، لم يبلغ أي مسؤول الأنصاري عن تطورات أو نتائج أي تحقيق.

قبل أن يعمل الأنصاري لدى هيومن رايتس ووتش، كانت الشرطة في العيون قد احتجزته رفقة صديقه من 14 إلى 16 ديسمبر/كانون الأول 2007، وضربوهما بينما كانا رهن الاعتقال، ثم أطلقوا سراحهما بدون تهمة. في ذلك الوقت، كان الأنصاري عضوا في فرع العيون للجمعية المغربية لحقوق الإنسان والنهج الديمقراطي، وهو الحزب السياسي القانوني الوحيد في المغرب الذي يدعو إلى حق تقرير المصير في الصحراء الغربية.

وقدم الرجلان شكاية رسمية إلى الوكيل العام، وكتبت هيومن رايتس ووتش للمطالبة بفتح تحقيق. لم يسمع الرجلان شيئا من السلطات المغربية حتى خمسة أشهر بعد ذلك، عندما أبلغتهما الشرطة بأن الوكيل العام قد أغلق التحقيقات في شكايتهما بسبب "نقص الأدلة".

في رسالة بالبريد الالكتروني أرسلت إلى هيومن رايتس ووتش في فبراير/شباط 2008، نفت السلطات أن تكون الشرطة قد أساءت إلى الرجلين. أدانت السلطات بدلا من ذلك المشتكيين على أنهما "من [مناصري البوليساريو] الانفصاليين ... يسعيان إلى تأجيج التوترات وتصوير المملكة على أنها "وحش" ليس لديها احترام لحقوق الإنسان. وأصرت السلطات، زورا، على أن الرجلين لم يقدما أية شكاية.

خلصت هيومن رايتس ووتش في تقريرها في ديسمبر/كانون الأول 2008 حول حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، إلى وجود نمط من ضرب الشرطة لناشطين صحراويين ومتظاهرين يؤيدون حق تقرير المصير لهذه المنطقة المتنازع عليها، وكذلك وجود نمط من إلغاء شكايات المواطنين من العنف الذي تمارسه الشرطة ترافقها جهود رسمية للتشكيك في دوافع المشتكين. وأثناء إعدادها هذا التقرير، قدمت هيومن رايتس ووتش معلومات إلى السلطات المغربية حول العديد من القضايا التي قدم فيها صحراويون - كثير منهم يعارضون السيادة المغربية على الأراضي المتنازع عليها – شكايات إلى مكتب الوكيل العام في العيون.

قدمت السلطات ردوداً في سبع حالات. وهناك حالة واحدة "لا تزال معلقة"، قالت السلطات إنها حفظت جميع الملفات "لعدم كفاية الأدلة". وفي معظم الحالات سخروا أيضا من دوافع المشتكين مع تعليقات مثل، "إن الشكاية لا أساس لها وتهدف في إعاقة الشرطة عن مواجهة أولئك الذين يسعون إلى الإخلال بالنظام العام".

وعندما اتصلت هيومن رايتس ووتش في وقت لاحق بالمشتكين الذين حُفظت ملفاتهم، قالوا كلهم إن أي سلطة لم تتصل بهم قط لأخذ شهاداتهم حول الشكاية التي قدموها - وهو نمط يشير إلى عدم وجود إرادة سياسية للتحقيق بنزاهة في ادعاءات عنف الشرطة. في بعض الحالات زعمت السلطات أنها لم تتلق قط الشكاية، على الرغم من أن بعض هؤلاء الضحايا أظهروا لـ هيومن رايتس ووتش نسخا من شكاياتهم مختومة بـ "توصل بها" (تم تسلمها) من قبل مكتب الوكيل العام.

وقالت سارة ليا ويتسن: "طالما يتم إخفاء شكايات المواطنين، فإن مشكلة العنف الذي تمارسه الشرطة ضد الناس في العيون – وفي غيرها - سوف يستمر. يحتاج المغرب إلى عملية نزيهة، وتفاعلية، وسريعة للتحقيق في الشكايات من عنف الشرطة".

فيما يلي شهادة إبراهيم  الأنصاري والصحفي دجون ثورن، على النحو الذي أحيلت به على الحكومة المغربية في رسالتها المؤرخة في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2010:

من إبراهيم الأنصاري:

حوالي الساعة 7:30صباحا، وأنا أسير على طول شارع السمارة، علمت أن عددا كبيرا من الناس كانوا يسيرون من الجزء الشرقي من المدينة باتجاه حي معطى الله. كان هناك وجود كثيف لقوات الأمن المختلفة: القوات المساعدة، وقوات التدخل السريع، ورجال شرطة بملابس مدنية، و كذا في زي رسمي.

لاحظت المتظاهرين يلقون الحجارة على سيارات الشرطة. المقاهي والمحلات التجارية...كانت مُغلقة على طول شارع السمارة. سمعت إطلاق النار - وأعتقد أنها كانت طلقات القنابل المسيلة للدموع... وكانت سيارات الشرطة، والقوات المساعدة والتدخل السريع في كل مكان.

انضم إلي جون ثورن [الصحفي الأمريكي] في شارع مكة بالقرب من فندق جوديسا. وحوالي الساعة  التاسعة صباحا، شاهدنا رجال الشرطة يقتربون منا، فاتجهنا بعيدا عن الشارع، وتوجهنا إلى شارع خلف فندق النكجير، على مقربة من مدرسة المرابطين.  إلا أن رجل أمن مسلحا يرتدي الزي الرسمي تقدم في اتجاهنا. فتش جون قليلا ثم توجه إلي فشتمني وهددني. ثم انضم إليه رجال شرطة آخرون.

حاولت رفقة السيد ثورن الابتعاد عنهم ولكن الشرطة أوقفتنا  ليبدءوا بركلي وصفعي وضربي بالهراوات. أخذوني إلى حيث تقف سياراتهم على مقربة من فندق النكجير، حيث انضم إليهم آخرون من رجال الشرطة في ضربي وإهانتي ونعتوني بالـ "خائن" و الـ "انفصالي". واصطحب رجال شرطة آخرون جون نحوي.

جاء ضابط بلباس مدني وطلب منا أسماءنا وما كنا نقوم به هناك. وعندما أخبرته باسمي قال: "أنت إذن هو الأنصاري!". قلت له إني أعمل مع هيومن رايتس ووتش. فطلبوا مني تقديم وثيقة تثبت ذلك. قلت لهم إنه ليست لدي أية وثيقة من هذا القبيل فأعطيتهم بطاقة هويتي. وأظهر السيد ثورن لهم بطاقته الصحفية وجواز السفر.  اتجه نحوي العديد من رجال الشرطة وشتموني، ثم ابتعدوا عني. عاد الضابط المسلح الذي أوقفنا في البداية بالقرب من مدرسة المرابطين، والذي كان يرتدي الزي الرسمي فقال لي إنه سيطلق النار علي.

ثم أخذ رجال الشرطة هاتفي النقال وقاموا بتفتيشه. وعندما وجدوا رسائل نصية من محمد علي أندور، وهو ناشط صحراوي، علقوا على ذلك بأنني كنت على اتصال مع "انفصاليين".

ثم أخذوا جون إلى مكان ما بينما أحاط بي رجال شرطة آخرين وطوقوني وبدؤوا بركلي وضربي بالعصي وصفعي. طلبوا مني الإفصاح عن جنسيتي. عندما رفضت الإجابة، غضبوا فضربوني مرة أخرى. ثم جاء ضابط أعلى رتبة وأمرني بالجواب. قلت له إنني لا أستطيع التحدث أثناء تعرضي للضرب. ولم يأمر الآخرين بالتوقف عن ضربي.

وخلال هذا الوقت كنت قادرا على سماع بعض رجال الشرطة في زي رسمي يقولون للآخرين بأن يتوقفوا عن ضربي. لكن الذين يقومون بضربي قالوا لهم بأن يغادروا المكان إن كانوا لا يريدون المشاركة في ضربي. ثم جاء الضابط الأعلى رتبة مرة أخرى وطلب منهم التوقف عن ضربي.

رافقني شرطي إلى حيث كان السيد ثورن يجلس في كرسي. فأرغمني الشرطي على الجلوس على الأرض بجانب جون، قائلا إني كلب وأن ذلك مكاني. بعد حوالي عشرة أو عشرين دقيقة اقترب بعض رجال الشرطة وقالوا للسيد ثورن بأن يعود إلى الفندق الذي يقيم فيه وعدم القيام بأي عمل.

وجاء الضابط في زي رسمي و هو حامل هاتفي في يديه، وقال لـ جون بأنه متطرف وإنه يتلقى مكالمات هاتفية من الخارج. فقال شرطي بلباس مدني والذي كان يتحدث إلى السيد ثورن للضابط بالزي الرسمي أن الهاتف لي. ثم أمرني الرجل في زي مدني بعدم مرافقة السيد ثورن وعدم أخذه إلى أي مكان، وأنني يجب أن أذهب بدلا من ذلك إلى المنزل والبقاء بعيدا عن المشاكل. فأعادوا إلي هاتفي وبطاقة التعريف وأعطوا جون جواز سفره  فرحلنا نحن الاثنين.

وقدم جون ثورن، مراسل يومية "The National" باللغة الانجليزية مقرها في أبو ظبي، الإفادة التالية حسب ما شاهده:

حوالي الساعة 9 من يوم 8نوفمبر/تشرين الثاني 2010، ذهبت رفقة إبراهيم الأنصاري إلى ساحة الدشيرة، وسط العيون، حيث تجمع العشرات من رجال الشرطة وعدد من سيارات الشرطة. في تلك اللحظة، وصلت عدة شاحنات  ناقلة الكثير من ضباط الشرطة. ولأسباب لم أستطع تمييزها، بدأت الشرطة في مطاردة المارة المتفرجين.

ركضت والسيد الأنصاري  نحو شارع جانبي. لحق بي اثنان من رجال الشرطة فألقوا القبض علي. ولم أكن أرى كيف أوقفوا الأنصاري.

وقد أخذ كل منا إلى حافة ساحة الدشيرة، حيث احتشدت الشرطة، وأمرونا بالجلوس. وصل ضابط شرطة وسجل معلومات جواز سفري وبطاقة الصحافة، ومعلومات بطاقة هوية السيد الأنصاري. وكلانا حدد عمله ومشغله.

شرحت أنني معتمد من قبل وزارة الاتصالات كمراسل أجنبي في المغرب.

ثم أمرتني الشرطة بأن أقف، وساروا بي حوالي 15مترا، وأمروني بالجلوس على كرسي. وفي الوقت نفسه، أحاط حوالي عشرة من رجال الشرطة – بعضهم في لباس أخضر اللون، والبعض الآخر في لباس قوات مكافحة الشغب أزرق اللون- بالأنصاري وأخذوا في ضربه.

لم أستطع أن أرى كم عدد رجال الشرطة الذين ضربوا الأنصاري. كنت أرى أنه ضرب بالأيدي والهراوات ما لا يقل عن عشرين مرة خلال بضع دقائق. ثم جعلت الشرطة إبراهيم يجلس بجانبي.

عند هذه النقطة، تكلف اثنان من رجال الشرطة في زي مدني بالمسؤولية عن الوضع.

بعد حوالي ساعة على توقيفي رفقة السيد الأنصاري، قال رجال الشرطة في زي مدني لكلينا بأنه يمكننا أن نذهب. أمروا إبراهيم بأن يذهب في اتجاه وأنا في اتجاه آخر. رحل كلانا وفقا لتعليماتهم.