Police officers perform an identity check and body pat-down of a young man in Paris, France on June 6, 2011.

© 2011 Ludovic/Rea/Redux

 

 

(باريس، 26 يناير/كانون الثاني 2012) – قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم إن الشرطة الفرنسية تستخدم سلطات موسعة بشكل مبالغ فيه لإجراء عمليات كشف هوية غير ضرورية ومسيئة على الشبان والصبية السود والعرب.

 

تقرير "جذر الإهانة: كشوفات الهوية المسيئة في فرنسا" الذي جاء في 55 صفحة، ورد فيه أن شبان الأقليات، بما في ذلك أطفال تصل أعمارهم إلى 13 عاماً، يتعرضون للتوقيف كثيراً للاستجواب المطول والتفتيش المهين والبحث في المتعلقات الشخصية. هذه التوقيفات التعسفية يمكن أن تحدث حتى في غياب أي مؤشر على ارتكاب مخالفات، حسبما تبينت هيومن رايتس ووتش. تبين وجود الإهانات أحياناً وتشمل شتائم عنصرية، وبعض التوقيفات شملت استخدام الشرطة المفرط للقوة.

 

وقالت جوديث سوندرلاند، باحثة أولى معنية بغرب أوروبا في هيومن رايتس ووتش: "من الصادم أن الصبية السود والعرب يمكن دفعهم لصق الحائط تعسفاً والتعامل معهم بقسوة من قبل الشرطة دون وجود أدلة على ارتكاب مخالفات. لكن إذا كنت شاباً في بعض أحياء فرنسا، فهذا جزء من حياتك اليومية".

 

يستند التقرير إلى عشرات المقابلات مع مواطنين فرنسيين ينتمون إلى جماعات أقلية، بينهم 31 طفلاً، في باريس وليون وليل.

 

بموجب القانون الفرنسي، للشرطة سلطة واسعة في تنفيذ عمليات التحقق من الهوية دون أي اشتباه في أي مخالفة جنائية، بما في ذلك في مراكز التنقل بالمواصلات. لا تسجل الشرطة بشكل منهجي عمليات التوقيف للتحقق من الهوية هذه، ومن يتم وقفهم لا يتلقون أي توثيق كتابي يفسر لهم أو يسجل الواقعة. أغلب من قابلتهم هيومن رايتس ووتش لم يُذكر لهم مطلقاً لأي سبب تعرضوا لهذا الكم الكبير من التوقيف للتحقق من الهوية. قالت هيومن رايتس ووتش إن غياب السجلات يصعب من تقييم فعالية وقانونية هذه التوقيفات.

 

الشهادات الواردة في التقرير تضيف إلى الأدلة الإحصائية المتوفرة التي تشير إلى أن الشرطة في فرنسا تستخدم التصنيف الإثني – أي تتخذ القرارات الخاصة بمن توقف بناء على المظهر، بما في ذلك العرق والإثنية، وليس سلوك الفرد أو للاشتباه المعقول بارتكابه لمخالفة.

 

فريد أ، صبي يبلغ من العمر 16 عاماً من سان جينفيف دي بوي، على مشارف باريس، قال إنه وخمسة أصدقاء له تم توقيفهم ثلاث مرات قرب برج إيفيل. قال: "خرجنا من المترو، تفتيش. سرنا 200 متر، تفتيش آخر. سرنا 200 متر أخرى، فتفتيش آخر. كان هناك ناس كثيرون، لكنهم أوقفونا نحن فقط".

 

هناك دراسة أجرتها مبادرة "المجتمع المفتوح" للعدالة والمركز الفرنسي الوطني للبحث العلمي، في عام 2009، انتهت إلى أن في فرنسا، يُرجح أن يوقف السود أكثر من البيض ست مرات، والعرب ثماني مرات. الكثير ممن أجرت معهم هيومن رايتس ووتش مقابلات مقتنعون بأن هويتهم الإثنية، ممتزجة بطريقة الملبس وتواضع المظهر لعبت دوراً هاماً.

 

وقالت جوديث سوندرلاندر: "توقيف الناس بسبب لون البشرة تضييع لموارد الشرطة ويغذي الغضب من الشرطة". وأضافت: "لابد أن تستند عمليات الشرطة إلى الأدلة والمعلومات، وليس الصور النمطية".

 

ما إن يتم توقيف الشاب المنتمي لأقلية حتى يُجبر في أحيان كثيرة على التعرض لعمليات تفتيش مهينة للملابس وتفتيش متعلقاته الشخصية. قال لنا سعيد البالغ من العمر 25 عاماً – في ليون – إن عمليات تفتيش الملابس قد تكون مهينة جداً أحياناً: "يلامسون مناطقك الحساسة وأكثر". والكثير ممن أجريت مقابلات معهم اشتكوا من هذه العملية. دافع مسؤولو إنفاذ القانون عن عمليات التفتيش هذه كونها ضرورية لأسباب أمنية، لكن استخدامها وإن كان ممنهجاً أو لا، غير وارد بوضوح في القانون الفرنسي.

 

كما سمعت هيومن رايتس ووتش عدة روايات مقلقة عن العنف أثناء فحص الهوية، بما في ذلك أفراد قالوا إنهم تعرضوا للصفع والركل والضرب بأسلحة صعق بالكهرباء.

 

إسماعيل ي.، البالغ من العمر 17 عاماً من ضاحية جنوبي باريس، تم توقيفه مع مجموعة أصدقاء على يد الشرطة خارج محطة قطار سان جينفييف دي بوي في مطلع عام 2011: "عندما كنا هناك وأيدينا لصق الحائط، التفت نحوه [الضابط الذي كان يفتشنا] فضربني على رأسي. تساءلت عن سبب ضربه لي، وقال لي اخرس: "هل تريد جرعة غاز [مسيل للدموع] أم ماذا؟"

 

عدم التعاون أثناء عملية التحقق من الهوية، أو سؤال أسئلة كثيرة أو الاعتراض على المعاملة، قد يؤدي إلى اتهامات إدارية أو جنائية، منها "إهانة ضابط". هذا يضيف إلى البُعد الإكراهي في عمليات التحقق من الهوية ويثبط الناس عن تأكيد ما لديهم من حقوق، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

 

ياسين، 19 عاماً من ليل، قال إن ضباط الشرطة ركلوه بعد أن أثبت لهم أين أمضى المساء أثناء تحقق من الهوية. ثم أمضى 15 ساعة في مركز الشرطة بناء على اتهامات بإهانة ضابط قبل إسقاط الاتهام عنه وإخلاء سبيله.

 

عمليات التحقق من الهوية المسيئة لها أثر سلبي عميق على العلاقات بين المجتمع والشرطة، على حد قول هيومن رايتس ووتش. الغضب المتنامي من انتهاكات الشرطة، منها الغلظة في عمليات التحقق من الهوية، لعب دوراً هاماً في أعمال الشغب التي شهدتها فرنسا عام 2005، ويبدو أنه السبب وراء المصادمات الأقل بين الشرطة والشباب في المناطق الحضرية في شتى أنحاء فرنسا.

 

قالت هيومن رايتس ووتش إن تجارب التوقيف مراراً يومياً أو الاختيار من بين الناس للتفتيش يعزز الإحساس لدى شباب الأقليات بأنهم مستهدفون.

 

سلوك الشرطة غير المحترم، بما في ذلك الاستخدام المتكرر لكلمة "تو" (أنت، بدلاً من "حضرتك")، والسباب، تزيد من مشاعر الكراهية. تحدث من أجريت معهم المقابلات عن وصفهم بـ "عرب قذرين" و"عرب أولاد حرام" من الشرطة. قال شاب يبلغ من العمر 19 عاماً من ليل لـ هيومن رايتس وتش إنه وُصف بـ "العربي القذر" عدة مرات، وأضاف: "لم يعد هذا الوصف يصدمنا، أصبح طبيعياً". وقال صبي يبلغ من العمر 13 عاماً يعيش في إفري، على مشارف باريس، إن ضابط الشرطة وصفه بـ : "الزنجي القذر".

 

يحظر القانون الدولي والقانون الفرنسي التمييز، والتدخل غير المبرر في الحق في الخصوصية، وانتهاك الكرامة والحق في السلامة البدنية. المعايير الدولية والوطنية أيضاً تطالب بمعاملة الشرطة للأفراد باحترام.

 

دعت هيومن رايتس ووتش الحكومة الفرنسية إلى الإقرار بمشكلات سلطات التحقق من الهوية، وأن تتبنى إصلاحات قانونية وسياسية لمنع التصنيف الإثني والمعاملة السيئة أثناء التوقيف بغرض فحص الهوية. جميع عمليات فحص الهوية والتفتيش للأفراد لابد أن تكون بناء على اشتباه معقول وبشكل فردي. أي شخص يتم توقيفه لابد أن يطّلع على إثبات كتابي فيه معلومات ذات صلة بشخصيته، وأن يعرف هوية الضباط الذين يوقفونه، والسند القانوني للوقف.

 

كما يتعين على الشرطة إعداد سجل داخلي بعمليات التوقيف لأجل التحقق من الهوية، وعلى الحكومة أن تنشر البيانات التفصيلية بشكل منتظم. لابد من حظر تمييز ضباط إنفاذ القانون بحق الأفراد بشكل صريح.

 

وقالت جوديث سوندرلاند: "بصراحة، العلاقات بين المجتمع والشرطة في فرنسا مؤسفة، والجميع يعرف هذا. لابد من اتخاذ خطوات ملموسة نحو منع عمليات التحقق من الهوية المسيئة، وهي أحد مصادر التوتر الأساسية، مما يعد خطوة حقيقية إلى الأمام ومما سيؤدي إلى إحداث فارق في حياة الناس اليومية".