(نيويورك) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن ملاحظات مسؤول في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي ايه) التي توحي بأن الوكالة ليست ملزمة قانونا بقوانين الحرب، تؤكد على الحاجة الملحة لأن تنقل إدارة أوباما قيادة جميع الضربات الجوية بطائرات بدون طيار إلى القوات المسلحة.

وقال المستشار العام لوكالة المخابرات المركزية، ستيفن بريستون، في خطاب بعنوان "وكالة الاستخبارات المركزية وسيادة القانون" ألقاه في كلية الحقوق في جامعة هارفرد في 10 أبريل/نيسان 2012، إن الوكالة ستنفذ سلطتها لاستخدام القوة "بطريقة تتفق مع ... المبادئ الأساسية" لقوانين الحرب. وقالت هيومن رايتس ووتش إن قوانين الحرب ليست مجرد مبادئ ولكن قيودا ملزمة قانونا لجميع قوات أطراف أي نزاع مسلح.

وقال جيمس روس، مدير قسم القانون والسياسات في هيومن رايتس ووتش: "عندما يقول المستشار العام لوكالة الاستخبارات المركزية إن الوكالة تحتاج فقط إلى العمل بـ  "بطريقة تتفق" مع "مبادئ" القانون الدولي، فإنه يقول إن قوانين الحرب ليست حقا قانونا على الإطلاق. يجب على إدارة أوباما أن توضح أنه ليس هناك ’استثناء لوكالة الاستخبارات المركزية‘ في التزاماتها القانونية الدولية".

وتزامنت تصريحات بريستون مع تقرير في صحيفة واشنطن بوست بأن وكالة الاستخبارات المركزية تسعى إلى صلاحية بتمديد حملتها بالطائرة بدون طيار في اليمن. في العقد الموالي لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، انخرطت إدارتي بوش وأوباما في حملة "القتل المستهدف" – هجمات متعمدة وقاتلة تستهدف أفرادا معينين بدعوى أن هذه الهجمات تتم في أثناء أداء الموظفين لواجبهم الرسمي. وتفيد التقارير أن معظم هذه الهجمات وقعت في باكستان، وأفغانستان، والصومال، واليمن باستخدام آليات جوية ليس بها أي شخص، أو طائرات بدون طيار، مزودة بصواريخ وقنابل موجهة بالليزر.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن وكالة الاستخبارات المركزية تلعب دورا متزايدا في هجمات الطائرات بدون طيار مع عدم وجود شفافية أو مساءلة واضحة. وفي انتظار نقل قيادة توجيه ضربات بطائرات بدون طيار إلى الجيش، يجب على إدارة أوباما أن تضمن وأن تؤكد علنا أن وكالة الاستخبارات المركزية ملزمة بموجب القانون الدولي أثناء القيام بعمليات بطائرات بدون طيار.

في حين لا تحظر فيه قوانين الحرب مشاركة وكالات الاستخبارات في العمليات القتالية، فإن الدول ملزمة بالتحقيق في مزاعم ذات مصداقية في جرائم الحرب وتوفير سبل الإنصاف والتعوي  ض لضحايا الهجمات غير القانونية. وقالت هيومن رايتس ووتش إن رفض حكومة الولايات المتحدة الأمريكية الاعتراف بالتزامات وكالة الاستخبارات المركزية القانونية الدولية أو تقديم معلومات عن الهجمات حيث كانت هناك ادعاءات موثوق بها لانتهاكات قوانين الحرب يترك أساسا ضئيلا لتحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستفي بالتزاماتها القانونية الدولية.

تتوقف قانونية القتل المستهدف في جزء منه على القانون الدولي المنطبق، والذي هو محدد من خلال السياق الذي يقع فيه الهجوم. وتسمح قوانين الحرب خلال حالات النزاع المسلح فقط بهجمات ضد أهداف عسكرية مشروعة. الهجمات التي تسبب خسائر غير متناسبة في أرواح المدنيين أو الأعيان (الممتلكات) المدنية محظورة.

وفي الحالات خارج النزاعات المسلحة، فإن استخدام القوة المميتة تخضع للقانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يجيز استخدام القوة المميتة فقط عند الضرورة لإنقاذ حياة الإنسان. في حالات إنفاذ القانون هذه، لا يمكن اتستهداف الأفراد بالقوة المميتة بسبب سلوك غير قانوني في الماضي، ولكن فقط لتهديدات خطيرة ووشيكة للحياة عندما يكون الاعتقال غير ممكن نظرياً في حدود المعقول.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية قد قللت من تطبيق القانون الدولي لحقوق الإنسان على هجمات الطائرات بدون طيار في الحالات التي ليس فيها نزاع مسلح بشكل واضح.

وقال جيمس روس: "يبدو أن إدارة أوباما قد قررت أنه حيثما تجري عملية قتل مستهدف، فهي أساسا في نزاع مسلح، حتى بعيدا عن أي أرض معركة واضحة. ماذا ستقول الولايات المتحدة الأمريكية لو أن روسيا أو الصين اتخذت نفس النهج لمهاجمة من تراهم أعداء في شوارع نيويورك أو واشنطن؟".