معالي وزير الداخلية الطيب الشرقاوي

وزارة الداخلية

الحي الإداري

الرباط، المملكة المغربية

 

معالي الوزير،

أود أن أنقل إلى معاليكم   أفضل التهاني بمناسبة عيد الأضحى.

ويسرني أيضا أن السلطات، بعد أن منعت في البداية باحث هيومن رايتس ووتش، بيتر بوكارت، من السفر في رحلتين منفصلتين إلى العيون يوم 12 نوفمبر/تشرين الثاني من مطار الدار البيضاء محمد الخامس، سمحت له بالوصول إلى العيون يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني. ويسعدني أيضا أن السيد بوكارت ومساعدنا في الأبحاث المقيم في العيون، السيد إبراهيم الأنصاري، كانا قادرين على إجراء البحوث من 12 نوفمبر/تشرين الثاني حتى 16 نوفمبر/تشرين الثاني ولقاء السيد الوالي محمد جلموس، ومقابلة مرضى في مستشفى العيون المدني.

وأود أن أبلغكم بأن حادثا خطيرا وقع يوم 8 نوفمبر/تشرين الثاني لمساعدنا في الأبحاث، السيد الأنصاري، وأن أطلب منكم بأن يتم التحقيق في الأمر ومحاسبة الجناة. وباختصار، اعتقلت الشرطة السيد الأنصاري في العيون في الشارع و للضرب والمعاملة المهينة، قبل الإفراج عنه دون توجيه أي اتهام إليه. وفيما يلي إفادة السيد الأنصاري حول ما حدث، تليها إفادة صحفي أمريكي كان شاهدا على هذا الحادث.

شهادة السيد الأنصاري:

حوالي الساعة 7:30 صباحا، وأنا أسير على طول شارع السمارة، علمت أن عددا كبيرا من الناس كانوا يسيرون من الجزء الشرقي من المدينة باتجاه حي معطى الله. كان هناك وجود كثيف لقوات الأمن المختلفة: القوات المساعدة، وقوات التدخل السريع، ورجال شرطة بملابس مدنية، و كذا في زي رسمي.

لاحظت المتظاهرين يلقون الحجارة على سيارات الشرطة. المقاهي والمحلات التجارية...كانت مُغلقة على طول شارع السمارة. سمعت إطلاق النار - وأعتقد أنها كانت طلقات القنابل المسيلة للدموع... وكانت سيارات الشرطة، والقوات المساعدة والتدخل السريع في كل مكان.

انضم إلي جون ثورن [الصحفي الأمريكي] في شارع مكة بالقرب من فندق جوديسا. وحوالي الساعة  التاسعة صباحا، شاهدنا رجال الشرطة يقتربون منا، فاتجهنا بعيدا عن الشارع، وتوجهنا إلى شارع خلف فندق النكجير، على مقربة من مدرسة المرابطين.  إلا أن رجل أمن مسلحا يرتدي الزي الرسمي تقدم في اتجاهنا. فتش جون قليلا ثم توجه إلي فشتمني وهددني. ثم انضم إليه رجال شرطة آخرون.

حاولت رفقة السيد ثورن الابتعاد عنهم ولكن الشرطة أوقفتنا  ليبدءوا بركلي وصفعي وضربي بالهراوات. أخذوني إلى حيث تقف سياراتهم على مقربة من فندق النكجير، حيث انضم إليهم آخرون من رجال الشرطة في ضربي وإهانتي ونعتوني بالـ "خائن" و الـ "انفصالي". واصطحب رجال شرطة آخرون جون نحوي.

جاء ضابط بلباس مدني وطلب منا أسماءنا وما كنا نقوم به هناك. وعندما أخبرته باسمي قال: "أنت إذن هو الأنصاري!". قلت له إني أعمل مع هيومن رايتس ووتش. فطلبوا مني تقديم وثيقة تثبت ذلك. قلت لهم إنه ليست لدي أية وثيقة من هذا القبيل فأعطيتهم بطاقة هويتي. وأظهر السيد ثورن لهم بطاقته الصحفية وجواز السفر.  اتجه نحوي العديد من رجال الشرطة وشتموني، ثم ابتعدوا عني. عاد الضابط المسلح الذي أوقفنا في البداية بالقرب من مدرسة المرابطين، والذي كان يرتدي الزي الرسمي فقال لي إنه سيطلق النار علي.

ثم أخذ رجال الشرطة هاتفي النقال وقاموا بتفتيشه. وعندما وجدوا رسائل نصية من محمد علي أندور، وهو ناشط صحراوي، علقوا على ذلك بأنني كنت على اتصال مع "انفصاليين".

ثم أخذوا جون إلى مكان ما بينما أحاط بي رجال شرطة آخرين وطوقوني وبدؤوا بركلي وضربي بالعصي وصفعي. طلبوا مني الإفصاح عن جنسيتي. عندما رفضت الإجابة، غضبوا فضربوني مرة أخرى. ثم جاء ضابط أعلى رتبة وأمرني بالجواب. قلت له إنني لا أستطيع التحدث أثناء تعرضي للضرب. ولم يأمر الآخرين بالتوقف عن ضربي.

وخلال هذا الوقت كنت قادرا على سماع بعض رجال الشرطة في زي رسمي يقولون للآخرين بأن يتوقفوا عن ضربي. لكن الذين يقومون بضربي قالوا لهم بأن يغادروا المكان إن كانوا لا يريدون المشاركة في ضربي. ثم جاء الضابط الأعلى رتبة مرة أخرى وطلب منهم التوقف عن ضربي.

رافقني شرطي إلى حيث كان السيد ثورن يجلس في كرسي. فأرغمني الشرطي على الجلوس على الأرض بجانب جون، قائلا إني كلب وأن ذلك مكاني. بعد حوالي عشرة أو عشرين دقيقة اقترب بعض رجال الشرطة وقالوا للسيد ثورن بأن يعود إلى الفندق الذي يقيم فيه وعدم القيام بأي عمل.

وجاء الضابط في زي رسمي و هو حامل هاتفي في يديه، وقال لـ جون بأنه متطرف وإنه يتلقى مكالمات هاتفية من الخارج. فقال شرطي بلباس مدني والذي كان يتحدث إلى السيد ثورن للضابط بالزي الرسمي أن الهاتف لي. ثم أمرني الرجل في زي مدني بعدم مرافقة السيد ثورن وعدم أخذه إلى أي مكان، وأنني يجب أن أذهب بدلا من ذلك إلى المنزل والبقاء بعيدا عن المشاكل. فأعادوا إلي هاتفي وبطاقة التعريف وأعطوا جون جواز سفره  فرحلنا نحن الاثنين.

وقدم جون ثورن، مراسل يومية "The National" باللغة الانجليزية مقرها في أبو ظبي، الإفادة التالية حسب ما شاهده:

حوالي الساعة 9من يوم 8نوفمبر/تشرين الثاني 2010، ذهبت رفقة إبراهيم الأنصاري إلى ساحة الدشيرة، وسط العيون، حيث تجمع العشرات من رجال الشرطة وعدد من سيارات الشرطة. في تلك اللحظة، وصلت عدة شاحنات  ناقلة الكثير من ضباط الشرطة. ولأسباب لم أستطع تمييزها، بدأت الشرطة في مطاردة المارة المتفرجين.

ركضت والسيد الأنصاري  نحو شارع جانبي. لحق بي اثنان من رجال الشرطة فألقوا القبض علي. ولم أكن أرى كيف أوقفوا الأنصاري.

وقد أخذ كل منا إلى حافة ساحة الدشيرة، حيث احتشدت الشرطة، وأمرونا بالجلوس. وصل ضابط شرطة وسجل معلومات جواز سفري وبطاقة الصحافة، ومعلومات بطاقة هوية السيد الأنصاري. وكلانا حدد عمله ومشغله.

شرحت أنني معتمد من قبل وزارة الاتصالات كمراسل أجنبي في المغرب.

ثم أمرتني الشرطة بأن أقف، وساروا بي حوالي 15 مترا، وأمروني بالجلوس على كرسي. وفي الوقت نفسه، أحاط حوالي عشرة من رجال الشرطة – بعضهم في لباس أخضر اللون، والبعض الآخر في لباس قوات مكافحة الشغب أزرق اللون- بالأنصاري وأخذوا في ضربه.

لم أستطع أن أرى كم عدد رجال الشرطة الذين ضربوا الأنصاري. كنت أرى أن أنه ضرب بالأيدي والهراوات ما لا يقل عن عشرين مرة خلال بضع دقائق. ثم جعلت الشرطة إبراهيم يجلس بجانبي.

عند هذه النقطة، تكلف اثنان من رجال الشرطة في زي مدني بالمسؤولية عن الوضع.

بعد حوالي ساعة على توقيفي رفقة السيد الأنصاري، قال رجال الشرطة في زي مدني لكلينا بأنه يمكننا أن نذهب. أمروا إبراهيم بأن يذهب في اتجاه وأنا في اتجاه آخر. رحل كلانا وفقا لتعليماتهم.

يعتزم السيد الأنصاري تقديم شكوى رسمية ضد هذا الضرب/المعاملة المهينة لدى مكتب المدعي العام في محكمة العيون. ولم يفعل حتى الآن لأنه خلال يومي 8 و9 نوفمبر/تشرين الثاني، قال إنه بقي في المنزل لأنه عندما حاول الخروج فنصحه رجال في زي مدني خارج شقته بالبقاء في المنزل "من أجل سلامته". بعد ذلك التاريخ، كرس السيد الأنصاري نفسه لعمله مع هيومن رايتس ووتش، وتحديدا البدء في إنشاء سجل الأحداث الأخيرة في العيون وكديم إزيك والتحضير للعمل الميداني الذي أجراه بالاشتراك مع السيد بوكارت لفائدة هيومن رايتس ووتش. وذكر السيد بوكارت هذا الحادث إلى السيد الوالي جلموس عندما التقى به هو والسيد الأنصاري يوم 14 نوفمبر/تشرين الثاني.

وستبعث لكم هيومن رايتس ووتش بنسخة من الشكوى التي سيتقدم بها السيد الأنصاري إلى مكتب الوكيل العام.

نحن  مستعدون لمساعدة أي جهة حكومية مختصة للتحقيق في هذا الحادث، بهدف تحقيق  العدالة .

إننا لمتطلعون للاستماع إلى نتائج التحقيق.

نشكر لكم اهتمامكم.

 

مع بالغ التقدير والاحترام،

سارة ليا ويتسن

المديرة التنفيذية

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش