سيف الإسلام القذافي، نجل القائد المعزول معمر القذافي، يجلس في طائرة في الزنتان، ليبيا، 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

© 2011 Reuters

(نيويورك، 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2011) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على المجلس الانتقالي الليبي أن يفي بالتزاماته القانونية الدولية وأن يسلم فوراً سيف الإسلام القذافي نجل معمر القذافي، إلى المحكمة الجنائية الدولية.

على القوات التي تناقلت التقارير احتجازها لسيف الإسلام القذافي في بلدة الزنتان وعلى المجلس الانتقالي ضمان معاملته معاملة إنسانية أثناء احتجازه، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

سيف الإسلام القذافي – الذي تناقلت التقارير القبض عليه في 19 نوفمبر/تشرين الثاني جنوبي ليبيا – صدرت بحقه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في تحقيق بتكليف من مجلس الأمن، قرار رقم 1970. يطالب القرار بالتعاون من قبل السلطات الليبية مع تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية في الجرائم الجسيمة المرتكبة في ليبيا، بما في ذلك تسليم المشتبهين إلى المحكمة.

وقال ريتشارد ديكر، مدير قسم العدل الدولي في هيومن رايتس ووتش: "سوف ترسل السلطات رسالة مهمة مفادها أن ثمة عهد جديد بدأ في ليبيا، يتسم بسيادة القانون، إذا هي عاملت سيف الإسلام معاملة إنسانية وسلمته إلى المحكمة الجنائية الدولية. وسوف تتيح محاكمته محاكمة عادلة أمام المحكمة الدولية لليبيين فرصة ليروا العدالة تتحقق في محاكمة يقف وراءها ويساندها المجتمع الدولي".

ولقد وثقت هيومن رايتس ووتش حالات عديدة لإساءة معاملة المحتجزين في طرابلس ومصراتة، وكذلك ما يبدو أنها عمليات إعدام بمعزل عن القضاء لأشخاص يشتبه في أنهم من مؤيدي القذافي، على يد مقاتلين معارضين للقذافي.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن قتل معمر القذافي وابنه معتصم القذافي في 20 أكتوبر/تشرين الأول أدى لإثارة القلق الجدي بشأن معاملة سيف الإسلام القذافي.

وفي 3 مارس/آذار فتحت المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في جرائم جسيمة مرتكبة في ليبيا منذ 15 فبراير/شباط. أحال مجلس الأمن الوضع في ليبيا إلى المحكمة الجنائية الدولية بموجب القرار 1970 في 26 فبراير/شباط.

وفي 27 يونيو/حزيران صرّح قضاة المحكمة الجنائية الدولية بثلاث مذكرات توقيف، بحق معمر القذافي ونجله سيف الإسلام القذافي ورئيس المخابرات الليبي السابق عبد الله السنوسي، الذي أوردت التقارير أنه ما زال طليقاً. المذكورون كانوا مطلوبين بناء على اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية جراء أدوارهم في الهجمات على المدنيين، بما في ذلك المتظاهرين السلميين. تم ارتكاب هذه الهجمات في طرابلس وبنغازي ومصراتة وأماكن أخرى في ليبيا. وبناء على القرار 1970، فإن مذكرات توقيف المحكمة تنطبق فقط على الأحداث التي شهدتها ليبيا بدءاً من 15 فبراير/شباط. من ثم من الضروري تناول الجرائم المرتكبة قبل ذلك التاريخ في محاكمات داخلية عادلة، لإنصاف الضحايا ولصالح احترام سيادة القانون في ليبيا، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

من ثم فإن تسليم سيف الإسلام القذافي إلى المحكمة الجنائية الدولية لن يمنع السلطات الليبية الجديدة من إعداد قضاياها ضده وضد آخرين في أحداث وقعت منذ 15 فبراير/شباط أو قبل ذلك التاريخ. قرار مجلس الأمن 1970 يطالب السلطات الليبية بالتعاون بشكل كامل مع المحكمة الجنائية الدولية. يشمل هذا تسليمه إلى المحكمة. وإذا أرادت السلطات الليبية محاكمة سيف الإسلام داخلياً على جرائم واردة في نص مذكرة توقيف المحكمة الجنائية الدولية، فعليها أن تطعن من خلال مذكرة قانونية وتطالب باختصاص السلطات الليبية في محاكمة المتهم. وعلى السلطات الليبية أن تظهر أنها قادرة ومستعدة لنظر القضية في إجراءات تقاضي عادلة وموثوقة. إظهار القدرة على محاكمة سيف الإسلام القذافي بشكل منصف يُرجح أنها تتطلب أولاً إصلاح سريع وفعال للنظام القضائي الليبي، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

وحتى تتوصل المحكمة لقرار أنها ليست المختصة بنظر القضية، ولكي تعيدها إلى ليبيا كي تتابع هي المحاكمة، فلابد أن تكون إجراءات التقاضي في ليبيا شاملة للشخص والعمل موضوع القضية المنظورة أمام المحكمة الجنائية الدولية. وفي النهاية، فإن قضاة المحكمة الجنائية الدولية هم المخولون سلطة تحديد إن كانت إجراءات التقاضي في أي دولة كافية لأن تكون لها اليد العليا على قدرة المحكمة على نظر القضية. ولأن المحكمة الجنائية الدولية مؤسسة قضائية، فإن إجراءاتها لابد أن تسير في مسار مستقل.

وقال ريتشارد ديكر: "ملاحقة المحكمة الجنائية الدولية لسيف الإسلام القذافي على جرائم يُزعم أنه ارتكبها في عام 2011 لا تعني أنه ليس من حق المحاكم الليبية ملاحقته على جرائم جسيمة أخرى ارتكبها أثناء حُكم والده". وتابع: "الآن المجلس الانتقالي محمل بأعباء وتحديات كثيرة، وتولي هذه القضية يعني ضرورة أن تتوفر له موارد وقدرات موسعة".