(بيروت) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن أشخاص يعملون بالمجال الطبي أدانتهم محكمة عسكرية بزعم ارتكاب جرائم جسيمة أثناء فترة الاحتجاجات المعارضة للحكومة في البحرين مطلع عام 2011 تعرضوا للانتهاكات والتعذيب أثناء الاحتجاز. ونظراً لعدم العدالة الأصيلة في المحاكمة – التي تخص مدنيين حوكموا أمام محكمة عسكرية – فلابد أن تُلغي محكمة الاستئناف العليا البحرينية أحكام إدانة 20 عاملاً بالمجال الطبي عندما تنظر في قضاياهم في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011، من أجل فتح تحقيق مستقل في مزاعم المدعى عليهم بالتعرض للانتهاكات والتعذيب.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن على الادعاء إسقاط جميع الاتهامات المنسوبة للمدعى عليهم لمجرد ممارستهم حقهم في حرية التعبير وحرية التجمع، وضمان محاكمة جديدة للمدعى عليهم أمام محكمة مدنية فقط إذا توفرت أدلة كافية تدل على وجود نشاط إجرامي. في 5 أكتوبر/تشرين الأول أعلن المدعي العام علي البوعينين أن الطعن "يساوي إعادة المحاكمة". قابلت هيومن رايتس ووتش 7 من العاملين الطبيين العشرين المُدانين بجرائم جسيمة، وتحدثوا عن انتهاكات جسيمة تعرضوا لها رهن الاحتجاز وانتهاكات كثيرة لحقوقهم الخاصة بالمحاكمة العادلة.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لابد أن تُلغي محكمة الاستئناف الأحكام غير العادلة بحق العاملين الطبيين وأن تُلغي جملاً وتفصيلاً كل الاتهامات سياسية الدوافع المنسوبة إليهم. كما يجب ألا تأخذ المحاكمة الجديدة بالاعترافات المنتزعة بالإكراه حسب الزعم".

في 29 سبتمبر/أيلول، أدانت محكمة السلامة الوطنية الابتدائية، وهي محكمة عسكرية استثنائية، 20 طبيباً وممرضاً ومسعفاً بناء على اتهامات شملت الاستيلاء بالقوة على مجمع السلمانية الطبي ورفض علاج المرضى بناء على الانتماءات الطائفية. كما أدانت المحكمة العشرين المذكورين باتهامات يبدو بوضوح أنها سياسية، مثل "التحريض على كراهية النظام الحاكم" و"التحريض على قلب نظام الحكم" و"نشر أنباء كاذبة".

وفي 16 مارس/آذار كانت قوة دفاع البحرين قد سيطرت على مجمع السلمانية الطبي، أكبر مجمع طبي في البحرين. وبدءاً من 17 مارس/آذار اعتقلت قوات الأمن 48 شخصاً يعملون بالمجال الطبي، بينهم 28 شخصاً تعرضوا للمحاكمة في اتهامات جنح أخف أمام محكمة مدنية، وكانت اتهامات متصلة بالخطاب والتعبير عن الرأي.

العاملون الطبيون الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش قالوا إن المحققين عرضوهم للضغوط البدنية والنفسية أثناء فترة الاحتجاز على ذمة التحقيق، لإكراههم في أغلب الحالات على الاعتراف. احتجزت السلطات الكثيرين منهم لأسابيع، وأغلب الوقت في ظل الحبس بمعزل عن العالم الخارجي. لم يتمكن أي منهم من مقابلة محاميّهم لتحضير الدفاع قبيل المحاكمة في المحكمة العسكرية. وقابل الكثير منهم أقاربهم ومحاميهم للمرة الأولى في 6 يونيو/حزيران، أثناء جلسة المحاكمة الأولى.

وقالت د. رولى الصفار، 48 عاماً، وهي رئيسة جمعية التمريض البحرينية، لـ هيومن رايتس ووتش: "تم تقييد يدي وكانت عيني معصوبتين [و] استجوبوني طيلة سبعة أيام. كان الاستجواب يبدأ في الثالثة والنصف مساءً وحتى الخامسة أو السادسة صباح اليوم التالي. تم صعقي بالكهرباء في وجهي ورأسي، وقالوا لي: سوف نغتصبك".

الخروقات الإجرائية في معاملة المحتجزين ومحاكمتهم تنتهك كل من القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون البحريني، على حد قول هيومن رايتس ووتش. رفضت السلطات السماح لمحاميّ الدفاع بالاطلاع على المدعى عليهم حتى قبل بدء الجلسة الأولى للمحاكمة مباشرة، مما أدى لعدم كفاية الوقت اللازم لتحضير الدفاع. كما رفضت المحكمة الأمر بفحوصات طبية مستقلة لمن زعموا بالتعرض للتعذيب، واعتمدت على اعترافات منتزعة بالإكراه في التوصل إلى أحكام في القضية. المحاكم العسكرية غير ملائمة من حيث المبدأ لمحاكمة المدنيين، إذ لا تفي هذه المحاكم بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، بما في ذلك شرط استقلال القضاء.

وقال محامو الدفاع وعاملون بالمجال الطبي لـ هيومن رايتس ووتش إنهم طلبوا من المحكمة عدم الأخذ بالاعترافات لأن المحامين لم يكونوا حاضرين أثناء الاستجواب الرسمي في مكتب الادعاء العسكري. لكن حُكم المحكمة الذي راجعته هيومن رايتس ووتش، ورد فيه أن لا المدعى عليهم ولا محاميّهم تقدموا بأي من هذه الطلبات أثناء فترة الاستجواب.

وقال د. علي العكري، 44 عاماً وأحد من أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات معهم، مشيراً إلى المحقق الذي كان الشاهد الوحيد ضدهم أثناء المحاكمات: "كان المحقق والمسؤول عن الاستجواب والجلاد، ثم أنه هو الشاهد الذي شهد ضدنا في المحكمة".

يظهر من مراجعة هيومن رايتس ووتش لحكم المحكمة وكذلك شهادات المدعى عليهم ومحاميّهم أن قضاة المحكمة العسكرية الاستثنائية اعتمدوا على اعترافات في الوقت الذي كان ظاهراً فيه أنها منتزعة بالإكراه، و"أدلة سرية" مقدمة من كبير المحققين.

البحرين دولة طرف في اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والميثاق العربي لحقوق الإنسان، وهي جميعاً تحظر التعذيب والمعاملة المهينة. وينص الدستور البحريني أيضاً على حظر التعذيب. ورد في المادة 19 (د) من الدستور:

"لا يعرّض اي انسان للتعذيب المادي او المعنوي، او للاغراء، او للمعاملة الحاطة بالكرامة، ويحدد القانون عقاب من يفعل ذلك. كما يبطل كل قول او اعتراف يثبت صدوره تحت وطاة التعذيب او بالاغراء او لتلك المعاملة او التهديد باي منها."

وقال جو ستورك: "هذه المحاكمات تُهدر العدالة من البداية إلى النهاية، ولابد بشكل قاطع من إلغاء هذه الأحكام".

 

المعاملة السيئة والتعذيب رهن الاحتجاز

اعتقلت السلطات د. رولى الصفار، 48 عاماً، وهي رئيسة جمعية التمريض البحرينية، مساء يوم 4 أبريل/نيسان بعد استدعاءها لإدارة التحقيق الجنائي في وزارة الداخلية. قالت لـ هيومن رايتس ووتش:

تم تقييد يديّ وتعصيب عينيّ [و] استجوبوني لمدة سبعة أيام. كان الاستجواب يبدأ في الثالثة والنصف مساءً وحتى الخامسة أو السادسة صباح اليوم التالي. تم صعقي بالكهرباء في وجهي ورأسي، وقالوا لي: "سوف نغتصبك". تم وضعي في زنزانة باردة للغاية. شغلوا مُكيف الهواء، مما جعل الزنزانة أبرد، ولم تكن معي بطانية. أجبروني على الوقوف والجلوس لفترات طويلة، على أرض قذرة.

قالت الصفار إن المحققين أجبروها على توقيع اعتراف بأنها حرضت الناس على التظاهر، ورفضت علاج المرضى من السنة، وسرقت دماء من بنك الدم حتى يتسنى للمتظاهرين التظاهر بأنهم مصابين. بعد 17 يوماً، نقلتها السلطات إلى مركز احتجاز النساء في مدينة عيسى، حيث كانت محتجزة إلى أن تم الإفراج عنها بكفالة في 21 أغسطس/آب. قالت الصفار إن أثناء أكثر من 4 شهور رهن الاحتجاز سُمح لها بالتحدث مع أسرتها مرة واحدة فقط، لمدة 3 دقائق، وبمقابلتهم مرة أخرى لمدة ساعة. حكمت عليها المحكمة العسكرية بالسجن 15 عاماً.

فاطمة حاجي، أخصائية التهاب المفاصل، حُكم عليها بالسجن خمس سنوات، وكان قد تم القبض عليها في 17 أبريل/نيسان وتم احتجازها 22 يوماً. قالت إن المحققين أجبروها على توقيع وثيقة تنص على أنها لم تتعرض للتعذيب وأنها لن تتحدث إلى وسائل الإعلام الدولية. كتبت عما حدث أثناء احتجازها على موقع doctorsinchains.org.

[بدأ الرجال] يسألوني عن مقاس ملابسي التحتية، ومقاس صدريتي. [أحدهم] راح يسألني وأنا لا أجيب، وكان يضربني على رأسي. اغرورقت عيني [بالدموع]... ثم بدأوا في السخرية منّي ومن مقاس الصدرية. ثم سألني أحدهم: "متى كانت آخر مرة رأيت زوجك؟" قلت: قبل يومين أو ثلاثة أيام. فقال: إذن لم تنالي علاقة جنسية منذ يومين أو ثلاثة، يبدو أنك تريدين أن يفعلها أحدهم معك الآن.

د. علي العكري، 44 عاماً، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن رجالاً في ثياب عسكرية اعتقلوه في 17 مارس/آذار فيما كان في حجرة عمليات السلمانية. حكمت المحكمة العسكرية الاستثنائية على العكري بالسجن 15 عاماً بناء على اتهامات بحيازة أسلحة وتشكيل تنظيم لقلب نظام الحكم. قال لـ هيومن رايتس ووتش: "أمضيت 14 يوماً في الحبس الانفرادي. كنت أتعرض للضرب بلا انقطاع بالكابلات والخراطيم واللكمات. ذات مرة أجبروني على الوقوف لمدة 24 ساعة".

د. غسان ضيف، 45 عاماً، جراح الفم والفك في السلمانية، تم القبض عليه في 19 مارس/آذار من مطار البحرين الدولي فيما كان يحاول السفر إلى بريطانيا برفقة زوجته، د. زهرة السماك، وأبنائهم الثلاثة. قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه نُقل إلى حجرة في المطار حيث قام رجال مقنعون في ثياب مدنية بضربه. ثم نقلوه إلى إدارة التحقيق الجنائي بوزارة الداخلية، حيث تم تعصيب عينيه وتقييد يديه وراء ظهره لمدة 21 يوماً.

أمضيت سبعة أيام في [زنزانة] الحبس الانفرادي وكان مقاسها 6 في 5 أقدام. تم تعصيب عيني وتقييد يدي وراء ظهري وحُرمت من النوم... لم يُسمح لي بدخول دورة المياه، ولهذا كنت أبول في سروالي. لم يُسمح لي بالجلوس أو النوم. انهرت عدة مرات. كنت أتعرض للضرب كل ساعة... ما آلمني حقاً هو عندما يغطون أذني وصدغي ورقبتي ثم يضربوني بأيديهم على جانبي وجهي.

في 8 أبريل/نيسان، على حد قول ضيف، استجوبته السلطات لمدة 10 ساعات بلا انقطاع، وأثنا ءتلك الفترة ضربوه مراراً. قال: "لم يُسمح لي بالجلوس أو شرب المياه. ذات مرة أمروني بالجلوس ووجهي للحائط. وفجأة يركلني أحدهم في جنبي. أشعر وكأن ظهري ينكسر". في اليوم نفسه، تم علاحه لعدة ساعات بسبب آلام ظهره، وأُجبر على توقيع اعتراف من حوالي 40 صفحة.

د. باسم ضيف، 47 عاماً وشقيق بسام ضيف، تم القبض عليه من منزله مساء 19 مارس/آذار على يد قوات الأمن. قال لـ هيومن رايتس ووتش:

تعرضت للإهانة والضرب أمام زوجتي وأبنائي في بيتي. وفي الاحتجاز أجبروني على الوقوف أكثر من 12 يوماً باستثناء [أثناء] الأكل. تم تعصيب عيني وتقييد يدي وراء ظهري... إجمالاً تعرضت للتعذيب لمدة 26 يوماً في إدارة التحقيق الجنائي. في نهاية المطاف أُجبرت على توقيع أوراق اعتراف تحت التهديد وإلا أذوا أسرتي. لا أعرف محتواها [أوراق الاعتراف هذه].

السماك، 45 عاماً، طبيبة تخدير في مستشفى السلمانية حُكم عليها بالسجن 5 سنوات، وندى ضيف، طبيبة أسنان حُكم عليها بالسجن 15 عاماً، قالتا بدورهما لـ هيومن رايتس ووتش إنهما تعرضا للمعاملة السيئة رهن الاحتجاز.

وفي 7 سبتمبر/أيلول أفرجت السلطات عن العكري وعن أخصائيين طبيين آخرين كانوا ما زالوا رهن الاحتجاز بموجب كفالة، بمن فيهم غسان وباسم ضيف.

 

انتهاكات حقوق إجراءات التقاضي السليمة

قال بعض العاملين بالمجال الطبي ممن تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش إنهم لم يُسمح لهم بالاتصال بمحاميهم لمدة اسابيع بعد القبض عليهم. وقال آخرون إنهم لم يُسمح لهم بمقابلة محاميهم إلا في جلسة المحاكمة الأولى بتاريخ 6 يونيو/حزيران.

قالت السماك لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات أخطرتها بالاتهامات المنسوبة إليها قبل يوم من الجلسة الأولى في المحكمة. قالت: "أخبروني أنني إذا شئت فبإمكاني أن أصطحب معي محام وزوجي".

جليلة سيد، التي تمثل د. باسم ضيف، تحدثت عن مكالمة تليفونية تلقتها من زوجته:

اتصلت بي الليلة السابقة على الجلسة الأولى، في 6 يونيو/حزيران، لتخبرني أنها تلقت مكالمة بأن جلسة محاكمة زوجها ستُعقد صباح اليوم التالي في المحكمة العسكرية. في ذلك التوقيت كنت أعرف أنه بصدد اتهامات لكن لم أعرف ما هي. قابلت د. باسم للمرة الأولى قبل بدء جلسة 6 يونيو/حزيران بعشر دقائق، ولم أتمكن من إخباره بطبيعة الاتهامات المنسوبة إليه. أمدتني المحكمة بنسخة من ملف القضية قبل يومين من الجلسة الثانية التي عُقدت في 13 يونيو/حزيران.

هناك محامٍ آخر طلب عدم ذكر اسمه، قال إنه أُخطر بموعد الجلسة الأولى في 4 يونيو/حزيران، قبل يومين من بدء المحاكمة.

قالت ندى ضيف وحاجي إنهما أخطرا بجلسة 6 يونيو/حزيران في 4 يونيو/حزيران. د. صفار والعكري وباسم ضيف وغسان ضيف قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنهم عرفوا بالاتهامات الموجهة إليهم في الجلسة الأولى من المحاكمة العسكرية، بتاريخ 6 يونيو/حزيران.

وقال العاملون بالمجال الطبي ومحامي الدفاع لـ هيومن رايتس ووتش إنهم تقدموا بطلبات بعدم الأخذ بالاعترافات لأن المحامين لم يكونوا حاضرين أثناء جلسات الاستجواب الرسمية.

قال د. غسان ضيف لـ هيومن رايتس ووتش: "عندما طلبت حضور المحامي قال المحقق: على جثتي". د. العكري والسماك وباسم ضيف والصفار قالوا إن طلباتهم من هذا النوع قوبلت بدورها بالرفض.

وقالت جليلة سيد، المحامية، لـ هيومن رايتس ووتش إن محامي باسم ضيف السابق قدم سبع طلبات إلى وزارة الداخلية والمدعي العام والمدعي العسكري ومحكمة السلامة الوطنية يطلب فيها حضور كل الاستجوابات مع موكله. قالت لـ هيومن رايتس ووتش: "معي نسخ من هذه الرسائل جميعاً. كل هذه الطلبات تم تجاهلها بالكامل".

المادة 61 من قانون أصول المحاكمات الجزائية البحريني تنص على: " يواجه كل من يقبض عليه بأسباب القبض عليه ، ويكون له حق الاتصال بمن يرى من ذويه لإبلاغهم بما حدث والاستعانة بمحام".

محاكمة الأخصائيين الطبيين أمام محكمة استثنائية تخرق المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تنص على أن كل مشتبه به لابد أن يُخطر فوراً بالاتهامات المنسوبة إليه، وأن يُتاح له الوقت الكافي والموارد الكافية لتحضير دفاعه، وأن يكون قادراً على الاتصال بمحاميه على انفراد، وألا يُجبر على الاعتراف على ارتكاب جريمة.

محسن العلاوي وجليلة سيد، اثنين من محامي الدفاع، قالا لـ هيومن رايتس ووتش إن أثناء الجلسة الثانية في المحكمة، في 13 يونيو/حزيران، طلب فريق الدفاع من المحكمة التصريح للجنة طبية مستقلة بالتحقيق في مزاعم التعذيب التي تقدم بها الأطباء، لكن المحكمة لم ترد على هذا الطلب مطلقاً.

كما قال فريق الدفاع في المحكمة بأن الاعترافات الخاصة بالمدعى عليهم يجب ألا يؤخذ بها كأدلة لأنها منتزعة تحت الضغط البدني والنفسي.

ورد في حُكم المحكمة أن "لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحة الاعتراف وقيمته في الإثبات... [وترى المحكمة]... إن الاعتراف الذي أدلى به المتهمون في التحقيقات الابتدائية... قد جاء على نحو تفصيلي ومساير جداً مع أقوال الشهود وتقرير المختبر الجنائي... خلت الأوراق من ثمة ما يدل على تعرض أي منهم للتعذيب أو الإكراه ولم يقرروا به أمام النيابة حال مثولهم للتحقيق أمامها".

وكان من شهدوا في المحكمة ضد المدعى عليهم سبعة من الطاقم الطبي بالسلمانية ومحقق، على حد قول محامي الدفاع لـ هيومن رايتس ووتش. وهناك أكثر من 20 شاهداً شهدوا لصالح الأخصائيين الطبيين المتهمين، على حد قول المحامين والمدعى عليهم.

وقالت حاجي لـ هيومن رايتس ووتش إن الاتهامات الرئيسية ضدها هي سرقة الدم والمشاركة في التظاهرات و"بث الكراهية ضد النظام" و"نشر أنباء كاذبة". قالت إن الشاهد الوحيد الذي شهد ضدها هو شخص تعرفت فيه على أنه "المحقق الأساسي" معها أثناء الاحتجاز.

قالت: "شهد بأن لديه مصادر سرية تثبت تورطنا. واستخدموا الاعترافات ضدنا.. وهي اعترافات كتبوها بأيديهم".

وقال العكري: "إنه المحقق والمستجوب والجلاد ثم الشاهد الذي شهد ضدنا في المحكمة".

نفس المحقق، على حد قول الصفار: "عذبنا جميعاً، وكان أحد الشهود ضدنا".

بحسب تقرير للمختبر الجنائي، ورد ذكره في حُكم المحكمة، تم العثور في المستشفى على سلاحين كلاشينكوف، وذخيرة حية، وأسلحة بيضاء. طبقاً لحُكم المحكمة فإن الشاهد الوحيد بالإضافة إلى اعترافات ممرضة متهمة، الذي شهد بشأن حيازة الأسلحة كان المحقق والمستجوب. ورد في الحكم إنه قال في شهادته إن تحقيقاته أظهرت تخزين أسلحة في المستشفى.

ضياء إبراهيم، ممرضة، تم استخدام اعترافها في الشهادة، وورد فيه إنها سمعت من زميل بوجود أسلحة في المستشفى. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها اعترفت: "تحت تهديد الصرخات والتهديدات من المحققين".

قالت: "قالوا لي: كل زملائك اعترفوا ضدك، الأفضل لك أن تعترفي... ثم سألوني أسئلة وكانوا يجيبون على الأسئلة في الوقت نفسه". وقد أمضت 25 يوماً رهن الاحتجاز وحُكم عليها بالسجن خمس سنوات.

وقد أعاد العلاوي، محامي الدفاع، رواية واقعة استجواب المحقق بصفته شاهد:

كلما سألناه سؤالاً، على سبيل المثال: من قال لك هذا؟ يكون رده: مصادري السرية... ومن أجل سلامة المصدر لا يمكنني الكشف عن هذه المعلومة. شاهد لم نر له مثيلاً من قبل.

لم ترد المحكمة على طلبات للسماح لأطباء وعاملين بالمجال الطبي بالشهادة لصالح المدعى عليهم أثناء المحاكمة، على حد قول المدعى عليهم والمحامين.

وقالت جليلة سيد: "قدمت طلبات للمحكمة مرتين [في 13 يونيو/حزيران و22 أغسطس/آب] بمنح موكلي فرصة للدفاع عن نفسه في المحكمة، لكن الطلبات مرت بلا جواب. أعرف أن هناك زملاء آخرين لي قدموا طلبات مماثلة".

 

خلفية

تم إنشاء المحاكم العسكرية الاستثنائية، المعروفة باسم "محاكم السلامة الوطنية" بموجب قرار بتاريخ 15 مارس/آذار أصدره الملك حمد بن عيسى آل خليفة لمحاكمة المتظاهرين وآخرين ساندوا أو هناك تصور أنهم ساندوا التظاهرات الشعبية على مدار الأسابيع الأربع السابقة على ذلك التاريخ.

قام رئيس قوة دفاع البحرين، المشير خليفة بن أحمد آل خليفة، بتعيين القضاة العسكريين الذين يشرفون على المحاكم الخاصة، وكذلك اثنين من القضاة المدنيين. جميع القضايا تنظرها النيابة العسكرية. في 29 يونيو/حزيران، أعلن الملك حمد عن أن القضايا التي لم يُفصل فيها بعد أمام المحاكم العسكرية الاستثنائية ستُحول إلى المحاكم المدنية، لكن في 18 أغسطس/آب صدر قرار آخر أمر بأن تبقى جميع الجرائم الجسيمة في المحاكم العسكرية.

الدور القيادي لقوة دفاع البحرين في محاكم السلامة الوطنية يخرق مادة في الدستور البحريني تنص على أن اختصاص المحاكم العسكرية لا يمتد ليشمل الآخرين إلا في حال إعلان الأحكام العرفية. قرار الملك ذكر صراحة أن حالة السلامة الوطنية لا تعتبر تطبيقاً للأحكام العرفية وأن الحقوق الأساسية محمية بموجب الدستور البحريني ولم تُجمد.

ورغم أن القانون الدولي لحقوق الإنسان لا يحظر إنشاء محاكم استثنائية، فإن لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أعلنت بوضوح أن محاكمة المدنيين أمام مثل هذه المحاكم لا تستقيم إلا في ظل توفر ظروف خاصة تحتاج لضمانات كاملة بالمحاكمة العادلة. وتشمل: الحق في افتراض البراءة حتى ثبوت الذنب، والحق في عدم تجريم الذات، والحق في المحاكم أمام محكمة مستقلة – أي قضاة من خارج سلسلة القيادة العسكرية ومستقلين تماماً عن السلطة التنفيذية والسلطة الملكية الحاكمة، وحق المدعى عليهم في محامين من اختيارهم، وتوفيرالوقت والتسهيلات اللازمة لتحضير الدفاع – بما في ذلك الحق في التواصل الكافي مع المحامي والحق في استدعاء الشهود واستجواب شهود الإثبات.